الإثنين  23 كانون الثاني 2017

أيام التوظيف بالجامعات الفلسطينية: هل هي وهمية استعراضية أم أنها خطوة بالاتجاه الصحيح للخريجين

2015-08-11 12:40:06
صورة ارشيفية
 
الحدث – رائد ابو بكر
 
في كل عام تنظم الجامعات الفلسطينية وكلياتها أيام التوظيف السنوي، تستضيف خلالها الشركات والمؤسسات الفلسطينية في حرمها ويقوم ممثلوها باستقبال السيرة الذاتية من الطلبة الخريجين واجراء المقابلات معهم، إما من أجل التوظيف بعد تجاوز المدة القانونية وهي ثلاثة أشهر من التدريب، أو بتوفير فرصة تدريبية لهم يستفيد الخريج خلالها بامتلاك شهادة خبرة تساعده عند تقديم الوظائف الى المؤسسات الأخرى مستقبلا.
 
وفي كل جامعة أو كلية أو معهد يتم تعيين طاقم متخصص للإشراف على تنظيم يوم التوظيف في الحرم الجامعي، حيث يقوم هذا الطاقم، الذي أصبح لديه الخبرة العملية لتوازي الخبرة النظرية في هذا المضمار، بتدريب الطلبة الموشكين على التخرج على كيفية المقابلات، وإعداد السير الذاتية، وعقد بعض الدورات اللغوية، وكيفية تقديم الخريج نفسه أمام الشركات المشاركة في الاطلاع على مؤهلات وخبرات الخريجين الفلسطينيين الجدد.
 
صحيفة الحدث تتطرق في هذا التقرير إلى مدى نجاعة وأهمية يوم التوظيف للخريجين الجدد، وهل هي بداية الحياة العملية للطالب الخريج، أم أن مثل هذه النشاطات تكون إعلانا مجانيا للشركات المشاركة في أيام التوظيف، وإنجاز تسجله الجامعات الفلسطينية في تاريخها الأكاديمي.
 
 

اتاحة فرص عمل ودفعهم نحو سوق العمل

 

يقول مسؤول وحدة شؤون الخريجين في الجامعة العربية الأمريكية الأستاذ بلال الأشقر، أن الهدف من تنظيم يوم التوظيف السنوي إتاحة فرص عمل للخريجين، ودفعهم نحو سوق العمل، وإكسابهم الخبرات ، مؤكدا، أن الجامعة كما الجامعات الفلسطينية الأخرى تعمل على تأهيل طلبتها أكاديميا وتعزيز مهاراتهم، وتسليحهم بمتطلبات سوق العمل من خلال إشراكهم في التدريبات والدورات اللازمة والمتنوعة لجعلهم قادرين على الحصول على فرص عمل مناسبة، ولجسر الهوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، مشددا على أهمية يوم التوظيف السنوي لإتاحة الفرصة لهم للالتقاء بكبريات الشركات والمؤسسات الفلسطينية.
وأشار، إلى أن سوق العمل الفلسطيني بحاجة الى الخريجين، وهذا اليوم يتيح لهم، ليس فقط الحصول على فرصة عمل، انما الاستفادة ومعرفة الخبرات والدورات التي تحتاجها الشركات للعمل على تطوير أنفسهم، بالإضافة إلى أن يوم التوظيف هو فرصة لكشف الخريجين على العالم، مؤكدا أن الجامعة توصل الطالب إلى نصف الطريق، وما تبقى يقع على عاتق الخريج في تطوير نفسه، حتى وإن حصل على العمل، ليستطيع المنافسة والتي تدفعه للتميز.
 

 

 

 

ملاحظات على أيام التوظيف

 

لكن الدكتور كمال علاونة المختص في العلوم السياسية والاعلام في نابلس، كان له رأي آخر، عرضه في مقال له نشر في إحدى الوكالات المحلية الإخبارية، وجاء رأيه هذا من خلال متابعته ايام التوظيف السنوية المتعددة في بعض الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية، وسجل ملاحظات عدة حيث قال "مشاركة قليلة في عدد شركات ومؤسسات التوظيف المفترضة بسبب ضعف اسواق العمل الفلسطينية في البلاد، او لعدم ايمان هذه المؤسسات والشركات بأيام التوظيف بالجامعة، بالإضافة الى مشاركة مستويات الادارة الدنيا في الكثير من الاحيان لمقابلة الخريجين الجدد، حيث يوزع الخريج اوراقه على المؤسسات والشركات المشاركة ليتفاجئ بأن الذين يقابلونه لا يمتلكون القرار الاداري بأي حال من الاحوال".
وتابع في سرد ملاحظاته وقال "سوء الادارة في التنسيق والتنظيم لأيام التوظيف في الجامعات، بالإضافة الى عدم اختيار الاوقات المناسبة لتوظيف او استخدام موظفين جدد لدى المؤسسات والشركات المشاركة، عدا عن مطالبتها بخبرات متوسطة او طويلة للخريجين الجدد، مع العلم ان هؤلاء الخريجين ليس لديهم سنوات خبرة كافية لاجتيازهم الدرجة الجامعية مؤخرا ولم يلتحقوا بفرص عمل ".
واشار الى ان الوزارات الفلسطينية غابت عن ايام التوظيف السنوية التي تنظمها الجامعات مع ضرورة وجودها لاستقطاب واستيعاب الخريجين الجدد من ذوي المعدلات العالية ومن اوائل الطلبة، مؤكدا ان ايام التوظيف من خلال العرض والطلب في الحرم الجامعي الفلسطيني وفي بعض الاحيان شهدت فشلا ذريعا ولم يتم توظيف اي خريج بل كان هذا اليوم مضيعة للوقت حسب ما ذكره في مقاله.
 
