الثلاثاء  17 أيلول 2019
LOGO

الخبير الاقتصادي شعبان: هذا العدوان الأكثر ضررا على القطاع ومن دون فك الحصار لن ينجح أي إعمار

2014-08-12 08:04:58 AM
 الخبير الاقتصادي شعبان: هذا العدوان الأكثر ضررا على القطاع ومن دون فك الحصار لن ينجح أي إعمار
صورة ارشيفية
   

أطالب الوزير العيسة بوضع قائمة تفصيلية بالتبرعات والمساعدات النقدية والعينية التي خصصت لقطاع غزة

 

 

 حاوره: محمد غفري

  هدم ودمار وتشريد.. شهداء وجرحى ومفقودون.. مصانع مدمرة.. وخسائر بالمليارات هو ما خلفته آلة الحرب الإسرائيلية جراء عدوانها المتواصل على قطاع غزة منذ 7 تموز/ يوليو الماضي، وما يرافقه من صمت وتجاهل دولي لما يحدث على الأرض سوى التنديد والشجب والاستنكار.

وكما جرت العادة أثناء وبعد كل عدوان إسرائيلي، يبدأ الجميع بالحديث عن إعادة إعمار غزة، وإنعاش حياة اقتصادية لم تنتعش منذ عام 2007 ولن تنتعش ما دام الحصار الإسرائيلي مفروض، والمعابر لا تفتح، واليوم حجم الخسائر الاقتصادية التي خلفها العدوان هذه المرة، أضعاف أضعاف ما الحروب السابقة.
اليوم المطلوب رسميا وشعبيا، توحيد وتنسيق جهود العمل، والتزام بالشفافية، وإجبار الدول المانحة على الدفع، لأنها جميعا مشتركة في العدوان، وفتح المعابر وفك الحصار أمران لا بد من إنهائهما بشكل نهائي.
"الحدث" حاورت الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان حول حجم الخسائر التي مني بها القطاع بعد هذا العدوان، وأفضل السبل التي يجب أن تتبع لإعادة الإعمار.
 
 

بحسب ما لديك من معلومات، ما هو حجم الخسائر الاقتصادية جراء العدوان الإسرائيلي؟ وما هي طبيعة هذه الخسائر؟
 
المؤشرات الأولية قبل بدء عملية الجرد الدقيق والعلمي، التي صدرت عن وزارة الأشغال العامة، وهي الجهة المعنية الأولى بالتسجيل، تقول بأن خسائر القطاع جراء الحرب الإسرائيلية بلغت أكثر من 5 مليار دولار، وتشمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة، وتكاليف إعادة الإعمار.
بطبيعة الحال تشمل هذه الخسائر المنازل والأحياء المدمرة، حيث تم تدمير أحياء كاملة كحي الشجاعية ومنطقة عبسان وخزاعة، وبلغ عدد المنازل المدمرة 7 آلاف بشكل كامل، وأكثر من 30 ألف منزل بشكل جزئي 5 آلاف من هذه الوحدات غير قابلة للسكن، وبالتالي نحن نتحدث بالمتوسط عن 11 ألف شقة سكنية، أي 11 ألف عائلة لن تتمكن من العودة إلى منازلها في القريب.
هنالك أيضا مؤشرات إلى تدمير عشرات المصانع والمحلات التجارية، خاصة في المناطق الحدودية، حيث دمرت على سبيل المثال منطقة بيت حانون الصناعية بشكل كامل، كما تعرضت محطة الكهرباء المركزية في غزة للقصف وهي شبه معطلة وتحتاج إلى اصلاح قد يمتد لعام، عدى عن البنية التحتية شبه المدمرة.
وبالحديث عن طبيعة الخسائر الاقتصادية، نحن نتحدث عن توقف الحياة الاقتصادية في غزة أثناء الحرب، ومن الممكن أن يمتدد ذلك إلى شهور قادمة، نظراً لعدم إمكانية الناس والمؤسسات والشركات العودة إلى أعمالها قريباً، وبناء على ذلك إن الرقم المباشر المنطقي قد لا يقل عن 5 مليارات دولار.
وإن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمرافق الصناعية والخدماتية في قطاع غزة خلال العدوان هدفه تدمير البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني، وقد أثقل كاهل القطاع اقتصادياً، وسيساهم في ارتفاع معدلات البطالة إلى أعلى مما هي عليه.
 

