الجمعة  10 نيسان 2020
LOGO

افتقاد الاقتصاد الفلسطيني هويته وإنتاجيته يبقيه متعثرا وامتلاك القطاع المصرفي ثروة خارج دورة الإنتاج يجعله غير متعثر

التمويل المصرفي في الأزمة المالية الأخيرة أصبح مصدر قلق وأزمة للبنوك والمقترضين وليس حلا لها

2019-12-22 04:59:23 PM
افتقاد الاقتصاد الفلسطيني هويته وإنتاجيته يبقيه متعثرا وامتلاك القطاع المصرفي ثروة خارج دورة الإنتاج يجعله غير متعثر
أرشيفية

 

خاص - الحدث

انتقد خبراء مال واقتصاد محفظة التسهيلات الائتمانية للقطاع المصرفي خلال فترة العشر سنوات الأخيرة، ووجود حالة غريبة بين تكدس الأموال في القطاع المصرفي وتراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني، ما يظهر تناقضا كبيرا بين تراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني وتدني نموه وانخفاض مستوى دخل الفرد، بعد أن وصل مستوى معدل النمو في الناتج المحلي للعام الماضي إلى أقل من 1% وارتفاع معدلات البطالة، وما بين النمو الكبير الذي يحققه وما زال يشهده القطاع المصرفي الذي تجاوزت نسبة النمو فيه 83%، وارتفعت موجوداته خلال التسع سنوات الماضية إلى حوالي 16 مليار، مما يظهر أن حجم القطاع المصرفي أكبر من حجم الاقتصاد الفلسطيني بحدود 14 مليار دولار.

الثروة والإنتاج في فلسطين لا يلتقيان

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أن الإشكالية في هذه الحالة الغريبة، تكمن في وجود انفصال جزئي ما بين الإنتاج ودورته في الاقتصاد وما بين الاقتصاد الحقيقي الذي تقوده البنوك، وقال: "الثروة في مكان والإنتاج في مكان مختلف ولا يلتقيان، وبالتالي ليس بالضرورة من يملك ثروة هو مسخر عملية إنتاج نفعي محلي، ولهذا السبب تجد الاقتصاد الفلسطيني متعثرا لأن لا إنتاج فيه، بينما القطاع المصرفي والمالي ليس متعثرا لأن فيه ثروة خارج دورة الإنتاج، ولذلك الإشكالية تكمن في كيف نوافق بينهما في إدخال رأس المال وهذه الثروة في دورة الإنتاج؟ هذا السؤال المركزي البنوك ليست مسؤولة عنه، وإنما هو مسؤولية سلطة النقد ووزارة الاقتصاد والحكومة والدولة والمانحين والمجتمع المدني ومؤسسات التمويل متناهي الصغر".

تشوهات الاقتصاد الفلسطيني بنيوية لن يحلها توفير التمويل المصرفي

ويشكك د. عبد الكريم، في أن التمويل المصرفي يجب عليه أن يساهم في التنمية، لكنه يعتقد أنه يساهم في النمو وليس في التنمية التي تتطلب لاعبين أكثر بكثير من مجرد توفير التمويل، لأنه وعلى حد قوله: "إن أردنا أن نحول نمو الإنسان في القطاع المصرفي أو القطاع الخاص لتنمية بما في ذلك النقابات والحكومة والسياسات العامة من أجل أن تتحول إلى تنمية التي بمفهومها هي خيارات الناس ومستوى معيشتهم وتوزيع الثروة والنمو وتوفير الخدمات والرعاية الصحية والاجتماعية، وبالتالي أظن أن التنمية في إطارها الاجتماعي أوسع بكثير في حصرها بتوفر التمويل المصرفي لتحقيق التنمية".

ويعتقد د. عبد الكريم أن العلاقة السببية بين القطاع المصرفي والنمو ليست واضحة وتحتاج إلى إثبات والسبب ليس بتقصير القطاع المصرفي وإنما في العوامل والبيئة المعيقة المحيطة بعمل الجهاز المصرفي والتي هي أكثر بكثير من قدرة القطاع المصرفي وتمويله على الحل.

ويرى د. عبد الكريم أن التشوهات في الاقتصاد الفلسطيني بنيوية لدرجة أن مجرد توفير التمويل المصرفي لن يحلها، ولأن البيئة معادية وليست صديقة للنمو والتنمية وتفرض نفسها "وإن لم نر هذه العلاقة، هذا لا يعني أن القطاع المصرفي ليس له دور، وأعتقد أن هذه العلاقة تتشوه لأن البيئة مشوهة".

