الحدث العربي والدولي
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن موجة متصاعدة وغير مسبوقة في النشاط الفضائي العربي، مؤكدة أن الإمارات العربية المتحدة تتصدر هذا التحوّل، وسط منافسة متنامية من مصر والسعودية وسلطنة عمان والمغرب والأردن.
وذكرت الصحيفة أن مصر، رغم اعتمادها على شراكات مع الصين في تطوير بنيتها التحتية الفضائية، أصبحت "مركزا إقليميا" بعد إطلاق "مدينة الفضاء المصرية" في العاصمة الإدارية الجديدة، التي تستضيف كذلك مقر وكالة الفضاء الأفريقية، في انعكاس لطموح القاهرة للعب دور قيادي إقليمي وقاري.
وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف إسرائيلية غير معلنة من هذا الصعود العربي، لافتة إلى أن إسرائيل التي وقعت عام 2021 اتفاق تعاون فضائي مع الإمارات باتت تواجه "تحديا استراتيجيا جديدا"، مع انتقال الدول العربية من مرحلة التعاون الأمني والاقتصادي إلى بناء قدرات فضائية متقدمة قد تغير معادلات التكنولوجيا والمراقبة في المنطقة.
ووصفت الصحيفة معرض دبي الجوي (17–21 تشرين الثاني 2025) بأنه "لحظة فارقة" في إبراز الطموحات الفضائية العربية. فقد كان "بيت الفضاء" الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء الأكبر في تاريخ المعرض، وجمع وكالات دولية وشركات تكنولوجيا ومستثمرين وناشئين من مختلف أنحاء العالم.
وتفقد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد أجنحة الشركات المتخصصة في الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والرادار الفضائي، واطلع على أحدث الابتكارات في المجالات المدنية والعسكرية.
ونقلت الصحيفة عن د. أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة للرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، قوله إن المعرض يعكس "التقدم الملحوظ الذي حققته الإمارات في قطاع الفضاء" بفضل استراتيجية وطنية طموحة، موضحا أن الدولة باتت مركرا إقليميا للتعاون والابتكار الفضائي.
وأكدت الصحيفة أن الإمارات لم تعد مجرد مستوردة للتكنولوجيا، بل طوّرت قدرات ذاتية متقدمة، إذ تضم نحو 200 شركة فضاء بينها 60 شركة عالمية وتملك برنامجا متكاملا يشمل تطوير الأقمار الصناعية وتدريب رواد الفضاء وتنفيذ المهام العلمية.
وأبرزت إطلاق القمر الصناعي MBZ-SAT في كانون الثاني 2025، واصفة إياه بأنه "متقدم جدا في مجال التصوير البصري" وقد يضاهي أقمارا إسرائيلية. كما أشارت إلى نية الإمارات إرسال روبوت إلى الجانب المظلم من القمر عام 2026 بالتعاون مع وكالة فضاء أمريكية.
وفي السياق نفسه، أوضحت الصحيفة أن السعودية عززت موقعها الفضائي ضمن رؤية 2030، بعد إنشاء وكالة فضاء وطنية وتدريب أربعة رواد فضاء، من بينهم ريانة البرناوي وعلي القرني اللذان شاركا في مهمة لمحطة الفضاء الدولية عام 2023 عبر مركبة SpaceX.
أما سلطنة عمان، فتشارك من خلال شركة Oman Lens التي طوّرت أول قمر صناعي في الشرق الأوسط يعمل بالذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع شركة صينية، كما تعمل على بناء منصة إطلاق فضائية تجارية تعتمد على موقعها الجغرافي المميز.
وفي ختام التقرير، أكدت يديعوت أحرونوت أن السباق العربي نحو الفضاء، وإن كان "على نار هادئة"، فإنه يكتسب زخما سريعا، وقد يعيد تشكيل خريطة القوة التكنولوجية في الشرق الأوسط في تطور يثير "قلقا أمنيا إسرائيليا غير معلن".