كخبير اقتصادي من غزة، ما هي المقارنة بين الخسائر التي تعرض لها القطاع في كل حرب من الحروب التي شنها الجيش الإسرائيلي عليه؟
 
الخسائر مضاعفة في هذه الحرب، هناك عدد كبير من النازحين إلى مدارس الأونروا خمسة أضعاف الناس الذين أجبروا على ترك منازلهم في عام 2008.
تم تقدير الأضرار في عام 2008 حسب الحكومة الفلسطينية، في ذلك الوقت بـ2.5 مليار دولار، وبالتالي أستطيع أن أقول أن حجم الأضرار التي ترتبت في هذه المرة، لا تقل عن ضعفي الخسائر التي حدثت في العام 2008.
أما في الحرب عام 2012 والتي استمرت 8 أيام كان هناك أضرار كبيرة لكن لا تقارن بعام 2008 والعام الحالي.
 

بعد أن ينتهي العدوان، ما هي أفضل طريقة من أجل الإعمار وعودة الحياة الاقتصادية إلى قطاع غزة؟
 
أولا: شروط وقف إطلاق النار، هل ستقوم إسرائيل برفع الحصار مباشرة وكليا، أم بشكل تدريجي وعلى مراحل ما يبطئ من عملية إعادة الإعمار.
ثانيا: لها علاقة بالنظام السياسي الفلسطيني، والسؤال المهم حول مدى قدرة حكومة التوافق الوطني على المواصلة، ومدى قدرة عملية المصالحة التي تمت أن تنجح.
ثالثا: لها علاقة بمدى استعداد المجتمع المانح على المساهمة بتخصيص موازنات ضخمة في ظل الأزمة الاقتصادية الموجودة في أوروبا وأمريكا، وفي ظل وجود صراعات أخرى في مناطق قد يخصص لها الكثير من الموازنات، وأذكر هنا ليبيا ومالي وبعض دول إفريقيا وسوريا وأفغنستان والعراق.
لذلك أعتقد أنه يجب العمل على مستويين، الأول وهو مستوى آني بدأ أثناء الحرب ويسمى الإغاثة العاجلة، وهي الإغاثة التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان الفقراء والمشردين، من مأكل ومشرب وملبس، بدرجة تمكنهم من الحياة، وهذه تدخلات عاجلة ليس لها علاة في البعد التنموي المستدام، ونحن نسميها بالإنعاش المبكر، وتتضمن أيضا علاج 10 آلاف جريح، وتحسين الخدمات الصحية وإصلاح خطوط الكهرباء.
في ذات الوقت يتم البدء بالمستوى الثاني، ويتضمن مشروعات ذات بعد تنموي، تعمل على خلق فرص عمل تضمن تشغيل عشرات الآلاف من الذين عطلوا، وتعزيز قطاع العمل الخاص، وهنا أوصي ببدء مشروعات إزالة الركام والمخلفات وحملات تنظيف، وإعادة ترميم وإصلاح آلاف الدونمات من الأراضي التي دمرت في المناطق الحدودية، بدرجة تمكن المزارعين من العودة إلى مزارعهم، وتوفير الغذاء إلى أهالي قطاع غزة، لأن هناك أزمة في توفير المواد الغذائية أثناء الحرب، بسبب عدم قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم.
أعلن عن بدء الترتيب لمؤتمر مانحين يعقد في النروج، أرجو من السلطة الوطنية الفلسطينية أن تتابع المكاشفة بشكل أكبر وعلى مستويين، الأول توضيح ما هي المساعدات التي وصلت للسلطة الوطنية وخصصت لقطاع غزة، والمستوى الثاني توضيح كيف تم صرفها.
هنالك عدة جهود تُبذل على مختلف المستويات الدولية والرسمية من أجل الحد من الأزمات التي خلفها العدوان على قطاع غزة، لكنني أتخوف من أن يُعيد هذا المؤتمر تاريخ مؤتمر شرم الشيخ في أعقاب حرب 2008 -2009 حيث ما زالت مئات العائلات بانتظار أن تتلقى تعويضات رُصدت لها ولم ترَّ منها دولاراً أو شيكلاً، وآمل أن يتم من خلال هذا المؤتمر حل كافة الإشكاليات التي أحدثها العدوان في القطاعات الخدماتية والصناعية والاقتصادية. وهذا لن يتم إلا بتنسيق الجهود الإغاثية والمساعدات لتعزيز الجبهة الداخلية، وإيجاد آلية واضحة لمراقبة ومتابعة كافة التبرعات التي تُرصد للقطاع.
وأدعو الوزير شوقي العيسة، وزير الشؤون الاجتماعية ورئيس لجنة الطورائ المشرفة على المساعدات المخصصة لقطاع غزة، بوضع قائمة تفصيلية تتضمن جميع التبرعات والمساعدات النقدية والعينية التي خصصت لقطاع غزة، وكذلك بنود الصرف وآلية الصرف والجهات التي تم تخويلها بذلك، من أجل تعزيز الشفافية والثقة واسترجاع الوحدة الوجدانية قبل السياسية بين أهلنا في محافظات الشمال والجنوب، ومع السلطة الفلسطينية وشعبها.
 

