الأحد  05 كانون الأول 2021
LOGO

قصة 12 تصريحا لرئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم.. والنتيجة صفر

2021-09-30 10:14:06 AM
قصة 12 تصريحا لرئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم.. والنتيجة صفر
ظافر ملحم

خاص الحدث

شكلت الطاقة البديلة واحدة من الثغرات التي اعترت خطاب الحكومة الفلسطينية وسلطة الطاقة، ففي مقابل التصريحات والوعودات التي تطلقها الأطراف المذكورة في كل مناسبة ولقاء، هناك واقع من عدم الاكتراث أو الاهتمام أو الشعور بأهمية الطاقة البديلة في إطار تنوع مصادر الطاقة، حيث إن السلطة الفلسطينية تعتمد بشكل أساسي على الطاقة التي يوردها الاحتلال، وهو ما كانت له تبعات اقتصادية وخدماتية.

 يتتبع التقرير التالي تصريحات رئيس الطاقة ظافر ملحم، منذ عام 2015، وهو العام الذي أقر فيه القانون الخاص بالطاقة البديلة، إلى يومنا هذا. ويحاول التقرير أن يجمل كذلك تصريحات وتعليقات من مستثمرين وخبراء في مجال الطاقة البديلة خلال الفترة الزمنية المذكورة، وتقييمهم لأداء سلطة الطاقة والحكومة في هذا السياق. هذه محاولة لخلق مقارنات تزيل الوهم عن التصريحات وتكشفها أمام الواقع، من أجل استخلاص العبر والدروس.

 سبتمبر 2015: صرحت سلطة الطاقة أنها "أعدّت خطة لتشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة من خلال إقامة المزيد من محطات الطاقة الشمسية، لإنتاج الطاقة الكهربائية"، بعد أن صادق الرئيس محمود عباس على قانون الطاقة المتجددة.

آنذاك كان ظافر ملحم نائب رئيس سلطة الطاقة، وقال حينها إن القانون يوفر بيئة تشريعية تنظم الاستثمار في هذا الحقل، ويساهم في تطوير مزيد من المشاريع، وفق نائب رئيس سلطة الطاقة، ظافر ملحم، ويشجع استغلال وتطوير مصادر الطاقة المتجددة والاستفادة من تطبيقاتها لزيادة نسبة مساهمتها في مجموع الطاقة الكلي في ميزان الطاقة وتحقيق التزويد الآمن منها، انسجاماً مع استراتيجية الطاقة المتجددة.

 نوفمبر 2017: صرح ملحم حينها حيث كان يشغل منصب القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة أن حالة الضفة الغربية في موضوع الكهرباء هو أفضل من قطاع غزة ، ولكن في حال استمرت الزيادة على الطلب للكهرباء دون وجود الخطط والحلول سنكون على غرار قطاع غزة، وسينقطع التيار الكهربائي عن مدن بالضفة في السنوات المقبلة. وشدد وقتها على ضرورة اتخاذ مجموعة من الخطوات لحل مشكلة الطاقة من بينها المشاريع المتعلقة بتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. وعد ملحم في ذلك الوقت بانتهاء مشكلة الكهرباء خلال الشتاء الجاري (شتاء 2017).

نوفمبر 2017: أكد ملحم الذي كان يشغل منصب القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة على وجود جهود تبذلها سلطة الطاقة والحكومة الفلسطينية لتجاوز كل المعيقات القانونية والفنية لضمان استمرار وتطوير واقع الكهرباء في فلسطين، وأهمها استراتيجية الطاقة للأعوام 2017-2022 التي أخذت بعين الاعتبار أهمية سد العجز في الكهرباء وضمان وصولها إلى كافة المحافظات، مشيرا إلى أن الجهود المذكورة أسفرت أيضا عن إقرار عدد من التشريعات والقوانين التي من شأنها تطوير وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، فضلا عن العمل على تحويل قطاع الطاقة إلى قطاع منتج يدر دخلا للخزينة من خلال تعزيز الاستثمار فيه بعد نقل صلاحيات ملكية وإدارة خطوط التزود بموجب اتفاقية الشراء المبرمة مع الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى تنمية مصادر الطاقة وتوفير شبكات نقل تمكن من الربط والشراء من أي مصدر كان وفي أي وقت بهدف تقليل الاعتماد على الشركة القطرية الإسرائيلية.

