الخميس  27 كانون الثاني 2022
LOGO

قراءتي لأغرب حكومة إسرائيلية| بقلم: نبيل عمرو

2021-06-01 08:42:23 AM
قراءتي لأغرب حكومة إسرائيلية| بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

أعجبني تعليق أحد الكتاب الإسرائيليين على الاتفاق المتبلور بين لبيد وبينيت، حيث قال "لن أصدق أن الحكومة أية حكومة في إسرائيل تشكلت إلا بعد أن تقسم يمين الولاء أمام الكنيست".

ومع ذلك دعونا نصدق أن الحكومة الجديدة ولدت بالفعل، بعد أن اكتسبت الرقم السحري في تصويت الكنيست، وأنجزت تقاسم الحقائب فيما بينها، وبذلك نكون قد حصلنا على بينيت بديلا عن نتنياهو، وفوق البيعة كما يقول ليبرمان.

الفلسطينيون كثيرا ما يسمحوا لعاطفتهم بأن تساهم بنسبة عالية في تشكيل مواقفهم، فهم مثلا يرون أن أفضل ما في الحكومة المحتملة في إسرائيل ليس برنامجها ولا القوى التي شكلتها بل ما خلت منها، فهي حكومة خلت من الليكود الحزب الأول في إسرائيل، وخلت من نتنياهو رجل الدولة الأكثر تأهيلا على الأقل من خليفته بينيت، وخلت من الحد الأدنى من الانسجام بين ميريتس "الفلسطينية" وبينيت الذي لا يحب رؤية ولو فلسطيني واحد على "أرض إسرائيل" ولا حتى حولها.

هي حكومة شكلها متفاهمون على أمر واحد، يتبادلون الابتسامات فوق المقاعد بينما هم جميعا يجلسون على صواعق تفجير ستعمل حتما أمام أول أزمة جدية.

الحكومة الجديدة في إسرائيل ستشهد تجاذبا بين قوى الاعتدال على قلتها وقوى التشدد بكثرتها، الاعتدال يجسده من يريد دولة فلسطينية بمواصفات أمنية إسرائيلية، والتشدد يريد "لا دولة" حتى ولو بمواصفات استيطانية، وبين حدي هذا التجاذب سيظهر إجماع أو أغلبية تؤيد مزيدا من القبضة الحديدية لغانتس على غزة، ومزيدا من الميوعة السياسية لوزير الخارجية الجديد لبيد، ومزيدا من الثانوية والهامشية لمن ينادون على استحياء بحل الدولتين.

قدرنا أن نواجه التطورات الإسرائيلية الداخلية وفق مقياس جربنا دقته يقول: السيء يليه إما أكثر سوءا منه أو أقل بقليل، هكذا كان الأمر حين حصلنا على رابين بعد شامير ثم باراك بعد بيريز ثم نتنياهو بعد الجميع وإلى ما لا نهاية.

الفضول والرغائبية والعاطفة والانفعال تجعلنا في حالة شماتة تلقائية بنتنياهو، تشبه شماتتنا برحيل ترامب، إلا أن المختلف بين الحالتين المتشابهتين إلى حد ما أن أمريكا أقصت السيء وأتت بالأقل سوءا، أما إسرائيل فأقصت السيء وأتت بما هو أكثر سوءا وأشد، وإذا كان هنالك من محصلة للوضع الحكومي الجديد في إسرائيل فهو ولادة ذريعة قوية تهيء لأرباب السياسة والقرار قدرة على تجنب أي دخول في أي مبادرة سياسية تحمل بعض المزايا للفلسطينيين، الذريعة تقول ليست لدينا حكومة تستطيع اتخاذ أي قرار في الأمر السياسي، بل ربما ولكي لا نظلمها يكون نجاحها الوحيد الذي لا يزال غير مضمون تماما هو الزج بنتنياهو في السجن، ذلك ضرورة لبينيت وليبرمان، اللذين سيتنافسان بحدة في الفترة القادمة على زعامة اليمين، وكذلك لغانتس الذي لطمه نتنياهو على قفاه في حكاية التناوب، والخلاصة أنه في هذه التشكيلة الغريبة لن يكون لنتنياهو فيها باكيات.