الثلاثاء  19 تشرين الثاني 2019
LOGO

حل وإلغاء 657 جمعية تعاونية "غير إسكانية" سجلت بأرقام تسجيل فلسطينية

عجز التعاونيات على الاستدامة ونصفها غير الملغاة تعتبر غير نشيطة وتحتاج إلى تصفية أو تصويب أوضاعها

2019-10-20 10:42:48 AM
حل وإلغاء 657 جمعية تعاونية
اجتماع لهيئة العمل التعاوني

 

الحدث – خاص:

إحالة الجمعيات التعاونية التي يتخلل عملها أو يثبت عليها شبهة فساد إلى المحاكمة؛ واحدة من إجراءات تحديات العمل اللائق التي تواجه الجمعيات التعاونية الفلسطينية، إلى جانب أهمية الإسراع في إنشاء صندوق التنمية التعاوني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التكرار والتقليد في الإنتاج التعاوني وتحفز إلى مواكبة متطلبات العصر في الإنتاج وتحقيق المنافسة العادلة في السوق، وإدخال مساقات تعليمية حول التعاون والعمل اللائق في المدارس والجامعات، وإلغاء الضرائب والجمارك عن منتجات أو مدخلات إنتاج الجمعيات التعاونية.

وهو ما أكدته هيئة العمل التعاوني، في مساعيها لتصويب أوضاع الجمعيات التعاونية والانتقال بها نحو المزيد من الإنتاجية والمساهمة في التنمية الاقتصادية باعتبارها وفقا لما قاله رئيسها يوسف الترك "مؤسسات اقتصادية اجتماعية محورها الأفراد لكن يجب أن تتميز بالسيطرة الديمقراطية التي تعطي الأولوية للتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية في مكان العمل، خصوصا بعد ملاحظة العديد من المؤشرات السلبية منها: اتساع فجوة عدم المساواة بين الجنسين، زيادة انعدام الأمن الوظيفي، ارتفاع مستويات البطالة لا سيما بين الشباب والنساء".

ويؤكد الترك، أنه رغم مرور نحو قرن على تسجيل أول تعاونية فلسطينية؛ إلا أن القطاع التعاوني ما زال يعاني العديد من الصعوبات، وضعف الفكر والثقافة في المجال التعاوني والابتعاد عن التطبيق الفعلي لمبادئ التعاون.

ويرى الترك، عدم قدرة التعاونيات على الاستدامة بشكل عام، حيث تم حتى نهاية شهر حزيران 2019 حل وإلغاء 657 جمعية أي نحو 60% من أصل 1095 تعاونية "غير إسكانية" سجلت بأرقام تسجيل فلسطينية، موضحا بأن ما يقارب نصف التعاونيات غير الملغاة تعتبر غير نشيطة وتحتاج إلى تصفية أو تصويب أوضاعها.

وينتقد الترك، ضعف المشاركة في عضوية التعاونيات والتي بلغت نسبتها نحو 1,7% من إجمالي 2,92 مليون فرد يقطنون الضفة الغربية في منتصف العام الماضي 2018، أي أن فردا واحدا من بين كل 58 فلسطينيا يسكنون الضفة الغربية مسجلا في تعاونية.

 كما انتقد ضعف القدرة التشغيلية للتعاونيات، مبينا أن 411 فردا فقط يعملون بالتعاونيات غير الإسكانية، ويرتفع هذا العدد إلى 543 فردا عند احتساب العاملين في التعاونيات الإسكانية.

وانتقد الترك بشدة ضعف المشاركة النسائية في القطاع التعاوني، حيث بلغت نسبة التعاونيات النسائية 10,3% من بين 350 تعاونية مصوبة لأوضاعها في نهاية العام الماضي 2018، في حين ارتفعت نسبة التعاونيات الذكورية إلى نحو 19,9%، كذلك بلغت نسبة مشاركة النساء في التعاونيات المصوبة لأوضاعها نحو 23,9%.

ويؤكد الترك، ضعف المردود الاقتصادي للتعاونيات "غير الإسكانية" بالرغم من حصول العشرات منها على منح وهبات، حيث إن مساهمة التعاونيات في الناتج المحلي الإجمالي ما زال ضعيفا ويقدر بأقل من 2%، وحسب بيانات ميزانيات التعاونيات المصنفة العاملة فإن أكثر من نصف التعاونيات "غير الإسكانية" الحاصلة على منح أظهرت وجود عجز لديها حسب آخر ميزانية معتمدة لها.

 كما وأكد الترك، على ضعف قدرة الاتحادات التعاونية القطاعية والاتحاد العام على رسم وتنفيذ سياسات وخطط قابلة للتطبيق وقادرة على النهوض بالقطاعات التعاونية المختلفة، مما يضعف القدرة التنظيمية والتنموية لهذه القطاعات.

