الإثنين  14 تشرين الأول 2019
LOGO

التدريب على طاولة التنمية بقلم نسرين مصلح

2018-10-20 12:43:17 PM
التدريب على طاولة التنمية
بقلم نسرين مصلح

حظيت مؤخراً بفرصةِ المشاركةِ فِي تنظيم حدثٍ عَام بِعُنوان "الْمُنتَدى الْفِلَسْطِينِي لِلْتَدْرِيبِ: منهجياتٌ معاصرةٌ وإبداعيةٌ في التدريبِ"، والتي قامت عليه جمعيةُ المدربين الفلسطينيين، وبالرغمِ مِنَ العَددِ الكبيرِ مِن الفعالياتِ والمؤتمراتِ التي أَحضرُهَا إلاَّ أَن هذهِ كانت أُولى فُرصي للاطلاعِ على تفاصيلِ وكواليس مُجرياتِ الإعدادِ لمنتدى ومَا لِذلك مِن دورٍ فِي خطِ مَعالمِ إنجاحِ الحدث إِنْ خُطِّطَ لَها جيداً. ولم تقتصرِ الفرصةُ على التنظيمِ وحسب، بل شملت سائرَ التفاصيل الأخرى التي أثرت نجاحَ المنتدى.

كشفت أعداد المشاركين في المنتدى عن عمق اهتمام المؤسسات والأفراد بالتدريب سواء من مقدمي الخدمة أو متلقيها. ويعزى جزء من هذا الاهتمام لكون هذا الحدث هو الأول من نوعه مُحاكاةً وتطرقاً لهموم العملية التدريبية وتحدياتها ومخرجاتها. وخَلُصَ المنتدى إلى جُملة من التوصيات تُوضحُ النقاط التي تحتاج إلى تدخل للارتقاء بقطاع التدريب.

بالعودة إلى موضوع التخطيط والتنظيم، لم يكن التخطيط لوجستيا فقط بل شَمِلَ المحتوى أيضا، وعليه تشكلت عدة لجان تمكنت من قيادة الحدث للنجاح، فاللجنة التوجيهية ضمت العديد من الشركاء، واللجنة العلمية اجتهدت لانتقاء أفضل العروض، وأتقنت اللجنة الإعلامية مهامها حتى لما بعد يوم الإطلاق، أما اللجنة المشرفة فكانت كما الدينامو في ربط مُختلف أوصال الحدث لحياكة رؤية متكاملة للمنتدى قبل تنفيذه. وفي ظل هذا التنوع والتكامل بين اللجان، وآليات العمل، والآراء، وأساليب النقاش، وسُبل حبك القرارات حظيت بمنهل ثري لاستقاء الخبرة على صعيد صناعة القرار المبني على التشاور بواسطة أكثر من آلية وشكل في ظل تحدي الزمن الذي لم يكن إلى جانبنا في معظم اجتماعاتنا.

يزخر مجتمع التدريب بمهنيين مبدعين في نقل المعرفة التي أُشبهها بالمركبة، فالمنهجية هي الآلية التي تعمل على نقل المعرفة من المدرب إلى المتدرب. والمدرب دائم البحث عن طرق وأدوات تُطور من أداء تلك المركبة التي غالبا ما يضيف إليها لمساته الشخصية.

ومما لفتني أثناء التغطيات الإعلامية أن التدريب لم يقتصر على العلوم الإدارية والمهارات التقنية في إذهان الناس، بل يمتد ليلامس شرائح متنوعة مثل الأطفال، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأمهات أيضا، ويمتد ليشمل قطاعات رياضية وحرفية، وفنية؛ مما يبين أن التدريب ليس ثانويا كما يظن البعض بل هو مكون أساسي للنهوض بالفرد، والمؤسسة، والمجتمع ككل. 

ومع إطلاق المنتدى تُطلق أيضا صفارة العمل الجاد للوقوف على التوصيات وخدمة قطاع التدريب لتعزيز الجهود والبناء عليها لتحسين الجودة وتحقيق ديمومة تطور قطاع التدريب. 

أعضاء جمعية المدربين الفلسطينيين من مجلس إدارة وهيئة عامة ومتطوعون من أصدقاء الجمعية، عملوا يداً بيد ليقدموا برهانا للمجتمع الفلسطيني على وجود ثقافة التطوع، لربما ليست بالزخم المطلوب، إنما بنوعية وجودة تمكنت من إخراج المنتدى إلى الضوء والوصول إلى ما يزيد عن ٣٠٠ مشارك حضروا وشاركوا في هذا الحدث الذي تخيرنا عقده في جمعية الهلال الأحمر لا في فندق فاره من أجل تعزيز أهمية وجود الجمعيات التي تقوم على العطاء لبناء المجتمع. 

أما عن الشركاء من وزارتي التربية والتعليم العالي والعمل، وديوان الموظفين، وغرفة التجارة والصناعة، والجمعية الألمانية لتعليم الكبار، فإن وجودهم يشكل خريطة وثروة معرفية ويؤكد على مُكاملة القطاع التدريبي للقطاع الأكاديمي، بالإضافة لإسهامه في رفع الكفاءات لتحقيق التميز في حمل واستخدام المعرفة؛ فهو يشكل رافعة تخدم سوق العمل وتجسر طريق المتدربين. 

أما عن التدريب في فلسطين، وبعد قضاء ما يزيد عن 15 عاما في هذا القطاع، فنصيحتي التي أسديها ذات شقين، أولهما أنه خليق بالمدرب أن يكون خبيراً في مجاله، وهنا تستحضرني مقولة أن ليس كل ذي علم مدرب، ولكن تبقى المعرفة هي اللبنة الأساسية للتدريب؛ لذا فإن نوعية المعرفة وعمقها تصنع منصة صلبة للمدرب المتميز. أما الشق الثاني فيتمثل بضرورة استكمال المدرب لبرنامج تدريب المدربين ليكتسب الطرق والوسائل التي تمكنه من نقل المعارف للآخرين بطريقة مبتكرة تستند إلى مبادئ تعليم الكبار وإدماج طالبي المعرفة في عملية البحث عن المعلومة واكتسابها.