الإثنين  06 تموز 2020
LOGO

"الحدث" تكشف محاولة تهريب زيت زيتون إلى الأردن عن طريق الرشوة وتم التستر عليها

نفي فلسطيني لوجود أي نوع تهريب لزيت الزيتون الفلسطيني إلى الأردن

2020-03-03 04:56:54 PM
زيت الزيتون

 

خاص الحدث

نفت وزارة الزراعة الفلسطينية ومجلس زيت الزيتون الفلسطيني لـ "الحدث"، وجود أي نوع تهريب من زيت الزيتون الفلسطيني إلى الأردن، سواء بكميات قليلة أو على نطاق واسع وبكميات كبيرة تقدر بحوالي 1300 تنكة يوميا، بحسب التصريحات الإعلامية للنائب الثاني للنقابة العامة لأصحاب المعاصر ومنتجي الزيوت الأردنية، نضال السمعان (أبو راكان).

ولكن علمت "الحدث" من مصادرها الخاصة في بداية الموسم، ضبط شاحنة حمولتها تقدر بحوالي 100 تنكة من زيت الزيتون الفلسطيني التي حاول أحد التجار إدخالها إلى السوق الأردنية بينما كانت معدة ومشموعة بالشمع الأحمر وفقا لإجراءات المعابر والجمارك، للنقل إلى دول الخليج مرورا بالأردن، وذلك برشوة أحد أفراد الجمارك من الجانب الأردني الذي عمل على إزالة وإتلاف جميع إجراءات التشميع لتصبح وكأنها محملة بالزيت المحلي، ولكن تم التستر على هذه القضية إعلاميا من الجانبين الأردني والفلسطيني لتورط التاجر والجمارك الأردنية التي سمحت بإدخالها للأردن.

ومع ذلك، يستغرب الفلسطينيون تصريحات السمعان الإعلامية، الذي ادعى فيها "أن التهريب استمر لفترة طويلة على طرفي النهر، مما أدى إلى صدور قرار بوقف إدخال زيت الزيتون الفلسطيني إلى الأردن، بعد أن كان يسمح للفرد في السابق بإدخال 4 تنكات زيت زيتون من فلسطين عبر معبر الكرامة الفلسطيني (جسر الملك حسين)، إلا أن المؤسسات المعنية وجدت أن الكمية التي تدخل من فلسطين تفوق هذه الأرقام. والأخطر أن معظمها زيوت ليست من منشأ فلسطيني، بل من منشأ تركيا".

 ونفى مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض لـ"لحدث"، ما يدعيه السمعان من تهريب، وقال: "تم إدخال كميات الزيت الفلسطيني ضمن المتفق عليه قانونيا بين الحكومتين الأردنية والفلسطينية، والتي تنص على السماح بإدخال 4 تنكات زيت (عبارة عن هدايا)  لكل حامل هوية فلسطينية خلال الفترة الواقعة ما بين 1/11 – 31/1 من كل عام، أي لمدة 90 يوما، ونقدر هذه الكمية بحوالي 70 ألف تنكة، أي ما يعادل 1100 طن تقريبا، وربما السنة هذه زادت الكمية بسبب وفرة المحصول إلى 80 – 85 ألف تنكة بحدود 1300 طن، وهي الحقائق التي لربما غابت عن السمعان فيما قاله عبر وسائل الإعلام".

وتابع، أما قول السمعان، "بأنه هذه الكميات مهربة ومعظمها زيوت ليست من منشأ فلسطيني، بل من منشأ تركي ما دفع إلى منع إدخال أو استيراد زيت الزيتون". فنفى فياض، هذا الادعاء.

 وقال: "غريب ما نسمعه، فمن يمكنه أن يشتري 4 تنكات زيت تركي ويقدمه كهدايا للأقارب المقيمين في الأردن، وهذه المعلومة خاطئة ولا أساس لها من الصحة، وبالأصل لا يوجد زيت تركي في الضفة الغربية ولا يسمح في القانون الفلسطيني منذ نشأت السلطة حتى اللحظة باستثناء عام 2009 منحت تصاريح من خلال مجلس الزيتون وتم السماح بإدخال 150 طنا فقط لا غير، وما دون ذلك لم يتم إدخال أي زيت من الخارج لأسواق الضفة رغم حاجتنا الماسة للزيت في العام الماضي، لأنه كان موسما معدوما؛ حيث بلغت إنتاجيتنا منه 14730 طنا، ولكن لم نسمح بدخول أي زيت من أي مصدر آخر، ولذلك ليس لدينا تهريب ولا يوجد زيت غير الزيت الفلسطيني، وإن كان الأردنيون وجدوا زيتا تركيا لا نعرف كيف يمكنهم تمييز بصمته إن كان تركيا أو سوريا أو فلسطينيا، وكلام السمعان في هذا المجال مردود عليه وغير مطابق للحقيقة وهو محض افتراء".

