السبت  23 تشرين الأول 2021
LOGO

قراءة في نتائج انتخابات نقابة المهندسين وما بعدها

2021-09-05 08:52:00 AM
قراءة في نتائج انتخابات نقابة المهندسين وما بعدها
نقيب المهندسين نادية حبش

الحدث- سوار عبد ربه

حظيت انتخابات نقابة المهندسين التي جرت نهاية الأسبوع الماضي بمتابعة واسعة من الفلسطينيين، سواء قبل أو أثناء عملية الاقتراع، وكذلك عقب ظهور النتائج، التي عدها كثيرون صفعة للسلطة الفلسطينية والحزب الحاكم، سيما وأن الكتلة التي استطاعت أن تحصد الفوز، مكونة من تحالف لحزبين "معارضين" وهما (الجبهة الشعبية وحركة حماس).

وحول سبب هذه المتابعة للانتخابات قال المحلل السياسي راسم عبيدات إن "الانتخابات أتت لنقابة المهندسين بعد فترة طويلة من غياب العمل الديمقراطي في انتخابات النقابات وأثبتت تعطش الشارع الفلسطيني إلى ضرورة أن تجرى الانتخابات بشكل دوري من أجل عملية التجديد والتغيير".

وأوضح عبيدات أن انتخابات نقابة المهندسين، عكست الرغبة الجدية للمهندسين في عملية التغيير خاصة وأن المهندسين يصنفون ضمن الفئة المثقفة، وبالتالي هم يعون جيدا مصالحهم وقادرون على معرفة من يستطيع أن يخدمهم بشكل صادق ومهني ومخلص، إلى جانب العمل النقابي الجدي والحقيقي  وتقديم الخدمات للمهندسين ليس على أساس سياسي بل خدمة لكل المهندسين الفلسطينيين.

وفازت المهندسة نادية حبش بمنصب نقيب المهندسين الفلسطينيين خلال انتخابات نقابة المهندسين التي جرت في الضفة الغربية والقدس، الخميس الماضي، لتكون بذلك أول سيدة تصل لمنصب نقيب المهندسين الفلسطينيين في تاريخ مسيرة النقابات في فلسطين.

وأوضح المحلل السياسي أن الانتخابات التي جرت في نقابة المهندسين وشارك فيها جميع ألوان الطيف السياسي والمهني الفلسطيني، أثبتت وجود رغبة جامحة للتغير لشعور المهندسين بأن هناك جهة سياسية تريد أن تستهدف العمل المؤسساتي خاصة أن الانتخابات جاءت بعدما شهدناه على دوار المنارة من عمليات قمع وتنكيل وسحل واعتقالات من أجهزة السلطة للمحتجين على عدم توفر الحريات والديمقراطية واغتيال الناشط السياسي المعارض نزار بنات خلال اعتقاله لدى الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن كل هذه القضايا التي تجمعت كان لها دور بارز فيما حصل في نقابة المهندسين.

وأكدت المهندسة نادية حبش، مساء يوم الجمعة، على أن مشاهد القمع التي شاهدتها في شوارع الضفة هي التي دفعتها لخوض الانتخابات من أجل إعلاء الصوت الحر ضد كل الانتهاكات.

وتابع عبيدات: "نحن أمام طريق ليس بالقصير بإحداث عملية تغيير جدي بالعمل الديمقراطي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل محاول السلطة الفلسطينية الاستفراد بالعمل المؤسساتي من خلال ممارسات عدة، تندرج في إطار تعطيل العملية الديمقراطية وذلك عن طريق تغولها على المؤسسات ومؤسسات المجتمع المدني بالإضافة إلى حل الكثير من المجالس المحلية والبلدية، ما جعل السلطة متركزة بيد مجموعة تسير نحو نظام ديكتاتوري، على حدّ وصفه.

وقالت المهندسة حبش، في تصريح صحفي: إن الترشح لانتخابات نقابة المهندسين جاء بعد تفكير عميق لوجود ضرورة للعمل النقابي لتحصيل الحقوق، وإعلاء صوت النقابة، والحفاظ على استقلاليتها، وإعادة الدور الوطني لها، مضيفة أن "الانتخابات هي أداة التجديد في المجتمع، وانتخابات النقابات المهنية دائما تحدث التغيير والتجديد في مجتمعنا".

ويتكون مجلس النقابة من 15 عضوا على مستوى الضفة الغربية ويترشح له أربعة أشخاص وهم رئيس النقابة ونائبه وأمين السر وأمين الصندوق ويتم اختيارهم بشكل مباشر على مستوى الضفة الغربية، كما يتكون مجلس النقابة من 11 عضوا آخرين، يترأسون أفرع المحافظات الـ11 التي يتكون منها مركز القدس على مستوى محافظات الضفة الغربية.

