الخميس  18 آب 2022
LOGO

الجانب الأكثر ظلمة في الفعل الأمني اليومي لجهاز "الشاباك" (الجزء الثالث)

"غدر" المصدر قد يساوي الكثير بالنسبة لضابط المنطقة

2022-05-27 09:00:12 AM
الجانب الأكثر ظلمة في الفعل الأمني اليومي لجهاز
تعبيرية

الحدث- ترجمة الأسير إسلام حامد

يعتبر جهاز الأمن العام "الشاباك" الإسرائيلي من أخطر المؤسسات الأمنية على المجتمع الفلسطيني، كونه يستهدف الإنسان الفلسطيني باعتباره العدو الدائم للكيان الإسرائيلي، وفي الواجهة الأكثر بروزًا لهذا الجهاز؛ شخصية الركاز القائم على تنفيذ سياسات الجهاز الأمنية، وعليه تعتبر ترجمتي لهذه الدراسة محاولةً لتسليط الضوء أكثر على الجانب الأكثر ظلمة في الفعل الأمني اليومي للجهاز، وهي أيضًا كشف للغطاء الذي غلف قُبح الكيان الإسرائيلي ومؤسساته بالزيف والتضليل على من انطلى عليه ذلك.

إن هذه الدراسة تتحدث عن العمل المخابراتي الميداني في المدن والمناطق الفلسطينية وتحديدًا في مدينة الخليل، وآليات استهداف المجتمع الفلسطيني ومواجهة مقاوميه، وتدور أحداث هذه الدراسة في الفترة الزمنية الواقعة بين عامي 1993م إلى 2002م، مع استطراد في بعض الأحداث التي وقعت في أوقات مختلفة.

الجزء الثاني

ضابط الشاباك بشكل عام يعمل بنية الحفاظ على حياة المصادر من كل من يستهدف أمنهم، وهذه مسؤولية تقع على عاتق ضابط الشاباك المشغل لهم، لكن يجب ألا ننسى أنه في نهاية الأمر أن المصدر هو أداة، لا يوجد خلط أو تخبط[64]، ضابط الشاباك يعمل على استخدام كل الإمكانات الاستخباراتية، والتي تصل من المصادر المتعددة من أجل إحباط الإرهاب.

في عقلية ضابط الشاباك يعتبر أنه من المفهوم للنقطة التي تظهر في كل نقاش أو مفترق قرار، وهي إذا أعطيت أمر تنفيذي للإحباط أو للفعاليات والتي قد يكون فيها خطورة ممكنة على ذلك المصدر، هذا بشكل مجمل من نشاطات يشارك فيها، وعلى رأسها كشف المصدر لهويته وإظهاره كمتعاون مع الشاباك.

لكن يقول حسون:

لم أرتبط مطلقًا بالوضعية التي يكون فيها المصدر، وما هي المسافة الآمنة التي تحميه من أن يتم إصابته بأي ضرر، وهذا ما يقودني إلى التأكيد بأني لم أتألم إذا كان يجب عليَّ أن أعرض حياة المصدر للخطر من أجل أن أمنع تنفيذ عملية أو قتل على يد منظمة معادية[65].

من واقع الميدان، ضباط قتلوا على أيدي مصادرهم، إيرز حسون بعد الخروج من المؤسسة الأكثر خطورة على الشعب الفلسطيني يقدم محاضرات حول خبرته الميدانية، وبحسب كلامه فإن رَيْع هذه المحاضرات يهديها لضباط المناطق في الشاباك والذين قُتلوا على أيدي المصادر الفلسطينيين[66]، والذين عملوا معهم، حريص على ذكر هؤلاء الضباط لا على الحصر:

موشيه جولان "موسى": والذي قُتل عام 1980م في نتانيا.

حاييم غماني "ميكو": والذي قُتل في شقة اللقاء بالقدس.

نوعم كوهن "مناحم": والذي قُتل في شهر يونيو 2005م في غوش قطيف.

