الإثنين  26 أيلول 2022
LOGO

غزة فوق القيادات/ بقلم: نبيل عمرو

2018-04-02 02:58:44 PM
غزة فوق القيادات/ بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

كلما أدّى الشعب الفلسطيني عملا كفاحيا مميزا، أتذكر قولا مأثوراً للرئيس الراحل ياسر عرفات.. "شعبنا دائما أقوى من قياداته".

ومن خلال قراءة متفحصة لمغزى الذي حدث في يوم الأرض، وخصوصا على جبهة غزة؛ يظهر جلياً ذلك الفرق الهائل بين قيادات امتهنت تعميق وتجذير الانقسام، وقاعدة شعبية تتوحد حتى لو كان ثمن هذه الوحدة شلال من الدم.

ما الذي فعلته غزة في يوم الأرض؟

لقد أدى أهل هذا القطاع الملهم سيمفونية كفاحية اخترقت بصداها وبتفرد إبداعها كل الحواجز المقامة حول الظاهرة الفلسطينية، وأعادت الحقيقة إلى كل المعادلات الدولية، التي كادت أن تسقط من أرقامها أهم رقم، وأن تجعل من القضية الفلسطينية في زحام القضايا الموازية والمنافسة، كما لو أنها نسيا منسيا.

العالم كله أعاد القضية الفلسطينية إلى أولوياته، واستذكر أنه يوجد في الشرق الأوسط جذر يغذي كل ما ينبت على سطح هذه المنطقة الخطرة من وقائع تنزف دماً ودمارا.

لقد تصادف يوم الأرض المجيد والملحمة التي سطرتها غزة، وتضافرت معها كل مدن وقرى فلسطين مع انعقاد مؤتمر القمة العربي الذي سيجد نفسه أمام وقائع ترسخ القضية الفلسطينية كقضية مركزية، وتدعو قادة الأمة وشعوبها إلى إعادة العربة إلى مكانها الطبيعي وراء الحصان، ومن المفيد التذكير بأنه وخلال معظم فصول الربيع العربي الدامية  ظهر منطق شاذ يضع التطبيع العربي مع إسرائيل كأولوية ملحة قبل حل القضية الفلسطينية.

لقد تقوضت هذه النظرية ولم يعد لها وجود، وسواء فهم الأمريكيون هذه الحقيقة أم أصروا على منطق العربة أمام الحصان، فإنهم يذهبون بتحضيراتهم ووجودهم إلى حاجز الاستحالة ـ إلا إذا كانوا يريدون إدخال المنطقة في دوامة جديدة بدلا من الحل المتوازن وقد يكون كثيرا أن نقول العادل.

عاد القوم من خط التماس على حدود غزة، شيعوا شهدائهم وتقبلوا من بعضهم العزاء بشباب قضوا وهم في ربيع العمر، وهنا سيبكي الذي فقد ابنا مرتين، مرة على الحبيب الذي واراه الثرى، ومرة أخرى على الوطن... إن ظل منقسما كما هو حاله منذ عشر سنوات خلت!