واستمرت عملية الفرز لساعات متأخرة بعد منتصف ليلة الخميس-الجمعة، حيث أعلن عن فوز حبش التي كانت على رأس "قائمة العزم" المكونة من تحالف الجبهة الشعبية وحركة حماس، لكنها تصفها "بالقائمة المستقلة والمهنية".

على الرغم من أن قائمة العزم أوضحت في بيان لها، عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات، أنه لا علاقة تنظيمية بين القائمة وأي فصيل سياسي، وأن القائمة تشكلت على أساس تحالف مهني وطني عريض بين شخصيات هندسية ذات بُعد وطني ومستقلين وناشطين نقابيين، بغض النظرّ عن ألوانهم السياسية وانتماءاتهم الفكرية، التي نحترمها.

وأكدت قائمة العزم أنها تنأى بنفسها عن أي تجاذبات سياسية أو حزبية، وتدعو الجميع لعدم حرف البوصلة عن الإنجاز الذي تم في انتخابات نقابة المهندسين وحرفه عن هدفه بتعزيز الشراكة ونبذ الإقصاء والاستفراد، "مع تأكيدنا على دورنا الوطني والمؤسساتيّ في دحر الاحتلال والتحرر وبناء المؤسسات حتى نيل الحرية وبناء وطن حرّ ومستقل يُبنى على أسس الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، وتعزيز الحريات".

ورأى الإعلامي ماجد العاروري أن نجاح المهندسة ناديا حبش بمنصب نقيب المهندسين، رسالة سياسية اجتماعية مهنية أن التغيير قادم، وأن نقابات اليوم ستكون مختلفة عن نقابات الماضي، وعليها دور كبير في تحقيق عملية البناء الوطني الديمقراطي وليس فقط في الدفاع عن مصالحها. وأضاف:" فالنقابات هي خط الدفاع الأول عن الحريات بعد السطوة التي تعرضت لها منذ نشوء السلطة وإفراغها من مضمونها الديمقراطي وعلى النساء أن يدركن قوتهن بعد اليوم".

وتداول نشطاء منشورات تهكمية حول الآلية التي تعامل فيها الحزب الحاكم مع الانتخابات مدعين أنه قام بمحاولة لشراء ذمم الناخبين، من خلال دفع الاشتراكات لعدد من المهندسين وغيرها، لتأتي النتيجة كصفعة في وجهه رغم ما قام به من محاولات لكسب أكبر عدد من الأصوات، على حد وصفهم.

وفسر عبيدات هذا بأنه بات واضحا أن الثقة بالسلطة وبدورها من قبل الشعب الفلسطيني وصلت إلى درجة كبيرة من الفقدان واليأس، وإمكانية أن تكون هذه السلطة معبرا حقيقيا عن الشعب الفلسطيني، ورغم إدراكنا بما قامت به من عملية واسعة من شراء الذمم ودفع الاشتراكات لعدد لا بأس به من المهندسين وسعت لتوظيف كل أجهزتها وقوتها المالية وتأثيرها في المجتمع من أجل أن تسيطر على نقابة المهندسين إلا أن محاولاتها لم تفلح.

وتضم نقابة المهندسين الفلسطينيين، التي تأسست عام 1963، في عضويتها قرابة 26 ألف مهندس ومهندسة، يقوم 11 ألفا و518 عضوا منهم بتسديد رسوم النقابة، ويحق لهم المشاركة في الانتخابات.

ما بعد انتخابات نقابة المهندسين

في هذا الجانب رأى عبيدات أنه من الممكن أن نشهد في الأيام المقبلة صدور قانون بقرار لمنع إجراء الانتخابات النقابية أو تأجيلها، ذلك لأن السلطة تدرك بأن الأمور لن تكون في صالحها بهذا الاتجاه، سيما وأنها في وقت سابق قامت بتأجيل انتخابات نقابة المحامين، وحلت الكثير من المجالس البلدية والقروية.

ونصح عبيدات السلطة بأنه عليها أن تقرأ جيدا ما جرى في نقابة المهندسين رغم كل ما قامت به من إجراءات وممارسات لمحاولة السيطرة على النقابة بطرق غير مشروعة وفتح صناديق الاقتراع وتقديم إغراءات مالية وغير ذلك ولكن رغم كل هذا حدث اختراق حزبي وحقيقي وخاصة في منصب نقيب المهندسين وهذا يوجه صفعة حقيقة للسلطة الفلسطينية ومن هم يدورون حولها وبالتالي.

بدوره، أكد الأمين العام لاتحاد عمال نقابات فلسطين شاهر سعد، أن العملية الديمقراطية مستمرة لكافة النقابات في المحافظات الشمالية في مواعيدها المحددة من دون أي عائق.

