السبت  11 تموز 2020
LOGO

الطريقة التي يُدار من خلالها التنسيق الأمني بين السلطة و"إسرائيل"

2020-05-24 09:10:02 PM
الطريقة التي يُدار من خلالها التنسيق الأمني بين السلطة و

الحدث ـ محمد بدر

يبدو أن التنسيق الأمني الذي ظل الناجي الوحيد من كل العواصف حتى من عاصفة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "صفقة القرن" في 28 يناير الماضي وقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في ديسمبر 2017، قد سقطت ورقته أخيرا في فخ النوايا الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية إلى "إسرائيل"، بعد إعلان الرئيس محمود عباس عن وقفه بتاريخ 9 مايو الجاري، في خطاب متلفز، أعقب اجتماعا لقيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في المقاطعة في مدينة رام الله.

ردة الفعل الإسرائيلية على قرار الرئيس وقف التنسيق الأمني، وتهديدها لمسؤولي السلطة الفلسطينية بإعادة احتلال الضفة في حال وقعت عمليات فدائية بسبب عدم وجود تبادل للمعلومات، يثير أسئلة كثيرة حول أهميته بالنسبة للإسرائيليين، وحقيقته بالنسبة للفلسطينيين، فما هي مبادئ التنسيق الأمني؟

يعد تبادل المعلومات الأمنية بين أجهزة الأمن الفلسطينية والأذرع الأمنية الإسرائيلية من أهم الركائز، التي يقوم عليها التنسيق الأمني. فقد تضمن اتفاق أوسلو وملحقاته، بندا واضحا فيما يتعلق بهذا النوع من التنسيق يؤكد على "ضمان الطرفين المعالجة السريعة والفعالة والفعالة لأي عمل أو تهديد إرهابي أو عنف أو تحريض، وتحقيقا لهذه الغاية، يتعاون الطرفان في ما يتعلق بتبادل المعلومات وتنسيق السياسات والأنشطة، على أن يستجيب كل طرف بسرعة وفعالية لأي فعل إرهابي أو تحذير حول احتمال حدوث أعمال إرهابية أو تحريض، ويتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع هذا النوع من الأعمال".

لكن وعلى الرغم من أن التنسيق الأمني واحد من أهم الممارسات الإشكالية في الساحة الفلسطينية، أو غير المرغوبة على وجه الدقة، يبقى جزءا مهما من آلياته وهيئاته غامضا لا يتم الكشف عنها خاصة من طرف السلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يجعل كثيرون من أنصار السلطة يبررون استمراره بذريعة أنه مصلحة مشتركة، وهو ما يحتّم البحث عن مبادئه والهيئات واللجان التي تمارسه كما ورد في اتفاق أوسلو. 

ووفقا لوثيقة نشرها موقع الكنيست الإسرائيلي فإن هناك ثلاث هيئات تتولى القيام والإشراف على التنسيق الأمني، وهي، اللجنة المشتركة للتنسيق والتعاون في القضايا الأمنية المتبادلة، ومهمتها التعامل مع جميع المسائل الأمنية ذات الاهتمام المشترك في الضفة الغربية الغربية وقطاع غزة. وصلاحياتها وطبيعتها تتلخص في تقديم التوصيات والإرشادات لـ "لجنة الاتصال الإسرائيلية الفلسطينية" والإشراف على تنفيذ السياسات التي تقرّها اللجنة، ومعالجة القضايا الأمنية التي يثيرها أي من الطرفين. وتشكل اللجنة قناة مناسبة لتبادل المعلومات الأمنية بين الطرفين، وتصدر الأوامر للجان التنسيق المحلية ومكاتب التنسيق المشتركة، بالإضافة إلى أنها تتعامل مع الخلافات المتعلقة بالترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق أوسلو.