أداء الاقتصاد الفلسطيني عاجز عن خلق فرص

ولكن مدير دائرة الأبحاث والسياسات النقدية في سلطة النقد محمد عطاالله في سياق حديثه عن تطورات المحفظة التمويلية واتجاهاتها وتوزيعها حسب المناطق والقطاعات، أشار إلى بعض مؤشرات الاقتصاد الفلسطيني القاتمة والتي أظهرت أن نصيب الفرد من الناتج المحلي حوالي 3 آلاف دولار في السنة، وهو ما يضع فلسطين ضمن الشريحة الدنيا في مجموعة المتوسطة الدخل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويؤكد عطا الله، تراجع الاقتصاد الفلسطيني بفعل المعيقات والتحديات المؤثرة على كافة نشاطاته وقطاعاته، وتسببت في تراجع وتباطؤ أدائه حتى وصل معدل النمو في الناتج المحلي إلى أقل من 1%، ويقول: "هذا المستوى من الأداء غير قادر على خلق فرص عمل بالقدر الكافي للداخلين الجدد إلى سوق العمل، حيث وصلت مستويات البطالة لمستويات قياسية مستعصية، تعجز عن تحسين مستوى المعيشة".

تزايد موجودات الجهاز المصرفي ولد ثقة أدت إلى المزيد من حشد مدخراته

وبالمقابل فإن عطا الله، يرى الصورة مختلفة كليا في الجهاز المصرفي، حيث النمو المتواصل في موجوداته والتي تجاوزت خلال التسع سنوات الماضية 83% وارتفعت ودائعه إلى حوالي 16 مليار دولار، وهو أكبر من حجم الاقتصاد الفلسطيني بحدود 2 مليار دولار.

يقول عطا الله: "تزايد الموجودات ولد ثقة لدى المتعامل بالجهاز المصرفي، ودفع إلى المزيد من حشد مدخراته، ما يعني المزيد من قدرته على ضخ سيولة نقدية أكثر في الاقتصاد الفلسطيني"، مؤكدا تضاعف حجم المحفظة التمويلية خلال الفترة سالفة الذكر بأكثر من 190% حيث ارتفعت من 2,8 مليار دولار إلى 8,4 مليار دولار، إذ بلغت نسبة الزيادة أعلى من نسبتها في الودائع والناتج المحلي الإجمالي، بينما ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع من 42% إلى 69%، بمعنى أن كل دولار مودع في الجهاز المصرفي يشير إلى أن 69 سنتا من هذا الدولار مستثمرة بصورة تسهيلات في الاقتصاد الفلسطيني، ونسبة قروض القطاع الخاص إلى الناتج المحلي ارتفعت إلى حوالي 48%، ومع هذا فإن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد أكثر على التمويل المصرفي، فيما ارتفعت المحفظة المخصصة لقطاع التمويل الصغير من أقل من 500 مليون دولار إلى حوالي 1,5 مليار دولار".

التمويل المصرفي أصبح مصدر قلق وأزمة وليس حلا للأزمة

وبرأي د. عبد الكريم، فإن ما أشار له عطا الله حول عدم المقدرة على النهوض بالنمو الاقتصادي بالرغم من صعود وتطور القطاع المصرفي، لأن العوامل التي تؤثر على الاقتصاد تختلف عن تأثيراتها البنيوية على القطاع المصرفي، ويرى وجود سبب خاص آخر له علاقة بطبيعة الاقتصاد الفلسطيني يجب أخذه بالاعتبار يتعلق بهيكلة الاقتصاد المتكونة من تجارة وخدمات والقطاعات الإنتاجية التي تراجعت بشكل كبير حسب مؤشرات جهاز الإحصاء المركزي.

ولذلك فإن د. عبد الكريم يقول: "في حال لم تتوفر للتمويل شروط مصرفية أو غيرها، من الصعب الادعاء بأن هذا سيقود إلى حالة نمو مستدامة في قطاع التنمية أو مؤشر التنمية ويحسنه في ظل هذه البيئة.

