الجمعة  07 تشرين الأول 2022
LOGO

في الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي/ بقلم: نبهان خريشة

2022-08-16 10:23:01 PM
في الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي/ بقلم: نبهان خريشة
نبهان خريشة

أفرج جهاز المخابرات في نابلس مؤخرا، عن مراسل موقع "فلسطين بوست" الإخباري على مواقع التواصل، مجاهد طبنجة بعد اعتقاله لـ 4 أيام، على خلفية عمله في صفحات في وسائل التواصل،  التي تنشر انطلاقا من غزة..    

إلى هنا فإن الخبر عادي في العصر الفلسطيني الحالي غير العادي، فالمخابرات في الضفة الغربية، تعتقل مراسلا يعمل في موقع اخباري، تصنفه على أنه يتبع حماس للتحقيق معه عن قنوات تمويله، وغيرها من القضايا التي تكافحها المخابرات،  تماما كما تعتقل أجهزة أمن حماس في غزة صحفيين وغيرهم، بتهمة "التخابر مع رام الله"، ولكن ما هو ليس عادي في هذا الخبر، أن يصف أحدهم نفسه على أنه صحفي، يعمل في "صفحة إخبارية" على مواقع التواصل، لأن هذه المواقع صممت لأغراض التواصل الاجتماعي، وليس لأغراض صحفية إخبارية، كما أنني أيضا لم أجد عند بحثي في الشبكة العنكبوتية، عن "فلسطين بوست" موقعا إلكترونيا إخباريا بهذا الاسم!!  

وهنا لا بد من طرح السؤال: ما مدى مصداقية ما ينشر من أخبار أو تقارير إعلامية في وسائل التواصل؟  

إن مقاييس مضمون أي موضوع، في وسائل التواصل الاجتماعي، تعتمد على التفاعل، بمعنى عدد مرات مشاركته، وإبداء الإعجاب به، وليس على مدى دقته، أو تحري الصدق فيه، ما يسمح لهذا النهج بانتشار العناوين الجاذبة " للنقر"، والمبالغة والمعلومات الخاطئة على نطاق واسع، آخذين بعين الاعتبار أيضا أن وسائل التواصل الاجتماعي، هي منصات وليست دورا للنشر، أو مطبوعات صحفية، مما يعني أنها لا تتحمل نفس المسؤوليات القانونية، التي تتحملها وسائل الإعلام التقليدية. 

مجلة "ساينس" نشرت تقريرا أعده باحثون من معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" في الولايات المتحدة، تناول 126 ألف موضوع على التويتر، بين عامي 2010 و 2021 ، خلص إلى أن الأخبار الكاذبة تنتشر أسرع من الحقيقية،، وقال التقرير إن 3 ملايين شخص، أعادوا تغريد قصصا إخبارية غير صحيحة، أكثر من 4 ملايين و 500 ألف مره. 

قضية طبنجة تثير سؤالا آخر، ألا وهو من هو الصحفي؟         

الصحفي باختصار هو الشخص الذي يعمل على جمع المعلومات، وينشرها في وسيلة الإعلام التي يعمل بعد تحري دقتها، بهدف خدمة الجمهور ويتقاضى أجرا معينا لقاء عمله.

إلا أن  طبنجة ليس صحفيا بمعيار النظام الداخلي لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، الذي يفيد أن " الصحفي هو العضو فيها، الذي يتخذ من الصحافة مهنة ومورد رزق أساسيا، ويعمل في مؤسسة إعلامية (صحف، مجلات، محطات إذاعة و تلفزة، ووكالات أنباء) تعنى بالحصول على المعلومات وتحريرها وبثها أو نشرها، ويشمل هذا التعريف: المحررين، المراسلين الصحافيين، المصورين الصحافيين، رسامي الكاريكاتور، المدققين اللغويين، مذيعي ومقدمي ومعدي ومخرجي الأعمال والبرامج التلفزيونية والاذاعية المختلفة" ...

وبغض النظر عما إذا كان طبنجة صحفيا أم لا، فهو مواطن له حقوق ينص عليها القانون الأساسي الفلسطيني، والحقوق التي تكفلها اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية..

وبغض النظر ايضا عما اذا كان طبنجة عضوا في نقابة الصحفيين أم لا، فإنه يتوجب عليها الدفاع عن حرية التعبير عن الرأي، والضغط على الحكومة لإلغاء القوانين الطاردة لهذه الحرية وتعديل تلك التي تكرسها ..