الثلاثاء  20 تشرين الأول 2020
LOGO

أكثر من 80 ألف عامل فقدوا عملهم في فلسطين جراء جائحة كورونا

2020-08-31 09:57:29 AM
 أكثر من 80 ألف عامل فقدوا عملهم في فلسطين جراء جائحة كورونا
تعبيرية

 

الحدث - سجود عاصي

يؤكد وكيل وزارة العمل سامر سلامة في مقابلة مع صحيفة الحدث، أن سوق العمل كان أكبر المتأثرين من جائحة كورونا بسبب الإغلاقات الحاصلة على المنشآت وأهمها العاملة في القطاع السياحي، وهو ما أثر سلبا على هذا السوق من خلال تقليص رواتب الموظفين أو تجميد رواتبهم أو تأخير دفعها أو فصل العمال في بعض الحالات من عملهم نتيجة عدم تمكن أصحاب العمل من دفع رواتبهم.

وبحسب سلامة، فإنه يمكن تصنيف تأثير جائحة كورونا على ثلاثة مستويات، الأول: المنشآت التي لم تتضرر بالمطلق حيث لم يتأثر العاملون فيها بسبب الجائحة، الثاني: المنشآت التي تضررت جزئيا أو التي قلصت أعمالها أو أغلقت بشكل جزئي أو تعثر أعمالها، وهو ما انعكس بشكل أو بآخر على العاملين، الثالث: القطاعات التي أغلقت أو تأثرت بالكامل كقطاع السياحة الذي يعتبر الأكثر تضررا خاصة في بيت لحم والقدس وهو ما انعكس سلبا على العاملين فيه.

وقال إن ما خفف من حدة الأثر السلبي للجائحة، هو أن معظم المنشآت صغيرة ومتناهية الصغر وعائلية، كما أن العاملين في هذه المنشآت هم من أفراد العائلة، وبالتالي لم يكن الأثر كبيرا جدا عليها، إلى جانب أن هذه المنشآت لديها قدرة عالية على التعافي مقارنة بالمنشآت الأخرى في حال عادت الأمور إلى مجاريها.

وزارة العمل تعاملت مع أكثر من 6000 شكوى

وحول العاملين الذين فقدوا وظائفهم بسبب الجائحة، أكد سلامة أن وزارة العمل ليست لديها أرقام واضحة بهذا الخصوص، ولكنها تعاملت مع ما لا يقل عن 6000 شكوى واستشارة قدمت للوزارة من خلال العاملين أو أصحاب العمل. موضحا، أن أصحاب المنشآت السياحية أكدوا أنهم لم ولن يتخلوا عن موظفيهم لأنهم عمال مهرة بالنسبة لهم، ولكنهم عاجزون عن دفع رواتبهم. "ونحن في وزارة العمل عالجنا بعض القضايا من خلال تفاهمات ودية بين المشغل والعامل" أضاف سلامة.

وحول وجود خطط لدعم العاملين المتأثرين من الجائحة بما يشمل النساء، أوضح، أن وزارته تدخلت في تقديم الدعم للمتضررين من خلال صندوق وقفة عز، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية مؤخرا مع البنك الدولي بقيمة 30 مليون، "وهذه المنحة سيتم تخصيص جزء منها لصالح العائلات الفقيرة المسجلة ضمن قوائم الشؤون الاجتماعية، والعمال والعاملات المتأثرين من الجائحة ومن المتوقع أن يستفيد من المنحة 68 ألف شخص، إضافة إلى إنشاء برنامج العمل مقابل المال الذي يعمل على تشغيل المتعطلين عن العمل لمدة 3 أشهر مقابل راتب".

الدعم المقدم للعاملين المتضررين ليس كافيا ويعتبر تسولا

وقال شاهر سعد رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين، إن الأغلبية العظمى من العاملين والعاملات تأثروا بشكل سلبي بسبب الوضع الذي خلقته جائحة كورونا، نتيجة عدم وجود قوانين وتشريعات لحماية العمال.

وبحسب سعد، "الدعم الذي قدم للعاملين المتضررين من خلال صندوق وقفة عز وصندوق العمال ووزارة التنمية الاجتماعية بمساعدتهم بمبلغ رمزي لمرة واحدة؛ ليس كافيا ويعتبر تسولا، ولا يمثل دخلا بالنسبة للعمال بالنظر إلى قيمته الاقتصادية، لذلك يجب أن يكون هناك قوانين تحمي العمال".

ووفقا للناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني عزمي عبد الرحمن، فإن جائحة كورونا أثرت على جميع القطاعات الاقتصادية العاملة في فلسطين بدون أي استثناءات، ولكن بصورة متفاوتة، خاصة وأن بعض القطاعات تعطلت وأصابها شلل أثر على العاملين فيها، خاصة النساء، كما توقفت عجلة الاقتصاد في فلسطين بنسبة أكبر من 50%.