 

أيام التوظيف لها نتائج ايجابية

 

عودة الى مسؤول وحدة الخريجين في الجامعة العربية الامريكية بلال الأشقر أكد ان ايام التوظيف ينتج عنها توقيع العقود بين الطلبة الخريجين وبعض المؤسسات والشركات الفلسطينية، وهناك العديد من الطلبة تابعوا عملهم في الشركة واصبحوا في مراكز كبيرة، موضحا ان يوم التوظيف السنوي الذي عقد في العام الجاري شارك فيه 40 مؤسسة وشركة فلسطينية، من بينها 20 مؤسسة ارباب عملها من خريجي الجامعة العربية الامريكية، عدا عن طلبة اخرين وصلوا الى مراكز عالية في مؤسسات فلسطينية ومنهم في مؤسسات عربية ودولية، واضاف "بصفتي اتابع الخريجين بعد تخرجهم ونبحث معهم عن فرص عمل من خلال صفحة التواصل الاجتماعي الخاص بالوحدة ومتابعة الخريجين بعد عملهم في المؤسسات الى اين وصلوا".
 
 

نماذج حية ممن استفادوا او لم يستفيدوا من يوم التوظيف

 

محمد ابو بكر تخرج من الجامعة العربية الامريكية عام 2014 قال "في السنة الاخيرة من الدراسة الجامعية تطوعت في العديد من المؤسسات سواء كانت في محافظة جنين او في محافظة رام الله خسرت الكثير من وقتي ومالي لكن هذه الخسارة كانت لها فائدة كبيرة، فقد اكتسبت خبرة عملية وتعرفت على مجريات العمل في المؤسسات، بالإضافة الى انني التحقت بالعديد من الدورات وورشات العمل سواء التي كانت تنظمها الجامعة او المؤسسات الأخرى"، وأضاف قائلا " وبعد تخرجي قدمت الى مؤسسة فاتن للإقراض والتنمية وانا اعمل فيها الان ولن اكتفي بهذا القدر بل هناك مخططات مستقبلية اما ان اكمل دراستي الماجستير والدكتوراه او المحاولة في التميز والابداع في مؤسستي للوصول الى مراكز ادارية مرموقة".
بينما حنين صوافطة من مدينة طوباس تقول "تخرجت من جامعة النجاح الوطنية هندسة كهرباء قبل سنتين، في هذه الفترة تم تنظيم ايام توظيف في جامعات النجاح وخضوري والعربية الامريكية فانتهزت الفرصة وقدمت اوراقي الى الشركات لكن لا فائدة فكل شركة أقدم لها تقول انتظري حتى يكون شاغر في المؤسسة وما زلت حتى اللحظة انتظر واسمي كما كانوا يقولون لي في قائمة الانتظار".
واضافت "اشعر ان ايام التوظيف هذه فقط لعرض الشركات منتوجاتها وسياستها واستراتيجيتها وخاصة ان وجدت وسائل الاعلام، فهذه الشركات تنتهز الفرصة وتعلن عن نفسها بالمجان في وسائل الاعلام " متطرقة الى حادثة حصلت معها في احدى الشركات حيث اتفقت معها في احدى  نشاطات ايام التوظيف في احدى الجامعات ولم تذكر اسم الجامعة او الشركة حيث قالت "اتفقت مع الشركة على التدريب والتطوع لمدة ثلاثة اشهر في مجال التسويق وهي المدة القانونية حسب قانون العمل الفلسطيني، وبعد انتهاء المدة اشترطت الشركة على ان ابيع منتوجاتها بقيمة 100 الف شيكل خلال شهر واحد، وان نفذت ذلك سيتم توقيع عقد العمل بشكل دائم، وبطبيعة الحال فان تخصصي هندسة كهرباء بينما ما طلب مني من تخصص التسويق لكن كتمت الامر في قلبي وقلت لا باس، المهم ان اعمل، لكني لم استطع تنفيذ شرطهم لان منتوجاتهم غالية الثمن بالإضافة الى انها غير مرغوب بها لدى المستهلك الفلسطيني وبالتالي خسرت عملي في هذه الشركة" مؤكدة على اهمية ايام التوظيف في الجامعات الفلسطينية لكن ان تم تنفيذها بالشكل الصحيح وعدم وجود شروط تعجيزية تضعها الشركات امام الخريجين الجدد.
 