ديسمبر 2017: قال ظافر ملحم بعد أن أصبح رئيسا لسلطة الطاقة، إن لدى "سلطة الطاقة سياسة واضحة بمنح تراخيص العمل لجميع مشاريع إنتاج الطاقة التي تزيد على 1 ميغاوات، وقد أصدرت تعليمات مشجعة على الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، وتعزيز استخدامها في جميع القطاعات لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة". وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة بشأن تنظيم استغلال الطاقة المتجددة في فلسطين، كانت تهدف إلى استغلال تلك المصادر في فلسطين لإنتاج 130 ميغاوات من الكهرباء حتى العام 2020. وتشير مصادر مطلعة لصحيفة الحدث، إلى أن الكمية التي تم إنتاجها حتى عام 2020 وصلت إلى 90 ميغا واط، أي أن هناك عجزا بمقدار 40 ميغا واط عن الخطة المعلن عنها.

وشرح ملحم في ذلك الوقت كيف يمثل وقوع فلسطين على بعد 30 درجة شمال خط الاستواء أهمية في منحها فرصة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، حيث يسقط على كل متر مربع فيها ما يقدر بثلاثة آلاف كيلوواط/ساعة، وتتمتع بما يزيد عن 300 يوم مشمس في السنة.

سبتمبر 2019: خلال زيارة له لمدينة طولكرم بعد تفاقم أزمة الكهرباء فيها، قال ملحم "نسعى لزيادة مشاريع الطاقة الشمسية، حيث تم الاتفاق مع المحافظ على تحديد مواقع لبناء محطات طاقة شمسية مستقبلية، التي من شأنها المساهمة في معالجة العجز الكهربائي على مستوى المحافظة". بالمناسبة، أزمة كهرباء طولكرم مستمرة حتى كتابة هذا التقرير، وبعض مشاريع الطاقة الشمسية متعطلة فيها منذ سنوات.

ديسمبر 2019: أكد ملحم أن سلطة الطاقة حققت تقدما ملموسا في تنويع مصادر الطاقة الكهربائية ضمن خطط "الانفكاك" التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي. وقال " لدينا هدف استراتيجي وضعته الحكومة الفلسطينية من أجل تنويع مصادر الطاقة الكهربائية وعدم الاعتماد على مصدر واحد وهو المصدر الإسرائيلي". وأضاف أن ذلك يتم من خلال عدة خطط، أبرزها تخفيض كميات الكهرباء الواردة من إسرائيل عبر مشاريع الربط الإقليمي مع دول مجاورة، وبناء محطات توليد كهرباء فلسطينية ضمن مشروع قائم حاليا تحت التنفيذ ومشاريع الطاقة المتجددة.

وحول إنتاج الطاقة الشمسية، قال ملحم حينها "نحن ننتج حاليا 40 ميغاواط من الطاقة البديلة، ونسعى لتعزيز الإنتاج الفلسطيني للطاقة البديلة.

ديسمبر 2019: بعد تهديد شركة الكهرباء الإسرائيلية بقطع التيار الكهربائي بسبب الديون، أكد ملحم على ضرورة وجود خيارات أخرى لمصادر تزويد الطاقة، وهذا ما يجري العمل عليه الآن، ستكون هناك خطط بديلة لتزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية في سياق الانفكاك التدريجي عن الاحتلال. ولفت ملحم، إلى جهود تبذل لبناء العديد من محطات تزويد الطاقة البديلة منها الطاقة الشمسية.

