الإثنين  28 تشرين الثاني 2022
LOGO

إلى الصحفيين والجهات الرقابية والمختصة.. حققوا في سبب تعطيل الحكومة لمشاريع الطاقة الشمسية

هناك كلمة سر يجب أن يعرفها الجميع

2022-10-04 01:22:18 PM
إلى الصحفيين والجهات الرقابية والمختصة..  حققوا في سبب تعطيل الحكومة لمشاريع الطاقة الشمسية
أرشيفية

الحدث - خاص

واحدة من الإشكاليات القانونية التي لم تستطع السلطة الوطنية الفلسطينية حلّها منذ قدومها، هي وجود تداخل في الصلاحيات والاجتهادات القانونية فيما يتعلق بعلاقة الهيئات المحلية والجهات الحكومية المختلفة، بما في ذلك الوزارات والهيئات، وهو ما جعل العلاقة بين الطرفين خاضعة لاعتبارات: متى تريد الحكومة أن تفرض كلمتها أو تتدخل؟ متى تريد الوزارة أن تقول كلمتها؟ وهل المصلحة العامة هي الحكم في حال الاختلاف في الاجتهاد حول الصلاحيات؟.

لذلك، أحيانا تتدخل الجهات الحكومية في رفض مشاريع معينة، أو فرض مشاريع معينة، وقد تحلّ الهيئة ككل حتى لو أدى ذلك للاحتجاج. لكن شيئا غير مفهوم في شكل العلاقة بين الهيئات الحكومية والهيئات المحلية عندما يتعلق الأمر بمشاريع الطاقة الشمسية، فجأة يتحول رئيس البلدية إلى رئيس ولاية ذات سيادة داخلية وخارجية، ثم يصبح مجلس الوزراء يتحدث عن اللامركزية في إدارة الهيئات المحلية، وقد يصل الأمر، وهذا بالمناسبة حدث، أن يبلغ مجلس الوزراء أحد القائمين على مشروع طاقة شمسية بأن: رئيس البلدية "ما برد على اتصالاتنا"؟!.

قد تبدو هذه قصة مكررة، والسياق مكرر، لكن في الحقيقة أن هذه الأمثلة تطرح بعد أشهر من طلب الرئيس محمود عباس من الحكومة الفلسطينية الاهتمام بمشاريع الطاقة الشمسية. حتى الحكومة التي يردد رئيسها في كل كلمة وخطاب وتصريح جملة: بتعليمات من السيد الرئيس؛ قررت أن تسير على تعليمات الرئيس في كل ما يريد إلا في قضية مشاريع الطاقة الشمسية، وهذا بالفعل يطرح سؤالا ملحا: من المستفيد؟!! وما الصفقة؟!.

حتى الرئيس يعرقلون قراراته.. إذا كان الملف "طاقة"!

بين هذين المثالين تتضح القصة، هيئة محلية تلزمها الحكومة بكل ما تريد عندما تريد، لكنها في قضايا الطاقة الشمسية لديها الاستعداد أن تمسخ نفسها وصلاحياتها وصفتها القانونية والإدارية مقابل أن تقول: لا علاقة لي بالأمر، رئيس البلدية الفلاني لا يجيب على اتصالاتنا. وهي ذات الحكومة التي تتبع تعليمات الرئيس في كل شيء إلا في الطاقة الشمسية وتجرؤ فجأة على التسويف والتعطيل والتأجيل، فمثلا بعد حضوره لاجتماع مجلس الوزراء قبل أشهر، طلب الرئيس التخفيف من ازدحام السيارات، وبالفعل تم إلغاء 50 رخصة استيراد، وحتى وإن كانت هذه الخطوة شكلية لكنها استجابة فورية، وأيضا قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بحملات ضد المركبات غير القانونية.

ما بين الهيئة المحلية، البلدية، وما بين الرئاسة، في المنتصف حكومة لديها خط أحمر، اسمه الانفكاك بالطاقة، ليس بالمعنى الإيجابي، وإنما بالمعنى السلبي، فهي مستعدة لفعل كل شيء، ورفض قرارات على أعلى المستويات لعرقلة مشاريع طاقة شمسية، وهذا أمر أصبح يستوجب التحقيق والمساءلة، ليس تحقيقا فقط من قبل جهات رسمية، بل من جهات صحفية وإعلامية، سواء كانت دولية أو عربية أو محلية، فهناك صندوق أسود مغلق، لا بدّ من فتحه والوصول لحقيقة ما يخفي. فلا يمكن الاعتقاد أن تجاهل الحكومة لأوامر من الرئيس، يمكن أن يكون لشيء عابر أو غير خطير، بالنهاية هناك كلمة سر يجب أن يعرفها الجميع.

