الأربعاء  27 أيار 2020
LOGO

النفط وفيروس كورونا ضربة مزدوجة لولاية تكساس الأمريكية

2020-03-29 09:44:01 AM
النفط وفيروس كورونا ضربة مزدوجة لولاية تكساس الأمريكية
ولاية تكساس الأمريكية

 الحدث- جهاد الدين البدوي 

 نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريراً تحليلاً قالت فيه إن الولاية التي تفوقت على بقية الولايات المتحدة الأمريكية بعد ظهور طفرة النفط الصخري تتجه الآن نحو الانهيار.

كما أنه ثمة إعصار اقتصادي قد مزق ميدلاند بولاية تكساس الأمريكية، الولاية الرائدة في إنتاج النفط في الولايات المتحدة.  وقد أدت جائحة فيروس "Covid-19" إلى إعلان الحكومة الأمريكية للسكان بالبقاء بمنازلهم، حيث تحولت الطرق التي كانت مزدحمة بالسكان إلى مناطق فارغة من الحياة. وقد جاء هذا الانهيار في أعقاب انخفاض قيمة أسعار النفط بولاية تكساس إلى أقل من النصف وسط حرب أسعار شاملة بين السعودية وروسيا.

جاء انخفاض سعر النفط في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا الذي ألقى بظلاله على اقتصاد الولاية البالغ 1.8 تريليون دولار.

تشير الصحيفة إلى أنه خلال العقد الماضي تضاعف حجم إنتاج النفط في تكساس لأربعة أضعاف، وأظهرت بيانات الدولة أن قلب الطفرة الإنتاجية يقع في حوض بيرميان بولاية تكساس، حيث يبلغ حجم الإنتاج اليومي 2.7 مليون برميل.

وقد ذكر ويس بيري، رئيس شركة "PBEX" المستكشفة للنفط والغاز وعمدة ميدلاند السابق، إن مضاعفة الإنتاج المفاجئ ذكّرنا بمنتصف الثمانينيات، عندما اختارت المملكة العربية السعودية فتح صنابيرها في سعيها للحصول على حصة أكبر في السوق ودفعت خام غرب تكساس الوسيط إلى 10 دولارات للبرميل.

ولكن تراجع الطلب على النفط بسبب جائحة فيروس كورونا يجعل من هذا الانهيار فريداً من نوعه. هذا الأسبوع كانت شركة "Plains All-American" وهي شركة خطوط أنابيب تقدم للبائعين ثمن البرميل الواحد 18.50 دولار، حيث بلغت ذروتها هذا العام 63 دولارا في يناير الماضي.

وقال ديل كرايمر، رئيس رابطة دافعي الضرائب والبحوث في ولاية تكساس ومدير ميزانية الولاية السابق: "بقدر ما هي مأساة الفيروس كورونا، فإن معظم الدول تتعامل مع مشكلة واحدة. ولكن تكساس تتعامل مع اثنين لأننا نتعامل مع فيروس كورونا والانخفاض الكبير في أسعار النفط والغاز".

تضيف الصحيفة أن اقتصاد تكساس أكثر تنوعاً مما توحي به سمعته المتعلقة بالنفط الصخري، مع مجموعة واسعة من الصناعات التي تشمل الرعاية الصحية والنقل والتكنولوجيا. ولسنوات، كانت الدولة تفرض جزءاً من الضرائب على إنتاج النفط والغاز الطبيعي اليومي.

ومع ذلك، تظل الإيرادات الضريبية مرتبطة بالصعود والهبوط في أسواق السلع الأساسية. وتقدر مجموعة كرايمر أن كل دولار ينخفض في سعر النفط يكلف الدولة 85 مليون دولار سنويًا من عائدات الضرائب.

تمثل ضرائب المبيعات غالبية الإيرادات التي تمول ميزانية الدولة البالغة 60 مليار دولار سنويًا: كما أنه لا يوجد لدى ولاية تكساس ضريبة دخل شخصية. وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض مشتريات صناعة النفط إلى أضعاف الإيرادات: قال مكتب مراقب الدولة جلين هيغار إنه بعد الانخفاض الكبير الأخير في أسعار النفط في عام 2016، تراجعت عائدات ضريبة المبيعات بنسبة 2.3%.

وكان من المتوقع أن تحقق ضرائب إنتاج النفط والغاز حوالي 5.5 مليار دولار سنوياً في دورة الميزانية الحالية، منها 1.6 مليار دولار سنوياً سيتم تحويلها سنويا إلى صندوق الأيام الممطرة، وفقاً لتقديرات الإيرادات الصادرة في أكتوبر من قبل المراقب المالي. افترضت التقديرات سعر النفط بـ 58 دولاراً.

ومع فرض ضرائب على النفط بنسبة 4.6% من قيمة النفط الخام، فإن انخفاض الأسعار سيترجم في نهاية المطاف إلى إيرادات أقل. وكان السيد هيغار قد قدر أن صندوق الأيام الممطرة سوف يصل إلى 9.35 مليار دولار بحلول نهاية الميزانية الحالية في عام 2021، لكنه قال منذ ذلك الحين للمشرعين في أوستن "من المرجح أن نقوم بمراجعة هذا التوازن".

يضيف كرايمر: بقدر ما "تكساس معجزة"، مقترنة بتفوق أدائها الاقتصادي على سائر الاقتصاد الأمريكي، ولكنها الآن على الجليد.

وذكرت وزارة العمل الأمريكية أن أكثر من 155 ألف من سكان تكساس قدموا دعاوى للحصول على 'إعانات البطالة الأسبوع الماضي، بزيادة تسعة أضعاف عن الأسبوع السابق، والأكثر في السجلات التي يرجع تاريخها إلى أكثر من 30 عاماً.

وقال ويلي تايلور، الرئيس التنفيذي للمجلس، إنه في مجلس القوى العاملة في حوض بيرميان، وهي وكالة للوظائف يقع مقرها في ميدلاند، تم إغلاق المكاتب المادية أمام الجمهور لمنع عدوى فيروس كورونا، لكن خطوط الهاتف "غمرتها المكالمات".

ويتوقع المحللون أن يبدأ الآن إنتاج تكساس من النفط في الانخفاض بحلول النصف الثاني من عام 2020 مع إلغاء شركات الاستكشاف والإنتاج لعقود الحفر. هناك حاجة إلى سعر خام غرب تكساس الوسيط عند حدود 49 دولاراً للبرميل للتنقيب بشكل مربح، ووفقاً لمسح من مدراء التنفيذ للصناعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وقال اثنان من كل خمسة شركاتهم ستصبح معسرة في غضون عامين إذا بقي الخام عند 40 دولاراً.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس "لم تكن نظرتي إلى صناعة النفط والغاز المحلية أكثر قتامة". وقال آخر مازحا ً بحزن: "ما هو الفرق بين رجل نفط من تكساس وحمامة؟ الحمامة يمكن أن تضع وديعة على سيارة مرسيدس جديدة.

وكانت شركة اوكسيدنتال بتروليوم التي تتخذ من هيوستن مقراً لها، وهي أكبر منتج للنفط في بيرميان، قامت هذا الأسبوع بجولة ثانية من التخفيضات في ميزانيتها الاستثمارية وخفضت الرواتب. وقد قامت شركة شيفرون، التي خططت قبل أقل من شهر لأكثر بمضاعفة إنتاج بيرميان، بتخفيض ملياري دولار من الإنفاق الرأسمالي المخطط للحوض، وقالت إن الإنتاج سينتهي العام الخامس دون التوجيه السابق.