الخميس  01 كانون الأول 2022
LOGO

نظام جديد لتفريق المواجهات في الخليل.. ما الذي يجب أن نعرفه عنه؟

2022-09-25 09:28:27 AM
نظام جديد لتفريق المواجهات في الخليل.. ما الذي يجب أن نعرفه عنه؟
مدينة الخليل

خاص الحدث 

كشفت صحيفة هآرتس العبرية اليوم الأحد أن جيش الاحتلال قرر تركيب نظام يتم التحكم فيه عن بعد  لتفريق المواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. ويتضمن النظام القدرة على إطلاق القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والرصاص الإسفنجي.

وتم تركيب النظام، الذي لا يزال في مرحلته التجريبية، في شارع الشهداء، فوق حاجز عسكري في منطقة كانت في الماضي نقطة محورية للمظاهرات والاشتباكات بين المقاومين الفلسطينيين وجيش الاحتلال. 

عن النظام

بحسب ما نقلت صحيفة هآرتس، فإن الشركة المطورة للنظام هي  Smart Shooter، وهي شركة تصمم أنظمة لمتابعة الأهداف وتثبيتها باستخدام معالجة الصور على أساس الذكاء الاصطناعي. وتتفاخر الشركة بحسب ما هو منشور على موقعها الإلكتروني بدقتها في إصابة الأهداف التي يميزها نظامها، والتي يمكن التحكم فيها عن بعد.

خلفية

في العام الماضي ، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن إسرائيل بدأت في استخدام تقنية التعرف على الوجه المسماة "الذئب الأزرق" في الضفة الغربية لمراقبة الفلسطينيين. والنظام عبارة عن قاعدة بيانات تغذيها تفاصيل وصور الفلسطينيين، بما في ذلك أرقام الهوية، والعمر، والجنس، والعنوان ، وأرقام لوحات السيارات، والعلاقات مع أفراد آخرين ، ووضع العمل في إسرائيل، بالإضافة إلى الانطباعات السلبية التي لدى الجنود عن سلوك فلسطيني عند مواجهتهم لهم.

هذا وتم تركيب كاميرات للتعرف على الوجه على حواجز الطرق في الخليل في السنوات الأخيرة. كما وبدأ جيش الاحتلال باستخدام طائرة بدون طيار قادرة على إطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في قطاع غزة، بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب نظام يسمح بإطلاق الذخيرة الحية من مسافة بعيدة في غزة.

لماذا هذا مهم للإسرائيليين؟ 

يعفي هذا النظام جنود جيش الاحتلال من أي انتقادات وملاحقات جراء ما قد يقع من جرائم خلال عملية تفريق المتظاهرين، ويدلل اسم النظام إلى ما يشير لذلك، Smart Shooter، أي مطلق النار الذكي أو الإلكتروني. 

ومن شأن هذا النظام أن يقلص فرصة وجود مواجهات في المناطق التي يجري تركيبه فيها، لأنه لا يعتمد على "تصورات الردع" لدى المتلقي، كما في حالة كاميرات المراقبة، التي تبيّن في عدد من الدراسات أنها تكشف الجرائم بنسبة 25% لكنها تمنعها بالردع والموقف المسبق بنسبة 70%، أي أن تأثيرها في قرار الفاعل المفترض أكبر بكثير من مشاركتها التشغيلية المباشرة. 

 الكشف عن النظام يأتي أيضا في ظل التخوفات الإسرائيلية من اندلاع تصعيد في الضفة الغربية، خاصة مع زيادة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى، وتوسع دائرة الاعتقالات والاغتيالات في شمال الضفة. 

 أيضا، يروج الإسرائيليون لمثل هذه الأنظمة بهدف بيعها للأنظمة القمعية وحتى الديمقراطية التي تعاني من اضطرابات متكررة في بلدانها. 

التبعات 

 تسببت أنظمة إطلاق النار الذكية في الخليل في إعدام عدد من الفلسطينيين، ففي 18 مايو 2021 استشهد الشاب إسلام زاهدة برصاص أنظمة ذكية إسرائيلية، بحجة حيازته لأسلحة وعبوات ناسفة، حتى قبل أن يصل إلى أي مكان قد يشكل خطرا من خلال وجوده فيه على المستوطنين. 

 الأنظمة الذكية معفية من أي انتقادات أو محاكمات، من وجهة نظر الاحتلال، وبالتالي فإن ذلك قد يترتب عليه توسع في عمليات استهداف الفلسطينيين لمجرد الشبهة، وقد يكون بعضها ليس من خلال النظام الذكي، وإنما سيصبح الأخير شماعة لكثير من عمليات القتل.

الردع والضبط

تعتمد إسرائيل سياسة الضبط والسيطرة، من خلال الخطاب والتقنية، وهو ما من شأنه إحباط الفعل قبل حدوثه، أي التأثير على سلوك الفلسطيني عبر التأثير على إدراكه للمتغيرات، أو معرفته المتشكلة حول الأشياء، كما في حالة الأبراج العسكرية، التي تساهم في ضبط سلوك الفلسطيني حتى لو كانت خالية، وهذه أساليب تحدث عنها ميشيل فوكو، في كتابه المراقبة والمعاقبة، الذي يشير فيه إلى أن الأبراج التي تتوسط ساحات السجون هي أدوات ضبط أكثر من كونها أدوات مراقبة. 

أيضا، تعتبر إسرائيل أن إدراك الفلسطيني لوجود أداة سرية القدرات والإمكانيات في الصراع، يدفع للتفكير بشكل "عقلاني"، أي التعامل مع هذه الأداة كواحدة أدوات الضبط من خلال "العقلانية" التي تفرضها على تفكير المتلقي، فمثلا إذا انتشر أن في المنطقة كذا يوجد كاميرات مراقبة، فهذا يعني أن الشخص الذي ينوي القيام بعمل ما في المنطقة تلك يتراجع عنه، وبما أن النظام الذي تدور حوله هذه المادة ليس إنسانا يمكن توقع سلوكه من خلال الرصد، كما في حالة الجنود، فإن الاحتلال يفترض أن هذا سيؤثر في مدخلات التفكير لدى المتلقي وبالتالي على قرار المواجهة.

لكن في المقابل، نجد أن أساليب الضبط تنطوي في داخلها على بذور تفكيكها، لأن كل أسلوب ضبط وسيطرة يتضمن أسلوب مقاومة يترصده ويواجهه، وهذه مفهمة يعجزُ الاحتلال حتى اللحظة عن فهمهما. ذلك أن الفلسطيني كلما تعرض للضبط خلق أسلوباً لتخطي هذا الضبط. وعلى هذا الأساس يمكن فهم أن عمليات المقاومة الفردية أو المنظمة أو كل أشكال المقاومة، هي أساليب تأتي ضمن خطوط الانفلات، التي تحدث عنها جيل دولوز، باعتبارها خطوطا لا تخضع للبنية السائدة أو البنية التي تحاول السيطرة عليها. فهي خطوط ابداعيه للخروج من منظومة الضبط والسيطرة، لذلك يفسر كل عمل مقاوم بأنه عمل ابداعي.