تتألف اللجنة المشتركة للتنسيق والتعاون في القضايا الأمنية المتبادلة من خمسة إلى سبعة أعضاء من كل طرف ويتم اتخاذ القرارات بموافقة الطرفين، وتجتمع كل أسبوعين بشكل دوري، وفي حال طلب أحد الأطراف اجتماعا خاصا، يتم عقده في غضون 48 ساعة. ومن ضمن صلاحياتها وضع خطة شاملة تضمن التنسيق الكامل بين القوات العسكرية الإسرائيلية والأجهزة الأمنية الفلسطينية خلال الفترة الانتقالية، وتراجع الخطط الأمنية المحلية كل ستة أشهر، أو حسب الحاجة.

الهيئة الثانية من هيئات التنسيق الأمني هي اللجنة الأمنية المحلية للتنسيق. ووفقا للاتفاق، هناك لجنة محلية في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة، وتتلخص مهمة كل لجنة في توجيه مكاتب ووحدات التنسيق المشتركة، ومعالجة المشكلات الأمنية التي ترفع لها من مكاتب التنسيق في المناطق، إضافة إلى ضمان النقل السليم للمعلومات والمبادئ التوجيهية ذات الصلة إلى مكاتب التنسيق في المناطق. كما وتصدر الأوامر إلى مكاتب التنسيق في المناطق وتمرر المعلومات المتعلقة بالمشاكل الأمنية إلى اللجنة المشتركة للتنسيق والتعاون في القضايا الأمنية المتبادلة.

أما محددات الاتصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار لجان التنسيق المحلية، فهي تقوم على عقد اجتماعات روتينية وخاصة بين قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي وقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويدير كل طرف مكتب تنسيق أمني محلي يعمل على مدار الساعة من خلال اتصال ثابت ومباشر.

وأخيرا فإن الهيئة الثالثة من هيئات التنسيق الأمني هي مكاتب تنسيق المناطق (مكاتب التنسيق المحلية) ومهمتها تنفيذ السياسات التي تقرّها الهيئتين السابقتين، ومتابعة وإدارة كافة المسائل التي تطلب التنسيق في المنطقة المسؤول عنها المكتب، بما في ذلك تنسيق الإجراءات التي قد تؤثر على أي طرف من الأطراف، وتقديم تقارير عن الوضع الذي تديره في نطاق مسؤولياتها بما في ذلك تقارير حول النشاطات المختلفة في المنطقة. ويتواجد في مكتب التنسيق ستة ضباط من كل جانب، بينهم قائد للمكتب وخمسة ضباط مناوبة.

 ويضمن الطرفان تلقي مكتب التنسيق تقارير فورية عن الأنشطة الروتينية أو المخطط لها أو غير المخطط لها أو نشر القوات العسكرية الإسرائيلية أو الأجهزة الفلسطينية في المناطق التي تخضع لمسؤولية الطرف الثاني، أو الانتشار بالقرب من المناطق الإسرائيلية أو التجمعات السكانية الفلسطينية. وترفع مكاتب التنسيق تقارير تفصيلية عن لأحداث التي تهدد "النظام العام" أو "الأعمال الإرهابية" أيا كان نوعها أو مصدرها، بالإضافة إلى أي حادث سبب الضرر للإسرائيليين، في أي مكان داخل قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وبحسب الوثيقة المنشورة على موقع الكنيست، فإن واحدة من أهم مهام الأجهزة الأمنية الفلسطينية هي "مكافحة الإرهاب والعنف، ومنع التحريض على العنف"، والعمل بشكل منهجي ضد أي "تعبير عن العنف والإرهاب" من خلال اعتقال والتحقيق ومحاكمة كل من يثبت تورطه في "التحريض أو في أعمال إرهابية"، على أن تتولى الأجهزة الأمنية الفلسطينية في المنطقة (أ) مسائل الأمن الداخلي والنظام العام، وفي منطقة (ب) تتولى هذه الأجهزة الأمنية مسؤولية الحفاظ على النظام المتعلق بالفلسطينيين في المنطقة، وتتولى دولة الاحتلال "المسؤولية الأساسية عن الأمن في هذه المناطق لحماية الإسرائيليين ومواجهة التهديدات الإرهابية".