إقرار تشريعات تعزز بيئة قانونية وسياسات عمل فعالة مراعية للمرأة وتمكينها اقتصاديا

ولكن الأمين العام للاتحاد التعاوني عز الدين أبو طه، يرى أن المخرج من ما انتقده وشخصه رئيس هيئة العمل التعاوني يوسف الترك، يكمن في إقرار تشريعات تعزز بيئة قانونية وسياسات عمل فعالة مراعية للمرأة في القطاع التعاوني، وتعديل قانون التعاونيات واللوائح التنفيذية ذات الصلة بما يعكس قضايا العمل اللائق خاصة المساواة بين الجنسين وبما يشمل تحسين ظروف عمل المرأة.

إضافة إلى إعادة صياغة اللوائح والإجراءات في سوق العمل التعاوني حول تشغيل النساء وتمكينهن اقتصاديا من خلال تعزيز قدراتهن ومراعاة تشغيلهن بنسب تنسجم وحجمهن في سوق العمل.

وشدد أبو طه، على ضرورة تفعيل مساهمة التعاونيات في التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع لخلق فرص عمل لائق، ووجوب اعتراف الحكومة وأجهزتها التنفيذية بأهمية دور التعاونيات كشريك أساسي في عملية التنمية وبالأهمية التي تحتلها التعاونيات في الاقتصاد القومي.

التعاونيات تعاني أعباء إضافية والتزامات مالية 

وطالب أبو طه، الحكومة، بتقديم العديد من الامتيازات والإعفاءات والمزايا والمنح والأفضليات التي يجب أن يتمتع بها القطاع التعاوني وخاصة التعاونيات الزراعية والإنتاجية، إضافة إلى ضرورة تعديل قانون التعاونيات وإزالة كل الثغرات التي ظهرت فيه نتيجة للتطبيق.

وقال: "أصبحت التعاونيات تعاني أعباء إضافية والتزامات مالية لا تطبق على شركات القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية". مطالبا بتخصيص حصة من المنح والمعونات والقروض الميسرة لتطوير ودعم التعاونيات الزراعية والإنتاجية لتكون أكثر استدامة خاصة في الريف وما تقوم به من دور هام في خلق فرص عمل لائق وفي التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات  وتعزيز وتمكين المرأة بشكل لائق ومتكافئ.

تحديات عديدة تواجه اتحاد الجمعيات التعاونية للتوفير والتسليف

في حين أكدت مدير عام اتحاد الجمعيات التعاونية للتوفير والتسليف رنده عبد ربه، على عديد التحديات التي تواجه الاتحاد وجمعياته من بينها العمالة غير الرسمية الشائعة بالأخص بين النساء الريفيات.

وقالت: إن "القطاع غير الرسمي للعمل هو الشائع بالأخص بين النساء الريفيات واللواتي في غالبيتهن يعملن في مشاريع تقع ضمن إطار المنزل أو الأسرة، والاستثناء هو العمل المجزي الذي يضمن الأمان الاجتماعي، وهو الأمر الذي ينطبق على أغلب المشاريع التي أقامتها عضوات التوفير والتسليف لزيادة دخل أسرهن وللمحافظة على استقرار الوضع المعيشي لعائلاتهن والعيش بكرامة".

وطالبت عبد ربه، بإيجاد آليات تشجع على تسجيل مشاريع عضوات التوفير والتسليف والتي تعتاش عليها الكثير من العائلات في ظل الوضع الاقتصادي المتفاقم، إضافة إلى تعرض العمال لشتى أنواع الانتهاكات الإسرائيلية، وحرمانهم من الوصول الآمن لأماكن عملهم والتعامل المذل داخل المعابر والحواجز العسكرية وعدم توفر شروط عمل لائقة والتمييز في الأجور وساعات العمل بين العمال الفلسطينيين والإسرائيليين العاملين في نفس المنشأة.

توجيه الدعم وفق أجندات وأشخاص وليس بناء على الحاجة الفعلية للجمعيات

بينما طالب ممثل الاتحاد الزراعي التعاوني جمال النمر، بتعزيز دور الاتحادات ودعمها ومشاركتها في صناعة القرارات، والعمل على بناء قدرات طواقم الجمعيات في كافة المجالات ومساعدتها في تحسين جودة منتجاتها وتشجيع المجتمع المحلي على التعامل معها وتسهيل تسويق منتجاتها.

وينتقد النمر، العمل العشوائي وغياب وجود خطط مصادق عليها من قبل إدارات التعاونيات. مؤكدا أن تدخلات المؤسسات الداعمة توجه الدعم بناء على أجندات وأشخاص وليس بناء على الحاجة الفعلية للجمعيات، في ظل ضعف التنسيق بين الاتحادات القائمة والجمعيات مما يقلل من فرص توسيع قاعدة هذه الاتحادات وتقديم خدمات متميزة للجمعيات ومدى ثقتها بها، إضافة إلى تغليب الحزبية السياسية والعائلية على اختيار ممثلي الجمعيات والاتحادات بغض النظر عن كفاءاتهم الإدارية لمثل هذه المناصب، فضلا عن تفشي ظاهرة التكسب في الجمعيات التعاونية وعدم الاعتماد على الذات.