 

يوم التوظيف مهم لكن ان حضر لها بالشكل المناسب

 

الدكتور محمد مبيض مدير مؤسسة الشباب الدولية قال "اذا تم التحضير ليوم التوظيف بالشكل المناسب فهو مهم جدا للشركة وللطالب الخريج، لان في هذا اليوم يتم اكتشاف مهارات الطلبة بالإضافة الى ان الخريج يتعرف على ابجديات هذه المؤسسات والشركات وبالتالي على المتقدم من الخريجين ان يستعد من خلال اختيار الملابس المناسبة والتحضر لإجراء المقابلات وتحضير السيرة الذاتية بشكل مهني وصحيح وهنا يكون له فرصة كبيرة في الفوز بوظيفة مع احدى الشركات وتوقيع عقد العمل معها او التدريب فيها ويستأنف العمل معها بعد التميز خلال فترة التدريب".
وحول ما يتم الحديث به عن ان يوم التوظيف وهمي وتستعرض الشركات والمؤسسات نفسها امام وسائل الاعلام قال مبيض "حتى لو كانت الاقوال صحيحة من قبل البعض لكنها لا تنتقص من اهمية يوم التوظيف، تحديدا اذا تم ارسال اصحاب القرار من الشركات ليقابلوا الخريجين واتخاذ القرار المناسب في توظيفهم او تدريبهم"، مؤكدا على ان هناك العديد من الشركات بحاجة الى خريجين جدد وعندهم شواغر وظيفية حقيقية.
 
 

مدى احتياج سوق العمل من الخريجين الجدد

 

قال مبيض "ان الاقتصاد الفلسطيني محدود ومحصور ويواجه تحديات كثيرة وبالتالي فهو بحاجة الى خريجين فلسطينيين، لأنه يعتمد بشكل شبه كامل على الخريجين الفلسطينيين ولا يستطيع استقطاب موظفين من خارج البلاد كما تفعل الدول العربية الاخرى، لكن حجم الاستيعاب متأثر بالعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما يعرف الجميع"، موجها نصيحة الى الخريجين بعدم الاعتماد على الوظائف في المؤسسات الحكومية والخاصة بل يتوجهوا الى تأسيس شركات ومشاريع خاصة واستثمارات، وخاصة ان البلد بحاجة الى استثمارات حتى لو كانت بسيطة، وأضاف "على الخريج ان لا ينتقص من أهمية التطوع والتدريب في المؤسسات واخذ الدورات المفيدة وورشات العمل التي من الممكن ان يستفيد منها خلال توجهه الى سوق العمل"، مشيرا الى ان الكثير من القرى والمخيمات والبلدات عندها احتياجات كثيرة وبالتالي فالخريج له فرص كثيرة لكن عليه انتهازها.
 
 

مدى تهيئة الخريجين لسوق العمل

 

وحول مدى تهيئة الخريجين لسوق العمل قال مبيض ان التهيئة متفاوتة، وجوهر عمل مؤسسة الشباب الدولية مع الجامعات هو تأسيس وتطوير مراكز ارشاد وظيفي لان الخريج ليس لديه دراية بسوق العمل ومتطلباته، وتنقصهم المهارات الحياتية، اي القدرة على الاتصال والتواصل والقيادة والتعامل مع الزبائن والانضباط في العمل والالتزام، كل هذه الامور تنقصها الشباب، والجامعات بدأت تنتبه لها وتعمل على توصيل هذه المهارات الى الشباب وما يحتاجه سوق العمل.
 
 

من المسؤول؟

 

والمسؤول هنا اولا وأخيرا كما قال مبيض الشاب نفسه، وعليه ان يستغل وجوده في الجامعة خلال فترة الدراسة بالتعرف على متطلبات السوق من خلال الدورات التي تنظمها الجامعات وورشات العمل او من خلال التطوع والتدريب في المؤسسات، لان هدف الطلاب لا يقتصر فقط بين اسوار الجامعة، بل عليه ان يخرج ويتعرف على المؤسسات وسياستها واستراتيجيتها.
وتابع يقول "يأتي بعد ذلك الاهل من يتحمل المسؤولية وعليهم ترك الحرية للطالب باختيار التخصص الذي يريده ولا يتم فرض عليه تخصص معين لان ذلك يؤدي الى الفشل، وبالتالي على الطالب ان يختار تخصص نادر في سوق العمل وان لا يختار التخصصات المتكدسة في سوق العمل"، مشيرا الى ان ارباب العمل وأصحاب المؤسسات والشركات يتحملون مسؤولية تهيئة الخريجين لسوق العمل مطالبا بتوفير كافة الفرص للخريجين وارشادهم.
 

هل تؤيد إلقاء الرئيس عباس لخطاب في الكنيست الإسرائيلي؟
(74.36%)
(23.08%)
(2.56%)