الثلاثاء  25 كانون الثاني 2022
LOGO

مجد يفلت من كل إجراءات الاحتلال الأمنية إلى الحياة

2021-12-08 02:46:40 PM
مجد يفلت من كل إجراءات الاحتلال الأمنية إلى الحياة
طفل الأسير عبد الكريم الريماوي

الحدث - نغم عيسى

في لحظة صمت عمت المكان؛ فجأة سُمع صوت دق على أبواب غرف السجن وصوتٌ من بعيد يقول (عبد الكريم إفتح التلفزيون شوف عيلتك أجاك ولد). ثم بدأت تعلو الأصوات والتهاليل المبتهجة هنا وهناك.

خلال زيارة ليديا، زوجها عبد الكريم الريماوي، وبعد أن نفذت دقائق الزيارة التي لا تتجاوز 45 دقيقة؛ ودعته داعيةً الله أن يجمع شمل شتاتهما، ويُطفئ نيران شوقٍ لم يرحم أرواحهما لمرة واحدة، فوضع في كفيّها هدية صغيرة، وأطبقَ عليهما، ثم همس في أذنها أن تفتدي هذه القطعة بروحها إن لزم الأمر، وأن تُحارب في إخراجها من بين براثن الاحتلال بسلام، بعد أن أسرَّ لها أن ما بداخل هذه القطعة نطفة محفوظة بكيس من البلاستيك الشفاف في حبة شوكولاتة مغلفة.

رقص قلبها فرحاً وسعادة، فما بداخل قطعة الشوكولاتة هذه قد يُحقق أعظم أمنياتِ عمرها، وأسمى أحلامها، علّها تبعث روح الحياة في قلبها من جديد.

لم تكن مهمة تهريب نطفة من سجون الاحتلال والحفاظ على حياتها وإيصالها الى برّ الأمان بالعملية السهلة؛ فهي محفوفة بالمخاطر، لكن عبد الكريم لم يأبَه بما قد يصيبه في سبيل تحقيق حلم زوجته باحتضان طفلهما، دّست ليديا قطعة الشوكولاتة في جيبها وقبّلت جبين زوجها، ثم أسرعت في تنفيذ مهمتها، وأوصلت النطفة سليمة بعد 24 ساعة إلى مركز رزان لإخصابها.

وفي اليوم التالي تصدح منابر بلدة بيت ريما "زوجة الأسير عبد الكريم الريماوي ستحملُ طفل أنابيب". بدأت رحلة التسعة أشهر التي وصفتها ليديا بالصعبة "كان شعورا صعبا أن أعيش التجربة لحالي"، لكن زوجها الأسير على الرغم من أسره لم يتركها تعيش هذه المرحلة وحدها فكان في كل اتصال هاتفي لا يتوقف في السؤال عن طفله وصحته وصحة أمه.

تعالى صراخ طفلهما مجد بعد تسعة أشهر يبشر والده ووالدته بقدومه للحياة، إنها حياة محررة من داخل أقفاص الموت والعذاب، وتحقق حلم الأسير عبد الكريم الريماوي ورزق بطفل.

انتظر عبد الكريم الزيارة هذه المرة بلهفة كبيرة، لأنه سيرى طفله لأول مرة، جاء موعد الزيارة وذهبت ليديا لزيارة زوجها وبين يديها طفلها الرضيع، نظر الجنود إليها باستغراب وسارعوا بالسؤال: ( من هذا الطفل؟ طفل من؟ كيف جاء؟). فلم يصدقوا أنه ابن الأسير الريماوي، أشعل ذلك غضبهم وطلبوا منها عمل فحص DNA، ولكنها رفضت، وبسبب رفضها عوقبت بالحرمان من الزيارة. يرفضون الاعتراف بالطفل حتى يعترف عبد الكريم الريماوي أنه هو من هرب النطفة، وبالفعل اعترف الريماوي بذلك ودفع غرامة 5000شيقل ومنعوا الزوجة من الزيارة.

 كبر مجد، وصار بإمكانه زيارة والده، واصطحبته جدته للزيارة، وبعيون غارقة بالدموع عانق الأسير عبد الكريم الريماوي طفله مجد للمرة الأولى.