ذكرت عدة جهات أنه يجب أن تتوحد وتعمل سوياً، من هي الجهة التي يجب أن تتصدر العمل في إعادة الإعمار، ويكون لها الدور الرئيسي؟
 
السلطة الفلسطينية هي الجهة التي يجب أن تقود هذه المسألة، ولكن عمليات إعادة الإعمار سواء في فلسطين أو أي منطقة في العالم، لا تقتصر على جهة معينة، لأنه لا تسطيع جهة أن تتحمل كل ذلك، لكن كل الجهود يجب أن تنسق تحت جسم واحد، وهنا يجب تشكيل هيئة وطنية لإدارة الأزمة، الهيئة الفلسطينية أو العربية لإعادة الإعمار، ويكون فيها ممثل عن السلطة والمؤسسات الدولية وبعض الجهات الفلسطينية وخبراء الاقتصاد، ويتم إدارة تخطيط عملية الإعمار بشكل مشترك حتى نضمن الشفافية ووصول هذه المستحقات إلى من يحتاجها حسب الأولوية.
ويجب التنويه هنا إلى أن مصائب قوم عند قوم فوائد، لذلك يجب التنويه أن بعض الشركات والمؤسسات الدولية وبعض المتمثلين، سيجدون في عمليات إعمار غزة وسيلة للإثراء والاستفادة من هذه الأموال.
  

نشرت مقال قبل أيام حول "مؤسسات تنتظر إنتهاء الحرب لتمارس النهب"، كيف يجب التعامل مع هذه المؤسسات؟
 
أنا أحذر من دور هذه المؤسسات الدولية التي تسعى إلى الحصول على كعكة كبيرة على حساب معاناة الشعب الفلسطيني كما حدث في الماضي، الكثير يعلم أن كثيرا من المساعادات الأجنبية تعود إلى الاقتصاد الإسرائلي أو الاقتصاديات الغربية، من خلال الرواتب أو المكافآت واستخدام السيارت الفخمة التي يقودها الأجانب.
يتم التعامل مع هذه المؤسسات أولا من خلال إنشاء لجنة متخصصة، بحيث كل الجهات العاملة في قطاع غزة يجب أن تمر من خلال هذه اللجنة. ثانياً، على هذه اللجنة أن تعلن للعموم بشكل دوري ويومي كم المساعدات التي تخصص لإعادة الإعمار لأن الشفافية هنا مهمة، وبالتالي يجب توحيد آلية إعادة الإعمار في غزة بشكل مركزي دون سيطرة أو احتكار أحد، بتنسيق كامل مع السلطة الفلسطينة التي يجب أن تأخذ على عاتقها إعادة الإعمار، ولكن كما أسلفنا ليس وحدها.
 