3 مليار دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني

وقال: فلسطينيا، خسرنا أكثر من 3 مليار دولار سجلتها المنشآت الفلسطينية التي يصل عددها إلى نحو 150 ألف منشأة اقتصادية منظمة وغير منظمة، وثلث هذه المنشآت فقط عملت خلال الأشهر السابقة، وما تبقى توقف عملها، وبالتالي عجلة الاقتصاد تعطلت بصورة كبيرة جدا. مضيفا، أن العمل النسائي كان من أبرز المتأثرين من الجائحة رغم مشاركة النساء المتدنية في الحياة الاقتصادية.

وفي ما يتعلق بالنساء، أشار وكيل وزارة العمل، إلى أن مشاركة المرأة بشكل عام في سوق العمل ضعيفة، وبالتالي فإن تأثر النساء بالأزمات الاقتصادية والسياسية أو الاجتماعية، يكون أعلى من غيرها، لكن في الإطار العام الجائحة أثرت على كثيرين من بينهم النساء، فمثلا تأثرت النساء العاملات في الحضانات ودور الأطفال بسبب توقف هذه القطاعات عن العمل، والتي تضررت بشكل كبير، "وعالجنا في وزارة العمل بعض القضايا المتعلقة بالنساء العاملات في هذه القطاعات".

أزمة كورونا خلقت تحديا جديدا أمام المرأة العاملة

وأضاف: "أصدرنا تعليمات بخصوص التعامل مع الأمهات العاملات في القطاعين الخاص والعام، وتدخلنا في كثير من الحالات التي وصلتنا بالتوافق على الدوام بالتغاضي عن بعض الخروج في بعض الظروف. وعلى الرغم من ذلك لا ننفي أن هناك منشآت لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه بخصوص الأمهات العاملات". وهو ما أشار إليه المتحدث باسم وزارة الاقتصاد عبد الرحمن، الذي قال إن القرارات الرسمية كانت تتمثل بتواجد العاملات في بيوتهن لرعاية أطفالهن، وبالتالي كانت تضاعفت نسبة إحجام المرأة عن المشاركة في الحياة الاقتصادية.

وأكد عبدالرحمن أن وزارته تقدم دعمها باستمرار للمرأة، سعيا لزيادة نسبة تمثيلها في الحياة الاقتصادية ورفع نسب مشاركتها، "وهناك العديد من المشاريع التي نعمل عليها ونتلقى من أجلها دعما خارجيا لدعم المرأة في سوق العمل".

وأشار، إلى أن الأزمة الحالية شكلت تحديا جديدا بالنسبة للمرأة وخاصة العاملة بالموازنة ما بين العمل من المنزل والعمل في المنزل.

أكثر من 280 ألف عامل وعاملة تأثرت رواتبهم جراء الجائحة

وحول تعويض العاملين والعاملات، قال شاهر سعد في لقاء خاص مع الحدث إن: معظم العاملين والعاملات المتضررين لم يتم تعويضهم ولم يتم التعامل معهم كما نصت الاتفاقية التي وقعت في 16 مارس 2020، والتي بموجبها يلتزم صاحب العمل بدفع رواتب شهري آذار ونيسان، وهناك بعض المنشآت لم تلتزم بدفع أي أموال للعمال. نعترف أن هناك آلاف العمال الذين أنهيت أعمالهم، وبحسب تقديراتنا يتجاوز عددهم 80 ألف عامل تم إنهاء خدماتهم، نحو 9% منهم نساء مع الأخذ بعين الاعتبار نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل المتدنية في الأصل مقارنة بالذكور، ووصل عدد العاملين الذين تأثرت رواتبهم بسبب الجائحة إلى أكثر من 280 ألف عامل وعاملة، كما أن هناك نسبة كبيرة من العاملات في رياض الأطفال وقطاع الخدمات تأثرت أعمالهن ولم يتم تسديد مستحقات الآلاف منهن.

95% من النساء العاملات تأثرت أعمالهن سلبا بالوباء

وقال وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي في ورشة عقدتها مؤسسة كيير تابعتها صحيفة الحدث، إن نتائج المسوحات لقياس تأثير الجائحة الصحية على النساء العاملات في المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة في فلسطين، أظهرت أن 95% من النساء العاملات في فلسطين تأثرت أعمالهن التجارية سلبا بالوباء.

وأضاف، أنه تم إغلاق 27% من الأعمال النسائية و73% من النساء كن قادرات على الحفاظ على أعمالهن من شهر إلى أربعة أشهر فقط. وأن 53%  من النساء يفكرن بتسريح الموظفين لديهن، حيث تعد النساء الفئة الأكثر صعوبة في كسب الدخل.

