الأربعاء  07 كانون الأول 2022
LOGO

فلسطينيون في أوكرانيا للحدث: الأوضاع صعبة ومتصاعدة ونحاول إخراج كل من يستطيع

2022-03-02 12:11:01 PM
فلسطينيون في أوكرانيا للحدث: الأوضاع صعبة ومتصاعدة ونحاول إخراج كل من يستطيع
قصف روسي لمبنى سكني في كييف

خاص الحدث

منذ اللحظة الأولى للتهديدات الروسية بشن عملية عسكرية في أوكرانيا، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية متابعتها للأوضاع هناك، وأصدرت جملة من التعليمات تباعا بحسب التطورات، في ظل وجود نحو 2600 فلسطيني ما بين طلبة ومقيمين في أوكرانيا، وسط تأكيدات صدرت عن وزارة الخارجية بعدم وجود قرار لإجلاء الجالية الفلسطينية هناك في ظل صعوبتها. وأكد السفير الفلسطيني في أوكرانيا في وقت سابق، أن هناك مساع بالتعاون مع وزارة التعليم والعلوم الأوكرانية لتسهيل الإجراءات الخاصة بالطلبة الفلسطينيين ومتطلبات سلامتهم، واعتماد الدراسة عن بعد مرحليا، وتسهيل الحصول على الفيزا، والتحاق الطلبة بجامعاتهم فور انتهاء الأزمة.

وقال رئيس الجالية الفلسطينية في عموم أوكرانيا حاتم عودة لـ"صحيفة الحدث"، إن الأوضاع في أوكرانيا صعبة للغاية، وإن هناك تواصلا على مدار الساعة مع العائلات الفلسطينية والعربية والطلبة في أوكرانيا، في ظل محاولات ترحيل الطلبة إلى غرب البلاد ومن ثم إلى بولندا.

وأضاف عودة، أن هناك تواصلا مع الجالية الفلسطينية في أوروبا لاستقبال الفلسطينيين القادمين من أوكرانيا، موضحا أن المشكلة الوحيدة هي الطريق لغرب البلاد بسبب الأزمة.

وأشار، إلى أن أغلب الطلبة الذين حاولوا السفر تم تأمين سفرهم عبر السيارات أو القطارات، والعائلات التي خرجت وصلت للحدود والبولندية والرومانية، وكثير من العائلات لم تغادر أوكرانيا وبقيت في المناطق الحدودية غربا كونها أكثر أمنا نوعا ما.

وذكر، أن مبنى يضم عددا من الشقق التي تعود ملكيتها لفلسطينيين، في العاصمة كييف، تم استهدافها بالصواريخ الروسية، بعد أن غادرها ساكنوها في وقت سابق.

وقال الطبيب الفلسطيني المقيم في أوكرانيا إسلام دبابسة لـ"صحيفة الحدث"، إن الظروف في أوكرانيا تزداد سوءا خاصة في العاصمة كييف، "ونتوقع أن تصل الأمور إلى حرب شوارع"، مطالبا كل من يستطيع من الفلسطينيين في المدينة بمغادرتها والبقاء في أماكن بعيدة عن أماكن تواجد المسؤولين الأوكرانيين أو كل من له صلة بالحكومة هناك كونهم معرضين للاستهداف.

وأوضح دبابسة، أنه منذ اليوم الأول للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، "عملنا على جمع الفلسطينيين في المستشفى لدينا، ويوم السبت الماضي، قمنا بتأمين سيارات لهم وتم نقلهم لمحطات القطارات حيث انطلقوا إلى مدينة البوف التي تعد الأكثر أمانا، والآن نعمل على نقلهم إلى رومانيا على وجه التحديد، لأن عدد النازحين على الحدود هناك أقل من الموجودين على الحدود البولندية، وتم الحصول على تنسيق لنقل نحو 43 شخصا للانتقال إلى رومانيا". 

وبحسب دبابسة، "نعمل على إخراج الفلسطينيين إلى خارج أوكرانيا بالتعاون مع الجهات الرسمية الفلسطينية هناك". مؤكدا عدم تسجيل إصابات في صفوف الفلسطينيين جراء العملية العسكرية الروسية.

 

وقال مستشار وزير الخارجية والمغتربين الفلسطينيين أحمد الديك، إن وزارة الخارجية وبإيعاز من الوزير رياض المالكي، قامت بإصدار عدد من التوجيهات في وقت مبكر قبل أن تبدأ الحرب، للجالية والطلبة الفلسطينيين في أوكرانيا، تتمثل بضرورة مغادرة كل من ليس له عمل ضروري وعدم السفر إلى أوكرانيا.

