الثلاثاء  26 أيار 2020
LOGO

كابوس أمريكا المزدوج: فيروس كورونا والدين الهائل

2020-03-29 09:46:28 AM
كابوس أمريكا المزدوج: فيروس كورونا والدين الهائل
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الحدث- جهاد الدين البدوي 

قالت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية في تقرير لها، نقلا عن أحد الخبراء، إنه "يمكن للحكومة الأمريكية أن تلعب دورا هاماً في التصدي للحالات الطارئة لديها، مثل جائحة فيروس كورونا، ولكن ينبغي أن تكون استجابتها محددة وقصيرة المدى، ولا ينبغي أن يدفعنا ذلك إلى مزيد من الديون".

ونصحت كاتبة التقرير رومينا بوتشا (مديرة مركز غرفر هيرمان للميزانية الاتحادية في مؤسسة التراث)، بأنه ينبغي للكونغرس وإدارة البيت الأبيض الاستمرار في التركيز على الاستجابة المباشرة لأزمة الصحة العامة، في الوقت المناسب، وبطريقة هادفة وشفافة، ودون التسبب في بمفاقمة أزمة الدين العام من خلال هذه العملية.

وأضافت، أن الأمر لن يكون سهلاً، فقد يلجأ الكونغرس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تدابير مالية طارئة، مثل الإذن بتمويل فدرالي إضافي لدعم الولايات في الاستجابة لأزمة الصحة العامة، ولإبقاء الموظفين مرتبطين بأصحاب عملهم، مع تخفيف الأعباء الاقتصادية على الطرفين، وتقديم مساعدة ضريبية مؤقتة للشركات والأفراد المتضررين من الاضطراب الاقتصادي الحاصل. وتقديم إعفاء ضريبي مؤقت للشركات المتضررة والأفراد الذين يعانون من اضطرابات في التدفق النقدي. في خضم كل هذا النشاط، يجب أن يتصرف المشرعون بعزم وحذر.

وتابعت: كانت التوقعات المالية للبلاد تبدو خطيرة للغاية قبل وباء فيروس كورونا. وما لم يعمل الكونغرس على إصلاح أسباب هذه الأزمة، فإن التدهور الاقتصادي الناتج عن ذلك، فضلاً عن التدابير المالية التشريعية للتخفيف من الأضرار الاقتصادية، سوف تزيد من مخاطر أزمة الدين العام.

توضح الكاتبة بوتشا بأن إجمالي الدين العام يتجاوز بالفعل حجم الاقتصاد الأمريكي الذي يبلغ 23.5 ترليون دولار، وكانت توقعات الموازنة العامة الأميركية في الكونغرس التي تم إصدارها قبل تفشي فيروس كورونا، قد حذرت من أن العجز السنوي سوف يتجاوز تريليون دولار، وهو ما يعني أن حجم الديون سوف يرتفع بوتيرة أسرع من نسق النمو الاقتصادي. وهو سيناريو لا يمكن تحمله إلى حد كبير إذا سمحنا له بالاستمرار لفترة طويلة للغاية.

تنوه الكاتبة إلى أنه يجد الأمريكيون أنفسهم اليوم في خضم أزمة صحية عامة، حيث اتخذ حكام الولايات الأميركية إجراءات غير مسبوقة للحد من عدوى الفيروس، ويشمل ذلك إغلاق أبواب العديد من الشركات والمؤسسات التي تصنف غير أساسية، وهو ما يعني موجة مدمرة من تسريح الموظفين وإفلاس الشركات، مع تداعيات قد تستمر إلى ما هو أبعد من حالة الطوارئ الوطنية نفسها.

تضيف بوتشا بأن استجابة الحكومة الفدرالية كانت حتى الآن قوية ومركزة بشكل معقول على التدابير المؤقتة والهادفة إلى معالجة الأزمة الصحية العامة وتداعياتها الاقتصادية الأكثر تدميراً بشكل مباشر.

ونوهت، إلى أن الكونغرس قد خصص 8.3 مليار دولار من خلال قانون الاعتمادات التكميلية للتأهب لفايروس كورونا والاستجابة له لتلبية احتياجات موظفي الصحة العامة للحصول على موارد إضافية وتوسيع نطاق توافر قروض الكوارث التجارية الصغيرة. وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن الرئيس حالة طوارئ وطنية مرتبطة بمرض فيروس كورونا، مما يجعل 50 مليار دولار من المساعدات المالية الفيدرالية متاحة للولايات والأقاليم.

وفي الآونة الأخيرة، اعتمد الكونغرس قانون الاستجابة لفيروس كورونا لفائدة العائلات الأمريكية، والذي ينص على تخفيف الضرائب لمن أخذوا إجازات مدفوعة الأجر، فضلاً عن توفير موارد إضافية للبرامج الاجتماعية، وزيادة الإنفاق الاتحادي وخفض الإيرادات الاتحادية بأكثر من 100 مليار دولار.

وتشير الكاتبة إلى أنه يمكن لحزمة ثالثة من التشريعات أن تزيد العجز بما يصل إلى تريليون دولار -أي زيادة فعلية للعجز الفدرالي ثلاث مرات- اعتماداً على التفاصيل التي يتبناها المشرعون بمجرد أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق.

وقد حذرت هيئات الرقابة المالية، بما في ذلك مؤلفة التقرير، المشرعين من رفع العجز باتخاذ إجراءات خاطئة وقت الاستقرار، لأن هذا يمثل تصرفاً غير مسؤول من شأنه أن يجعل الحكومة غير قادرة في المستقبل على التعامل مع الأزمات غير المتوقعة، ويزيد من خطر حدوث أزمة دين عام في البلاد، وهو ما توجه الآن الولايات المتحدة.

تضيف الكاتبة أنه مع استمرار الكونغرس وإدارة ترامب في التعامل مع التهديد الوشيك للصحة العامة، يتعين على الكونغرس والإدارة تحقيق التوازن بين الاحتياجات المتضاربة للاستجابة لحالات الطوارئ، وتحمل المسؤولية المالية والحيوية للاقتصاد.

وتؤكد الكاتب أنه يجب أن تكون الاستجابة في الوقت المناسب، وموجهاً بشكل مؤقت، وتجنب الزيادات غير المسؤولة وغير الضرورية في الديون الفيدرالية الناجمة عن الاقتطاعات الانتهازية للمصالح الخاصة ذات الصلة السياسية.

تتابع الكاتبة: بمجرد احتواء البلد لخطر الصحة العامة الأوسع نطاقاً، يجب على المشرعين البدء في العمل الحاسم لإصلاح المحركات الرئيسة للإنفاق المتزايد لتجنب أزمة الدين العام وضمان أن تكون سياسات الحكومة الفيدرالية على أساس مالي مستدام، لذلك نحن على استعداد للاستجابة بشكل أفضل في الأزمات الكبرى في المستقبل.

تختتم الكاتبة مقالها بالقول: "إن متطلبات اللحظة الراهنة ومسؤوليتنا تجاه الأجيال الشابة والمقبلة تعتمد على العمل الحصيف من جانب المشرعين الاتحاديين اليوم. فالفشل في الإعداد هو إعداد للفشل".