الخميس  05 كانون الأول 2019
LOGO

الفنانة سهر عبدالله: البيوت عشق والعتبات قيمة جمالية ووطنية (صور)

2019-11-14 11:32:30 AM
الفنانة سهر عبدالله: البيوت عشق والعتبات قيمة جمالية ووطنية (صور)
سهر عبدالله

 

الحدث- توفيق العيسى

 حينما عشقت البيوت بمعمارها الفني التقليدي؛ لم تكن تعلم أنه سيفيض بها العشق، ليتحول إلى لوحات فنية، صارخة الألوان منها، وأخرى متعددة الخطوط والانحناءات، كجسد رممته يد فنان، بعدما تآكلت بمرور الزمن.

صرخة لون:

الفنانة التشكيلية سهر عبدالله من مخيم قلنديا القريب من مدينة رام الله، تنحدر أصولها من بلدة سلبيت قضاء الرملة، وفي لوحاتها التي بمجموعها تشكل مشروعا فنيا يحاكي الفن المعماري الفلسطيني التقليدي، وفن العمارة الإسلامية ممثلة بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، التي ترى فيها معنى جماليا، يجسد في لوحاتها واقعيا وطبيعيا، تضيف عليه صرخة من  اللون، تعطيه بعدا جماليا آخر وتعبر فيه عن صرخة شخصية وجماعية للقضية السياسية ولكن بألوانها.

العتبات كصورة جمالية:

عشقت البيوت الواسعة ذات العتبات منذ الصغر، العتبات التي تستقبل الأحبة وتودعهم، وهي ذاتها تصلح لتكون لمجالسة الجارة والعائلة، وهي العتبات التي سنعبرها نحو عودتنا، فهي في خيالها قيمة جمالية ووطنية وسياسية، كما تقول الفنانة سهر، لذلك تنقلها في لوحاتها بتعرجات الشقوق لتقول بأنها شاهد على زمن وتاريخ وذاكرة.

بين الجمال والذاكرة والقضية:

صرخات من لون تجسدها سهر، لبيوت في الذاكرة وبيوت أخرى احتلت وهجر منها أصحابها، هذه البيوت واقعيا، أصبحت بلون قاتم، كثيرة الشقوق لدرجة توحي بانهيارها، من الإهمال المتعمد في كثير من الأحيان، وبلوحاتها رممت هذا الجزء من الذاكرة والقضية بتجميلها وترميم بعض الشقوق فيها، في مشروع فني حمل إضافة إلى ما قالته التفاؤل بمستقبل مشرق، وانتهاء زمن الاحتلال على الأرض، لذلك حملت ثيمتها الفنية متنقلة في بحث فني عن هذه البيوت ومعمارها، لسنوات اشتملت المشاهدة والتصوير والتجريب في اللوحة، بعدستها التي جالت مختلف أنحاء الوطن. وعن هذا البحث تقول سهر، إن عشقها للمعمار الفني تجاوزه إلى الخامة الأصلية المكونة له، فحتى ملمس الحجر ولونه وقيمته العريقة،  كان له بعد جمالي، زاد من تحفيزها للمضي في هذا المشروع الفني.

رحلة بدايتها التشجيع:

بدأت سهر رحلتها في العام 2009 حين درست الفن في منتدى الفنانين في مدينة رام الله، بعد تشجيع من الكاتبة ميسر أبو علي التي اطلعت على أولى محاولاتها الفنية، كما انضمت إلى الكثير من الدورات الفنية طويلة الأمد  لتستمر وتنتج أولى لوحاتها بشكل احترافي بعد خمس سنوات، شاركت بعدها في عدد من المعارض الجماعية ومعرض شخصي واحد لها، حمل لوحاتها عن الفن المعماري وثيمة عشقها، كما شاركت في مهرجانات خارج الوطن لتمثل دولتها فلسطين، واختيرت ممثلة لها من قبل جمعية نجم الدولية وأيضا ممثلة لمنارة العرب للثقافة والفنون في الأردن من قبل رئيسها نصر الزيادي.

تعتمد سهر في لوحاتها على الاكليريك والألوان الزيتية التي تفضلها على غيرها من المواد (مثل الفحم والألوان المائية والرصاص) المستخدمة في الفن، وترى بأنها عبر هذه المواد ترى ما تريد من لوحاتها بصورة أفضل وأوضح على الرغم من جمالية المواد الأخرى.

هموم أخرى ومشروع آخر:

وعن قلة أعمالها تقول سهر إنها لا تستعجل الرسم، ولا تريد أن تصل إلى استهلاك الأفكار والرؤى، بغية التواجد الدائم على ضرورته، لذا فهي تتأنى في لوحاتها، لتعطي الفكرة حقها من اهتمام فني، لتصل إلى الحالة المثلى في الفن وهي التوازن بين الفكرة والمشروع والإحساس.

وأضافت الفنانة سهر، أن "المشاريع بالعادة بحاجة إلى جو خاص وفضاءات مجهزة لعرضها وترويجها، إضافة إلى أن إنتاجها بالغ التكلفة، وهذا يتوجب دعما مؤسساتيا للأسف بات مفقودا، وغير محل اهتمام بالنسبة للمؤسسة الثقافية، أو لنقل أنه غير كاف".

وترى سهر أن اختيارها وانحيازها حتى هذه اللحظة لجمالية الفن المعماري ليس تكرارا، ولا ترى أن المتلقي يضيق به، لكنها في مرحلة بحث ودراسة جديدة لمشروع فني قادم، يجمع بين الفانتازيا الفنية والقصة، عبر نسج قصة واقعية بمخيلة الفنان ورؤيته لها.