الأربعاء  06 تموز 2022
LOGO

ما سرّ نجاح موجة "عمليات العمق" في الداخل الفلسطيني المحتل؟

2022-05-09 09:52:21 AM
 ما سرّ نجاح موجة
عملية الشهيد رعد حازم في شارع ديزنغوف وسط تل أبيب

خاص الحدث

شكلت موجة العمليات الأخيرة في الداخل الفلسطيني المحتل، كابوسا للمستوطنين كانوا قد "ارتاحوا" منه لسنوات، لكنها عادت وبقوة في ظل ارتفاع وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، والانتهاكات في مدينة القدس المحتلة.

وتشير التقديرات الإسرائيلية، إلى أن موجة العمليات ستستمر حتى نهاية العام الجاري، على غرار هبة السكاكين في العام 2015، 2016.

وتكمن معضلة الاحتلال وراء هذه العمليات، أنها لا تقف خلفها التنظيمات ولا الفصائل، وبالتالي لا يوجد هدف واضح لضربه، كما أنه لا يمكن الكشف عنها قبل وقوعها لأنها فردية غير تنظيمية، وتتم بأدوات بسيطة وبالتالي سهولة توفير أدواتها.

ويدّعي الاحتلال الإسرائيلي، أن عمليات العمق، ناتجة عن التحريض المستمر باتجاه تنفيذ عمليات، محاولة تجاهل حقيقة أن السبب وراء ذلك هو الإجراءات التي تقوم بها قوات الاحتلال في مدينة القدس وخاصة المسجد الأقصى المبارك.

هكذا فشلت إسرائيل ونجحت العمليات الفردية 

ويرى المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي حسن لافي، أن العمليات في العمق نجحت لعدة عوامل أبرزها غياب عامل الإنذار المبكر لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية لأن العمليات الفردية تقع خارج دوائر التنظيمات وضمن دوائر مغلقة على مستوى الفرد أو المجموعة، وهو ما أفقد الاحتلال الإسرائيلي قدرته على وقفها.

وقال لافي لـ"صحيفة الحدث"، إن العمليات الأخيرة، عجزت قوات الاحتلال عن التنبؤ بموعد تنفيذها، لأن قرارها فردي، متعلق بالشخص المنفذ فقط، وبقراره وحده.

وأشار لافي، إلى أن إسرائيل لديها إشكالية كبرى في التعاطي مع الأفكار الفلسطينية الجديدة، وهي اعتادت على مساقات وسير العمليات السابقة المبنية على جهد تنظيمي وبالتالي تفقد القدرة في التعامل مع شكل مختلف عما اعتادت عليه، فهي تحتاج إلى وقت طويل لدراسة كيف يمكن التعامل مع هذه العمليات. 

وبحسب لافي، فإن هذه العمليات تزاوج ما بين القرار الفردي وبين البيئة الحاضنة التنظيمية، وباتت مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي كل تفاصيل العمليات تبث على الهواء مباشرة وكل شخص يعلم تفاصيل العملية وتتراكم خبرات لدى الأفراد بشأن العمليات الفردية. 

وأكد، أن هناك تطور جديد في العمليات الفردية الأخيرة، أن المنفذين أصبحوا يفكرون في الانسحاب، وهو ما يجعل الاحتلال الإسرائيلي يقف على قدم واحدة لعشرات الساعات بحثا عن المنفذين وخشية من تنفيذهم عمليات جديدة خلال مطاردتهم.

وقال لافي: منذ مارس وحتى الآن الاحتلال الإسرائيلي في حالة من الاستنفار الأمني غير المجدي تجاه الداخل المحتل والضفة والقدس، وهناك عشرات الكتائب من قوات الاحتلال التي تم نشرها في الضفة لمنع العمليات ولكن العمليات مستمرة وهذا فشل كبير لإسرائيل وزعزع شعور جمهورها بالأمن.

وأضاف: ما يحدث فتح باب المزايدات السياسية الداخلية في حكومة الاحتلال التي أصبحت مهددة بالسقوط.

عمليات العمق

 في 23 مارس 2022، قتل أربعة إسرائيليين وأصيب آخرون في عملية مزدوجة (دهس وطعن) في بئر السبع، نفذها الشاب محمد غالب أبو القيعان (34 عاما) من النقب، والذي ارتقى خلال إطلاق قوات الاحتلال النار عليه بعد تنفيذ العملية.

وبعد عملية بئر السبع بأيام، نفذ فلسطينيان من أم الفحم، عملية إطلاق نار في الخضيرة بالداخل المحتل، في 27 مارس 2022؛ قتل فيها اثنان من شرطة الاحتلال وأصيب آخرون، فيما ارتقى منفذا العملية. 

وبعد أيام من عملية الخضيرة؛ قتل 5 مستوطنين، في عملية إطلاق نار نفذت في 29 مارس 2022 في مستوطنة بني براك وسط تل أبيب، فيما استشهد منفّذ العملية، الشاب ضياء حمارشة البالغ من العمر 27 عاما، وهو من بلدة يعبد قرب جنين، الذي تمكن من تنفيذ العملية في موقعين مختلفين مخلفا عددا من الإصابات إلى جانب القتلى.

 وفي 9 أبريل 2022، استشهد الشاب حازم رعد (29 عاما)، بعد ساعات من تنفيذه عملية في شارع دجيزنغوف الحافل بعمليات المقاومة في تل أبيب، إثر اشتباك مع قوات الاحتلال، وأسفرت العملية عن مقتل إسرائيليين وإصابة 13 آخرين.

وفي 29 أبريل، قتل حارس مستوطنة "أرئيل" المقامة على أراضي الفلسطينيين في سلفيت، برصاص فلسطينيين مسلحين أطلقوا النار تجاهه بشكل مباشر.

وقبل أيام، في 5 مايو 2022، نفذ فلسطينيان، عملية مزدوجة (طعن وإطلاق نار) في مستوطنة "إلعاد" قرب تل أبيب، ما أدى إلى مقتل 3 مستوطنين وإصابة 4 آخرين بجروح بالغة.