الخميس  02 نيسان 2020
LOGO

روسيا تطور أسلحة مضادة للصواريخ الأسرع من الصوت

2020-02-19 01:19:06 PM
روسيا تطور أسلحة مضادة للصواريخ الأسرع من الصوت
أسلحة مضادة للصواريخ الفرط صوتية

 

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي

نشرت صحيفة إزفيستيا الروسية تقريراً مطولاً عن الجهود الروسية الرامية إلى تطوير أسلحة مضادة للصواريخ الفرط صوتية، حيث سيتم تجهيز المقاتلة الاعتراضية  "MiG-31" بذخيرة طويلة المدى جديدة للغاية.

وتضيف الصحيفة بأن روسيا لا تصنع الصواريخ الفائقة السرعة فحسب، بل تبتكر أسلحة مضادة لها. فيما أعلنت مصادر في المجمع الصناعي العسكري الروسي لصحيفة إزفيستيا بأن المهندسين المحليين يقومون الآن بتصميم صاروخ جوي بعيد المدى قادر على اعتراض أهداف عالية السرعة والمناورة.

ووفقاً للخبراء، بأن هذا الإنجاز مهم للغاية اليوم: فقد أعلن البنتاغون بالفعل عن خطط لاختبار أربع ذخائر جديدة فوق صوتية في عام 2020. وقبل ذلك أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امتلاك بلاده لصواريخ سريعة جدا أسرع 5 - 7 مرات من الصواريخ العادية. وسيكون الابتكار مفيد أيضاً في مكافحة الطائرات الحديثة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز. واليوم، فإن روسيا وحدها هي التي تمتلك أسلحة فوق صوتية، ولكن العديد من الدول الأجنبية تشارك بنشاط في إنشائها.

اعتراض طويل المدى للصواريخ الهجومية:

تضيف الصحيفة بأن وزارة الدفاع الروسية اتخذت قراراً أساسياً بتطوير مقاتلات "MiG-31" ومقاتلات المستقبل "MIG-41" بنظام واعد لاعتراض الصواريخ الفرط صوتية على مدى طويل. ووفقاً لمصادر خاصة للصحيفة الروسية، فقد أجريت بالفعل دراسات نظرية على صاروخ جو-جو بعيد المدى ذي رأس حربي انشطاري. ويتم الآن تحديد خصائص وتكوين المجمع. وبحسب صحيفة إزفيستيا فإن أحد الصواريخ المرشحة هو الصاروخ الواعد متوسط المدى من طراز "K-77M".

وقد تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مايو من العام الماضي خلال اجتماع عقد في مجمع الصناعات الدفاعية: فإن الأسلحة الفرط صوتية ستظهر عاجلاً أم آجلاً في البلدان الرائدة في العالم. ثم حدد الرئيس الروسي مهمة تطوير وسائل الحماية من هذا النوع من الاسلحة قبل صنعها فى الخارج.

وفي خطابه أمام الجمعية الاتحادية في عام 2018، أشار رئيس الدولة إلى أن السرعة التي تفوق سرعة الصوت تقاس بواسطة الماخ، وهي وحدة تحمل اسم العالم النمساوي إرنست ماخ، الذي كان يعمل في مجال الأبحاث في هذا المجال. وسرعة الصوت هي 1 ماخ، ما يعادل 1224كم/الساعة.

توضح الصحيفة أن المجمع قيد التطوير وهو أحد خيارات الحماية. وسيتم تسليم الذخيرة عالية السرعة على منصات جوية، وستسير الصواريخ جو-جو الحديثة على عدة مئات من الكيلومترات. وبعد ذلك ستنفصل الرؤوس المتفجرة عن النواقل وتبدأ بالبحث عن الأهداف ومهاجمتها من تلقاء نفسها. فيما سيساعد رأس الصاروخ الموجه بردار خاص به.

وقال الخبير العسكري ديمتري كورنيف ان مثل هذا النظام يجعل من الممكن تدمير الأجسام المعادية على مدى بعيد. وهذا ضروري، على سبيل المثال، من أجل إصابة الهدف المعادي قبل أن تنفصل عن الناقل.

وأضاف الخبير العسكري بأن "صاروخاً تقليدياً مضاداً للطائرات له وحدة قتالية واحدة". واحتمال أن يفوت الصاروخ المناور الفرط صوتي، ولكن إذا كانت إحدى الصواريخ تحمل عدة رؤوس حربية موجهة، فإن فرصة إصابة الجسم عالي السرعة تزداد بشكل كبير.

ووفقاً للخبير كورنيف فإنه في حالة اطلاق الصواريخ الفرط صوتية، ستستجيب جميع الوحدات القتالية إلى نقطة محسوبة مسبقاً على مسار الذخيرة المحلقة وتهاجمها. وسيؤدي استخدام الصواريخ بعيدة المدى إلى توسيع منطقة اعتراض الصواريخ المعادية.