سبتمبر 2020: أوضح ملحم أن مشاريع الطاقة الشمسية المساندة تساهم بـ 4% من حاجة فلسطين للكهرباء، مؤكداً أن هناك مشاريع استراتيجية كبيرة للطاقة الشمسية في عدة محافظات في الوطن، وأنه سيتم إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرات كبيرة في طولكرم. وهذا لم يحدث حتى الآن.

أكتوبر 2020: أكد ملحم في مقابلة مع "صحيفة الحدث" على أن الاستراتيجية الفلسطينية في مجال الطاقة تتلخص في الوصول إلى الأمن الطاقي، والذي يعني أن تتوفر الطاقة الكهربائية للمواطنين والمصانع والمنشآت التجارية بشكل مستمر ودون انقطاع أو تذبذب على مدار العام، وهذا يتطلب مصدرا موثوقا للتيار الكهربائي. وأضاف أن "الخطة الاستراتيجية في قطاع الطاقة تبنت سياسة تنوع مصادر الطاقة، وتخفيف الاعتماد على مصدر واحد، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تقليل الاعتماد على المصدر الإسرائيلي، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، كانت الرؤية بأن الطاقة في فلسطين يجب أن يتم تأمينها من أكثر من مصدر، بالإضافة للمصدر الإسرائيلي الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الحالي".

وتابع ملحم: "في السابق كنا نعتمد على إسرائيل بنسبة 100% في مجال الطاقة، وهذا انخفض في السنوات الأخيرة إلى 87%، وخلال العامين الماضيين زادت مساهمة الطاقة الشمسية بالكهرباء من 5 ميجاوات إلى 90 ميجاوات، وهذا أمر غاية في الأهمية، والآن تشكل الطاقة الشمسية حوالي 3% من احتياجات فلسطين للطاقة، والهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة 20% حتى عام 2025". وبيّن أن الانفكاك التدريجي عن الإسرائيليين في مجال الطاقة يتطلب بناء محطات طاقة شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، وأيضا محطات تعمل بالغاز الطبيعي أو الوقود الصناعي.

ديسمبر 2020: قال ملحم "خلال العامين الماضيين، زادت مساهمة الطاقة الشمسية بالكهرباء من 5 إلى 90 ميغاواط، إذ كنا نعتمد على إسرائيل في مجال الطاقة بنسبة 100 في المئة، وانخفضت في السنوات الأخيرة إلى 87 في المئة، حيث تشكل الطاقة الشمسية اليوم نحو 3 في المئة من احتياجات فلسطين للطاقة، ونسعى بحلول عام 2025 الوصول إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة 20 في المئة، إضافة لذلك وقعنا اتفاقية جديدة هذا العام، من أجلِ تنفيذ برنامج تطوير وتعزيز الطاقة في فلسطين لـ 8 سنوات، هي الأولى من نوعها، التي تضمن تحسين الطاقة والبنية التحتية الخاصة بها، وتعزيزِ الطاقة المتجددة، وتوفير ضمانات للقروض من أجل الاستثمار في الطاقة الشمسية".

يناير 2021: أكد ملحم على أن "الاحتلال الإسرائيلي هو المعيق الأساسي لتطور قطاع الطاقة في فلسطين، إلا أننا ورغم ذلك نسعى بكل تصميم لتطوير قطاعنا الطاقي من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة في فلسطين". وأضاف أن الطاقة البديلة قطاع واعد في فلسطين، وبيّن أن المستقبل في قطاع الطاقة في فلسطين هو للطاقة المتجددة والتي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وأشار إلى أن استراتيجية فلسطين في العام 2030 تهدف للوصول إلى 300 ميغاواط من الطاقة المولدة من المصادر البديلة الصديقة للبيئة، خصوصا أنه يوجد حاليا تكنولوجيا تعتمد على تقنية الملح المذاب وليس فقط على الطاقة الشمسية.

