السبت  19 أيلول 2020
LOGO

هل يمكن أن تحدث حرب بين الولايات المتحدة والصين خلال عام 2021؟

2020-08-04 08:55:14 AM
هل يمكن أن تحدث حرب بين الولايات المتحدة والصين خلال عام 2021؟
الصين- أمريكا

 

الحدث- جهاد الدين البدوي 

انفرد موقع Buenos Aires Times" بإجراء مقابلة مطولة مع جون ميرشايمر أحد أهم ثلاثة علماء في السياسة في العالم إلى جانب هنري كيسنجر وجوزيف ناي. وأجرى المقابلة نائب رئيس تحرير المجلة الدولة والصحفي المتخصص بالشؤون الدولية لياندرو داريو، وتحدث داريو بأن ميرشايمر هو الوحيد الذي توقع في عام 2001 أن صعود الصين يعني ضمناً المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة على السيادة العالمية. وفي ذلك الوقت عدد قليل من الخبراء والساسة أخذ كلامه على محمل الجد. وكان النظام الدولي الليبرالي والعولمة المفرطة والمشاركة (مشاركة الصين المتنامية في المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية) كلها ركائز أساسية بدت منيعة.

يقول الكاتب بأن عالم السياسة الأمريكي والباحث في العلاقات الدولية بجامعة شيكاغو، وهو من بين أول من دق ناقوس الخطر بشأن نهضة بكين، وحذر من أن التنافس الصيني الأمريكي قد يصل إلى أمريكا اللاتينية.

يشير الكاتب بأن جون ميرشايمر يعتبر أحد أهم ثلاثة علماء في السياسة في العالم إلى جانب هنري كيسنجر وجوزيف ناي.

يقول ميرشايمر: "أن البعض تجرأ على وصفي بالجنون"، لكن السنوات أثبتت نظريته "الواقعية الجديدة الهجومية" وهي الأكثر شهرة في العالم الآن. وهو مؤلف كتاب: "الوهم العظيم: الأحلام الليبرالية والواقع الدولي".

وخلال مقابلة حصرية مع موقع "Buenos Aires Times" ذهب ميرشايمر للحديث عن أهم القضايا في السياسية الدولية -كالصراع بين واشنطن وبكين، وأثر هذا التنافس على أمريكا اللاتينية، ودور روسيا، وما هي النصيحة التي قد يقترحها للساسة الخارجية للولايات المتحدة. فيما يلقي الأكاديمي باللائمة على نخبة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، التي يعرفها بأنها "غبية" لتغذية نمو منافسها.

يشير ميرشايمر إلى أن للصين مصلحة في التسبب في مشاكل أمنية للولايات المتحدة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، من أجل إجبارها على التركيز على فنائها الخلفي وعدم القدرة على إصلاح كل اهتماماتها في آسيا أو في الصين نفسها.

وأورد ميرشايمر سابقاً بأن الصين ستحاول الهيمنة على شرق آسيا بطريقة مشابهة لهيمنة الولايات المتحدة على النصف الغربي للكرة الأرضية، وتساءل الكاتب هل ستحاول بكين تقويض هيمنة واشنطن على الأمريكيتين؟

يعتقد ميرشايمر أن الهدف الرئيس للصين سيكون فرض الهيمنة في آسيا، وبعد أن فعلت ذلك، ستتجول في نصف الكرة الغربي بطريقة جادة. إن أغلب الناس لا يسألون أبداً لماذا تتجول الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، وتتدخل في سياسات البلدان في كل مكان. يجيب عالم السياسة أن تفوقها في نصف الكرة الغربي واضح وآمن لدرجة أن لديها حرية في التدخل في سياسات البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم. هذا شيء لا تريده الصين. وإن ما تريده الصين هو أن تركز الولايات المتحدة الكثير من اهتمامها على أميركا الجنوبية والوسطى حتى لا تتمكن من أن تفعل الشيء نفسه مع السياسة الصينية.

يطرح الكاتب سؤال على ميرشايمر: في أي بلدان أمريكا الجنوبية والوسطى ستحاول الصين التدخل؟

يرى ميرشايمر ان الصين لديها عقل منفتح فيما يتعلق بعلاقاتها مع بلدان العالم في نصف الكرة الغربي. ومن الواضح أن فنزويلا وكوبا شريكان طبيعيان. ولكن أتصور أنها ستذهب إلى أقصى حد لديها بنسج علاقة جيدة مع كندا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين.

