الخميس  28 كانون الثاني 2021
LOGO

كيف تقلص حضور القضية الفلسطينية في الأغنية المصرية؟

2020-11-24 11:03:23 AM
كيف تقلص حضور القضية الفلسطينية في الأغنية المصرية؟

لطالما شغلت فلسطين حيزا لا يستهان به من الأعمال والانتاجات العربية منذ احتلالها حتى اليوم، فتجدها حاضرة دوما في المسلسلات والأغاني والأفلام والشعر والأدب وفي مختلف المحافل الثقافية، حيث تعتبر  فلسطين مادة دسمة لمن يتناولها ويحول قضيتها إلى عمل إبداعي.

وقد أولى الفن المصري اهتماما بالغا بفلسطين في الأعمال الغنائية، رغم التقلبات العديدة التي مر بها هذا الاهتمام، حسب الحالة السياسية في المنطقة، فأحيانا كان يعلو صوت فلسطين في الأغنية المصرية خاصة في الأحداث السياسية المشتعلة وأحيانا أخرى يخفت بخفوت الأحداث.

شكل الفن المصري حالة تضامنية مع القضية الفلسطينية، على مدار عقود طويلة، حتى وصل إلى حالة تدفعنا للتساؤل عن شكل المرحلة القادمة، خاصة أولئك المؤمنون بأهمية ودور الفن في الحشد والتعبئة.

في الثالث عشر من تشرين الأول لهذا العام، أثارت قناة DMC المصرية- الإماراتية استياء الجمهور العربي عندما حذفت مقطعا للفنان المصري أحمد السقا وهو يستذكر دندنة جده لفلسطين من خلال مقطع غنائي: " الله يصونك يا فلسطين ونِحنا العرب نحميك".

لم تكن هذه الحادثة الأخيرة التي أثارت استياء الجماهير، فقد أطل الفنان المصري محمد رمضان مؤخرا بصورة تجمعه مع فنان إسرائيلي، في دبي، ما أثار بلبلة في ساحات مواقع التواصل الاجتماعي.

بالعودة لعام 1948 إلى النكبة، واحتلال فلسطين، كان المشهد السياسي في المنطقة العربية مشتعلا، وكانت تلك الفترة بدايات تصاعد الفن المصري، فظهر أول تحرك فني مصري تجاه القضية الفلسطينية.

أنتج المصريون حينها أول أغنية لمؤازرة فلسطين بعنوان: "أخي  جاوز الظالمون المدى" للشاعر المصري محمود طه، وألحان وغنا محمد عبد الوهاب.

غنى عبد الوهاب "أخي، إنّ في القدسِ أختاً لنـا أعــدَّ لها الذابحون الـــمُــــدى " ففتح شهية فناني تلك الحقبة على الغناء لفلسطين، إذ شهدت الفترة ما بين 1948 و1973 دعما غنائيا شديد من أهم مطربي ومؤلفي تلك الحقبة بدءً حمد عبد الوهاب، وسيد مكّاوي، وفريد الأطرش، ومحمود طه، وبليغ حمدي، مروراً بعبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، إلى شادية، ونجاة، والأبنودي، وفؤاد حداد، وغيرهم.

وكان العندليب عبد الحليم حافظ من أكثر المطربين غناءً لفلسطين، بدءً من أغنية (ذكريات) التي استرجع فيها ذكريات ما جرى في النكبة على الأراضي الفلسطينية، مرورا بأغنية (مطالب الشعب )التي وجهها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر على لسان الشعب الفلسطيني.

فجاء فيها: باسم اللاجئ.. باسم حقوقه في فلسطين

باسم دمانا.. بالشهداء الفدائيين

عاوزين، عاوزين يا أمل الملايين

العودة لأراضينا

وأطلق حليم بعدها أغنية (المسيح) من كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي وألحان بليغ حمدي وكانت صرخة فلسطين بصوت مصري للعالم.

أما كوكب الشرق أم كلثوم فقدمت أغنيات عديدة لفلسطين، كأغنية (راجعين بقوة السلاح) و(أصبح عندي الآن بندقية) من كلمات الشاعر نزار قباني.

وساهم فريد الأطرش أيضا في اثراء المكتبة الغنائية لفلسطين من خلال تقديمه أغنية (وردة من دمنا)

رحل جيل العمالقة، واختلفت الحالة السياسية ووقع الرئيس المصري آنذاك محمد أنور السادات عام 1978 اتفاقية كامب ديفد مع "إسرائيل" والتي تنص على انتهاء حالة الحرب بين البلدين لكن حضور فلسطين في الأغنية المصري لم يرحل برحيل العمالقة لكنه بالطبع خفت بتوقيع الاتفاقية.

أعاد الفنان محمد منير لفلسطين حضورها في الأغنية المصرية من خلال أغنية (شجرة ليمون) عام 1981، وأغنية (العمارة) عام 1989

ولم يقتصر التضامن المصري على الغناء الفردي، بل امتد لإنتاج أوبريت يتألف من 20-30 مطرب مصري وعربي، فالعام 1998 كان شاهدا على صدور أوبريت (الحلم العربي) من غناء 21 مطربا، ثم أوبريت (القدس هترجع لنا) إبان الانتفاضة الثانية وأداه 30 مطربا.

وخلال العقد الأخير تقلص حضور القضية الفلسطينية في الأغاني المصرية، لكن ظهرت محاولات فردية مثل الفنان: حمزة نمرة في أغنية (اسمي مصري)

وعام 2013 أعادت الفنانة المصرية آمال ماهر أغنية (عربية يا أرض فلسطين) في دار الأوبرا المصرية، ليختفي بعدها الحديث عن فلسطين في الأغنية المصرية، بالرغم مما مر بالقضية الفلسطينية من أحداث وقرارات مصيرية، كإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة ل "إسرائيل"، والإعلان عن صفقة ترامب وغيرهما.