وأشار سعد في تصريحاته إلى انقطاع الانتخابات عن المحافظات الجنوبية بشكل مقصود وعلني، في مخالفة واضحة لكل القوانين.

بدوره، طالب نقيب المحامين جواد عبيدات، حكومة حماس بالسماح بإجراء انتخابات نقابة المحامين التي تعقد خلال الفترة القريبة المقبلة، أسوة بانتخابات نقابة المهندسين في الضفة.

في سياق متصل اعتبر عبيدات أن العملية الديمقراطية لا تتجزأ ومن يطالب السلطة الفلسطينية بأن تجري انتخابات المؤسسات والنقابات بالضفة عليه أن يبادر إلى إجراء الانتخابات في قطاع غزة وليس العمل على تعطيل العملية الديمقراطية.

وتابع: "الموقف الذي تتغنى به حماس في الضفة الغربية عليها أن تترجمه إلى  فعل وتباشر في عملية إجراء الانتخابات في المؤسسات المهنية، معبرا عن  إدانته ورفضه لما تقوم به حركة حماس من انتقائية.

وأردف: "حماس تريد انتخابات في الضفة أي في المكان الذي تسيطر فيه السلطة على مقاليد الأمور وبالمقابل عندما تمسك هي السلطة أو الحكم في قطاع غزة ترفض إجراء الانتخابات في المؤسسات والنقابات ولذلك هذا الموقف يعتبر عن الانتقائية والازدواجية وليس بالديمقراطي".

وعقب صدور نتائج الانتخابات والإعلان عن فوز تحالف الشعبية وحماس، نشرت الحركتان بيانا مشتركا ليعبرا فيه عن تمسكهما بخيار المقاومة كطريق وحيد لتحرير الأرض والمقدسات.

وقالت حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيانهما المشترك، الجمعة الماضية، إن "التحالف الوطني الواسع" في انتخابات نقابة المهندسين "عبر عن التمسك بخيار المقاومة كطريق وحيد لتحرير الأرض والمقدسات".

وبارك البيان لقائمة "العزم" فوزها في انتخابات نقابة المهندسين في الضفة الغربية، على اعتبار أن التحالف الذي أنتج هذا الفوز أثبت القدرة على العمل الوطني المشترك، بعيدا عن التفرد، مؤكدا الإجماع الشعبي والوطني على رفض القمع وانتهاك الحريات".

ودعا البيان، المهندسة نادية حبش وأعضاء قائمة العزم إلى "بذل كل الجهود لخدمة شعبهم عامة والمهندسين خاصة".

أما عن تحالف الجبهة الشعبية وحركة حماس في قائمة واحدة، فقال المحلل السياسي إن "التفاهمات ممكنة في الإطار الوطني العام، إذا ما جرى التوصل إلى تقاسمات وتفاهمات مشتركة حول أن يكون هناك شيء توافقي بالمعنى الوطني العام ضمن إعلان سياسي واضح ومحدد ومتفق عليه وضمن رؤية محددة، وهذا يجري بحثه في إطار إمكانية أن تكون هناك تحالفات سياسية قائمة على أساس برنامج سياسي وما يحكم التحالف بالأساس هو البرنامج السياسي والموقف من الحقوق الديمقراطية المجتمعية والقضايا الاجتماعية وحقوق المرأة والعمل الديمقراطي والمجتمعي وغيرها".

أما على المستوى السياسي وحول رفض الجبهة الشعبية المتكرر أن تكون ضمن قائمة تضم فتح أو حماس في أي انتخابات عامة، أوضح عبيدات، أن المسألة في الانتخابات العامة سواء كانت تشريعية أو انتخابات مجلس وطني هي سياسية ولها انعكاسات واستحقاقات سياسية، الأمر الذي يعبر عن موقف سياسي لفصيل يخوض هذه الانتخابات وربما يرى أن هذا سيمس بموقفه السياسي وبالتالي يعبر عن هذا الموقف بأنه لا يريد أن يكون جزءا من التحالفات مع هذا الطرف أو ذاك.

وتابع: "وبالإطار المهني والنقابي فالمسألة تختلف عن الإطار السياسي  إذ تجري الانتخابات على أساس مهني ونقابي ولذا فإن التحالفات النقابية تختلف عن التحالفات السياسية وهذا يعني أنها تجري على أساس التكتل على برنامج محدد لخدمة الجهة التي تجري فيها الانتخابات بمعنى أنه يتم الاتفاق على برنامج يخص نقابة المهندسين وبقدر ما يجري التوافق على البرنامج المهني يجري التحالف على أساس البرنامج الذي لا يعبر فيه عن مواقف سياسية، وهذا من صلب العمل النقابي ومشروح ومعبر عنه بالإطار التكتيكي.