يتساءل الكاتب من جديد: هل تعتقد أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تبلغ ذروتها وتتوج بحرب؟

يجيب ميرشايمر ان هذا احتمال حقيقي لكنني لا أعتقد أنه مؤكد. وينبغي للمرء أن يتذكر أن المصالح الأمنية للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي تنافست بشكل مكثف لمدة 45 عاماً أثناء الحرب الباردة واقتربت من المواجهة في أزمة الصواريخ الكوبية ولكنها لم تشارك أبداً بشكل مباشر في أي حرب ساخنة، حيث شنوا حرباً بالوكالة. من الممكن أن يكون لدى الولايات المتحدة والصين منافسة أمنية لعقود من دون حرب مباشرة. ونأمل ذلك.

يتابع ميرشايمر: ولكن الصراع المسلح بين الولايات المتحدة والصين ممكن وأكثر واقعية أكثر من الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي أثناء الحرب الباردة ــ لأسباب جغرافية. فقد كانت الحرب ضد الاتحاد السوفييتي صعبة للغاية لأن نقطة الصراع الرئيسة كانت في أوروبا الوسطى والحرب هناك كان من الممكن أن تكون كارثية. لهذا السبب كان خيار الحرب أمر شبه مستحيل ولكن إذا نظرتم إلى الجغرافيا الآسيوية، فإن أهم النقاط في المنافسة هي بحار الصين وتايوان وشبه الجزيرة الكورية. وهناك سيكون من الأسهل تصور حرب محدودة بين الصين والولايات المتحدة.

يشير ميرشايمر إلى أنه لن يفاجأ إذا تورطت الولايات المتحدة والصين في حرب في بحر الصين الجنوبي في وقت ما خلال العام المقبل. أنا لا أقول إنه من المحتمل أن يحدث، أنا أقول إنه سيناريو محتمل لأنه يعني ضمناً حرباً في البحر لن تتصاعد تلقائياً - سيكون صراعاً محدوداً.

يضيف عالم السياسة الأمريكي أنه خلال الحرب الباردة كان من المستحيل تقريباً أن نتخيل مثل هذه الصراعات المحدودة لأن الكثير من المنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي تركزت على أوروبا الوسطى، حيث كانت هناك جيوش ضخمة مسلحة مع الآلاف من الأسلحة النووية في منطقة من أكثر أجزاء الكوكب كثافة سكانية.

يطرح الكاتب سؤال آخر: ما الذي يتعين على البيت الأبيض القيام به للفوز بهذه المنافسة مع الصين؟

يقول ميرشايمر بأنه يتعين على الولايات المتحدة بشكل أساسي أن تشكل تحالفاً متوازناً لاحتواء الصين. على غرار ما فعلته في الحرب الباردة لاحتواء الاتحاد السوفيتي. إنها بحاجة إلى تحالف عسكري في آسيا شبيه بحلف الناتو لاحتواء صعود الصين.

يضيف ميرشايمر بأن إدارة دونالد ترامب قامت بعمل فظيع في التعامل مع حلفائنا في آسيا. والشيء الثاني الذي يتعين على الولايات المتحدة القيام به، وهو ما يحاول فعله يحاول ترامب، هو إبطاء نمو الصين وضمان ألا تتحول إلى بلد يهيمن على العالم بأحدث التكنولوجيات. لقد أصبح من الواضح جداً أن الصين لا تعتزم تحدي الولايات المتحدة في الذكاء الصناعي وفي الجيل الخامس من شبكات الاتصالات فحسب، وعلينا أن نحتوي الصين بائتلاف متوازن ونهزمها على الجبهتين الاقتصادية والتكنولوجية.

يتساءل الكاتب من جديد: هل ستتغير السياسة الخارجية للولايات المتحدة إذا فاز جو بايدن في الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني؟

يجيب ميرشايمر بأنه إذا أصبح جو بايدن رئيساً، فإن الولايات المتحدة ستستمر في التعامل مع الصين باعتبارها منافساً خطيراً، مما يدفعها لاتخاذ سياسات الاحتواء. 