وبحسب العسيلي، فإن الحكومة الفلسطينية، شرعت بتنفيذ العديد من التدخلات لضمان لضمان توفير السيولة ومنها تخصيص 300 مليون دولار أمريكي من سلطة النقد، و 25 مليون دولار  من البنك الإسلامي للتنمية، و 25 مليون دولار بمبادرة من صندوق الاستثمار.

المرأة الفلسطينية هي الأكثر تضررا من الجائحة

وأشار إلى أن المرأة الفلسطينية هي الأكثر تضررا من الجائحة في ظل أنها الأقل فرصا في الوصول إلى الموارد نظرا للمعيقات الاجتماعية والقانونية. مشيرا، إلى أن وزارته تعمل على رفع نسبة مشاركتها عن المستوى الحالي البالغ 17%.

وبحسب إلهام سامي مدير عام التأثير والاتصال والإعلام في وزارة شؤون المرأة، فإن الجائحة أثرت على الكل الفلسطيني لكافة مستوياته ومكوناته، ولكن النساء هن الأكثر ضعفا وهشاشة وأكثر فئة لا تمتلك ولا تسيطر على الموارد، "وبالتالي أفقها المستقبلية تكون هشة لذلك يقع عليها الأثر بشكل واضح وتكون النتائج مباشرة".

وأضافت في لقاء مع صحيفة الحدث: النساء يعتمدن في الغالب على الموارد العائلية، وفي ظل التهميش الذي تعانين منه، هن الأكثر تأثرا بانقطاع هذه الموارد جراء الأزمة المالية، وذلك يعني أن احتياجات النساء الخاصة باتت خارج سلم التغطية، وإذا أعدنا جدولة احتياجات المرأة بسبب جائحة كورونا فإن احتياجات النساء هي الأكثر بعدا عن الأولويات خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة منهن والمسنات وربات البيوت غير العاملات.

وبحسب سامي، فإن المرأة أصبحت خلال الجائحة مصب غضب لجميع أفراد العائلة خاصة الأزواج، الذين باتو يقضون كامل اليوم في البيت بسبب الحجر وفرض حالة الطوارئ، وهو ما يبقيهن في تعرض مستمر للعنف النفسي، كما والتغى وجود فضاء خاص بالمرأة في ظل وجود أفراد العائلة داخل المنزل، وأصبحت المرأة أسيرة مطلقة لاحتياجات العائلة وتتحمل الضغوط النفسية التي يعاني منها الجميع بسبب الجائحة، كما أنها مسؤولة عن مضاعفة جهدها لحماية أفراد أسرتها من الأمراض خلال فترة الإغلاق، وكل ذلك أخرج المرأة من إنسان له احتياجات إلى إنسان يلبي فقط احتياجات الآخرين.

وأكدت سامي، أن العنف الممارس ضد المرأة تطور وزادت أشكاله خلال فترة الجائحة وهو ما يؤدي إلى تدمير الذات ويحتاج إلى تدخل من جهات الاختصاص.

وأشارت، إلى أن المرأة في الغالب، هي من تدير موارد المنزل، سواء كان مصدر الموارد راتبها أو راتب زوجها مثلا، وخلال الجائحة باتت مسؤولة عن تأمين كافة الاحتياجات بغض النظر عن انقطاع الرواتب أو انخفاضها وهذا يشكل ضغطا إضافيا عليها، إلى جانب عدم استلام عدد كبير منهن لنفقات أطفالهن بسبب تعطل بعض الدوائر الحكومية.

وأوضحت، أن هناك عددا من النساء فقدن مصدر رزقهن أو تضررت أعمالهن بسبب الجائحة، مثل العاملات في الحضانات ورياض الأطفال وبعض الأعمال الموسمية والأعمال غير المنتظمة ودور الخدمات، وقالت: فعليا، النساء تضررن بشكل أو بآخر، الأمر الذي اضطر وزارة شؤون المرأة إلى للتدخل العاجل والفوري بعد صدور القرارات الرسمية في ما يتعلق بإجراءات حالة الطوارئ، وهو ما نتج عنه الاتفاق بين وزارة العمل والقطاع الخاص بإعفاء الأمهات العاملات من الدوام المكتبي.

وأضافت: ما زالت الجائحة مستمرة، نحن عاجزون عن تقييم أثرها بسبب ظهور مستجدات كل لحظة. ولكن وزارة شؤون المرأة لديها هدفا استراتيجيا يتعلق بتمكين النساء في القطاع الاقتصادي وتمكين الأسر وهناك تنسيق مع أطراف شريكة مثل وزارة الاقتصاد ووزارة العمل وبعض المؤسسات، وعملنا خطة للتدخل في ما يتعلق بالنساء خلال الجائحة، وساعدنا في الوزارة في تخصيص نسبة من صندوق وقفة عز لصالح النساء وطالبنا وزارة الحكم المحلي بإدماج النساء في لجان الطوارئ.