ما هي الطريقة المثالية لجمع المساعدات وموارد الإغاثة من الدول المانحة لغزة؟
 
فيما يتعلق بما تقدمه الدول المانحة هناك ثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي التصريحات والتعهد بالتمويل، والمرحلة الثانية هي تخصيص هذا التمويل، والمرحلة الثاثلة هي دفع هذا التمويل، ودائما هذه المبالغ ما تقل. على سبيل المثال لا الحصر دولة ما قد تعلن عن مليار دولار وفي واقع الأمر تلتزم بنصف مليار، وفي وقت الدفع تدفع ربع هذا المبلغ، لذلك يجب ألا نراهن كثيراً على ما تصرح به الدول، لأنه ليس كل ما يصرح به يدفع دائما.
في مؤتمر شرم الشيخ بعد حرب 2008 تم التعهد بـ 4.7 مليار دولار، وهو مبلغ يزيد عن 150% عن الخطة التي وضعتها السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن لم يتم الالتزام بكل هذه المبالغ، بعض الدول استخدمت ذرائع لعدم الدفع بالتزاماتها، وتحججت في ذلك الوقت بالانقسام الفلسطيني، وعدم وجود القدرة لدى السلطة الفلسطينة على تنفيذ المشاريع في غزة، وكذلك مواصلة إسرائيل الحصار.
كفلسطينيين يجب أن نسحب البساط من تحت هذه الذرائع، وهنا يجب أن نكون صريحين، لأن هناك بعض الدول التي لا ترصد أموالها من خلال صندوق السلطة لأسباب سياسية أو الفساد وعدم الإدارة المالية الكفؤة، ويجب ألا نتعامل بعاطفة في ذلك الوقت لأن مصلحة الشعب الفلسطيني هي الأهم.
وبالتالي نشكل لجنة أو هيئة تجبر هذه الدول على الدفع بما تلتزم به، وتعطي دليلاً ومؤشراً واضحاً على أن عملية الإعمار ستتم بشكل كامل وشفاف 100%، ويجب أن نضغط ونستخدم علاقتنا مع الدول الغربية والعربية لجلب المزيد من التمويل، حتى نخفف وطأة التدمير وسرعة الحصول على المساعدات.
على سبيل المثال يجب تصميم موقع إلكتروني لعملية إعادة الإعمار يوضح بشكل يومي وفي كل وقت بشكل دقيق أين ذهبت التبرعات ومصادر المساعدة، وهذا يزيد من ثقة الدول المانحة، وأيضاً كثير من الناس يستطيعون من خلاله معرفة كيفية الحصول على المساعدة.
الأزمة المالية في أوروبا قد تمنع المجتمع الغربي من المساهمة بشكل كبير كما كان في الماضي، وأعتقد أن الأوروبيين سيتوجهون إلى العرب ليقوموا بأعمال إعادة الترميم بشكل كبير، فنحن نشهد تمويلاً عربياً في إعادة إعمار سوريا أو العراق أكثر من التمويل الغربي.
 

هل برأيك سنشهد دوراً خليجياً بارزاً في عملية إعادة الإعمار، أم سيقتصر الأمر على دور قطري؟
 
سيكون هناك رغبة كبيرة لدى الدول الخليجية كي تبدي تضامنها مع الشعب الفلسطيني، لا شك أن قطر ستساهم وتواصل دعمها لقطاع غزة وللسلطة الفلسطينية بشكل عام، إضافة إلى الدول الخليجية الأخرى، السعودية أقرت قبل أسابيع للرئيس محمود عباس بدعم نصف مليار ريال للهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة الفلسطينية.
 

بناءً على هذه الأزمة الاقتصادية وما سينجم عنها في قادم الأيام، هل سنشهد استمراراً للمصالحة؟

 

مستقبل المصالحة يتوقف بشكل كبير على مدى قدرة السلطة الفلسطينية أن تمثل الشعب الفلسطيني، وأن تكون موجودة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً، وفي حال فشل المصالحة ستكون السيناريوهات صعبة، لأن المجتمع المانح لن يعمل في قطاع غزة من دون شريك شرعي، وهو يعتبره السلطة الفلسطينية.
يجب على السلطة وعلى الحكومة أن تكون أكثر مسؤولية، وأن تحسن من أدائها بشكل استراتيجي، وأن تتشارك مع الناس وألا تدار عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة كعملية تقنية بحتة دون أبعاد سياسية.
في المرات السابقة كانت السلطة الوطنية الفلسطينية بمعزل شديد عن مشاركة أهل قطاع غزة، وأذكر هنا أن مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد عام 2009 حضره 90 ممثل جهة ودولة مانحة، ولم يشارك فيه أحد من قطاع غزة، نحن وطن واحد صحيح، لكن يتوجب المشاركة الفعلية مع المؤسسات الموجودة في قطاع غزة، سواء في عملية تقدير الإحصائيات، أو في تمثيل الخطة الفلسطينية.
إنها فرصة للسلطة كي تعيد اعتبارها فيما يتعلق بعلاقتها مع شعبنا، نحن غير راضين لكن ليس لنا بديل غير ذلك، وبالتالي عندما ننتقد السلطة نتمنى أو نطلب منها أن تكون على أفضل ما يكون، لتجنب الشعب الفلسطيني بطء عملية إعادة الإعمار.
 