وأضاف الديك في لقاء خاص لـ"صحيفة الحدث"، أن وزارة الخارجية والمغتربين، شكلت أربع خلايا أزمة تشكل شبكة تواصل تغطي جميع المحافظات والمقاطعات في أوكرانيا، بحيث يمكن من خلالها الوصول لكافة الطلبة والمقيمين الفلسطينيين وتقديم المساعدة لهم.

وأوضح مستشار وزير الخارجية والمغتربين: "شكلنا خلية أزمة ميدانية تستطيع التنقل والوصول لكل من يحتاج المساعدة، وشكلنا خلية أزمة من سفراء دولة فلسطين في الدول المجاورة لأوكرانيا وأوعزنا لهم بضرورة التوجه لوزارات الخارجية والحصول على المزيد من التسهيلات لدخول الفلسطينيين عند الوصول إلى المعابر، بالإضافة إلى خلية الأزمة المركزية التي شكلت في سفارة دولة فلسطين في كييف بالشراكة مع الجالية الفلسطينية والاتحاد العام لطلبة فلسطين وجهاز المخابرات العامة الفلسطينية، والتي تعمل على مدار الساعة وخلية أزمة رابعة في مقر وزارة الخارجية".

 وبحسب الديك؛ "توجد لدينا مناطق خفّ الضغط عليها وأصبح من الممكن للفلسطينيين الطلبة والمقيمين أن يغادروا من خلال أقرب معبر حدودي موجود، ولكن للأسف على سبيل المثال المعبر الحدودي مع بولندا عليه ضغط كبير ويحتاج الشخص للمكوث لعدد من الأيام قبل مغادرته".

وأضاف الديك، أنه ووفقا للمعطيات الميدانية نقوم بتوجيه الطلبة الذين يستطيعون التنقل إلى أي معبر يتجهون، والذين يتواجدون في مناطق صعبة مثل العاصمة كييف نوجههم بضرورة البقاء في أماكنهم والحذر وعدم التنقل على الإطلاق وأن يقوموا بالتواصل مع أكثر من 25 رقم هاتف منشورة على صفحة السفارة عبر منصات التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، لطلب أي خدمة أو مساعدة أو استفسار.

وفي ذات السياق، أكد المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين، أن السفارة الفلسطينية في العاصمة الأوكرانية كييف وكادرها، على رأس عملهم حتى اللحظة لبحث تسهيل خروج الفلسطينيين من الحدود الأوكرانية وتقديم المساعدة لهم.

ووفقا لـ الديك، فإن "الخارجية تتحكم بعملية خروج الفلسطينيين من أوكرانيا، وقبل أن يتحركوا عليهم أن يشعروا السفارة ويأخذوا توجيهاتها حتى نقول لهم أي الطرق آمنة من عدمها".

وحول وجود قرار بإجلاء الفلسطينيين في أوكرانيا، أكد أنه لا يوجد قرار بإجلاء الفلسطينيين بعد، ومستحيل أن تتم عملية إجلاء جماعية في ظل القصف الحاصل، ونحن نتعامل مع كل طالب وحالة بشكل منفرد، وقمنا بمساعدة وتشجيع الطلبة على التجمع لكي لا ينقطع الاتصال بهم.

وبحسب الديك، فإن هناك 2000 فلسطيني في أوكرانيا غالبيتهم خريجين ومتزوجين ومقيمين هناك، بالإضافة إلى 600 طالب منهم 400 لديهم جوازات سفر فلسطينية و200 يحملون وثائق سفر من الدول العربية.

الطلبة الفلسطينيين في أوكرانيا

أكد السفير الفلسطيني في أوكرانيا هاشم الدجاني، أن هناك مباحثات سبقت بدء العملية العسكرية الروسية بأيام، مع وزير التعليم والعلوم الأوكراني، حول تسهيل الإجراءات الخاصة بالطلبة الفلسطينيين لضمان سلامتهم ومتابعة دراستهم في ظل هذه الظروف الصعبة والاستثنائية.

وقال الدجاني، إن وزارة التعليم والعلوم الأوكرانية تقوم بالاتصالات الوثيقة مع وزارة الخارجية الأوكرانية وهيئة الهجرة الحكومية الأوكرانية بشأن تسهيلات للطلبة الأجانب عند عبورهم ومغادرتهم الحدود الحكومية الأوكرانية.

