الثلاثاء  06 كانون الأول 2022
LOGO

"تُلقي بحزنكَ صخرةً في الماء" للشاعر علي الحازمي

2022-03-07 08:58:45 AM
علي الحازمي

الحدث الثقافي

علي محمد عبدالله الحازمي هو شاعر سعودي، ولد عام 1970 في ضمد بمنطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية، حصل الحازمي على الشهادة الابتدائية، ثم التحق بالمعهد العلمي بضمد، وبعد إنهاء دراسته بالمعهد التحق بجامعة أم القرى في مكة المكرمة وتخرج من قسم اللغة العربية.

شارك الشاعر في إحياء أمسيات شعرية في العديد من الأندية الأدبية المحلية، والعربية، والعالمية، كما شارك في إحياء المهرجانات الشعرية في عدد من دول العالم.

وفاز الحازمي بعدة جوائز عربية وعالمية منها: جائزة الشعر بمهرجان الأورجواي الشعري لعام 2015، والجائزة العالمية الكبرى لمهرجان ليالي الشعر العالمي برومانيا عام 2017، كما فازت قصيدته ( شارع في جدار ) بجائزة "Verbumlandi" الشعرية الدولية لمدينة "Galateo " الإيطالية 2017، وحصل على جائزة أفضل شاعر دولي لعام 2018 من المركز الدولي للترجمة والبحوث الشعرية في الصين لعام 2018، وجائزة الأيقونة العالمية 2020 من Writers Capital International Foundation – إيطاليا، والجائزة الكبرى " المؤلف الأجنبي " جائزة ألوان الروح  " I COLORI DELL'ANIMA " سانريمو - إيطاليا 2021.

وللحازمي خمسة دواوين وهي: بوابة للجسد، خسران، الغزالة تشرب صورتها، مطمئنا على الحافة، الآن في الماضي، وله دواوين صوتية، وترجمات عديدة.

وفي ما يلي نص قصيدة " تُلقي بحزنكَ صخرةً في الماء "للشاعر الحازمي:

في الأَربعينَ وأَنتَ مقصوصُ الجناح

تُحرِّضُ المعنى على الطيرانِ ثانيةً

كأَنَّكَ قادرٌ بالفعلِ أَنْ تخطو

على دربِ السحابةِ من جديد

*

ماضٍ لِتِيهِكَ

حَمَّلَتْكَ الريحُ أَوزارَ الحكايةِ مُذْ وقفتَ

ببابِ أَمْسِكَ مُوثَقَ القدمين،

لا العمرُ يَرْجِعُ صوبَ أهدابِ النشيدِ

ولا الصَبايا الفاتناتُ يَعُدْنَ

من شجرِ الطفولةِ نحوَ حقلِكَ باسمات

*

في الأَربعينَ هناك قربَ النبعِ

يأخُذُكَ الحنينُ إلى ظِباءٍ

لم تَعدْ تُصغِي لشدوِكَ كلما آنستَ

خُطوتَها وغردَ طائرُ الكلماتِ

من غُصنٍ وحيدٍ بالفؤاد،

تُلْقِي بحزنِكَ صخرةً في الماءِ

تُبصرُ بدرَ وجهِكَ قد تَشَظَّى

من جحيمِ اللحظةِ الثكلى ومن أوجاعِهَا

*

في الأَربعينَ وأنتَ مشدودٌ

إلى الناياتِ في شَالِ الموشحِ

جِدْ لمعناكَ المسافرِ

في الهديلِ يمامةً منسيةً،

لا تُرهِقِ اللحنَ الرهيفَ

بجمرِ آهاتٍ من الذِكرى استدارت

حولَ روحِكَ كالسِّوار

*

في الأَربعينَ يخالُكَ الماضي

قريباً من حدائقِهِ وأَنتَ هُناكَ

في بِيدِ المخِيلَةِ عالقٌ،

لم تكترثْ حينَ ارتحلتَ

إلى التماعِكَ في المجازِ بشوكِ أَسئلةٍ

يُحدِّقُ من بعيدٍ في خُطى قَدَمَيك

*

في الأَربعينَ الآنَ في الطرقاتِ

لن تحتاجَ أَن تطوِي ظِلالكَ كلما

يممتَ صوبَ مَباهِجِ الدنيا لتبلغَ

ضِفَّةً في التِيهِ، يسألُكَ التذكرُ

عن مرايا حُلْمِكَ الباقي

متى كنتَ ارتبكتَ

بحضرةِ النسيانِ آخرَ مَرةٍ ؟

ما ضَرَّ ماضيكَ المسالِمَ إنْ وقفتَ

ببابِ طيبتِهِ وأَلقيتَ التحِيَّةَ

عابراً مُتخففاً من عِبْءِ لاءاتٍ

رَوَتْ عَينيكَ مِن عَطشِ الهَبَاء

*

في الأَربعينَ تزوركَ امرأةٌ من الذِكرى

فلا تقسو على نَاياتِها مُتسائلاً

عن أَمسِ نجواها البعيد،

تعالَ خُذْهَا

من طواحينِ السرابِ ورُدَّهَا

لربيعِ بهجتِها الأثيرِ وزهرِهِ

اهتمَّ أَن تُصغِي

لطائرِ رُوحِها المنسيِّ

في شَجرِ الغياب

كُنْ قُرْبَها مَطراً حريرياً

إذا ارتبكتْ

وكُنْ وتَراً مجازياً إذا ابتسمتْ

وكُنْ شغفاً وجودياً

إذا التفتتْ

ولكن

حين تدنو من حرائقِها المديدةِ

لاتكن غيرَ الرماد