الإثنين  16 أيلول 2019
LOGO

هايد بارك - 1 / بقلم: د. سامر العاصي

2019-09-11 10:09:45 AM
  هايد بارك - 1 / بقلم: د. سامر العاصي
د. سامر العاصي

يعتبر راديو "ريكاح"، أحد أهم محطات الأثير الإسرائيلية التي تبث برامجها بلغات مختلفة، منها اللغة الروسية. وقد استمعت مرة إلى البث المباشر للبرنامج الشهير هايد بارك - Hyde Park، الذي كان يذاع كل يوم أربعاء في الساعة الخامسة والربع مساء، (تقع حديقة "هايد بارك" الملكية وسط لندن، والتي افتتحت أمام الجمهور في بداية القرن السابع عشر، في عهد الملك جيمس الأول، وتشتهر الحديقة بزاويتها، الشمالية-الشرقية، حيث تقع زاوية المتحدثين، Speaker’s Corner، التي تكون مكتظة بالمتحدثين والمستمعين من جميع أنحاء العالم، أيام الأحد، حيث يتحدث من يرغب عن أي موضوع بحرية كاملة، دون أي ملاحقة قانونية من قبل السلطات البريطانية)، وتيمنا بهذه الزاوية؛ أُطلق الاسم على هذا البرنامج.

وكان الحوار بين مقدم البرنامج وأحد المستمعين الروس:

المستمع: أنا غير  راض البتة، أن أكون محتلا لشعب آخر

المذيع: محتل؟ لأي من الشعوب؟

المستمع: لا يجوز احتلال أرض شعب آخر، إن هذا يخالف مبادئي

المذيع: ومن قال لك يا سيدي، إننا نحتل أرض شعب آخر؟

المستمع: ما نفعله مع الفلسطينيين، لا يمكن وصفه، إلا بالاحتلال!

المذيع: أبدا، أبدا يا صديقي … على هذه الأرض لم تكن هناك أية دولة!، ثم هل تستطيع يا سيدي تسمية الدولة التي احتلينا أراضيها؟، إن كنت ستقول لي بأنها الأردن، فنحن تربطنا بهم الآن معاهدة سلام، وقد رسمنا حدودنا معهم. أما إن كنت تنوي القول، بأننا احتلينا، أرض "يهودا والسامرة"، فهذه أراضينا والأسماء التي تطلق عليها عبرية!، ثم دعني اُخبرك شيئا مهما يا صديقي، هم الآن، (يقصد الفلسطينيين)، يرفعون شعار "الأرض مقابل السلام" لإنهاء الصراع! هل تعتقد أن شعبا يضحي بأرض كانت له يوما ما مقابل أي شيء؟
ولم استطع إكمال سماع الحوار بعد ذلك وسط دهشتي، خاصة أن المذيع لم يصرخ ولم يشتم المواطن، ولم يصفه بالخيانة أو العمالة لحساب الفلسطينين أو لحساب دولة أخرى، أو بالخروج عن الصف والنسيج، الوطني ووو!

ترى… هل؟ وكيف؟ ومتى؟ نستطيع الرد على ما يستمع إليه أكثر من مليون مستمع، ممن يتحدثون الروسية في إسرائيل، خصوصا، أن لدى الكثيرين منهم القابلية للاستماع وتقبل وجهة النظر الأخرى؟

وهل من الممكن دراسة بث ساعة واحدة فقط يوميا باللغة الروسية من خلال عشرات المحطات من إذاعاتنا ال "ف م" لمخاطبة هؤلاء المستمعين، علما أن لدينا الكثير من كوادر السيدات الروسيات المتعلمات والمثقفات واللواتي استوعبن عدالة قضيتنا، ويستطعن التحدث مع أبناء بلدهن وبلغتهم الأم، بالأسلوب والمنطق الدافئ، مما قد يسهل الأمر علينا في الوصول

إلى أحد أهدافنا في عرض قضيتنا أمام جمهور غالبيته من المتعلمين والمثقفين، أم أننا ما زلنا نفضل الاستماع إلى آخر ألبومات نانسي وراغب وعساف؟