وفي كل الأحوال، لا يستبعد فياض، أن تصل كميات الزيت (الهدايا) التي يتم إدخالها إلى الأردن في بعض الأيام إلى أن تصل إلى 1500 تنكة في الذروة، ولكن بالمجمل ما تم إدخاله هذا العام يقدر ما بين 80 – 85 ألف تنكة أي حوالي 1300 طن.

وقال فياض مستدركا: "ليست لهذه الكميات علاقة بالتجارة"، لكنه لفت إلى أن "الأردنيين سمحوا بإدخال 4 عبوات من الزيت ولم يحددوا سعتها، لذلك فإن الغالبية يدخلون تنكات تزن الواحدة منها ما بين 15 – 16 كيلو، وهناك البعض من الناس يضعون في عبوات كبيرة سعتها قد تصل إلى 25 كيلو، وهذه الكميات من الزيت لا تشمل الزيتون المخلل والذي لم يتم النص عليه في الاتفاقية".

وجدد فياض نفيه بأن هذه الكميات لا يتم إدخالها عن طريق التهريب وإنما بإجراءات قانونية ولا يعتريها أي شائبة، والشحنة التي تم ضبطها وتعود لأحد التجار التي حاول إدخالها إلى السوق الأردني لا علاقة لها بكميات الزيت "الهدايا".

وأوضح فياض، أنه في سنة 2001 صدر قرار أردني، بعدم مقدرتهم على استيراد زيت الزيتون من الضفة الغربية، وهذا حق أي دولة في أن تحافظ على منتجاتها، ولكن في عام 2002 وقعت الحكومتين الأردنية والفلسطينية من خلال وزارتي الزراعة في البلدين اتفاقية تسمح فيها الأردن لكل مواطن بإدخال تنكتين زيت عند زيارته الأردن، وبقي هذا القرار ساري المفعول حتى عام 2013.

وأضاف فياض: "أنه وأثناء فترة وزير الزراعة الأردني أحمد الخطاب ووزير الزراعة الفلسطيني وليد عساف، تم رفع الكمية من تنكتين إلى 4 تنكات زيت بمعدل يتراوح ما بين 60 – 70 ألف تنكة عادة ونعتبرها تقريبا ألف طن، وتم تحديد الفترة الزمنية للسماح بإدخالها من 1/11 – 31/1 من كل عام أي لمدة 90 يوما".

وقال فياض: "في عام 2015 وأثناء رئاستي إدارة مجلس زيت الزيتون الفلسطيني، قمنا بمراجعة وزير الزراعة الأردني السابق د. عاكف الزعبي، لرفع كمية الزيت المسموح بإدخالها كهدايا إلى خمس تنكات، لكنه رد علينا بكتاب قال فيه: (لا أستطيع لوجود معارضة من الجهات الرسمية والشعبية).

وتابع فياض: "عادة في 31/1 من كل عام، يتم الإعلان رسميا عن أن غدا هو اليوم الأخير من فترة السماح بدخول كميات الزيت الفلسطيني المحددة، ولكن تجاوزا يسمح الأردنيون ليوم واحد بعد انتهاء الفترة المحددة بإدخال الكمية الموجودة مع المسافرين، ولكن هذه السنة مددت الأردن الفترة لمدة أسبوعين إضافيين وأعلنت السماح بإدخال الزيت كهدايا حتى تاريخ 13/1".

زيت (الأمانات) لدول الخليج بالشمع الأحمر يمنع التلاعب فيه

وأشار فياض، إلى نقل زيت الزيتون الفلسطيني المعروف عنه بـ "الامانات" إلى دول الخليج العربي عبر الأردن ومعابره، حيث يتم نقل هذه الكميات من الزيت بواسطة شاحنات "تريلة" كاملة يتم تشميعها على معابر الحدود بالشمع الأحمر، ولا يتم فتحها إلا بعد وصولها السعودية، وإن اكتشفوا هناك أي خلل أو تلاعب في التشميع لا يسمحون بإدخالها، مبينا أن كميات الزيت "الأمانات" التي تدخل سنويا (ترانزيت) من الضفة وعبر الأردن إلى دول الخليج العربي تقدر بحوالي من 4 – 5 آلاف طن، وهذا العام تجاوزت 5,500 آلاف طن.