كما ولفت، إلى وجود توجيهات رسمية من الحكومة الأوكرانية إلى وزارة التعليم والعلوم الأوكرانية حول تقديم المساعدة والمساندة الضرورية للطلبة الأجانب في تنظيم الدراسة عن بعد، وذلك على خلفية الأوضاع الراهنة في أوكرانيا، وأن تقوم وزارة التعليم والعلوم بتوجيه رسائل توصية إلى مؤسسات التعليم العالي الأوكرانية بخصوص تسوية القضايا الخاصة بالطلبة وتسهيل عودة من غادر منهم بسبب الأزمة والالتحاق بالجامعات.

وفي وقت سابق، أعلن عضو المجلس الوطني الفلسطيني محمد عياش عن تشكيل لجنة إسناد لسفارة دولة فلسطين في رومانيا مكونة من رجال أعمال فلسطينيين مقيمين في رومانيا، وذلك لمساعدة الفلسطينيين النازحين من الحرب في أوكرانيا والذين من المحتمل أن يعبروا الأراضي الرومانية.

وأكد عياش أن اللجنة ستكون مساندة لسفارة دولة فلسطين في رومانيا من أجل تقديم كل ما يلزم من إيواء وكل شيء، مشيرا إلى أنه يتم التواصل مع السفارة الفلسطينية للتنسيق والتعاون والاتفاق على برنامج عمل ولجنة طوارئ لتقديم المساعدة والخدمات فور وصول الفلسطينيين.

ويوم السبت الماضي، سُمح بمرور المواطنين الفلسطينيين المتواجدين في أوكرانيا بصورة قانونية إلى المجر، وذلك للتوجه إلى الوطن أو أي وجهة ثانية يرغبون بالتوجه إليها. وأكدت السفارة الفلسطينية في أوكرانيا، أن الحكومة المجرية ستسمح استثنائيا للمواطنين الفلسطينيين القادمين من أوكرانيا بالدخول إلى أراضيها بهدف المرور وبشرط أن يكون المواطن القادم يحمل جواز سفر فلسطيني ساري المفعول وإقامة سارية في أوكرانيا، وإقامة في الدولة التي يرغب التوجه إليها.

كما وتم السماح بدخول مواطني الدول الثالثة (دول غير عضو في الاتحاد الأوروبي ودول الشينجن) إلى جمهورية بولندا لفترة زمنية لا تزيد عن 15 يومًا، وليس بهدف الإقامة، مع إعفاء جميع العابرين للحدود من أوكرانيا من إجراءات كوفيد -١٩.

كما وأكدت السفارة في أوكرانيا، أن المعابر الحدودية مفتوحة إلى بولندا ورومانيا والمجر  لمن يتمكن من الوصول الى المعابر، مشددة على ضرورة أخذ الحيطة والحذر للحفاظ على السلامة الشخصية وعدم المغامرة إن كان هناك أدنى خطورة.

ومنذ صباح 24 فبراير 2022، بدأت القوات الروسية عمليتها الخاصة لـ"حماية دونباس ونزع سلاح أوكرانيا" بحسب وكالات أنباء روسية، وسط تصعيد غير مسبوق للعقوبات الغربية ضد روسيا مع التركيز على قطاعها المالي، حيث تمكنت روسيا من الوصول إلى مناطق مهمة في أوكرانيا، أبرزها تشرنوبل التي تحتوي محطة نووية ومدينة خاركيف التي تعتبر الأهم اقتصاديا وعسكريا.

وبحسب تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قتل خلال الأيام الثلاثة الأولى  64 مدنيا أوكرانيا وأصيب 240 على الأقل، وتُرك مئات الآلاف بدون كهرباء أو ماء، ونحو 160 ألف شخص تركوا منازلهم، ولحقت أضرار جسيمة بمئات المنازل، وانقطعت الإمدادات عن أحياء عدة في أعقاب تدمير الجسور والطرق.

وفي سياق الأزمة في أوكرانيا، أعلن النظام المصرفي العالمي SWIFT أنه يستعد لتنفيذ القيود التي فرضتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على البنوك الروسية ردًا على العملية العسكرية في أوكرانيا، وقال إنه سيتصل بالسلطات الأوروبية لمعرفة الكيانات التي ستخضع للإجراءات الجديدة.