الجمعة  18 أيلول 2020
LOGO

كيف يمكن للهند أن تهزم الصين في الحرب؟

على الرغم من أن الصين لديها قوة عسكرية أكبر وأكثر تقدماً تكنولوجياً؟

2020-08-04 08:52:13 AM
كيف يمكن للهند أن تهزم الصين في الحرب؟
الجيش الهندي

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي 

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية مقالاً للخبير العسكري مايكل بيك وتحدث فيه أن التاريخ يخبرنا أن الهند تستطيع هزيمة الصين في الحرب، وستستخدم القوات الهندية تكتيكات الكر والفر، والكمائن في جبال الهملايا، ثم تنقض فجأة على القوات الصينية.

يضيف الخبير بيك بأنه وخلال الحرب البحرية في المحيط الهندي، وعلى المدى القصير، ستتمتع الهند بميزة تركيز قواتها العاملة بالقرب من قواعدها البحرية، في المقابل ستقسم القوات البحرية الصينية بين المحيطين الهندي والهادئ.

يتساءل الكاتب: كيف يمكن للهند أن تهزم الصين في الحرب، على الرغم من أن الصين لديها قوة عسكرية أكبر وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية؟

يجيب الكاتب: أنه باستخدام نفس التكتيكات التي استخدمتها الصين في محاربة الولايات المتحدة الحرب الكورية 1950-1953. وهي تكتيكات الكر والفر التي تنفذها القوات الهندية في جبال الهمالايا، ثم تنقض لمفاجأة القوات الصينية في أدنى الوديان.

ويعتقد أحد خبراء الدفاع الأمريكي أن الهند والولايات المتحدة تواجهان تهديدات متوازية. في حين أن الولايات المتحدة قلقة إزاء أمن غرب المحيط الهادئ، في المقابل يجب على الهند أن تشعر بالقلق إزاء حدود المتنازع عليها مع الصين في منطقة جبال الهمالايا -والتي سببت نزاعاً عسكرياً بين البلدين عام 1962- فضلاً عن الوجود الصيني المتزايد في المحيط الهندي.

يرى كريس دوجيرتي الاستراتيجي السابق في البنتاغون والباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد: "إن الاستراتيجيين ومخططي القوات العسكرية في الهند والولايات المتحدة يتصارعون مع مجموعة مماثلة من التحديات التي يفرضها التحديث العسكري للصين والسياسة الخارجية العدوانية المتزايدة".

يشير الكاتب إلى أن المشكلة بالنسبة للهند لا تتعلق بالتحديثات، فكلا البلدين متشابهين في هذا السياق، ولكن قدرة وموارد البلدين مختلفة.

يضيف دوجيرتي أنه "على مدى السنوات العشر القادمة، فإن الفرق الأساسي بين الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالمنافسة العسكرية مع الصين تكمن في أن الولايات المتحدة يمكن أن تتبع عملياً استراتيجية لإرسال قوات عسكرية أكثر تفوقاً من القدرات الصينية -ما يشير إليه مخططو الدفاع أحياناً على أنها استراتيجية الهجوم- بينما الصين لا تقوى على ذلك". مضيفاً: "يتعين على الاستراتيجيين ومخططي القوات الهنود أن يبحثوا بدلاً من ذلك عن سبل للتعويض عن نقاط ضعفهم وتقويض نقاط القوة الصينية".

يتابع الكاتب: من المفارقات أن الصين واجهت تحدياً مماثلاً في عام 1950، عندما أرسلت أكثر من 300 ألف جندي من الفلاحين غير مجهزين ضد قوة تابعة للأمم المتحدة -أغلبها أميركية- كانت تتمتع بقوة نيران ولوجستيات وسيادة جوية وبحرية متفوقة إلى حد كبير. ولكن باستخدام تكتيكات المفاجأة والخداع، وباستخدام غطاء جبال كوريا الشمالية، يمكن جيش التحرير الشعبي الصيني من إلحاق سلسلة من الهزائم المهينة بالجيش الأمريكي في شتاء 1950-1951، وتم تدمير فرق المشاة بشكل شبه كامل.

ينتقد دوجيرتي استراتيجية الدفاع الهندية، التي تدعو إلى الدفاع عن حدود الهند الطويلة والجبلية في جبال الهمالايا مع الصين بقوات خفيفة، ثم الهجوم المضاد على هضبة التبت التي تحتلها الصين للاستيلاء على التضاريس الرئيسة وجلب الصين إلى طاولة السلام. مضيفاً: مع ذلك فإن ترك الجبال لدخول الهضبة يجعل القوات الهندية ذات الأهمية الكبيرة عرضة للقدرات الصينية الكاملة وضرباتها الدقيقة والمناورة المضادة، محذراً من أنه سيكون من التهور والحماقة في أحسن الأحوال وربما الانتحار في أسوأ الأحوال.... من خلال محاولة الدفاع عن كامل الحدود، لن تدافع الهند بشكل فعال عن أي من الحدود".

