الإثنين  02 آب 2021
LOGO

محاربة التهريب كأداة لإدارة أزمة العجز في الموازنة العامة

2021-05-03 11:09:34 AM
محاربة التهريب كأداة لإدارة أزمة العجز في الموازنة العامة
تعبيرية

خاص الحدث

يعد التهريب الجمركي من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تراجع موارد الخزينة العامة في أي دولة، وأهمية النقاش فيه يرتبط أحيانا في البحث عن أدوات وطرق لسد العجز في الموازنة العامة إن وجد، ومن المعروف أن دول العالم عانت اقتصاديا من انتشار فيروس كورونا وهو ما يحتم عليها البحث في رفع مستوى الإيرادات الحكومية المحلية، وفي الحالة الفلسطينية على سبيل المثال تظهر موازنة عام 2021 وجود عجز بنحو 1.7 مليار دولار.

يقع مقترح محاربة التهريب في سلم أولويات أي حكومة تحاول إدارة أزمتها المالية أو الاقتصادية، لأن بعض المنتجات والسلع تشكل موردا مهما للخزينة، على سبيل المثال: إيرادات التبغ والسجائر وحدها تشكل ثلث الإيرادات العامة من الموازنة الفلسطينية، وهذا بحد ذاته يعطي مؤشرا مهما على ضرورة تشديد محاربة التهريب في هذه القطاعات، لأنها الأكثر إيرادا للخزينة العامة.

يدعم هذا المقترح بيانات حقيقية لارتفاع إيرادات الحكومة في الفترة بين شهر أيار إلى ديسمبر 2020، وهي الفترة التي أغلقت فيها المعابر مع الخارج، وقل التهريب من إسرائيل نسبيا، فكان على سبيل المثال: معدل الزيادة الشهري في إيرادات الحكومة من التبغ ما بين 10 إلى 12 مليون دولار وفي نهاية العام 2020 وصلت الزيادة إلى 96 مليون دولار.

 وفي العقد الأخير تفشت ظاهرة تهريب المحروقات من إسرائيل إلى المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وقد ساهم في ذلك تواطؤ بعض التجار الإسرائيليين وأيضا ارتفاع أسعار المحروقات، ويقدر خسارة الخزينة العامة من وراء عمليات تهريب السولار فقط حوالي 500 مليون شيقل سنويا، ما يعني أنه خطورة السولار أو المحروقات المهربة لا تكمن فقط في تلويثها للجو بطريقة أكثر خطورة وتدميرها للاقتصاد الفلسطيني وتشويهه، وإنما أيضا في إضعاف واردات الحكومة الفلسطينية.

 إذن فإن البيانات السابقة توضح في وجهها الآخر أن نجاعة الإدارة الضريبية ومحاربة التهريب، تزيد من قدرة الحكومة على إدارة الأزمة، مع الإشارة إلى أن ظاهرة التهريب في حالة تنامي حيث يصل حجمها إلى 35% من قيمة الاستيراد من "إسرائيل" أي ما يزيد عن مليار دولار أمريكي.