الجمعة  01 تموز 2022
LOGO

عن اتهام سارقي الكهرباء بالتسبب بالانقطاعات.. هل هذا فعلا السبب يا شركة الكهرباء؟

2021-12-06 09:47:21 AM
عن اتهام سارقي الكهرباء بالتسبب بالانقطاعات.. هل هذا فعلا السبب يا شركة الكهرباء؟
تعبيرية

منذ مطلع نوفمبر الماضي، بدأت أزمة انقطاع الكهرباء بشكل منظم في مناطق رام الله والقدس وبيت لحم، حيث يتمثل القطع بـ 4 ساعات وفق جدول ينشر عبر صفحة شركة كهرباء القدس، وذلك نتيجة لتراكم الديون وفق الذريعة التي ساقها الإسرائيليون، فيما ذهبت "كهرباء القدس" وحتى سلطة الطاقة إلى التركيز على السرقات وعدم تسديد الفواتير، كأسباب جوهرية لما جرى. 

شركة كهرباء القدس قالت في بيان صحفي نشرته عبر صفحتها على فيسبوك إن "تراكم الديون أدى لتراكم ديون الشركة لصالح شركة كهرباء إسرائيل، وهددت بربط "براءة الذمة" بالمعاملات الحكومية، بما فيها السماح بالسفر، بتسديد الديون. وأكدت أنها لا تقبل أن تقف موقف المتفرج أمام القرار الإسرائيلي بالقطع، وأمام السرقات والتعديات وتخلّف البعض عن دفع فواتيره.

في المقابل، يشير تقرير رسمي صدر في حزيران 2021 عن "مجلس تنظيم قطاع الكهرباء الفلسطيني" تحت عنوان تقرير مؤشرات الأداء السنوي 2020، أن معدل التحصيل لشركات التوزيع وصل خلال عام 2020 وصل إلى 91% ، فيما سجلت أقل نسبة تحصيل للعام المذكور لدى شركة كهرباء الخليل بنسبة 74%. 

وبالنسبة لكهرباء القدس، فقد وصل معدل التحصيل إلى 95% في عام 2020 و98% في عام 2019 و95% في عام 2018. وكان من اللافت أن نسبة فاقد الكهرباء في الأعوام الثلاثة ثابت عند نسبة 23%، والمقصود بفاقد الكهرباء هو الفرق بين كمية الطاقة المشتراة والمباعة مقسوما على كمية الطاقة المشتراه، ويحدث نتيجة لأسباب فنية وإدارية ذات علاقة بشركة التوزيع، أو نتيجة السرقات. 

مسألة الفاقد الكهربائي، والذي أحد أسبابه السرقات، يضع علامات استفهام كبيرة، على الجهات المختصة أن تجيب عليها. هل يعقل أن هذا الفاقد لا يقل ولا يرتفع؟ وأن نسبته لثلاث سنوات متتالية 23%؟ من يتحمل مسؤولية عدم المعالجة الفنية؟  بالطبع الشركة. من يتحمل مسؤولية معالجة موضوع السرقات؟ بالطبع الحكومة. إذن، التذرع بالفاقد - مع كل علامات الاستفهام على نسبته الثابتة - وهو ما يعني إدانة للحكومة وللشركة.

ما سبق، هو تفنيد للرواية التي تسوقها شركة كهرباء القدس وسلطة الطاقة بخصوص المتسبب في الانقطاعات التي تقوم بها إسرائيل. لكن على المستوى الاستراتيجي، فلا بد من الإشارة إلى أن زيادة الاعتماد على إسرائيل في مجال الطاقة جعلها تتحكم في رقابنا، في ليلنا ونهارنا، وهذا ما توضحه نسب رسمية تشير إلى أن 94% من الكهرباء عام 2020 مصدرها إسرائيل، وهي نسبة مرتفعة جدا، وأيضا فيها ارتفاع عن سنوات سابقة.