وما يقلق د. عبد الكريم، أنه يخشى في الدفاع عن تسهيل الائتمانات المالية الذي مثلها عطا الله "أن يكون من باب الاضطرار وليس من باب الاختيار أو إطار التوجهات الاقتصادية التنموية الحقيقية التي تسير بخطى متوازنة ومتماثلة مع توجهات البلد، وأخشى أن تكون الكثير من هذه الدفاعات غير مدروسة ولا تتماثل أو تتماشى مع مسار الاقتصاد الفلسطيني".

 ولهذا السبب يقول عبد الكريم: "في آخر أزمة بدا لي أن التمويل المصرفي الذي أحببناه كثيرا، أصبح مصدر قلق وأزمة للمقترضين والبنوك وليس حلا لها، ولهذا قد لا يكون التمويل المصرفي في ظروف مثل هذه هو حل لأزمة اقتصادية بنيوية لأنها أصلا ناتجة عن سياسة الاحتلال، وأزمة التمويل هي جزء صغير من الأزمة الاقتصادية البنيوية المركبة، ولذلك يجب عدم المبالغة في دور البنوك التجارية في التنمية الاقتصادية لأنه لا يمكنها أن تتحمل مسؤوليتها".

ويؤكد د. عبد الكريم، أن "الأهم من زيادة حجم التمويل هو شروطه التي تركز عليها البنوك لتحقق العوائد وتتجنب المخاطر، وتتجاهل قدرة المقترضين على السداد وأولويات الاقتصاد الفلسطيني واتجاهاته وحاجته للتمويل والخارطة التمويلية، ولكن على القطاع المصرفي أن يستثمر الفرص، فاليوم البنوك الناجحة هي التي تجد وتعثر على مقترض جيد لاستنفاذ الفرص، وعليها اختراع أدوات جديدة والتفكير الإبداعي في التمويلات الجديدة".

الاقتصاد الفلسطيني فاقد هويته

ويتساءل د. عبد الكريم عن هوية الاقتصاد الفلسطيني، ويقول: "لست أفهم هوية الاقتصاد الفلسطيني وما هي هويته؟ حتى نتمكن من تعريفه وتمويل الفرص التي نحتاجها، وأين هي الخارطة التمويلية التي يمكن إعدادها؟ وهذا يترك مجالا واسعا للاجتهاد والرغبة، لذلك تصبح الجهود مبعثرة، ولهذا السبب العلاقة ما بين التمويل المصرفي ومخرجاته ستبقى مشوهة حتى الآن.

ويؤكد د. عبد الكريم أن التسهيل الائتماني للبنوك التجارية العاملة في فلسطين يجعلها تأخذ دورا أكبر منها، لذا عليها أن تتواضع في أهدافها، فهي تقوم بوظيفة الوساطة المالية فقط، فلم يسبق وأن كان بنك تجاري يدعي تمويل البلد وهو ادعاء غير واقعي كثيرا.

الخلل الكبير أن القطاع المصرفي والمالي مدفوع لتعظيم الأرباح ولتقليل المخاطر

بينما تساءل الباحث في معهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية "ماس" د. بلال الفلاح، "لماذا هذه المفارقة ما بين تراجع النمو الاقتصادي أمام زيادة التسهيلات الائتمانية؟"، في الوقت الذي يؤكد فيه على العلاقة الأصيلة ما بين نمو وتطور القطاع المصرفي والنمو الاقتصادي، ولكنه يقول "إن هذا مشروط بالميكانيكية والتي من خلالها القطاع المصرفي يساعد في النمو الاقتصادي وهي إعادة توزيع الأموال للمواطنين أو الدولة أو المنح باتجاه القطاعات الاقتصادية".

والسؤال المهم بحسب د. فلاح، هو كيف توزع هذه الأموال باتجاه القطاعات؟، مؤكدا أن الاتجاه نحو النمو الاقتصادي هو إلى حد كبير يكون مضمونا عندما يكون توزيع القطاعات والنشاطات الاقتصادية الأكثر كفاءة.

قروض القطاع الخاص لتمويل أمور استهلاكية وجزء منها يتم تسريبها للخارج

ولكن د. فلاح يقول: "بتحليل توزيع النمو خلال السنوات السابقة نجد أن الخلل الكبير في أن القطاع المصرفي والمالي مدفوع لتعظيم الأرباح ولتقليل المخاطر بأقل ما يمكن، وبالنتيجة مسألة النمو الاقتصادي والتنمية لا تدخل في المعادلة كأي قطاع من قطاعات القطاع الخاص الفلسطيني، والأرباح تذهب لما هو مضمون وليست بالضرورة لعوائدها الاقتصادية العالية، وبالغالب لصالح القروض الاستهلاكية؛ فالأموال التي تدخل الاقتصاد تكون إداراتها قصيرة ولها عائد ليس بالضرورة أن يكون جيدا، كما تكمن المشكلة الأساسية في مزاحمة القطاع الخاص واستثماراته والتمويل الذي كان يمكن أن ينفق عليها، ولكن بالعادة التمويل الذي يحصّله القطاع الخاص يرصد لتمويل أمور استهلاكية وجزء منه يتم تسريبه خارج البلد".

