الثلاثاء  25 كانون الثاني 2022
LOGO

ما هو السبب الحقيقي لانفجار مرفأ بيروت؟

2020-08-11 10:49:15 AM
ما هو السبب الحقيقي لانفجار مرفأ بيروت؟
انفجار بيروت

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي 

أفادت صحيفة "سوهو" الصينية، أن الرئيس اللبناني ميشال عون كان قد أعلن في السابع من الشهر الجاري أنه لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت وقع نتيجة هجوم أو عدوان خارجي.

وقد أصدر القصر الرئاسي في لبنان بياناً جاء فيه: أن الرئيس عون أعلن خلال لقاء له مع الصحفيين في قصر الرئاسة أن التحقيقات في سبب انفجار مرفأ بيروت ستركز على كيفية دخول المتفجرات إلى مستودع الميناء، أو إذا كان الانفجار قد وقع نتيجة الإهمال أو نتيجة "تدخل خارجي" بالصواريخ أو القنابل.

وأوضح الرئيس عون أن سبب سعيه للحصول على صور للأقمار الصناعية لحظة وقوع الانفجار من الرئيس الفرنسي هو لتحديد إذا كانت هناك طائرات أو صواريخ وقت وقوع الحادث. وإذا لم تتمكن فرنسا من توفيرها، فإنه سيواصل السعي للحصول على صور ذات الصلة من بلدان أخرى.

وقال إنه سيتم توجيه الاتهام إلى جميع المتورطين ولن يتمتع أحد بـ "حماية سياسية".

تتابع الصحيفة: يتضح من الخبر أعلاه أنه بعد ثلاثة أيام من انفجار مرفأ بيروت، أدلى الرئيس اللبناني عون بتصريح جديد، وقال فيه إنه لا يستبعد أن يكون الانفجار الذي وقع في منطقة مرفأ بيروت نتيجة هجوم خارجي، أي قد يكون بسبب صاروخ أو قنبلة، نتيجة "التدخل الخارجي". إذن ما هو السبب الحقيقي للتفجير في العاصمة اللبنانية بيروت في الوقت الذي أصبح فيه الانفجار محط اهتمام دولي وإعلامي؟

وأوردت الصحيفة تحلياً عسكرياً لما جرى، جاء على النحو التالي:

وقع الانفجار مساء الرابع من الشهر الجاري، مما أسفر عن وفاة 154 وإصابة الآلاف. كما وتسبب الانفجار بتشريد حوالي 300 ألف لبناني. وتقدر اليونيسف أن هناك ما يقرب من ثمانية آلاف طفل من بين المشردين. ووقوع مثل هذه الانفجارات المأساوية يمكن أن تكون مدمرة في العاصمة اللبنانية بيروت.

وعلى الرغم من أن أسباب الانفجار لم توضح حتى الآن، فإن لدى المجتمع الدولي، بما في ذلك المسؤولين اللبنانيين آراء مختلفة.

أولاً: ذكر العديد من المسؤولين اللبنانيين بعد التفجير أن حوالي 2700 طن من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في مستودع في منطقة ميناء بيروت منذ عام 2014، وأنها مخزنة في ميناء بيروت لمدة تصل إلى خمس سنوات. وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد أعلن للصحافيين يوم الجمعة أنه أبلغ للمرة الأولى بوجود مخزون خطير في مرفأ بيروت قبل نحو ثلاثة أسابيع، وأمر على الفور الأجهزة العسكرية والأمنية باتخاذ "الإجراءات الضرورية". والمعنى الضمني لذلك أن مستودع مرفأ بيروت كان لفترة طويلة منطقة شديدة الخطورة لوقوع انفجار.

ثانيا: في أعقاب التفجير الذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التفجير بأنه "هجوم مروع" وادعى أنه التقى ببعض الجنرالات العظماء، الذين اعتقدوا أن الانفجار نتج عن "هجوم". وقد "ادعى ترامب أن كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين اعتقدوا أن الانفجار قد يكون بسبب انفجار قنبلة. إلا أن ثلاثة مسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية رفضوا الكشف عن أسمائهم نفوا ذلك.

ترى الصحيفة أنه سواء إذا كان حديث ترامب مجرد تصريح سياسي مزعج أم لا فإن هناك أساسا حقيقيا يعتمد على النتيجة النهائية لتفجير ميناء بيروت.

