الأربعاء  17 آب 2022
LOGO

ارتقت سعدية بيانات الشجب لا تكفي/ بقلم: عصام بكر

2022-07-03 11:48:19 AM
ارتقت سعدية بيانات الشجب لا تكفي/ بقلم: عصام بكر
عصام بكر

باستشهاد الأسيرة سعدية فرج الله 68 عاما أكبر الأسيرات سنا وهي من بلدة إذنا غرب الخليل، يصل عدد الشهداء الأسرى إلى 230 شهيدا من بينهم بحسب ما وثقت مؤسسات الأسرى 73 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو بلغة أخرى سياسة الموت البطيء التي تنتهجها دولة الاحتلال بحق الأسيرات والأسرى في سجونها من بين أكثر من ألف حالة مرضية منها ما يقارب 600 حالة مستعصية أو تستوجب العلاج الطبي المتواصل بالحد الأدنى ما لا يقل عن 24 منهم مصابون بالسرطان ناهيك عن الأمراض المزمنة والأسرى الذين فقدوا أطرافهم بسبب الإصابة بالرصاص والأمراض التي تفتك بأجسادهم تماما مثلما تفعل جدران السجن بأعمارهم وشبابهم في واقع اعتقالي لا يمت للإنسانية بشيء ولا يمت لمقومات الحد الأدنى من الحياة الآدمية التي تكفلها كل المواثيق والأعراف الدولية للمعتقل والأسير.

ملف استشهاد فرج الله قوبل بعاصفة من بيانات الشجب والإدانة والتنديد كما جرت العادة من الجهات المحلية والحقوقية فيما حملت جهات أخرى المسؤولية الكاملة لدولة الاحتلال عن هذه الجريمة هذا في إطار ردود الفعل الرسمية والفصائلية والمؤسساتية وهو أمر مهم للغاية ولا يمكن التقليل منه في إيصال رسالة ومعاناة الأسرى إلى كل المحافل الدولية لكن أيضا من الأهمية بموازاة ذلك وأن يتبعه اتخاذ خطوات فعلية ملموسة لوقف هذه السياسة التي تمعن دولة الاحتلال في ممارستها - لأنها لو كانت تدرك أن هناك موقفا جديا باتجاه المحاسبة والمساءلة فإنها بالتأكيد ستعيد النظر في مجمل ما تمارسه بحق الأسيرات والأسرى، وتحديدا سياسة الإهمال الطبي حسنا فعلت العديد من المؤسسات والشخصيات بالإدانة ولكن أما آن الأوان لفتح ملف جرائم الحرب لملف الأسرى الشهداء في سجون الاحتلال؟؟ وهل ننتظر سقوط شهيد أو شهيدة في كل لحظة مع مواصلة الصمت حيال هذه العملية المتواصلة التي يجري تنفيذها بأدوات واضحة في عملية متكاملة إعدادا وتنفيذا وغطاء قانونيا وقت الحاجة في دولة تمارس كل أشكال الإرهاب دون حسيب أو رقيب!! .

وما يستدعي الوقوف عنده باستشهاد فرج الله بعد أن فقدت وعيها في سجن الدامون حيث تقبع منذ العام 2021 وفق روايات رفيقاتها في الأسر هو عدم تقديم العلاج لها بالشكل اللازم الذي تقتضيه وتنص عليه القوانين الدولية ونقلها إلى عيادة السجن ليعلن عن وفاتها في حين كان محامي الشهيدة قدم التماسا في وقت سابق  بعد عرضها أمام المحكمة لعرضها على طبيب بعد ارتفاع السكري والضغط حيث لوحظ تراجع ملحوظ على وضعها الصحي الأمر الذي لم يحدث وهو ما يمثل قرارا مسبقا بالقتل العمد بعد المماطلة في عرض الأسيرة على طبيب مختص لمعاينتها ومتابعة وضعها الصحي وتقديم العلاج الطبي.

 هذه الحالة أي استشهاد فرج الله  تمثل مرة أخرى فرصة ومدخلا لتسليط الضوء على واقع الحياة الاعتقالية تحديدا للأسرى المرضى، وأهمية العمل من أجل إنقاذ حياتهم من خطر الموت في أية لحظة، ولم تعد المواقف وحدها حتى لو عبرت عن حالة السخط والإحساس بالغضب تكفي!! للأسف لأن الوقت يمضي وأي لحظة قد تحمل أخبارا جديدة عن ارتقاء المزيد من الشهداء كل يوم قد يحمل نذر موت جديد فأصبح الزمن كحبل المشنقة الذي يلتف حول أعناق الأسرى .