جزء كبير من النوع الائتماني في قطاع المشاريع متناهية الصغر ينفق على أمور استهلاكية

وانتقد د. فلاح غياب اندفاع الجهاز المصرفي لتعظيم قروضه في قطاع الزراعة باعتباره غير آمن، ولكنه قال:  "هناك بديل له وهو قطاع تمويل المشاريع متناهية الصغر أو بسبب غياب القروض المحبذة للمزارعين فإن الجهاز المصرفي يدفع دفعا باتجاه الإقراض الصغير وهنا تكمن الإشكالية الكبرى، بمعنى أن اللجوء إلى مؤسسات الإقراض تكلفة الإقراض فيها عالية جدا تصل إلى أكثر من 20%، وهنا تبرز أهمية جدوى الاستثمار فيه، وبتحليل النوع الائتماني في قطاع المشاريع متناهية الصغر نجد جزءا كبيرا منه ينفق على أمور استهلاكية".

ويطالب فلاح بإصلاح سياساتي وتشريعي يتعلق بتوجيه القروض لقطاع المشاريع متناهية الصغر والاستثمارات المنتجة، والتي يضطر أصحابها إلى الحصول على التمويل بفائدة عالية تزيد على 6%، الأمر الذي يستوجب مع هذا المستوى المرتفع من الفائدة التركيز على تمويل للقطاع الزراعي أو الصناعي ليخلق وظائف ويتوسع في نشاطاته.

طرح أي سياسة تخل في المعادلة سيكون كارثيا

وفي ظل الوضع الصعب المعاش وتشوه الاقتصاد الفلسطيني، يحث د. فلاح على تفعيل بعض السياسيات لتخفف من مسألة المخاطرة على القروض عن طريق الصناديق القومية الموجهة ضمن سياسة واضحة نحو المشاريع المنتجة التي تشكل ضمانا كبيرا بالتوجه للقطاع المصرفي ضمن تكلفة إقراض منخفضة.

ودعا د. فلاح إلى عدم تحميل القطاع المصرفي أكبر من حجمه، فهو قطاع خاص وظيفته الأساسية تعظيم الأرباح، بينما لغة التنمية والوطن هي للحكومة التي وظيفتها تعزيز الرفاه لكل المجتمع "القطاع الخاص، المواطنين، المنظمات غير الحكومية"، وقال: "طرح أي سياسة تخل في هذه المعادلة سيكون كارثيا، فالمسألة تتعلق بـ كيف تصيغ الحكومة سياسات تراعي الوظيفة الأساسية للقطاع المصرفي وللقطاع الخاص".

تمكين المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر من الوصول للتسهيلات الائتمانية البنكية

في حين اعتبر مدير السياسات في وزارة الاقتصاد، عزمي عبد الرحمن، أن السياسة التمويلية للجهاز المصرفي هي القلب النابض لإخراج خطة التنمية 2018 – 2022، وتوجه الحكومة الأخير للبعد الجغرافي والعناقيد التنموية إلى حيز التنفيذ، كما يجب تسيير سياسات التمويل في البنوك باتجاه تحقيق هذه الأهداف الاقتصادية التنموية والسياسية في نفس الوقت.

وقال عبد الرحمن: "كبرى الشركات والمؤسسات هي التي تستطيع أن تصل للبنوك من أجل تمويل إنتاجها لما تمتلكه من ضمانات، في حين ركزت الاستراتيجيات الاقتصادية على تمكين المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر من الوصول للتسهيلات الائتمانية البنكية".

ودعا عبد الرحمن البنوك لإنشاء مؤسسة ترعى أو تضمن القروض بأسرع وقت لضمان تقديم القروض للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، في الوقت الذي سجل فيه تحفظه على بعض مؤسسات الإقراض المتخصصة في تمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، لما تشترطه من نسب فائدة تصل إلى 45%، بينما يجب أن تقدم المزيد من التسهيلات الائتمانية لتمكين المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر من تحقيق هدفها التنموي.