بينما يرى ممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين منير قليبو، أنه منذ إنشاء هيئة العمل التعاوني عام 2018 ووفقا للمادة 4 من القانون التعاوني لعام 2017، التزمت منظمته بالعمل مع الهيئة عن كثب لدعم الهيكل التنظيمي والأداء الشامل والمختص.

وجود ثغرات في القانون أعاقت تشغيل الهيئة وإدارتها بفاعلية وكفاءة

لكنه قال: "أشارت التقييمات القانونية والتقنية التي أجرتها منظمته إلى وجود ثغرات معينة في القانون والتي أعاقت عمليا تشغيل الهيئة وإدارتها منذ إنشائها بفاعلية وكفاءة، ولذلك فإن منظمته تعمل على تطوير القطاع التعاوني من خلال سد مجموعة من الثغرات المؤسسية والقانونية والقدرات التي تعرقل تطور القطاع التعاوني".

ويؤكد قليبو، على مساعدة منظمته التعاونيات لما توفره من فرص عمل وتعزيز البيئة المؤسسية للقطاع التعاوني والذي يتضمن الإطار التشريعي وآليات التنسيق القطاعية والمشتركة بين القطاعات والخدمات المتاحة للتعاونيات بما يشمل أيضا خدمات التمويل وثقافة التعاون في المجتمع التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على أداء الحركة التعاونية وتطويرها، إضافة إلى تعزيز العمل اللائق في جميع قطاعات الاقتصاد من خلال المشاركة، مشددا على تطوير القطاع التعاوني من خلال سد مجموعة الثغرات المؤسسية والقانونية والقدرات التي تعرقل تطوير قطاع التعاونيات.

بحث أسباب عدم تطور الفكر التعاوني وعدم نجاح الجمعيات التعاونية في خدمة الاقتصاد الوطني

 أما وزير العمل/ رئيس مجلس إدارة الهيئة د. نصري أبو جيش، فحث التعاونيين إلى تظافر الجهود لإنهاء كافة المؤامرات وإنجاح المشروع الوطني عبر زيادة فاعلية وتنوع الإنتاج التعاوني، مشددا على أهمية ما تلعبه التعاونيات من دور اقتصادي ريادي في ظل الحصار الإسرائيلي الأمريكي وبعض الدول العربية وما يحيكونه من مؤامرات على مشروعنا الوطني ومحاولاتهم الحثيثة لتصفية قضيتنا الوطنية.

ودعا أبو جيش، التعاونيين إلى تفعيل وتعزيز الفكر التعاوني في فلسطين الذي قال عنه "إنه ليس جديدا لكن للأسف لم يصل إلى الدرجة المثلى المطلوبة، وبالنظر إلى نسبة المشاركة والعضوية في الجمعيات التعاونية الفلسطينية وعلى مراحل المد والجزر التي شهدتها، لكنها بشكل عام لم تنتج شيئا إيجابيا في خدمة الإنتاج والمساهمة فيه".

وطالب الوزير أبو جيش، التعاونيين، بحث ومناقشة الأسباب التي أدت إلى عدم تطور الفكر التعاوني وعدم نجاح الجمعيات التعاونية في خدمة الاقتصاد الوطني، وكيف يمكن النهوض بهذا القطاع لا سيما أنه "لو وجدت لدينا تعاونيات اقتصادية لساعدتنا على تجاوز الأزمة، إذ أن سوء الإدارة كان من أخطر الأسباب التي حالت دون أن تلعب التعاونيات واتحاداتها دورا في الاقتصاد".

وقال أبو جيش "يقوم برنامج الحكومة على صمود المواطن الذي ينبغي أن يعتمد الآن على الفكر والعمل التعاوني، وفي اللحظة التي يتم التعامل مع الجمعيات التعاونية وكأنها مؤسسات أهلية "NGOS" فإنها تكون بداية فشلها، وفي اللحظة التي نفكر بأنها جمعيات تحمي الفكر التعاوني من أجل تطوير الإنتاج والمساهمين فيها فإننا نسجل بداية نجاحها".

وانتقد الوزير أبو جيش، حصر التفكير بالاستفادة من التعاونيات القائمة من خلال تلقيها المنح والهبات من الدول المانحة، لذا فإنه شدد على أهمية نشر الفكر التعاوني في المدارس والمجتمع والجامعات والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي للمساهمة في تطوير البلد والإنتاج والصمود والانفكاك عن الاحتلال، "فلو كان عندنا تعاونيات قوية لساهمت في المساعدة على الانفكاك من الاحتلال".