وتدفع سياسات الاحتواء. وهو ما جعل آسيا محوراً، وهو الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة تفكر بجدية في احتواء الصين، في عام 2011 عندما كان باراك أوباما رئيساً وهيلاري كلينتون [كانت] وزيرة للخارجية.

ينوه عالم السياسة الأمريكي بأن الحزب الديمقراطي يعتبر الصين تهديداً خطيراً يجب احتواؤه. وبهذا المعنى لن نرى الكثير من التغييرات. ولكن سوف تحدث تغييرات إيجابية في العلاقة مع الحلفاء الآسيويين ـ سوف تقوم إدارة بايدن بعمل أفضل في التعامل مع هذه العلاقات.

يتابع ميرشايمر: وعلامة الاستفهام الوحيدة المثيرة للاهتمام هي ما ينبغي عمله على الجبهتين الاقتصادية والتجارية. هناك أعتقد أنه سوف تحدث أقل ضجيجاً مع أقل حدة في الخطاب، مع ذلك، بايدن ستذهب إلى أقصى حد لإبطاء النمو الصيني وتسهيل نمو الولايات المتحدة.

يتساءل الكاتب: في أحد مقالاتك عن سقوط النظام الدولي الليبرالي: ستكون المنافسة الشديدة في المصالح الأمنية للصين والولايات المتحدة القضية المركزية في السياسة الدولية في القرن الحادي والعشرين. أي تحالف عسكري يمكن أن تشكله الصين لمواجهة واشنطن؟

يجيب ميرشايمر بأنه من المرجح أن تبني الصين نظاماً من التحالفات العسكرية في آسيا لمواجهة التحالف الأمريكي. وسيكون هناك عدد قليل من البلدان في هذا التحالف، من بينها كوريا الشمالية وكمبوديا ولاوس وباكستان. شكي هو ما إذا كانت ميانمار سوف تتحالف مع الصينيين – أعتقد أن هناك فرصة كبيرة. والأهم من ذلك، ماذا عن الروس؟ اليوم هم حلفاء مقربون جداً من الصين.

يتابع ميرشايمر: أعتقد أنه مع مرور الوقت، ستبذل الولايات المتحدة جهداً كبيراً لإبعاد روسيا عن الصين، وإدخالها في تحالفها المتوازن، ولكن من الواضح أن هذا ليس الوضع اليوم.

يتساءل الكاتب من جديد: يبدو أن فلاديمير بوتن استراتيجي جيوسياسي عظيم. ما هي الحوافز التي لديه للعب على الجانب الأمريكي؟

يرى ميرشايمر بأن لا شك أن بوتن استراتيجي بارع وأعتقد أنه أراد لفترة طويلة بناء أفضل علاقة ممكنة مع الولايات المتحدة. ولكن مع توسع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي والثورات الملونة في أوروبا الشرقية، سمم الغرب العلاقات مع روسيا، ودفعها إلى أحضان الصينيين.

يضيف ميرشايمر بأنه مصلحة الولايات المتحدة تكمن في أن تكون روسيا كحليف ضد الصين، فماذا يجب أن يفعل الروس؟

يرى عالم السياسة الأمريكي بأن الاستراتيجية الأكثر ذكاء هي ألا تتحالف روسيا بشكل وثيق مع الولايات المتحدة أو الصين، في محاولة للبقاء على الهامش وعدم التورط كثيراً في منافسة أمنية أو في أي حرب بين بكين وواشنطن إذا تم الإعلان عن ذلك.

يتابع: من الغباء أن تدفع واشنطن موسكو نحو بكين، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أن الروس قلقون من الذهاب بعيداً جداً والدخول لنفس السرير مع بكين. إن ما سيفعلونه بالتأكيد هو محاولة إقامة علاقة جيدة مع بكين، وخاصة في ضوء العداء بين الغرب وروسيا، ولكن دون أن يقتربوا كثيراً في نفس الوقت لأنهم لا يريدون تنفير الغرب والولايات المتحدة أكثر مما يجب.

