الثلاثاء  23 تموز 2019
LOGO

لماذا يخشى المقدسيون نقل الوصاية على المقدسات من الأردن للسعودية؟

2019-06-16 10:07:34 PM
لماذا يخشى المقدسيون نقل الوصاية على المقدسات من الأردن للسعودية؟
حراسة مشددة من قبل قوات الإحتلال في القدس

الحدث ـ إبراهيم أبو صفية

أشارت تقارير غربية وإسرائيلية إلى أن  المملكة العربية السعودية تسعى لسحب الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى، خصوصا في ظل تغيرات دولية تجري في المنطقة العربية، والاستعداد لإطلاق الخطة الأمريكية التي تسمى بـ" صفقة القرن" والتي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

وبدأت المؤشرات على سعي السعودية نزع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى منذ أعوام قليلة مضت، بحسب هذه التقارير، وأصبحت أكثر وضوحا مع وصول الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب " لسدة الحكم، وبدأت ترتفع الأصوات في إطار المحاولة، إذ خلال القمة العربية التي عقدت في مدينة الظهران السعودية عام 2018، والتي أطلق عليها ـ"قمة القدس"، أشار الملك سلمان بن عبد العزيز باهتمام السعودية بالقدس ومركزيتها عند العرب، معلنا تبرعه بقيمة 150 مليون دولار للأوقاف الإسلامية في القدس.

في المقابل، أشارت المملكة الأردنية إلى الضغوطات التي تعرضت لها نتيجة مواقفها من القدس،  حيث قال الملك الأردني عبد الله الثاني خلال زيارته إلى مدينة الزرقاء، إن ضغوطا تعرض لها شخصيا، إضافة إلى تلك التي تمارس على بلاده، بسبب موقفه من القدس، ورفضه تصفية القضية الفلسطينية.

وتسعى "إسرائيل" بشكل متواصل تجسيد سيادتها على المسجد الأقصى ومحاولة فرض أمر واقع، متحدية الوصاية الأردنية عليه، بل وتباشر بتهويد القدس بشكل ملحوظ. كما أن بعض المواقف " الإسرائيلية" تدعم  استبدال الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس، بأخرى سعودية، وهذا ما بينه الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، لصحيفة إيلاف الممولة سعوديا، حيث مدح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطالب بمنح السعودية مكانة خاصة للأماكن المقدسة في القدس.

وقبيل انعقاد مؤتمر " البحرين" في أواخر الشهر الحالي،  تجددت الضغوطات الأمريكية لإشراك الرياض بالوصاية على المسجد الأقصى، وبين الكاتب " الإسرائيلي"  في صحيفة " إسرائيل اليوم" نداف شرغاي، إن الأردن "يحاول الحفاظ على استمرار الوصاية على الأماكن المقدسة". مشيرا إلى أن ضغوطا وإغراءات شديدة تعرضت لها المملكة للتخلي عن وصايتها على الحرم القدسي مع السعودية.

وقال مسؤول العلاقات العامة والإعلام في الأوقاف الإسلامية بالقدس فراس الدبس، لا يوجد معلومات دقيقة حول ما يتم تداوله ولم يصلهم شيء عن سعي السعودية لسحب الوصاية الأردنية.

وأوضح الدبس لـ " الجدث"، أن الجهات الأردنية فقط هي المكلفة بالرد على ما ينتشر عن الضغوطات التي ُيمارس عليها من أجل سحب الوصاية منها، مبينا أن الأوقاف الإسلامية في القدس هي فقط تتبع إلى المملكة الأردنية.

وأشار إلى أن كل ما ينتشر هي خزبعلات  أمريكية - " إسرائيلية" وأنهم لن ينجروا خلفها.

 بدوره، قال نائب المدير العام لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، الشيخ ناجح بكيرات، إن من المستحيل أن توافق الأردن على التخلي عن الوصاية على المسجد الأقصى.

وأوضح بكيرات لـ " الحدث"، أن الوصاية الأردنية منذ 1924 وهي ضمن معاهدات واتفاقيات دولية، ولا أحد يستطيع نزعها وأن أي محاولة ستبوء بالفشل.

وبين أن إدخال السعودية للمطالبة بالوصاية يأتي ضمن " صفقة القرن" وخصوصا في ظل التحضير لانعقاد مؤتمر المنامة الذي تسعى أمريكا خلق واقع جديد خلاله، وذلك بفرض تقسيمات جديدة في المنطقة، ومنع القدس بأن تكون عاصمة أبدية للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الضغوطات على السلطة الفلسطينية والأردن واهية ولن يتخلى الأردن والعرب عن المسجد الأقصى. مشيرا بأن الأردن لا يستطيع التنازل عن  الوصاية التي حفظت الهوية العربية الإسلامية.

وأشار إلى أن مطالبة السعودية بالوصاية يأتي ضمن احترام السعودية لقرارات ترامب، وهي بذلك تكون قد تخلت عن القدس.