الرقيب أول يهودا بادري: مشغل عملاء في الاستخبارات العسكرية أمان[67]، والذي عمل حسون معه في نفس المنطقة، قُتل عام 2001م.

ومن تجربة حسون الشخصية يقول: وقفت مقابل الكثير ممن يمكن لهم أن يقتلوني، "حامل الراية" ناشط في حماس، والذي تم تجنيده في السجن، أرسل لي رسالة بعد الإفراج عنه، وأنه جاهز للعمل كمتعاون مع الشاباك، وعليه تم إدراجه ضمن المصادر في المنطقة، ومن خلال نشاطه، وفي أحد الأيام اتصل، وأرسل معلومة بأن هناك "مخرب" استشهادي يجلس في سيارة ومعه حزام ناسف، متوجه إلى القدس لتنفيذ عملية، وعلى الفور طلبت من الجيش أن ينصبوا الحواجز وأن يتم إغلاق الطرق، النتيجة أننا نجحنا في اعتقال "مخربين" استشهاديين كانا في طريقهما إلى القدس لتنفيذ عملية "انتحارية" استشهادية مع عبوتين ناسفتين مجهزتين للتفجير.

لم يكن لنا أن ننجح في منع عملية مؤلمة كهذه بدون أن نتسلم تلك المعلومة المؤكدة، في المساء اتصلت بـ "حامل الراية" من أجل أن أنقل امتناني له على الخدمات التي قدمها للشاباك، لكن تلفونه لم يجب، بعدها بثلاث أسابيع حاولت أن ألتقيه، يوم بعد يوم، لم أفهم ماذا حصل معه وإلى أين اختفى.

وفي أحد الأيام اتصل مصدر آخر "الساخر" والذي لا يعرف بأن "حامل الراية" يعمل كمصدر، وشرح بأن "حامل الراية" -هو ذكر اسمه الحقيقي- كما فهمت قد اشتبه به كمتعاون مع الكيان، وهو يتجهز لتنفيذ عملية من أجل أن يُنظف اسمه، وكان المخطط أن يقتل ضباط المنطقة، أي أن يقتلني، قلت لنفسي يجب أن أعتقله قبل أن ينجح في تنفيذ مخططه بقتلي، طلبت من "الساخر" بأن يقوم بالبحث عنه، وفي نهاية الأمر كان يتواجد في مسجد يبكي بشكل منعزل، ومعه حقيبة قدرنا وجود مواد ناسفة بداخلها.

وعليه قمت بالاتصال على وجه السرعة بآمر الكتيبة العسكرية في الخليل، من أجل عقد اجتماع فوري لدراسة الوضع وكيفية تجاوز هذه الإشكالية الخطيرة، وعليه قررنا أن يتم اعتقاله في المسجد، توجهنا في الحال إلى الموقع وبدأنا العملية، بعد وصولنا للمنطقة قمنا بنشر القوات، ناديت على "حامل الراية" بأن يخرج رافعًا يديه من المسجد وأن المكان محاصر، ولا يوجد مكان له حتى يهرب إليه، ومن الخسارة أن يتم الإضرار بالمسجد، بعد عدة دقائق خرج!، قلت له من مسافة آمنة يجب أن أتأكد بأنك نظيف ولا تحمل شيء، وبعد التأكد من ذلك أشرت إليه بأن يقترب إلينا، والجنود قاموا بتكبيله وتغطية عينيه ووضعه في الجيب العسكري، في الوقت ذاته قام خبير تفكيك القنابل بتحييد الخطر المتوقع من الحقيبة.