ومع صدور تقارير جديدة يومين أو ثلاثة ايام قبل استشهاد فرج الله لمؤسسات الأسرى تتحدث بشكل واضح  عن اكتشاف ستة حالات بين الأسرى مصابة بالسرطان منذ آب الماضي حتى شهر أيار الماضي أكثر هذه الحالات خطورة هو الأسير ناصر أبو حميد مع رفاقه إياد نظير عمر، محمود أبو وردة وهو معتقل إداري وموسى صوفان، وشادي غوادرة من بين 24 أسيرا مصابون بالسرطان، ومعظم الأسرى المصابون بالسرطان هم من سجون الجنوب النقب، وعسقلان، ونفحة، وايشيل ومنهم من مضى على اعتقاله أكثر من عشرين عاما  مما يؤكد أن للأوضاع الاعتقالية التي يعيشونها التاثير الكبير والسبب الرئيسي للإصابة، ومن بين القضايا التي باتت تستوجب العمل عليها على كل المستويات هو خضوع الأسرى للفحص الدوري ومن قبل لجنة طبية مختصة من الأمم المتحدة ومؤسساتها بما فيها منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية لما فيه من أهمية ليس فقد لإحساس الأسير بالاهتمام من المؤسسات الدولية، وإنما أيضا لإنقاذ حياتهم ووقف سياسات الاحتلال التي تقوم إدارات السجون بإبلاغ الأسير بإصابته بالسرطان بعد مضي وقت طويل وفي مراحل متقدمة من الإصابة ومن بين الشهداء الأسرى لحالات الإهمال الطبي سامي العمور، وحسين مسالمة، وإيهاب الكيلاني ومن ضحايا ما يسمى (مشفى الرملة) الذي يتم احتجاز الحالات المرضية فيه في ظروف قاهرة الشهداء بسام السايح، وسامي أبو دياك، وكمال أبو وعر.

هذا الارتفاع غير المسبوق على حالات الاستشهاد خلال السنوات القليلة الماضية وربط ذلك بعدد الحالات الجديدة التي تنضم بشكل يومي تقريبا إلى قائمة الأسرى المرضى تنذر بما هو أسوأ، ويضع علامات سؤال هامة حول توجهات الجميع فلسطينيا ما العمل؟؟ المطلوب اليوم يتعدى بكثير إصدار بيانات الشجب والإدانة وصولا لوضع برنامج وطني نضالي متكامل لحمل ملف الأسرى المرضى لكل الأروقة والمنابر الدولية لم يعد الانتظار ممكنا لا وقت للانتظار أصلا!! الوقت مثقل بهموم ووجع أهالي ودموع أمهات ينتظرن الأبناء أحياء  ولا يردن لهم أن يعودوا جثامين إن عادوا!! حيث تستمر دولة الاحتلال في احتجاز جثامين 104 شهداء في ثلاجات الموت والقهر في جريمة مركبة يعاقب فيها الأسير وأهله بحرمانهم من دفن جثمانه وفق التعاليم الدينية وبما يليق بالكرامة الوطنية والإنسانية للشهيد. 

اليوم بات مطلوبا أن يشكل هذا الملف حجر الزاوية في أي تحرك سياسي ودبلوماسي وأن يحظى بالمزيد من الاهتمام من الجميع على كافة المستويات الشعبية والرسمية والحقوقية وعلى المستوى الدولي من أجل إنقاذ حياة الأسرى لا نريد لرقم 231 أن يكون في سجلاتنا وفي حضورنا بالإمكان عمل الكثير ليس أقله إيفاد لجان طبية متخصصة للسجون، وبإشراف دولي والسماح للأطباء بالوصول للأسيرات والأسرى لتلقي العلاج وفق القانون الدولي، وتغير ظروف احتجاز واعتقال الأسرى، وتقديم العلاج اللازم لهم بالوقت المناسب، والضغط على دولة الاحتلال من أجل إطلاق سراح أسرى لتلقي العلاج في مشافي مدنية أو خارج البلاد، ومتابعة حالاتهم من طواقم طبية متخصصة ومهنية ألا يكفي ما يعيشه الأسير من وجع وحرمان وبعد قسري عن أهله وأطفاله بفعل الاعتقال ليجد نفسه في معاناة مزدوجة بين الظروف الاعتقالية غير الإنسانية وبين انتظار الموت في كل لحظة!! هذا الواقع يجب أن لا يستمر علينا العمل قبل فوات الأوان! مطلوب اليوم حملات دولية مكثفة وواسعة ترتقي لمستوى المعاناة لا نريد إلا إطلاق سراح الأسرى المرضى هذا السبيل الوحيد لعودتهم أحياء وإنقاذ حياتهم فورا، وهذا هو مقياس التحرك المقبل المطلوب وليس أقل من ذلك .