تتابع الصحيفة: سيكون استخدام المجمع فعالاً بوجه خاص عندما تعمل الطائرة في فضاء معلوماتي موحد. ويمكن الكشف عن الأهداف الجوية المجنحة أو الصواريخ الباليستية أو الصواريخ الفرط صوتية بواسطة رادارات أرضية أو طائرات رادارية بعيدة المدى أو عبر نظام الإنذار المبكر. ولن تضطر المقاتلة إلا إلى إطلاق صاروخ فائق المدى إلى المنطقة المطلوبة. وفي الوقت نفسه، لن يضطر المعترض إلى المخاطرة بالدخول في معركة جوية.

سباق الأسلحة الفائقة السرعة:

ترى الصحيفة بأن روسيا لم تكن أول بلد يطورلا الأسلحة الفرط صوتية فحسب، بل تم وضع الأنظمة الفرط صوتية في الخدمة. وأصبحت المقاتلة الاعتراضية من طراز "MIG-31" حاملة لصاروخ "كينجال" المصمم لمكافحة الأهداف الأرضية والبحرية. وفي كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، تم تجهيز فوج من قوات الصواريخ الاستراتيجية التي تعتمد على نظام " افانغارد" الصمم للصواريخ العابرة للقارات.

وقال أستاذ أكاديمية العلوم العسكرية الروسية فاديم كوزيولين: تمتلك روسيا وحدها في الوقت الحالي صواريخ فرط صوتية، ولكن العديد من الدول الأجنبية تعمل على تطوير هذا النوع من الصواريخ.

وأضاف أن الأمريكان يتحركون تدريجياً نحو انشاء أجهزة فرط صوتية. مؤكداً أن هناك سباق خطير ينتظرنا في هذا المجال. والآن نحن بحاجة إلى العمل على وسائل الحماية ضد هذه الأنواع من الأسلحة. بالمناسبة، يجري أيضاً العمل على أدوات مماثلة في الولايات المتحدة.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق عن امتلاك بلاده لصواريخ تصل سرعتها من 5 - 7 مرات من الصواريخ العادية. وفي حديثه للمحافظين، قدم رئيس الولايات المتحدة تفسيره بأن أول سلاح فرط صوتي ظهر في روسيا: ووفقاً له، ربما تكون موسكو تلقت هذه التكنولوجيا من خطط الإدارة الأمريكية السابقة في فترة باراك أوباما.

وكان قائد القوات البحرية الأمريكية بالوكالة، توماس مودلي، قد أكد في نهاية يناير/كانون الثاني 2020  أن روسيا تتقدم على بلاده في مجال الأسلحة الصاروخية الفائقة السرعة كما كانت تتقدم في عام 1957 عندما أصبحت (روسيا) أول من أطلق القمر الصناعي. ثم أعلن وزير الدفاع الأمريكي، مارك اسبر، زيادة الاعتمادات لاختراع الذخائر الفائقة السرعة البرية والبحرية والجوية.

ووفقا ً لوسائل الإعلام الأمريكية، يجري حالياً تنفيذ تسعة مشاريع لصالح الجيش. ومن المقرر إجراء اختبارات طيران لأربعة نماذج أولية في عام 2020.

تضيف إزفيستيا بأن البحرية الأمريكية ستختبر نظامها الفرط صوتي هذا العام. وهم يخططون إلى وضع رؤوس حربية جديدة في النظام الجديد. فيما سيجري سلاح الجو الأمريكي اختبارات على صواريخ "AGM-183A ARRW" التي رفعت عنها السرية. وقد بدأ الجيش العمل على إطلاق صاروخ بري مع رأس حربي فائق السرعة بعيد المدى. أما بقية المشاريع فهي في مرحلة مبكرة. وسيكون لها جميعاً وحدات قتالية غير نووية.

توضح الصحيفة الروسية بأن هذه التطورات تجري أيضاً بنشاط في الصين. وفي الخريف، عُرض صاروخ باليستي متوسط المدى من طراز "DF-17" برأس حربي مناور. وقد وصفت وسائل الإعلام الأجنبية الوضع الحالي بأنه سباق تسلح في الأسلحة الأسرع من الصوت. ووفقا ً للقيادة الأمريكية، فإن الأسلحة الجديدة ستغير شكل الحروب المستقبلية بما لا يقل عن الحروب التي كانت عليها وقت ظهور الأسلحة النووية.

قال البروفيسور فاديم كوزيولين، أستاذ أكاديمية العلوم العسكرية الروسية أنه بدأ تطوير أنظمة مضادة للصواريخ الفرط صوتية، وقد خصص البنتاغون ملايين الدولارات لإبداع أسلحة مضادة للصواريخ الفائقة السرعة ، وهو مبلغ صغير نسبيا، ولكن الولايات المتحدة لا تزال في بداية الطريق.

تختتم الصحيفة تقريرها بالقول: روسيا لا تصنع الصواريخ الفائقة السرعة فحسب، بل تبتكر أسلحة مضادة لها.