الثلاثاء  25 شباط 2020
LOGO

مشروع استيطاني جديد يبتلع مساحات طبيعية تحت ذريعة الحماية

2020-01-16 12:58:30 PM
مشروع استيطاني جديد يبتلع مساحات طبيعية تحت ذريعة الحماية

الحدث- سهر عبد الرحمن

تساؤلات تطرح اليوم على الطاولة الفلسطينية بشأن البيئة إبان إعلان وزير جيش الاحتلال نفتالي بينت 7 محميات طبيعية ضمن مشروع قال بينت إنه سيقام  لأول مرة منذ 25 عاماً.

إذ قالت رئيس سلطة جودة البيئة المهندسة عدالة الأتيرة إن في فلسطين ما يقارب 49 محمية طبيعية منها محميات أعلن عنها الاحتلال لأسباب سياسية هدفها السيطرة وسرقة الأراضي الفلسطينية.

وأضافت الأتيرة أن السلطة الفلسطينية أعلنت عن أول محمية طبيعية وهي وادي غزة عام 1999 التي يقوم الاحتلال اليوم بتصريف مياهه العادمة إليها.

وأكملت المهندسة الأتيرة بأن الاحتلال يترجم بهذا القرار سياسته العنصرية الاستعمارية في سرقة الأراضي وكل ذلك تحت ذريعة حماية البيئة، "فعدد كبير من المستوطنات أُقيمت على محميات طبيعية كجبل غنيم ومن ينظر للجبل قبل إنشاء المستوطنة سيشاهد غابة وحرش"، مضيفة أن جدار الضم والتوسع العنصري هو أكثر أشكال الخطر بحق البيئة والتنوع الحيوي "هذا انتهاك بحق البيئة".

وأكدت رئيس سلطة جودة البيئة على أن ما يقوم به الاحتلال بحق تهويد الأراضي الفلسطينية "يرتقي لأن يكون جريمة حرب" في إشارة لأن الاحتلال يخالف بذلك كافة القواعد والاتفاقيات الدولية الخاصة بالبيئة، ذلك لأن "المحميات التي أعلن عنها بينت معظمها كهوف وتعتبر مشهد جمالي".

وفي إجابتها حول عدم مسارعة الحكومة الفلسطينية بإعلان هذه المناطق محميات طبيعية قالت الأتيرة إن في الضفة الغربية 49 محمية طبيعية تشكل 9% من مساحة الضفة الغربية إضافة 1% غابات ما يعني أن 10% من مساحة الضفة الغربية عبارة عن محميات طبيعية أقرها مجلس الوزراء و أعلن عنها في  المخطط المكاني وتم سن قوانين و تعليمات لحمايتها، "هناك مناطق محميات مميزة و فيها تنوع كافية، وفي حال وجود مناطق ظروفها تستدعي أن يتم حمايتها سيتم الإعلان عن ذلك".

وذكرت رئيس سلطة جودة البيئة عدالة "للحدث" إن في فلسطين التاريخية مخزون تنوع حيوي يشكل 3% من الكوكب، و"النظام الذي يجب الحفاظ عليه متوفر ولسنا بحاجة للمزيد ذلك من ناحية علمية".

واعتبر الناطق باسم وزارة السياحة جيريس قميصة قرار الاحتلال بإعلان 7 محميات طبيعية و توسيع 12 آخرى سياسة "إسرائيلية" توسعية ممنهجة ضمن محاولة السيطرة على الأراضي الفلسطينية خاصة  في الضفة الغربية.

وقال قميصة "للحدث" إن وزارة السياحة ستقوم بالتنسيق مع كل الجهات المختصة وتحديداً وزارة الخارجية "لفضح ممارسات الاحتلال ومراسلة كل الجهات العالمية ذات الاختصاص للاحتجاج ومواجهة هذا القرار"، مشيراً إلى أن هذا القرار يتناقض والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وأضاف مدير عام الغابات والمراعي في وزارة الزراعة حسام طليب أن الوزارة ستعزز صمود المواطنين في تلك المناطق التي  أعلنت كمحميات، لافتاً إلى أن وزارة الخارجية ستحول القرار للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية وإلى المختصين بالاتفاقيات البيئية كون فلسطين عضو فيها، أما على أرض الواقع "سنتعامل مع هذه الأراضي على  أنها أراضي زراعية وسنوجه كل الدعم للمزارع الفلسطيني لتعزيز صموده سواء مزارعي الثروة الحيوانية أو مزارعي الثروة النباتية".

وقال طليب إنه يتم العمل بفلسطين وفق المخطط المكاني الذي أعطى لكل منطقة آلية لاستغلالها "بحيث يوجد محميات طبيعية ومناطق تنوع حيوي بالإضافة لمشاهد طبيعية".

وأضاف طليب "للحدث" أن "الأجدر بإسرائيل حماية البيئة الطبيعية في فلسطين حول المستوطنات"، مستشهداً بمستوطنة واد قانا المحاطة بالمستوطنة بشكل كامل والتي يلقي بها الاحتلال مياه المستوطنات العادمة، بالإضافة لأن أكثر من 80 ألف دنم غابات تم إزالتها في عهد إسرائيل لبناء حوالي 50 ما بين مستوطنة ومعسكر صهيوني.

وأكد مدير عام الغابات والمراعي في وزارة الزراعة على أنه لا يحق ل"إسرائيل" أن تعلن محميات في  الأراضي الفلسطينية كون فلسطين دولة محتلة في الأمم المتحدة، و"هذا ضد القانون الإنساني للأمم المتحدة".

وختم طليب قائلاً "إننا اليوم أمام انتخابات إسرائيلية، والإسرائيليين اعتادوا أن تكون الدعاية الإنتخابية إما على حساب الدم الفلسطيني أو على حساب الأرض الفلسطينية".

وأفادت مصادر من هيئة مكافحة الجدار والاستيطان للحدث بأنه من عام 1969-1997 أعلن الاحتلال عن إنشاء 47 محمية على مساحة 334 كيلومتر مربع منها 290 كيلومتر مربع موجودة على أراضي "ج" بواقع 42 محمية جزء منها استخدم لاحقاً بغرض التوسع  الاستيطاني.

وذكر منها مستعمرة بهار حوما التي أُقيمت على جبل أبو غنيم بين محافظتي بيت لحم والقدس والتي كان الانتداب البريطاني قد أعلنها أحراش، بالإضافة لمستوطنة سنسانة  التي أُقيمت على أحراش طبيعية عام 1997، ذلك عدا عن إلغاء أمر إعلان محمية طبيعية على 8 مواقع في الضفة الغربية واستغلالها لأغراض التوسع الاستيطاني عام 2019، بالإضافة للقرار الأخير بشأن 7 محميات طبيعية "يهدف الاحتلال من خلالها للسيطرة على الأغوار".

وأفاد ذات المصدر أن اتفاق أوسلو الثاني اتفق فيه الجانب الفلسطيني و"الإسرائيلي" على إعادة إعلان 166 كيلومتر مربع من أراضي "ب" على أنها محميات طبيعية، ووفق الاتفاق أيضاً كان من المفترض أن تنسحب "إسرائيل" بشكل تدريجي وتسلم مناطق "ج" للفلسطينيين ولكن "هذه دولة احتلال" ولم تلتزم.