صعدت إلى الجيب الذي كان يجلس فيه "حامل الراية" وقمت بإزالة ما كان يُغطي عينيه، وأنا أنظر إليه من أمامي، انكمش وتحول إلى الصمت، أخذ وقتًا حتى تحدث، حينها قال لي: أنا أطلب الاعتذار منك، وأنا أقدرك كثيرًا، وعليك أن تفهم بأنه لا يوجد لدي أي مبرر لما فعلت، قلت له: في الحياة التي نعيشها دائمًا ما يوجد مبررات، الحكمة هي أن تفحص الإمكانيات الصحيحة[68]، كنت متأكدًا أن اتصالي مع "حامل الراية" سيحميني، هذا في الوقت الذي كان يتجهز لقتلي، هو كان جزءًا مني على مدى سنوات طويلة، كمصدر مهم في المنطقة وفي النهاية غدر بي.

غدر المصدر في الحقيقة قد يساوي الكثير بالنسبة لضابط المنطقة[69]، بحسب ما تعرفه وتقدر الإمكانيات بشكل صحيح أن استهداف مصدر لمشغله أمر ممكن حصوله، وعندما يحصل أنت تتفاجأ، ربما كونك لم تتصور يومًا بأن تشكل صورة لنفسك تكون فيها أنت الهدف.

وصفة "قدر الضغط"[70]:

على مدى سنوات، شارك حسون بعشرات العمليات وعشرات الإحباطات، مرة بعد مرة، تم إثبات أهمية مصادره، وهذا يعني أهمية المعلومات، يروي حسون هنا: خلال العمليات العسكرية في سنوات التسعينات، كنا في ملاحقة استخبارية خلف اثنين من أهم المطلوبين في الخليل، تلقيت في أحد الأيام مكالمة تلفونية من مصدر يعمل معي "فوج متميز"، شرح لي بأنه يتواجد مسلحَيْن بسلاح طويل داخل منزل، وأرسل لي العنوان، سألته على الفور أنه إن كانا قد تعرفا عليك؟ فأجابني بأنهما لا يعرفانه.

هذا كان يوم الخميس ظهرًا، خرجت بسرعة إلى الكتيبة العسكرية في الخليل، وتجهزنا لتنفيذ عملية باستخدام "قدر الضغط".

المطلوبان تحصنا داخل البيت، حاصرنا المنطقة وأغلقنا البناء عليهما، ناديناهما، وطلبنا بأن يخرجا، ومن ثم بدأنا بإطلاق النار من أجل الضغط عليهما، وقدرنا إذا استمرا في تحصنهما يتوجب أن يكون في الموقع "جرافة" وعليه طلبنا إحضارها.

 أصدرنا الأوامر، بدأت بقضم وهدم البيت تدريجيًا حتى يخرجا، لكن هذا لا يعني ألا يموتا داخل المنزل، المطلوبان كما حصل ظهرا إلينا خلال اقترابنا من المنزل، وخرجا إلى الشرفة وفتحا النار بصورة متواصلة على كل المتواجدين في المكان.

قناصونا والذين تمركزوا لاحقًا، أطلقوا النار عليهما وتم تصفيتهما على الفور، انتهت العملية، وفي الساعة السادسة صباحًا عُدت إلى البيت.

خلال ساعات النهار في ذلك اليوم ذهبت للتسوق، وفي الوقت الذي كنت أتجول فيه في السوبرماركت سمعت تقريرًا في الراديو عن نشاطات الجيش والتي قامت بها قواتنا، وخلالها تم تحييد خلية "إرهابية" وعليه قتل "مخربين"، ولا يوجد إصابات في قواتنا، ابتسمت في داخلي بصمت، والجيش تلقى المكافأة، لكن كانت هذه عمليتي، وهذا جيد بالنسبة لي، ومع ذلك كان هناك إخفاقات، والتي اكتويت بها على الخصوص.

التفجير في مطعم سوبارو في القدس:

كان حدث مخيف للجميع، أنا أذكر كل تفاصيله حتى اليوم، قالها حسون ثم تنهد، يوم قبل التفجير في 18 أغسطس 2001م، تلفوني يرن في الساعة الرابعة، وبشكل لحوح ومصر، على الخط كان "الشجاع الصغير"، مصدر قمت بتشغيله في الجناح العسكري لحماس، ما حصل، أنا سألته، أجابني غدًا عملية كبيرة في القدس، قُمت من السرير وجلست إلى الطاولة، وبدأت بالاستفسار منه بشكل سريع جدًا، وأنا أعلم بعدم وجود تفاصيل إضافية يعطيني إياها.