يونيو 2021: قال ملحم إن سلطة الطاقة تسعى في إطار استراتيجيتها للأعوام (2021-2030)، إلى توفير نحو 500 ميغا واط من الطاقة الكهربائية، بالاعتماد على الموارد الطبيعية لا سيما أشعة الشمس.

يشكل السرد والاستعراض السابق لتصريحات ملحم جزءا مما أدلى به في هذا السياق، لكن ولإدراك الفرق بين الواقع وما يقال في الندوات وأمام وسائل الإعلام، يمكن استعراض تصريحات بعض المطلعين على هذا القطاع، وأيضا ذكر بعض الإحصائيات:

● أزمة الكهرباء في طولكرم استمرت لأكثر من 12 سنة ولا تزال قائمة لأن الحلول التي تطرحها سلطة الطاقة تكتيكية وغير استراتيجية، بينما مشاريع الطاقة الشمسية والتي من بينها مشروع لإنتاج 20 ميغاواط وتتم عرقلته بطريقة غير مفهومة.

● البيانات التي أدلى بها ملحم في التصريحات الواردة في التقرير حول نسبة إنتاج الطاقة الشمسية غير دقيقة، إذ بحسب تقرير "مؤشرات الأداء السنوي 2020" الصادر عن مجلس تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني يتبين أن نسبة الاعتماد على الاحتلال في الطاقة زادت إلى 94%، أي أن الاعتماد على الاحتلال شهد زيادة وليس نقصانا، بينما نسبة إنتاج الطاقة الشمسية 1.5% فقط!!. هذه النسب تعيدنا لتصريحين سابقين وردا بالتقرير، الأول في سبتمبر 2019 قال فيه إن نسبة إنتاج الطاقة الشمسية 4% والثاني في أكتوبر 2020 أكد فيه انخفاض الاعتماد على الاحتلال في مجال الطاقة وأن النسبة وصلت 87%. من يفسر هذا الاختلاف في النسب بين الواقع وبين ما صرح به مسؤول ملف الطاقة -عمليا- في فلسطين!.

● رئيس مجلس إدارة شركة قدرة لحلول الطاقة المتجددة عنان عنبتاوي يلخص العراقيل التي تواجه إنتاج الطاقة المتجددة في فلسطين، بالتالي "المعيقات الأساسية متعلقة بالبيئة المحيطة لإدارة الحكومة لملف الكهرباء وقطاع الطاقة بشكل عام، وتحديدا بما يتعلق بالطاقة الشمسية، واستمرار قيام هذه المعيقات حتى الآن، يعطي انطباعا خاطئا بأن الجهات الحكومية لا تعطي جدية عملية للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، على عكس التصريحات والأهداف المتداولة بهذا الخصوص. بل وعلى ما يبدو، لا ترى الحكومة في الطاقة المتجددة حلاً لأزمة الكهرباء في فلسطين".

● أما رئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجددة، حسن أبو لبدة، فيرى أن المعطيات على أرض الواقع تثبت أن السلطة الفلسطينية لم تتمكن حتى الآن من خلق بيئة ممكّنة للمستثمر، عازيا ضعف البيئة الاستثمارية في مجال الطاقة الشمسية، إلى عدم وجود رقابة حقيقية وإنفاذ للقوانين والتشريعات التي صدرت عن السلطة الفلسطينية، وهذا يتحقق من خلال محاسبة المخالفين والمعرقلين لتنفيذ هذه القوانين، ومشيرا إلى أن القوانين الموجودة تميل لصالح مزودي الكهرباء والشركات، ومع ذلك غير مطبقة، وهو ما يضع علامات استفهام حول الجهة التي تعرقل تطبيقها وما هي مصلحتها.

● بالتساؤل الأخير في تصريح أبو لبدة يمكن إجمال القصة، لمصلحة من يقدم ملحم نسبا وأرقاما غير حقيقية؟ ويقول على الإعلام ما لا يفعله على الواقع!.