توجه البنوك الائتماني لا يخدم التنمية

ويتفق عبد الرحمن مع الآخرين على أن توجه البنوك الائتماني لا يخدم التنمية ولا يتناغم مع سياسات التنمية الاقتصادية ولا مع رؤية الحكومة وسياستها في عملية الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن إسرائيل، أو في توجيه الإنتاج الوطني لزيادة القاعدة الإنتاجية الوطنية، إذ بلغ نصيب القطاعين الزراعي والصناعي الإنتاجي من مؤسسات الإقراض المتخصص في 2018 أقل من 18%، حيث إن نقطة بداية التنمية الاقتصادية في القطاعات الإنتاجية المولدة لفرص العمل.

وشدد عبد الحمن على ضرورة تناغم سياسة التمويل الفردية لتخدم أفكار الخريجين الريادية من أجل تخفيض نسب البطالة، حيث يتوجب توجيه السياسة الائتمانية باتجاه استيعاب الأفكار الريادية، وتقديم القروض التمويلية لها.

قروض حسنة بفوائد صفرية

هذا الأمر استفز مدير عام مؤسسة فاتن للإقراض الصغير أنور الجيوسي، الذي أكد أن الفائدة لقروضهم لا تتعدى في حدها الأعلى 8%، وقال: "نستغرب من أين تأتون بنسب 45% عندما تدعون أن الإقراض الصغير مرتفع الفائدة وتتناسون أنه مرتفع التكلفة والحكومة عادة هي التي تدعم هذه المؤسسات".

ويؤكد الجيوسي على أن لديهم ما يعرف بـ القروض الحسنة وقال: "ضخينا ملايين الدولارات في القدس وقطاع غزة من خلال تقديم قروض صفرية، وهذا لا يمنعنا من الإقرار بأن لدى مؤسسات الإقراض برامج قروض استهلاكية، ولكن لا أحد يعلم أن "فاتن" تحصل 2% فقط على قروضها الاستهلاكية في الضفة الغربية، ونركز على القروض الإنتاجية التي تخلق فرص عمل وعلى المشاريع متناهية الصغر والمشاريع الصغيرة وفي المخيمات والقرى وخلف الجدار".

القطاع المالي لا يتحمل مسؤولية ما يحدث من تراجع في المؤشرات الاقتصادية

وإن كان لا يختلف رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات الإقراض ومدير عام شركة ريتاس علاء سيسالم مع د. عبد الكريم، لكنه قال: "يجب أن لا يحمل القطاع المالي المسؤولية على كل ما حدث، فنحن مجرد أداة تمويلية نساهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية، ولكن المسؤول الأساسي عنها هو الحكومة من خلال القوانين والتشريعات وتوفير البيئة القانونية الموائمة التي تساعد وترتكز على المنافسة وصياغة قوانين تأخذ الجميع بالاعتبار".

 أما فيما يتعلق بإقراض القطاع الصغير، فقال سيسالم: "نعمل بفعالية لتغطية احتياجات الناس الذين لا يستطيعون الوصول للبنوك، وبالتالي نحن نكمل الدور البنكي ولا ننافسه وفائدتنا بحدها الأعلى 20% كقطاع خاص، ولكننا نقترض من الجهاز البنكي والمؤسسات الدولية بفائدة تصل إلى 7% بالإضافة إلى التكاليف التشغيلية لترتفع إلى 9%، بالإضافة إلى المخاطر والتي حاليا وصلت إلى 14% ويفترض وفقا للمعطيات الحالية أن الجميع خاسر، لكن نسعى لتحقيق أهدافنا من خلال خدمة فئات معينة في كل ظروف ومراحل الانهيار الاقتصادي والأزمات لذا نحن مستمرون في العمل".

ويتابع سيسالم ليقول: "في ظل كل ما نقوم به نتعرض باستمرار لهجمات من الحكومة الفلسطينية أو بعض الاأخاص، ونسعى لتصويب الأمور وتحقيق الأهداف، ويجب على الجميع عدم إطلاق الأحكام على أي قطاع سواء بنكي أو مالي قبل دراسة ظروفه وما يتحمله من تكاليف وأعباء ومسؤوليات والفئات المستهدفة قبل إصدار الحكم عليه".