ذهبت على وجه السرعة إلى المكتب، وخلال ذهابي إلى المكتب كنت أقوم بالاتصالات، هذه النقطة والتي فهمت من خلالها بأنني لن أستطيع أن أمنع هذه العملية، نحن ذاهبون لدفع ثمنٍ دامٍ ومخيف، وصلت إلى المكتب وتوجهت إلى غرفة العمليات في الشاباك، الجميع تقريبًا على التليفونات، الهدف، أن يتم إغلاق القدس بشكل كامل، قمنا بنشر الكثير من الحواجز في المدينة للجيش والشرطة، وبدأنا بفحص أمني لكل المركبات، وكل من يمشي على رجليه والذين يريدون الدخول إلى القدس، حينها تلقينا الضربة في سوبارو بشكل خاطف.

"محمد" عز الدين المصري، "مخرب منتحر" استشهادي من مخيم للاجئين في جنين، فجر نفسه مع عبوة ناسفة تم وضعها في جيتار 15 قتيل بينهم ثمانية قُصَّر و140 جريحًا[71]، هذا شعور صعب بالفشل، والذي جرحني مثل الحديد المتوهج.

مسلسل فوضى[72]:

في تقييم حسون يعتبر المسلسل وبدون الانتساب له كممثل بأنه رائع، ويُقر بأنه يتابعه بشكل دائم وملتزم، لكن في الواقع وفي قلب المناطق الأمور مبنية قليلًا بشكل آخر، حتى لو تم الاتصال بـ "إيتسيك كوهن" ضابط منطقة "مخابرات" والمعروف بالكابتن أيوب، من أجل أن أطري عليه، والذي يزعج حسون كما يقول هو أن هذا النمط من الحالة الشخصية موجود في كل العلميات والترتيبات كما هو في المسلسل، على حد علمي وأن رجل الشاباك يجب عليه أن يتمرد على الأوامر حتى يتم تغيير وجهة نظر من هم في الإدارة، وهذا بشكل مخالف للتعليمات التي يتلقاها.

 ولإنهاء الدراما والتي هي في الواقع تجري الأمور فيها بشكل مختلف، الشاباك مؤسسة هرمية من جانب، ومن جانب ثانٍ منفتح لأن يسمع الحجج والاعتراضات، والمعارف المستجدة من المصادر المتنوعة الأخرى، وهذا من أجل تغيير القرارات في وقت الحاجة إلى قرارات أكثر مرونة، والتي تأخذ بالحسبان ما يثير الاهتمام عند الطرف الآخر.

لكن في اللحظة التي يتم تلقي القرار فيها، تنفيذك له كما لو أنك صاحب القرار نفسه، ولك هذه المؤسسة التي أعرفها، ويوجد عندي المئات من النماذج لما ذُكر سابقًا.

أنا كضابط شاباك ملزم بأن أقول إن الجهاز هو مؤسسة تتبع الدولة، وهو جهاز تنفيذي وغير مبتكر، وأنا أستطيع أن أضيف أن الأشخاص العاملين فيه هو أشخاص مميزون -يقول حسون-.

اليوم أنا كمواطن عندما أقرر أن أنام، فأنا أنام بسكون بسبب علمي بمن تركتهم خلفي في الميدان، وأخيرًا القرارات يجب أن تكون دائمًا مهمة ونظيفة من أن تكون مسيسة، طبعًا بما يوافق درجات وتصنيف العمل في المناطق التي عملت فيها[73].