وأشار فياض، إلى أنه وضمن اتفاقيات وادي عربة؛ تستورد إسرائيل من الأردن 900 طن كوتة بدون جمارك ولا ضريبة، لكنه قال: "الآن لدى إسرائيل اكتفاء ذاتيا وأصبحت مصدرة للزيت، فلماذا يسمح لإسرائيل باستيراد الزيت بدون جمارك ولا ضريبة، كما أن لدى إسرائيل فائضا هائلا جدا من زيتون التخليل، حيث تسمح اتفاقية وادي عربة باستيراد الأردن كمية تتراوح ما بين 3 آلاف طن و13 ألف طن سنويا، بينما المتضرر من هذه العملية سكان الضفة الغربية".

وزارة الزراعة تنفي تهريب زيت الزيتون إلى الأردن

بدوره نفى وكيل وزارة الزراعة م. عبد الله لحلوح، ما يتم تناقله عبر وسائل الإعلام عن عمليات تهريب لزيت الزيتون الفلسطيني إلى الأردن، كما نفى أن يكون الزيت الداخل إلى الأردن على شكل هدايا من منشأ تركي، مؤكدا على وجود رقابة مشددة من كلا البلدين.

وقال: "لا يمكن هذا الكلام، فكل كميات الزيت التي تدخل الأردن عن طريق المسافرين أو حتى التجارية عبر الأردن إلى دول الخليج والعالم هي من زيت الزيتون الفلسطيني بشهادات منشأ فلسطيني، منها تصدير 3 آلاف طن من زيت الزيتون الفلسطيني على شكل أمانات تسوق في الخليج، غير ما يتم تسويقه من 4 شركات زراعية كبرى لكل أنحاء أوروبا واليابان وأمريكا، فهذا الكلام عار عن الصحة مطلقا".

رقابة فلسطينية مشددة

وأكد م. لحلوح، على وجود رقابة مشددة، حيث أصدرت الحكومة الفلسطينية قرارا بمنع إدخال زيت الزيتون إلى الأراضي الفلسطينية من أي مصدر تسويقي في العالم، وهناك رقابة مشددة في هذا الموضوع، بعدم السماح مطلقا باستيراد أي زيت زيتون للأسواق الفلسطينية من أي بلد آخر، وهناك رقابة مشددة على هذا الموضوع وكل ما يخرج على شكل هدايا للأردن أو أمانات لدول الخليج هي مفحوصة وذات منشأ فلسطيني 100%.

وقال وكيل وزارة الزراعة، إنه في إطار التعاون المشترك في مجال التسويق وانسياب السلع؛ تم قبل أسبوعين عقد اجتماع للجنة الزراعية الأردنية الفلسطينية المشتركة في رام الله، وتم التباحث في كافة القضايا الزراعية المشتركة، مشيدا بدور وزارة الزراعة الأردنية على تعاونها الدائم والمثمر وخاصة فيما يتعلق بتسويق زيت الزيتون الفلسطيني إلى الأسواق الأردنية على شكل هدايا مع المسافرين، فوفق الاتفاقيات؛ تفتح الأردن المجال لإدخال زيت الزيتون على شكل هدايا وليس على شكل سلع تجارية مع المسافرين الفلسطينيين خلال الفترة من 1/11 – 31/1 من كل عام.

وفي هذا الموسم يؤكد وكيل وزارة الزراعة شكره للجانب الأردني حيث زاد هذه الفترة أسبوعين إضافيين حتى 13/2.

تميز العلاقات الأردنية- الفلسطينية الزراعية بتكاملية كبيرة

وقال م. لحلوح، تتميز العلاقات الأردنية والفلسطينية الزراعية بتكاملية كبيرة، من خلال اللجنة الزراعية الأردنية الفلسطينية المشتركة التي يرأسها وزيرا الزراعة في البلدين وتلتقي وتجتمع سنويا لبحث آفاق التعاون الثنائي وخاصة في موضوع انسياب السلع الزراعية بين البلدين، وكذلك التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصحة النباتية والحيوانية والبحث والإرشاد الزراعي.

وأشار، إلى أن هناك عددا من اللجان المشتركة التي تجتمع بشكل دوري متفرعة عن اللجنة المشتركة لبحث ونقاش تطبيق ما توصي به اللجنة المشتركة.