يعتمد السؤال الرئيس حول ما ستفعله روسيا في المستقبل على مدى قوة الصين. وإذا استمرت الصين في نموها الاقتصادي المثير للإعجاب، فإنني أعتقد أن الروس سيتحالفون مع الولايات المتحدة. كونهما يتشاركان بحدود طويلة مع الصين. ففي عام 1969 كادوا أن يذهبوا نحو الحرب. فروسيا لديها ما تخاف من أجله. وفي ذات الوقت فإن الولايات المتحدة تناضل لاحتواء الصين الصاعدة، وستحتاج إلى كل مساعدة لتحقيق ذلك، والامر الذي سيقودها إلى تشكيل تحالف مع روسيا.

ينوه الكاتب بأن العديد من الخبراء يؤكدون أن الولايات المتحدة تحاول فصل اقتصادها عن الاقتصاد الصيني. فما هو التعاون الاقتصادي الذي تعتقد أنه سيكون هناك في المستقبل بين البلدين؟

يجيب ميرشايمر: من الواضح أنه كان هناك تعاون اقتصادي هائل بين الولايات المتحدة والصين في العقود الأخيرة. والواقع أن الولايات المتحدة لعبت دوراً رئيساً في مساعدة النمو الاقتصادي في الصين. والآن تتحرك الولايات المتحدة لإبطاء النمو الاقتصادي الصيني وابطاء التعاون الاقتصادي إن لم يكن التراجع عنه.

يرى ميرشايمر بأن الولايات المتحدة والصين لن تكونا مرتبطتان اقتصادياً في العشر أعوام المقبلة كما هي علية الآن، ولا شك في ذلك. وستحاول واشنطن تفكيك سلاسل التوريد الحالية لكي تصبح أقل اعتمادًا اقتصاديًا على بكين. ومع ذلك، سيظل هناك قدر هائل من الاعتماد الاقتصادي بين البلدين، وكذلك بين الصين ومنافسيها في شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين. ومن المستحيل أن ينتهي كل هذا.

يوضح ميرشايمر أنه في المستقبل ستكون الحالة في شرق آسيا مماثلة أو مشابهة لما كانت عليه أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى، عندما كانت هناك منافسة أمنية كبيرة. فكان الحلف الثلاثي بين فرنسا وبريطانيا وروسيا ضد الحلف الثلاثي بين ألمانيا والامبراطورية النمساوية المجرية وإيطاليا، وأدت المنافسة الأمنية الشديدة إلى الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914. وفي الوقت نفسه، كان هناك حجم هائل من التبادل الاقتصادي بين الأطراف الرئيسة. وفي مستقبل شرق آسيا، سيكون هناك الكثير من التبادل الاقتصادي مع وجود منافسة أمنية شديدة.

يتساءل الكاتب: ما هي النصيحة التي قد يقدمها جون ميرشايمر إلى الحكومة الأرجنتينية فيما يتعلق بتعاملها مع التنافس والعداء المتزايدين بين الصين والولايات المتحدة؟

يعتقد ميرشايمر بأن الأمر الرئيس الذي ينبغي على الأرجنتين القيام به هو تقديم ضمانات ضد أي تدخل عسكري مع الصين لأن ذلك من شأنه أن يتركها محاصرة بين الولايات المتحدة والصين، كما ينتقد الأكاديمي المغامرة العسكرية لبلاده و"حروبها الأبدية" في العراق وأفغانستان.

وفي مواجهة هذا السيناريو الافتراضي، ليس لدى ميرشايمر أي شك بأن "تبذل الولايات المتحدة جهودًا هائلة لإرغام الأرجنتين على قطع علاقتها العسكرية مع الصين". مضيفاً ان ما يتعين على الارجنتين القيام به هو بذل جهد كبير لإقامة علاقات اقتصادية قوية مع كل من الصين والولايات المتحدة. والاستفادة من هذين البلدين على أفضل وجه، واستخدام هذه العلاقات للنمو الاقتصادي للبلاد.

وينصح ميرشايمر بأن تبقى الارجنتين بعيدة عن المنافسة العسكرية بين القوتين العظميتين وفي نفس الوقت تعظيم التبادل الاقتصادي مع كليهما. ومن ناحية أخرى، لا يعتقد ميرشايمر ان المحطة الفضائية الصينية في مقاطعة نيوكوين ستكون هدفاً محتملاً في حالة نشوب صراع مسلح مع الولايات المتحدة. ويؤكد الأكاديمي المرموق "لو كانت هناك قاعدة بحرية صينية كبيرة في الارجنتين لكان ذلك هو الهدف.