تجربة أكثر أهمية:

يعقوب بيري[74]:

ولد عام 1944م في نحلات يهودا بالقرب من مستعمرة ريشون ليتسيون، هاجر والده من بولندا في سنوات الثلاثينات، عاش في نتانيا وفيها درس المرحلة الثانوية، ودرس تاريخ شرق أوسطي في الجامعة العبرية في القدس، وعاش فيها حتى سنوات الستينات، وفي عام 1966م عندما انتقل للدراسة في جامعة تل أبيب تجند في الشاباك بعد استجابته لإعلان تم نشره في الجامعة.

عمل في البداية في الأرشيف، ومن ثم تم إرساله إلى السكن عند رئيس قرية باقة الغربية والحياة العامة في المحيط العربي، وهذا ما جعله متمرسًا في اللغة العربية والتي تعلمها في المرحلة الثانوية والجامعية، خدم في غور الأردن ومناطق أخرى، قضى 30 عامًا يخدم في الشاباك، وفي عام 1988 ترأس الجهاز.

عند التجنيد:

يتحدث بيري عن عمله وبداياته، حيث حصل على مكتب في مقر مبنى الحاكم العسكري بنابلس[75]، وبدأ فورًا بعملية مسح أساسية للمنطقة، من خلال دراسة كل قرية وجبل وطريق بواسطة دوريات في المنطقة، أو بمقابلات مع الأشخاص المتوافدين إلى مقر الحاكم العسكري وسؤالهم عن كل شيء، بعد ذلك يأخذ منطقة معينة "قرية أو مدينة أو حي" ويتم تفصيل كل شارع وبيت وكل شخص، ومعاينة المواد الأمنية السلبية الموجودة، ومن هم الأشخاص المعروفين، وكيفية الوصول إلى أي شخص مرشح لأن يكون مصدرًا للجهاز بحسب التقديرات، وإمكانية المجند على التغلغل في الأماكن المراد مراقبتها[76].

من أنواع العملاء:

يوجد المتبرع الذي يجب الحذر منه، لأنه مريض مخابراتي أو جاء لمصلحة أو أُرسل على يد تنظم معين[77]، ومع ذلك يوجد متبرعين جيدين، على ضابط الشاباك التأكد من كل معلومة ومن مصداقيتها، وذلك بتقاطعها ومقارنتها بما يوجد من معلومات مع أرقامها التي تم تقديرها والتوصية بها من قبل المكتب الخلفي المسؤول عن تحليل المعلومات وتقديرها[78]، كل ذلك من أجل رسم صورة مترابطة بالزمن الحقيقي والتي تمكنه من إحباط "الإرهاب" العمل المقاوم.

وهناك من يتم تجنيدهم بدافع لحظي[79]، ويوجد الكثير ممن يحتاجون للعلاج لزوجاتهم ولأقربائهم أو حتى لأنفسهم في المستشفيات "الإسرائيلية" الإسرائيلية، لكن هذا الدافع غير دائم، وفي لحظة الحصول على التصريح ينتهي من المرحلة السابقة، وعليه من أجل تجنيد العملاء يجب الاختلاط بالناس بدون تجاوز الحدود، لذلك يجب التصرف باحترام ودون تكبر، فالعميل لا يحب رجل الشاباك المتكبر[80]، فهو يعمل لأجله ويريد إرضاؤه، لذا فهو يريد الجملة الطيبة والجميلة.

كشف وقتل العملاء[81]:

هذا الأمر يسبب أزمة خطيرة جدًا، وهناك حالات قتل لمجرد الاشتباه بالعمالة، لم يكن لهم صلة بالواقع، في حين كانت هناك عمليات قتل وتنكيل لعملاء حقيقيين، لذا من واجب الشاباك الحفاظ على أمن العميل، مع التنبيه إلى أن إيقاف عمليات "المخربين" المقاومين أولًا هي دائمًا أولى من حياة العملاء، لأنك لا تستطيع تعريض حياة اليهود للخطر من أجل عميل، وحتى العميل نفسه يعلم ذلك بداخله من لحظ ارتباطه معنا.