ثالثاً: إن الموقع الاستراتيجي لمرفأ بيروت، بالعاصمة اللبنانية، كان لفترة طويلة عين العاصفة في الإضرابات بمنطقة الشرق الأوسط، لأن العديد من المعدات العسكرية يتم نقلها لدول مثل فلسطين وسوريا عبر هذا المرفأ.

توضح الصحيفة بأنه لطالما نظرت الولايات المتحدة و"إسرائيل" لمرفأ بيروت بقلق بالغ، وغالباً ما تركزت الضربات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران وفلسطين وسوريا على مرفأ بيروت. وتتهم الولايات المتحدة و"إسرائيل" منذ فترة طويلة دولا بتقديم معدات عسكرية متقدمة لدول مثل فلسطين وسوريا عبر مرفأ بيروت الذي طالما كان "شوكة في جسد" الولايات المتحدة و"إسرائيل".

رابعاً: في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، كانت ردود فعل "إسرائيل" هي الأكثر غرابة من أي وقت مضى، كما هو الحال في العادة، ينبغي أن تكون "إسرائيل" قد نفت ارتباطها بالحادث، ولكن لم يعلق أي من المسؤولين الإسرائيليين أو وسائل الإعلام. وبسبب الخسائر الفادحة والدمار الذي خلفه الانفجار، لم يجرؤ لبنان على الإشارة إلى أي دولة دون تقديم أدلة كافية، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن الانفجار ناجم عن "هجوم مروع"، فلا يمكن أن يكون هذا التصريح كلاما مرسلا، وينبغي أن يكون قد حصل مصدر المعلومات من الجيش الأمريكي أو أجهزة المخابرات.

خامساً: السبب الرئيس للانفجار في مرفأ بيروت بلبنان هو 2700 طن من نترات الأمونيوم المخزنة في إحدى مستودعات المرفأ منذ عام 2014. وجميعنا نعلم أن نترات الأمونيوم ما هي إلا مواد خام رئيسة لتصنيع المتفجرات، وإذا لم يكن هناك أجهزة تفجير قوية مثل (الصواعق، أو المتفجرات الصغيرة) فلن تنفجر، وبشكل عام لن تنفجر 2700 طن من نترات الأمونيوم بسبب التغير في درجات الحرارة، ناهيك عن تخزينها في أحد مستودعات المرفأ لمدة تزيد عن الخمس سنوات. ويتطلب تفجير 2700 طن من هذه المواد على الأقل صاعق أو متفجرات صغيرة الحجم.

سادساً: نظراً للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مرفأ بيروت، فإنه أصبح محط أنظار ومراقبة دولة عديدة منها الولايات المتحدة و"إسرائيل" بالإضافة إلى روسيا. حيث تمتلك هذه الدول أنظمة استطلاع ومراقبة خاصة كالأقمار الصناعية، ومن غير المحتمل ألا يتم تصوير أي محاولة لاستهداف المرفأ عبر هجوم صاروخي. كما تغطي الأقمار الصناعية الاستطلاعية الصينية جميع أنحاء العالم، وانطلاقاً من هذه الحقيقة، من غير المرجح استخدام الصواريخ الموجهة لتفجير 2700 طن من نترات الأمونيوم المتواجدة بمرفأ بيروت، والسيناريو الوحيد المتبقي هو وضع جهاز تفجير يدوي أو وضع جهاز تفجير عن بعد أو مرقت زمانياً.

وتخلص الصحيفة إلى أن وجود 2700 طن من نترات الأمونيوم المخزنة في احدى مستودعات مرفأ بيروت، بالعاصمة اللبنانية، هو العامل الرئيس لانفجار بيروت، ولكن لا يمكن فصله عن عاملين أساسيين هما عامل الصواعق الرعدية وعامل التدخل البشري الذي وضع المتفجرات، وإذا تم استبعاد السبب المباشر للانفجار الذي يمكن أن تسببه الصواعق الرعدية، حينها لا يتبقى سوى سببين أخيرين الأول يتعلق بإهمال وخطأ بشري، والثاني التركيب المتعمد لأجهزة المتفجرات، لكن النتيجة النهائية لا تزال بحاجة إلى استنتاج علمي، يمكن بذلك إيجاد الجاني الحقيقي من وراء الانفجار.