الإثنين  30 آذار 2020
LOGO

لماذا لا يستطيع ترامب الفوز في الحرب التجارية

2019-10-26 03:12:21 PM
لماذا لا يستطيع ترامب الفوز في الحرب التجارية
ترامب والرئيس الصيني

 

الحدث - جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية مقالاً للمحاضر في العلوم السياسية ومدير برنامج الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة كاليفورنيا توماس جيفت، وتحدث فيه أن الصين قد أثبت أنها تستطيع أن تتعامل مع الولايات المتحدة وجهاً لوجه في الحرب التجارية.

وأوضح جيفت أنه مع استعداد الولايات المتحدة والصين لاستئناف المفاوضات التجارية في أكتوبر، يبقي السؤال المتعلق بالرئيس دونالد ترامب عما إذا كانت الصين ستخاطر بالجروح الاقتصادية المميتة لهزيمة الولايات المتحدة. فمنذ بداية الحرب التجارية، افترض البيت الأبيض أنه ليس كذلك. فقد أعلن ترامب، بعدد من التصريحات: "اعتقد أنهم [القيادة الصينية] يريدون عقد صفقة، وأعتقد أن عليهم إبرام اتفاق، واعتقد أنهم إذا لم يعقدوا اتفاقاً، فإنه سيكون سيئاً جداً بالنسبة للصين".

ويضف الكاتب أنه منذ ما يزيد عن العام والنصف على بدء الحرب التجارية، لا يزال الرئيس ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ محتجزين في عداء شديد، ولا يوجد بوادر على استسلام الصين.

وينقل الكاتب إصرار لاري كودلو لذي يدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي على قوله: "إن العبء الاقتصادي لهذه التعريفات يقع بشكل كبير على عاتق الصين"، ويضيف: "ربما بعامل من 4 -1 أو 5 - 1." ومع ذلك، لا توجد حركة من بكين. إذن، أين أخطأت إدارة ترامب؟ الجواب: بالنسبة للصين، فإن الحرب التجارية لا تدور حول بالاقتصاد – بل تدور أكثر حول السياسة.

ليس سراً أن الصين تتطلع منذ زمن طويل إلى منافسة الولايات المتحدة سياسياً. وهذا يتطلب منها تغيير ميزان القوى النسبي مع الولايات المتحدة  بغض النظر عما إذا كان - على المدى القصير - يضعف قوتها المطلقة اقتصاديًا. لسنوات، ترددت الصين في اللعب. كان اقتصادها ضعيفًا جدًا ويعتمد بشكل كبير على سوق الولايات المتحدة. ولكن لم يعد الأمر كذلك الآن، فالصين لديها قدرة على تنويع محفظة صادراتها، ويرى الرئيس الصيني أن الحرب التجارية فرصة لتطبيق أقصى قدر من الضغط على منافسه.

من الصعب ملاحظة أن الصين تلعب سياسات القوة. ومع ذلك، تضيع هذه النقطة بسهولة وسط ضباب من البيانات الاقتصادية التي توجه كل خطوة من خطوات ترامب. لقد أضرت التعريفة الجمركية الاقتصاد الصيني الآن، لكن "شي" يهتم أكثر بسباق البلاد للحصول على مركز القوة العظمى على المدى الطويل. مع تزايد التعريفات، ترتفع احتمالات حدوث ركود عالمي. ومع ذلك، فإن الصين أكثر تركيزًا على دفع الولايات المتحدة إلى حافة الهاوية - مما يعكر صفو شؤونها الداخلية وعلاقاتها الحساسة مع الحلفاء الغربيين - بدلاً من ضمان اقتصاد سليم في الداخل.

يرى الكاتب أن هذه الخطة فعالة بلا شك. لقد أطلق العنان لموجة من السخط في الداخل والخارج. في واشنطن، اتهم الديمقراطيون ترامب بالتهور. كما هو متوقع، لقد تهرب ترامب، وأصر على أن الكمة على خاصرة الصين تستحق بكل جدارة. في جميع أنحاء البلاد، رسخت الحرب التجارية أيضا الاستقطاب الحزبي. وفقًا لاستطلاع وطني أجراه مجلس شيكاغو، فإن 72٪ من الجمهوريين يؤيدون "رفع الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة من الصين"، بينما يعارضها 71٪ من الديمقراطيين.

وعلى الصعيد العالمي، كما يتضح من قمة مجموعة السبع الأخيرة، يواصل القادة الغربيون الانفاصال عن تعامل ترامب مع الصين. وقد حثت الألمانية أنجيلا ميركل، والفرنسي إيمانويل ماكرون، وبوريس جونسون في المملكة المتحدة على إنهاء الحرب التجارية. لقد أدت الحرب التجارية إلى نتائج عكسية بطرق غير متوقعة. يشير الخبير مايكل شومان إلى أنه: "بين الصين والولايات المتحدة، قد ينشأ نمط جديد من العلاقات العالمية... ومن المحتمل أن تكون الصين وروسيا أكثر ودية اليوم مما كانت عليه في معظم الفترة التي كانا فيها شيوعيان".

يرى الكاتب أن الحرب التجارية أثبتت أن الصين تستطيع أن تتعامل مع الولايات المتحدة وجهاً لوجه، وهذا يضفي الشرعية على الصين بطريقة لا يمكن لعقود من الزمن تحقيق معدلات نمو ثنائية ومحادثات صعبة. على الرغم من الانخراط في ممارسات تجارية غير عادلة، فقد رسمت الصين بذكاء صورة للولايات المتحدة باعتبارها المعتدي التجاري. وأضاف: "إن الانتقام الصيني عبر التعريفة الجمركية لم تتضمن أساليب تقليدية من الابتزاز الاستبدادي. بالأحرى، لقد كانت متناسبة إلى حد كبير - حتى معقولة. وهذا أمر مهم لقوة عظمى صاعدة على أمل أن تؤخذ على محمل الجد.

وخلص الكاتب إلى أن الحرب التجارية بالنسبة للصين تأخذ أبعاداً سياسية أكثر منها اقتصادية، فقد حققت الصين فائضاً تجارياً بلغ أكثر من 300 مليار دولار في عام 2018، ولكن هناك ما هو أبعد من ذلك، ستذهب الصين إلى أبعد مما كان يتصوره ترامب في الأصل لإغراق الولايات المتحدة. لقد حدث بالفعل بالنسبة إلى ترامب، يصبح الحساب السياسي هو السيناريو الأسوأ. هل يجب أن يستمر في مواجهة الصين حتى لو كانت أفعاله تسبب الركود؟ أم أنه ينبغي له أن يسترضي الصين ويعرض نفسه للانتقاد والتخبط؟ وكما تريد الصين ترامب في موقف لا فوز فيه.

 وحقيقة أن الولايات المتحدة خدمت الصين بشكل كبير واختصرت سنوات كبيرة عليها، والكاتب كان محقاً حين أوضح أن الحرب التجارية زعزعت استقرار النفوذ الأمريكي أمام الحلفاء قبل الأعداء، وأعطت الصين قدرة على التكيف والاعتماد على الذات، فالرئيس الصيني تحدث قبل أعوام مضت امام أعضاء الحزب الصيني الحاكم للبلاد وقال أن الصين جاهزة اليوم لتسد فراغ القوة الأمريكية، وهو ما يشعرنا بواقع التحدي الذي تشعر به واشنطن وواقع القوة الصينية الصاعدة.