 التجنيد قد يكون من قبل أجهزة المخابرات العربية، المخابرات الأردنية، وبعض أجزاء من المخابرات السورية والمصرية، هذه أجهزة مخابرات يجب عدم الاستهتار بها، فهم يستطيعون العمل بشكل مهني كما ينبغي وبطرق مختلفة.

 

___________________________________

 

[65] وهذا الكلام ينفي كل الديباجة الأخلاقية، والتي تم سردها في هذه الورقات، فكون المصدر صديق للمشغل ما هو إلا للحاجة اللحظية إليه.

[66] كثير من العملاء من استيقظ فيهم الوازع الديني والوطني، وعليه أقدموا على تصفية الضباط المشغلين لهم، لكن وعلى مدار التاريخ الفلسطيني المعاصر "في ساحة الضفة" يكاد لا يذكر ظاهرة العميل المزدوج، وهي التي يقوم فيها شخص ما بالعمل لصالح المقاومة، وبنفس الوقت يخترق العدو من خلال التعامل معه، فالشاباك الإسرائيلي حذر من أن يقع في هذا الخطأ القاتل والذي وقع فيه في الجنوب اللبناني فترة الاحتلال الإسرائيلي المباشر للجنوب اللبناني، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم تصل المقاومة الفلسطينية "في ساحة الضفة" إلى الإدراك والأدوات المناسبة لإجراء عملية اختراق مباشر بالعنصر البشري، مع التفريق بين ما حصل مع الشهيدين ماهر أبو سرور وعبدالمنعم أبو حميد، كون الظروف والإجراءات التي كانت موجودة تغييرها داخليًا في جهاز الشاباك، وأيضًا تم تشديد البروتوكولات الأمنية لضباط الشاباك، مع الإشادة هنا من المترجم بالبنية الاستخباراتية المتقدمة للمقاومة في قطاع غزة في هذا المجال.

[67] جهاز الاستخبارات العسكرية أمان:

·        يقوم هذا الجهاز برفع التقارير الاستخباراتية المفصلة إلى رئيس الحكومة، والتي تستخدم في المستويين التكتيكي الميداني والاستراتيجي العسكري، منها التقارير اليومية، وتقديرات عن مخاطر الحرب وعن قدرات قوات الخصم، ومعلومات عن مواقعه العسكرية والاستراتيجية وتحركات جيوشه، وتستخدم في عملها وسائط وأجهزة إلكترونية للتنصت على اتصالات الخصم، ومعدات اتصالات كالطائرات بدون طيار لمراقبة منشآت الخصم وتحركاته، والأقمار الصناعية لجمع المعلومات بسرعة كبيرة، "أُخذ بتصرف من كتاب دليل إسرائيل لعام 2011، مؤسسة الدراسات الفلسطينية".

·        ومن مهامه: منع حدوث مفاجأة كما حصل في أكتوبر 1973، ومواجهة القصور النابع من الفهم الأمني والذي أدى إلى المفاجأة، ونشر المعلومات الاستخباراتية وإيصالها إلى كل الوحدات في الموعد المحدد.

[68] الحكمة في مكانها وعليه، على كل عميل أن يفحص الإمكانيات الصحيحة قبل أن يتم القصاص منه، والشعب دائمًا ما يفعل ذلك.

[69] وعليه، بعد كل المحاولات الناجحة والأخرى الفاشلة التي استهدفت ضباط الشاباك، تم إعادة تقييم صورة التعامل مع المصادر، وفرض إجراءات مشددة كون الأساس في العلاقة هنا "وهذا من جهة ضابط الشاباك" قائم على عدم الثقة في الآخر، فلا يعرف متى ينقلب المصدر لأسبابه ضد ضابط الشاباك.

[70] قدر الضغط أو طنجرة الضغط: هي عملية حصار المقاوم المسلح ضمن عدة دوائر، يتم التضييق عليه لتسليم نفسه أو هدم البناية عليه.

