الجمعة  24 أيار 2019
LOGO

خاص "الحدث"| غزة .. كارثة إنسانية تعصف بالقطاع الصحي

2017-04-20 03:58:10 PM
خاص
(ارشيف الحدث)

 

الحدث- محاسن أُصرف

 

لم تستطع مشافي ومرافق وزارة الصحة في قطاع غزة أن تُقدم خدماتها بشكلها الطبيعي في ظل أزمة الكهرباء التي عصفت بالقطاع منذ مطلع الأسبوع وأتت على مخزون الوزارة من الوقود الصناعي الذي يتم الاستعانة به لتشغيل المولدات الخاصة بالمستشفيات في حال انقطاع التيار الكهربائي الآتي من محطة التوليد.

 

واشتكى مواطنون لـ "الحدث" من عدم حصولهم على الخدمات الصحية اللازمة لهم مما أثر على حالتهم المرضية بالسوء، وقال المواطن "أبو جمال الجبور" 64 عامًا من مدينة خان يونس ويُعاني من الفشل الكلوي أنّه يضطر الانتظار لساعات طويلة حتى يُدركه الدور للجلوس على جهاز الغسيل الكلوي، وأضاف الرجل الذي يخضع لعملية الغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا أنّه على مدار الأسبوع لم يتمكن من الغسيل إلا مرة واحدة فيما عاد اليوم أدراجه إلى مسكنه دون الخضوع لعملية الغسيل الكلوي مما أثر على حالته.

 

وكانت وزارة الصحة على مدار الأيام السابقة أطلقت نداءات استغاثة عاجلة لكافة المؤسسات الإغاثية والإنسانية من أجل توفير الوقود لمستشفياتها ومراكزها الصحية في ظل استمرار أزمة الكهرباء ونفاذ الوقود الصناعي المُشغل للمولدات، لكنّها اليوم ومع تعطل الخطوط المصرية تُحذر من كارثة حقيقية سيكون أخطر أثر لها على المرضى في الأقسام المختلفة.

 

كارثة حقيقية

بدوره أكد "د. أشرف القدرة" الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة في غزة أن الوضع الصحي بات على حافة الانهيار.

 

 وأوضح أن أكثر من 620 مريضًا بالفشل الكلوي في قطاع غزة يتفاقم بشكل خطير كونهم لا يتمكنون من الالتزام بعدد مرات الغسيل المقررة أسبوعيًا بسبب استمرار أزمة الكهرباء، وبيّن أن الأجهزة العاملة لدى وزارة الصحة لا تتجاوز 117 جهاز يتناوب عليها المرضى والآن باتت مُهددة بالتوقف.

 

وطالت الكارثة الصحية بغزة العمليات الجراحية في أقسام ومشافي القطاع حيث أوضح "مروان أبو سعدة" مدير مستشفى الجراحة في مجمع الشفاء الطبي فمن المتوقع أن يتم تأجيل أكثر من 1000 عملية جراحية مُجدولة لمرضى بعضهم لا تحتمل حالته الصحية أي تأجيل أو انتظار، وشدد أن استمرار الأزمة سيدفعهم لتحويل تلك العمليات لمستشفيات خاصة، وهو أمر لا يُطيقه المرضى في ظل انهيار أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.

 

وحذر "أبو سعدة" من تعطل العديد من الأجهزة الطبية بالمستشفى كـ أجهزة الرنين المغناطيسي وأجهزة القسطرة القلبية وأجهزة التصوير c.t لافتًا أن أي عطل في الأجهزة سيؤدي إلى توقف الخدمة لأشهر طويلة والسبب وفق تقديره عدم وجود قطع الغيار الخاصة بعمليات الصيانة والتي تمنع "إسرائيل" إدخالها إلى القطاع منذ بدء الحصار.

 

تعطل غرف العناية المكثفة والحضانة

فيما أكد "ياسر الخالدي" رئيس قسم التخدير والعناية المُكثفة بمستشفى غزة الأوروبي، أن استمرار أزمة الكهرباء ونفاذ الوقود الصناعي المُشغل لمولدات المستشفى يُنذر بتوقف العديد من الأجهزة الطبية في غرف العناية المكثفة وعلى رأسها أجهزة الأكسجين الصناعي بما يُهدد حياة المرضى الذين لا تفارق أجسادهم أجهزة الحياة الطبية – وفق تعبيره-

 

فيما يُخبرنا "مصطفى الكحلوت" مدير مستشفى النصر للأطفال بخطورة الوضع في أقسام العناية والحضانة داخل المستشفى، وقال في اتصال هاتفي مع "الحدث" :" إن حياة الأطفال الخدج في الحضانة مرهونة بتوفر الكهرباء لتشغيل أجهزة الحضّانة خاصة أجهزة التنفس الصناعي" وتابع أن أولئك الأطفال يُولدون غير مكتملي نمو الرئتين وبقائهم في الحضانة يُهيئ لهم البيئة المناسبة لاستكمال النمو وبدونها تكون حياتهم في خطر محدق.

 

ووفقًا لإحصاءات وزارة الصحة بغزة فإن 113 من الأطفال الخدج في حضانات مستشفيات القطاع سيُلاحقها خطر الموت بالإضافة إلى 100 مريض في أقسام العناية الفائقة، بسبب استمرار أزمة الكهرباء ونفاذ الوقود في مستشفيات القطاع، ما دعا "الكحلوت " للمطالبة تجديد منحة الوقود الخاصة بالمرافق الصحية وتجنيب القطاع الصحي أزمات الكهرباء التي تُطل برأسها بين الحين والآخر لأسباب التناحر السياسي.

 

فيما طالب "أشرف القدرة" الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة في غزة الجهات الرسمية والأهلية وكافة المؤسسات ذات العلاقة بإنقاذ القطاع الصحي وتجنيب المواطنين معاناة لا طاقة لهم بها، والعمل على اتخاذ خطوات فورية للحفاظ على حياة الأطفال والمرضى في أقسام العناية المكثفة والحضانات، وقال في اتصال مع "الحدث": "نُناشد كافة المؤسسات الاغاثية والانسانية محليًا ودوليًا بالتدخل الفوري ودعم المستشفيات بالوقود لتدارك الوضع الصحي في قطاع غزة".