الأربعاء  07 كانون الأول 2022
LOGO

القمة العربية سند لفلسطين

2014-04-01 00:00:00
القمة العربية سند لفلسطين
صورة ارشيفية

الحدث - مقال رئيس التحرير

سامي سرحان

عقدت القمة العربية الخامسة والعشرون في الكويت الماضي (-25 26 آذار) وبينها وبين القمة العربية الأولى التي عقدت في القاهرة في (1/13/ 1964) نصف قرن بالتمام والكمال. الأجواء التي سادت بين الدول العربية  قبل انعقاد القمة الأولى لا تختلف كثيراً عن الأجواء السائدة اليوم في عالمنا العربية ودولة الاثنين والعشرين.

وقد جاءت دعوة الرئيس جمال عبد الناصر لأول قمة عربية كحاجة لوقف التدهور في العلاقات العربية – العربية. وكانت فلسطين هي الموحد وهي الجامع للعربي ليلتقوا على مستوى القمة لتصفية خلافاتهم. فظلت فلسطين على جدول أعمال كل القمم العربية تحظى بالرعاية ولا يجرؤ ملك أو رئيس أو أمير على تخطي الثوابت الفلسطينية في حضرة هذا الجمع من الملوك والرؤساء والأمراء.

كانت خلافات مصر مع سوريا والأردن والسعودية على أشدها، وكانت خلافات سوريا مع السعودية والأردن محتدمة. ولم تكن العلاقات السعودية الأردنية طبيعية وكذلك مع اليمن. ولا مجال لذكر أسباب تلك الخلافات الآن. ورغم هذه الخلافات العربية- العربية، أعطت القرارات الصادرة عن القمة الأولى الإشارات لإبراز الشخصية الفلسطينية وإنشاء هيئة تمثل الشعب الفلسطيني، فعقد الفلسطينيون مؤتمراً  تأسيسياً في أيار 1964 في القدس انبثقت عنه منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني. ووافقت القمة العربية الثانية التي عقدت في الإسكندرية في (9/5/ 1964) بعد نحو ثمانية أشهر من القمة الأولى على قيام منظمة التحرير الفلسطينية وتأسيس جيش التحرير الفلسطيني، واعتبر بيان القمة قيام المنظمة دعماً للكيان الفلسطيني وطليعة للنضال العربي الجماعي لتحرير فلسطين.

والوضع العربي لا يخفى على أحد وليس بحاجة إلى تشخيص. ومنذ القمة الأولى وحتى قمة الكويت ترسخت مكانة منظمة التحرير الفلسطينية من هيئة شكلية إلى قائدة وممثلة للشعب الفلسطيني ونضاله فاتخذت قمة الجزائر (نوفمبر 73) قراراً تاريخياً ينص على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للعشب الفلسطيني، وتعززت هذه المكانة بقرار قمة الرباط (أكتوبر 74) الذي جاء تحت إصرار الرئيس ياسر عرفات بأن تضاف كلمة “الوحيد” إلى التمثيل، وجاء نص: “منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، منهياً بذلك الدور العربي الإلحاقي في التمثيل الفلسطيني.”

بدأت القمم العربية قراراتها بالتحرير الكامل لفلسطين من البحر إلى النهر وأن توفر الشروط الموضوعية لمثل هذه القرارات. وأدركت منظمة التحرير المتغيرات الإقليمية والدولية مبكراً، واستحالة التحرير الكامل لفلسطين في هذه الحقبة من التاريخ، فاعتمدت سياسة مرحلية في النضال التي تقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتقرير المصير وعودة اللاجئين وفق القرار 194 وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. ومنذ العام 1974، التزمت القمة العربية بالتوصيات التي تقدمها منظمة التحرير الفلسطينية للقمة لتصدر قرارات خاصة بقضية فلسطين. 

ولم تحد قمة الكويت الخامسة والعشرون من هذا النهج. وعكست حاجة القيادة الفلسطينية للدعم والإسناد في ظل الضبابية التي تكتنف الجهود الأمريكية والمبعوث الأمريكي جون كيري في التوصل إلى اتفاق إطار، وفي ظل الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الرئيس أبو مازن للموافقة على اتفاق إطار لا يلبي مصالح وطموحات الشعب الفلسطيني الذي ناضل وضحى من أجلها لأجيال عديدة. فجاءت القرارات تؤكد أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية لشعبنا العربي وأمتنا العربية وأن من حق الشعب الفلسطيني قيام دولته في حدود الرابع من حزيران 1967 وفق الشرعية الدولية وعاصمتها القدس الشرقية وفي إطار قرارات القمة العربية وبيان بروكسل ودعوة مجلس الأمن للتحرك لفرض السلام في المنطقة على أساس حل الدولتين في حدود الرابع من حزيران 1967 وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران ورفض عربي قاطع لإسرائيل كدولة يهودية ورفض للاستيطان ورفض لتغيير وضع القدس وتهويدها ورفض لانتزاع الولاية الأردنية عن المقدسات فيها، والحفاظ على المسجد الأقصى وعدم شرعية المستوطنات، ووقف النشاط الاستيطاني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

وكان لافتاً في بيان قمة الكويت الدعوة إلى احترام الشرعية الفلسطينية المتمثلة برئاسة الرئيس محمود عباس. ويذكرنا هذا القرار بقرار قمة الرباط عام 74، الذي أكد أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وقيل وقتها أن الملوك والرؤساء والأمراء العربي قالوا المنظمة بقيادة “ياسر عرفات”.

ولهذا القرار دلالة كبيرة في هذه المرحلة، فهو يؤكد أن المنظمة برئاسة أبو مازن هي شريك في المفاوضات وهي الممثلة للشعب الفلسطيني. وإن كانت القمة قد دعت إلى المصالحة لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، فإن ذلك لا ينتقص من تمثيل المنظمة برئاسة أبو مازن للشعب الفلسطيني.

كانت قرارات قمة الكويت من الوضوح بحيث أجابت بالرفض على اشتراطات بنيامين نتنياهو عند زيارته الأخيرة لواشنطن ودفعت بالوزير الأمريكي كيري إلى طلب اجتماع بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ليبحث معه أوضاع إيران وسوريا ومصر، وكذلك القضية الفلسطينية. وفي كل الاحوال فإن الموقف الأمريكي لن يبتعد كثيراً عن الموقف الإسرائيلي رغم ما تبديه إسرائيل من ضعف من حركة كيري الدؤوبة. 

وما دامت الأمور بهذا الوضوح الفلسطيني والعربي فإن قضية تحرير أسرى الداخل الأربعة عشر لن تكون ورقة ضغط على القيادة الفلسطينية أو ورقة مساومة لتمديد المفاوضات إلى نهاية العام.

والواضح أن إسرائيل تستغل الوقت وتماطل وتجعل من قضية تمديد المفاوضات القضية المركزية علها تتخلص من الإدارة الأمريكية التي تكون ولايتها قد شارفت على الانتهاء لتدخل الولايات المتحدة عام الانتخابات ليخطب مرشحو الرئاسة ود إسرائيل واللوبي اليهودي في أمريكا.