ولفت إلى أن الوصاية تأتي ضمن بعد تاريخي يتمثل بالوصاية الأردنية منذ قرن على المسجد الأقصى، إضافة إلى البعد الإداري المتمثل بتوظيف 1000 موظف في القدس تابعة للأوقاف الإسلامية التابعة للأوقاف الأردنية، وكذلك القيام بمشاريع الإعمار المستمرة، كما أن منح الجواز السفر الأردني للمقدسيين خطوة مهمة جاءت في خضم تخلي العرب عن القدس، وتعبر عن الرعاية الأردنية للمقدسيين.

وأكد على أن الوصاية هي الحل الأمثل في ظل وجود الاحتلال، خصوصا بأن إلغائها يعرض المسجد الأقصى للخطر، وكذلك إشراك أي دولة في الوصاية يكون بالذهاب إلى وضع قانوني جديد وشاذ يؤثر على الوضع القائم.

ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، إن الصراع الاردني - السعودي هو قديم في محاولة الوصاية على المقدسات في القدس وتحديدا المسجد الأقصى. خصوصا لما تشكله مسألة الوصاية من رمزية أمام العالمين العربي والإسلامي.

وأوضح عبيدات لـ " الحدث" أن السعي السعودي يأتي ضمن إطار محاولة  تزعمها للعالم العربي والإسلامي، وكذلك في إطار مشاركتها بـ " صفقة القرن" والتي يُحاول فرضها على الشعب الفلسطيني. مشيرا إلى أن ما حصل في منطقة باب الخليل وعملية تسريب وبيع الأملاك هي جزء من هذه الصفقة.

ولفت إلى أن السعودية حاولت الوصول إلى شخصيات مقدسية دينية وغير دينية من أجل الذهاب إلى الرياض والتشاور عن كيفية سحب الوصاية الأردنية.

وبين أن المحاولات السعودية ستنتهي بالفشل خصوصا في ظل تمسك الأردن بالوصاية والدعم الفلسطيني لها. موضحا أن الإصرار الأردني يأتي في إطار تحمل مسؤوليتها تجاه الأقصى، وأنها تستطيع أن تحافظ على شكل معين من الحماية.

وأضاف عبيدات، أنه في حال رُفعت الوصاية الأردنية، سيقوم الاحتلال بعملية اختراق والسيطرة على المسجد الأقصى والتدخل بالشؤون الداخلية للأوقاف الإسلامية.

وقال، إن الأردن يوفر حاليا نوع من الحماية والعطاء والإشراف، أما في حال تسلمت السعودية ذلك، ربما نكون أمام مشهد تذويب المقدسات، وأن " إسرائيل" ستصبح جزء من الدول المسؤولة عن المسجد الأقصى.

وأردف أن مسألة الوصاية الاردنية تندرج في الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والوضع القائم.

وفي ذات السياق، قال الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى، جمال عمرو، إن هذه الفترة تكثر فيها الاجتهادات والأقاويل حول عوامل "صفقة القرن"، وستمارس ضغوطات من أجل القبول بها.

وأوضح أن الأردن يُعاقب اليوم و وأن هناك محاولة لإغراقه داخليا، من أجل القبول بصفقة القرن ونتائجها.

وبين أن الأردن في إطار وصايته على المسجد الأقصى، منحت المقدسيين جواز سفر أردني، ويقوم الآن بالعمل على ترميم كنيسة القيامة.

وأشار إلى أن لعبة الوصاية أعدها الرئيس الأمريكي ترامب وصهره كوشنير، وهذا يدلل على أن أمريكا قد انصهرت بالمشروع الصهيوني، وخصوصا من خلال اتخاذها إجراءات ميدانية كإلغاء الدعم لوكالة الأونروا وإعلان " القدس عاصمة لـ " إسرائيل" ونقل السفارة.

وأضاف، إلى أن هناك تقارير عن عن اللقاءات التي جمعت بين محمد بن سلمان ولي العهد السعوي، وبين صهر الرئيس الأمريكي جاويد كوشنير، تشير إلى مخطط لطبيعة المملكة السعودية الثانية  التي يسعى بن سلمان لتجسيدها. وخصوصا سعيه ليكون الملك ويطلق عليه " خادم الثلاث من بعد أن كان خادم الحرمين".

وأردف، أن أمريكا تسعى لتغيير الوصاية الأردنية كونها متصدية لمشروع التقسيم المكاني والزماني في المسجد الأقصى، وأن السعودية تستطيع توفير ذلك، مشيرا إلى طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين أمريكا والسعودية تشمل كل شيء بما فيها الوصاية على المسجد الأقصى.

وأكد عمرو، أن المخطط الأمريكي السعودي فشل، بعد أن قامت السعودية بقتل الصحفي خاشقجي، حيث انهارت السمعة وانكشفت السعودية على حقيقتا، وأصبحت في انتكاسة لها تبعات مستمرة، وكذلك وصول الصواريخ الحوثية إلى قلب المملكة هذا خفض من آمال وتطلعات بن سلمان لأن يكون زعيما عربيا وإسلاميا.

وحول التواصل السعودي مع شخصيات مقدسية، قال عمرو، إن هناك اتصالات سعودية جرت قبيل عامين مع شخصيات مقدسية عديدة من أجل المطالبة بسحب الوصاية الأردنية، إلا أنها فشلت.