يوضح الكاتب بأنه في الحرب البحرية في المحيط الهندي، وعلى المدى القصير، ستتمتع الهند بميزة تركيز قواتها والعمل بالقرب من قواعدها، في حين سيتم تقسيم القوات الصينية بين المحيطين الهندي والهادئ. ولكن على المدى البعيد، سوف تجلب الصين موارد عسكرية ذات قدرات فائقة.

يقول دوجيرتي: نظراً لهذا التقييم الرهيب إلى حد ما لقدرة الهند على المنافسة الاستراتيجية مع الصين، يبدو أن موقفها ميؤوس منه، ومع ذلك فإنه ليس كذلك، تتمتع الهند بالعديد من المزايا الاستراتيجية، وأهمها الجغرافيا والموقف الاستراتيجي الدفاعي إلى حد كبير، والتي يمكن أن تسمح لقواتها المسلحة بأن تكون فعالة في مواجهة الصين دون زيادات هائلة في الإنفاق الدفاعي أو إعادة هيكلة كبرى. فعلى سبيل المثال، يمكن للهند حظر نقاط الاختناق لإبعاد السفن الصينية عن المحيط الهندي. ويمكنها استخدام الحرب الإلكترونية لتعطيل العمليات الصينية.

يضيف دوجيرتي: في كلا السيناريوهين، ينبغي للهند أن تستغل موقفها الدفاعي ومزاياها الجغرافية لاستدراج القوات الصينية إلى مواجهات غير مواتية وتوسيع خطوط الاتصال الصينية. فبدلاً من المناورة الهجومية التقليدية، يتعين على الهند ان تستخدم أشكالاً غير تقليدية من المناورة لمهاجمة الانظمة الحيوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وتعطيل عملياتها، وفرض تكاليف على النظام الصيني.

يتابع الكاتب: وتشمل خيارات الهند المزيد من الاستثمار في الحرب الإلكترونية الهجومية، والأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، والصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن، والمراقبة البحرية، والتكنولوجيا المضادة للأقمار الصناعية. وبدلاً من استخدام السفن السطحية باهظة الثمن مثل حاملات الطائرات، يتعين على الهند أن تركز على الغواصات.

ينوه دوجيرتي إلى أن تفضيل الهند للسفن السطحية على الغواصات قد تكون مدعومة بالمعايير التاريخية، إلا أنها تظل غير منطقية في مواجهة التفوق البحري الصيني. ويمكن لأسطول أكبر تحت الماء أن يسمح للهند بفرض تكاليف كبيرة على البحرية الصينية، وربما حرمانها من الحصول على التفوق البحري في المحيط الهندي.

كما يمكن للهند أن تتعلم من تجربة الولايات المتحدة في الحرب المشتركة لإصلاح ما يعتبره دوجيرتي هيكل قيادة عسكرية هندية متصلب وسيء جداً.

يرى دوجيرتي بأن الهند تفتقر إلى بيروقراطية دفاعية قوية أو هيئة عسكرية مشتركة للإشراف على الاستراتيجية، وبدلاً من ذلك، تهيمن الأجهزة العسكرية الهندية على المناقشة، حيث يتمتع الجيش الهندي بأقوى قدر من القوة، والنتيجة، وفقاً لمعظم المراقبين لقضايا الدفاع الهندية، أن الهند تتبنى استراتيجية عسكرية تخصص ميزانيتها حول الموارد وأفراد الجيش ولا تكفي لتحديث القوات الجوية الهندية التي عفا عليها الزمن أو البحرية الهندية التي عفا عليها الزمن أيضاً.

يعترف دوجيرتي بأن تحليله استوحى من نجاح الصين في الحرب الكورية. وقال لمجلة "ناشيونال إنترست" لقد فكرت بشكل خاص في استخدام جيش التحرير الشعبي الصيني للتسلل والهجمات المضادة لفرض تكاليف على الولايات المتحدة في كوريا.

يرى الكاتب بأن كوريا ليست كجبال الهمالايا، فالاختلافات الرئيسة ذات شقين:

 أولاً: إن الحدود في جبال الهيمالايا هائلة بالنسبة لشبه الجزيرة الكورية، لذا فإن الهند سوف تحتاج إلى وعي أفضل بالوضع والقدرة على التحرك بشكل مستقل عبر الجبهة.

ثانياً: كان هناك خلل في استراتيجية جمهورية الصين الشعبية من حيث أنها قد تكبدت خسائر فادحة، وكانت أفضل نتيجة هي العودة إلى الوضع الراهن. كانت تفتقر إلى وسيلة ذات مصداقية لإجبار القوات على تجاوز خط المواجهة - وكان ملاذهم الوحيد هو إبقاء قواتهم في المسرح العمليات. وهنا يمكن أن تعلب الحرب الالكترونية دوراً في ذلك، وتساعد على إعطاء الهند وسيلة لفرض انهاء الصراع.