[71] كذا في الأصل "محمد المصري"، إلا أن الاسم الحقيقي للاستشهادي "عز الدين المصري" من قرية عقَّابا والتي تتبع اليوم لمحافظة طوباس شمال الضفة الغربية، وليس كما ذكر في النص الأصلي بأنه من مخيم جنين للاجئين.

                 وهذه العملية البطولية كانت في الأصل بإشراف القيادة الشمالية لكتائب الشهيد عز الدين القسام، لكن ولعدة

أسباب تم استلام الاستشهادي "المصري" في رام الله من خلال قيادة كتائب القسام فيها، وعليه قام المجاهد المهندس القسامي عبد الله البرغوثي بتجهيز العبوة داخل الجيتار بمساعدة المجاهد القسامي بلال البرغوثي، وتنفيذ العملية تم على يد المجاهدة القسامية أحلام التميمي.

[72] مسلسل فوضى: من إنتاج شبكة yes الإسرائيلية والذي بثته في عام 2014م بجزئه الأول، والذي يتحدث عن قوة من المستعربين والعاملين في جهاز الشاباك يلاحقون قياديًا كبيرًا في حماس، وهنا المقصود المجاهد القسامي القائد إبراهيم جميل حامد من سلواد برام الله، ويكشف المسلسل الكثير من الأساليب الخفية لجهاز الشاباك وقواته الخاصة، والتي تعكس شيئًا من العالم المظلم للجهاز.

[73] في القسم الأخير من المادة الأصلية والتي بُنيت بالكامل على أقوال -إيرز حسون- يفرق بين النموذج المخابراتي والذي تم عرضه في مسلسل فوضى، عن حقائق الأمور والتي تجري في الواقع، فالمسلسل قائم على الحبكة الدرامية، في حين يُعتبر الميدان صاحب القوانين الخاصة به، وهذا ما يُنافي التحرك بالمفرد، بل يجب العمل ضمن القطيع.

[74] يعقوب بيري: ما يحتويه هذا العنوان جزء من كتاب حراس العتبة، لـِ شومري هساف، والذي أجرى عدة مقابلات مع بعض رؤساء الشاباك "مقتبس بتصرف".

[75] نابلس: مدينة فلسطينية تقع في الشمال من الضفة الغربية، وتعتبر باسمها التاريخي "جبل النار" من أكثر المناطق التحامًا مع العدو في المقاومة المسلحة قديمًا وحديثًا.

[76] المسح الأمني: وهو من أهم الفعاليات التي يجب القيام بها حتى يتم التخطيط بشكل يوافق الواقع مع الأهداف المرجوة.

[77] وعليه كل من ذهب بإرادته إلى الشاباك وعرض العمل كمصدر هو في حقيقة الأمر ضمن حالة الاتهام والمراقبة، وسيتم استخدامه بما يتوافق مع الشاباك.

[78] مكتب تحليل المعلومات: في كل جهاز استخباراتي ينقسم الجهاز إلى قسمين، الأول القسم التحليلي والذي يُعتبر العقل المفكر للجهاز الاستخباري، والثاني التنفيذي والذي يُعتبر اليد الطولى للجهاز بكل فروعه.

[79] الدافع اللحظي: وهو وليد لظرفية الزمان والمكان، وعليه يتم استغلال الفرصة لصالح تجنيد المصادر، وفي حال قرر المصدر التراجع عن التواصل مع الشاباك يتم ابتزازه والضغط عليه دائمًا.

[80] في المجمل لا تتبع العلاقة بين العميل ومشغله على جدلية الاحترام من عدمه، بل هي في الأساس قائمة على الابتزاز بأفضل صورة له.

[81] كشف وقتل العملاء: هنا مسألتان، الأولى أن مصير كل عميل هو القتل في المجمل، والثانية أن جهاز الشاباك دائمًا ما يقدم حياة اليهود على حياة العملاء، ومع ذلك يبقى البعض متعاونًا مع العدو.