معبر رفح وميناء غزة البحري ومطار غزة الدولي، ثلاثة مرافق حيوية يتم الحديث عنها في هذا التوقيت، ما هي السيناريوهات المتوقعة لديك لكل منها؟
 
معبر رفح: مصر تقول إن معبر رفح هو معبر فلسطيني مصري وليس لإسرائيل والمجتمع الدولي أي صلاحيات على ذلك، وأنا لا أتوقع أن تقوم مصر بفتح المعبر بشكل كامل، إن لم يكن هناك تواجد لحرس الرئيس، وهذا مطلب مصري أساسي أخذاً بالاعتبار توتر العلاقة مع حركة حماس.
لكن أتمنى من الإخوة في مصر أن يضاعفوا من كميات المساعدات الداخلة إلى قطاع غزة، لأن القطاع بحاجة إلى ملايين الأطنان من المواد الخام لو تم تحميلها على شاحنات، نحن نتحدث عن مئة ألف شاحنة تدخل إلى قطاع غزة، وهذا يعني على المعابر الستة أن تفتح على مدار 24 ساعة.
ميناء غزة البحري: عملية إعادة الإعمار تتطلب أن يكون هناك ممر مائي، وتتطلب أن يكون هناك خط نقل لمواد الخام من الدول الخارجية إلى غزة، لضمان تسهيل وتسريع عملية إعادة الإعمار، أنا لا أعتقد أن إسرائيل ستعترض على ذلك إذا كان هناك ضمانات دولية تضمن الأمن لهذا المعبر، ونحن ليس لدينا مانع، وأكدنا ذلك عشرات المرات، أننا بحاجة إلى ممر مائي بين غزة وأوروبا يسمح للفلسطينيين بالتنقل، ويسمح باستيراد المواد اللازمة لإعداة الإعمار، والتصدير مع وجود رقابة أمنية شديدة، سواء في الميناء أو في وسط البحر أو على الطرف الآخر من الميناء، المسألة ليست صعبة ويوجد حلول أمنية لكل الإشكاليات.
مطار غزة الدولي: هذا حلم فلسطيني، ولا أعتقد أن إسرائيل ستوافق عليه بسهولة، وأتمنى على السلطة السياسية أن تضع هذا البند في أجندة أعمالها، وهذا يأتي ضمن مفاوضات السلام المتوقفة منذ عدة شهور.
مطار رفح كان رائعاً وكان نافذة للعالم، وساهم بشكل استراتيجي في تسهيل حياة الناس وتعزيز الاقتصاد وشكل معلما من معالم السيادة الهامة.
 

 
بماذا توصي كي تعود العلاقة الاقتصادية بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟
 
يجب أن نعيدها بشكل أفضل بكثير مما كانت عليه سابقاً، لأن علاقة التكامل الاقتصادي شرط أساسي للتكامل السياسي، ومطار رفح يمكن أن يستخدم لأهلنا في الضفة كما حدث في السابق، وميناء غزة أيضاً مهم كبوابة بحرية أساسية للأراضي الفلسطينية، نحن نعلم أن قطاع غزة هو المنطقة الفلسطينية الوحيدة التي تطل على البحر، وبالتالي هناك الكثير مما يقدمه قطاع غزة للمشروع السياسي الفلسطيني على المستوى الاقتصادي والسياسي والتنموي.
 
كيف تنظر إلى دور الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية، وقيامه بالعديد من حملات الإغاثة وجمع التبرعات لأهالي قطاع غزة؟
 
هذه المبادرات التي قام بها شبابنا في الضفة، هي مبادرات طبيعة تؤكد وحدة الشباب الفلسطيني، وتؤكد أن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات على قلب رجل واحد، وتؤكد للمرة الألف أن الشباب الفلسطيني شباب مسؤول وقادر، وأنه لن يتعرض للفساد والتلويث كما قيل.
لذلك أعتقد أن مبادرات إخوانا في الضفة مبادرات هامة جداً، ليست بمعناها المادي ولكن معنوياً أكثر من ذلك، ومن ناحية رمزية وسياسية، إن شباب الضفة معنا ومتضامنون معنا، وهم جزء من المشروع السياسي الفلسطيني.
على المجموعات الشبابية في غزة والضفة أن تعمق علاقتها قبل أي عدوان متوقع، لأنه من الصعب أن تعمل أو تبدأ بالأنشطة أثناء الطوارئ، وأنا أدعو إلى تشكيل دفاع مدني شبابي من خلال مجموعات شبابية في الضفة وقطاع غزة، تكون على أهبة الاستعداد دوماً، وتعرف ما عليها أن تقوم به في حال تعرض أي إقليم من أقاليم الوطن للعدوان.