ملف سياسي اقتصادي.. الحكومة في واد آخر

الضرورة الملحة لفتح هذا الملف إعلاميا وكذلك رقابيا، تنبع من مساسه بظروف حياة المواطنين، فمن ناحية تعاني الضفة الغربية من أزمة كهرباء تتفاوت من منطقة إلى أخرى، لكنها أصبحت سمة ملازمة لكل شتاء وصيف، وبالإضافة لذلك فإن زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية يقلل من أسعار الكهرباء وهذا ينعكس بدوره على جيوب المواطنين، ويساهم أيضا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأن مهمة الكهرباء ليست فقط إضاءة البيوت، وإنما تشغيل المصانع والورش والمشاريع الاقتصادية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كثيرا من مقترحات المشاريع يتم إلغاؤها بسبب أزمة الكهرباء.

وكون هذا الملف سياسيا أيضا، والمستفيد الأول من أي تعطيل لزيادة الاعتماد على الذات في مجال الطاقة، هو إسرائيل، فلا بدّ من معرفة الطرف المستفيد غيرها في هذه المعادلة، وما هي طبيعة الاستفادة، وهل تستحق هذه الاستفادة عرقلة أو تأجيل قرارات رئاسية؟!. ولعل من الواضح أن المجال الأكثر إمكانية للانفكاك فيه عن إسرائيل أو تقليل الاعتماد عليها، هو الطاقة، فلماذا يصرّ القائمون على الملف والمسؤولون عنه والحكومة، على الاستمرار في تعطيله وعرقلته وإحباط كل مسعى في هذا الاتجاه؟!.

وفي كل نقاش حول العراقيل التي تضعها الحكومة والجهات المسؤولة عن ملف الطاقة، أمام التقدم بمشاريع الطاقة الشمسية، يخرج من يقول إن الحكومة أقرت مجموعة قوانين مشجعة. هذا نظريا، لكن على أرض الواقع مثلا زادت سلطة الطاقة من الاعتماد على الاحتلال الإسرائيلي في ملف الطاقة، فكلما رأت أن هناك منطقة بحاجة لزيادة في القدرة الكهربائية، ذهبت باتجاه الاحتلال كخيار لسد النقص أو معالجته جزئيا، بينما لم تتجه ولو لمرة للطاقة الشمسية كمشروع فلسطيني خالص من أجل معالجة هذا النقص.

ومن الغريب أن الحكومة التي تضع العراقيل أمام مشاريع الطاقة الشمسية، هي نفسها التي تستمر في شراء الكهرباء من إسرائيل بأسعار مرتفعة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الديون عليها لدى إسرائيل. في المقابل لم تحاول ولو لمرة، الاستفادة من مشاريع الطاقة الشمسية، أو إعادة النقاش في التشريعات الخاصة فيها لخلق بيئة مشجعة للاستثمار في هذا القطاع المهم.

من دور الحياد..  إلى التعطيل

وفي الوقت الذي تقدم فيه وزارة المالية الفلسطينية كفالات لمشاريع استثمارية خاصة لا مردود للحكومة منها، يعني أن الحكومة كفيل المشروع الخاص فقط وقد تسبب ذلك بعدة أزمات بين وزارة المالية ورئاسة الحكومة، ترفض أن تمنح كفالات سيادية في الاتفاقيات الخاصة بمشاريع الطاقة الشمسية، كأحد مظاهر عرقلة الحكومة لمشاريع الطاقة الشمسية وتهديد البيئة الاستثمارية، يعني أن الحكومة تقول بالفم الملئان: أنا لا أجبر أحدا على أن يلتزم بمعكم، اذهبوا واعقدوا اتفاقيات بعيدا عنا، والسؤال: ما هو دور الحكومة في ملف الطاقة إذن؟!. ثم بعد ذلك تجد أن الحكومة عطلت مشروعا للطاقة الشمسية. إذا كنتم لا تمنحون كفالات سيادية وتعاملتم مع أنفسكم كطرف محايد في ملف الطاقة، لماذا تعرقلون المشاريع بعد ذلك؟! ألا يحتاج هذا لتحقيق جدي؟!!.

المواطن الفلسطيني يجب أن يعرف أن ما يعانيه من نقص في الكهرباء، سببه غير معروف، وأن انقطاع الكهرباء عنه، سببه سياسات الحكومة غير المفهومة في هذا السياق، والتي بقصد أو من غير قصد فلا أحد يعلم، أبقت هذا الملف أداة ابتزاز وضغط سياسي. هذه السياسات التي جعلت من الأمن الطاقي مفهوما هشا في السياق الفلسطيني، بل ومنحته لإسرائيل كمصدر شبه وحيد للطاقة الكهربائية.