الجمعة  24 أيار 2019
LOGO

خيارات الأحزاب الإسلامية العربية حول النظام السياسي/ عبد الرحمن الريماوي

2019-03-27 09:26:34 AM
خيارات الأحزاب الإسلامية العربية حول النظام السياسي/ عبد الرحمن الريماوي
عبد الرحمن الريماوي

 

ليست الحركات او الأحزاب الإسلامية هي الإسلام، بل في شكلياتها وتطبيقاتها في مجتمع واضح المعالم، يمكن ان يقرر بالاختيار الفكري حسب الهدف المرغوب تحقيقه، ويمكن ان يدخل عليه خيارات تصعب عليه ولكن ضرورية لبقائه واستمرار قوته او استمرار هدفه. ان العالم العربي هو جزء كبير من العالم الإسلامي الذي أنشئ بمساق التوحيد عبر الإسلام بعدما كانت اقطار لها وسيلة تجميع وهي اللغة والمدعين الصلة بالجزيرة العربية بأي المُراد والعصبية القبلية وغيرها.

الأقطار العربية المعاصرة بطبيعة الحال هي امتداد عميق المجرى من الخطاب والتطبيق التاريخي والمتغيرات الإصلاحية والاحيائية والثورية وحتى التكفيرية المدعوة ربما بالحداثة المبنية على التحديث، وبالتالي فكانت الشكل الأخير لهذه الأمر هو تواجد الأحزاب الإسلامية بمسميات مختلفة تارة ومتشابهة تارة أخرى، ولكنها كما اسلفت لها اهداف قطرية أساسية دولية وثم اهداف عامة لكل الأمة الإسلامية في بعض الأحيان.

هذه الطريقة في الوجود الإسلامي ربما تعتبر منقسمة على بعضها الإسلامي، ولكن ما يعيز قبولها شرعياً من قبل المسلمين انها تملك سقفاً سياسياً واحداً المعتبر صعب التطبيق الا بالدستور الإسلامية العام لكل الدولة، وبالتالي فالوصول الى هذا السقف يعتبر مرحلة أخيرة بعد المرحلة القطرية او بمعنى آخر امر خاص بالمفكرين الاسلامين في كل دولة عربية في التجهيز لشكل الممارسة السياسية بتوافق إسلامي مع نظام الدولة السياسي، ولكن ما تسير عليه الحركات الإسلامية في الوطن العربي يجعل من هذا المخطط المعروف صعب الملاحقة وصعب التحديد وخصوصاً لوجود الانقسام النهائي بين السنة والشيعة وثم لاختلاف هدف ووسيلة كل حزب سياسي إسلامي عربي وطرقة دخوله في النظام.

اذكر من الأحزاب الإسلامية العربية السنية؛ الاخوان المسلمين بمصر التي أنهت خطواتها في الاعداد الفكري والمادي وتدخل في الحكومة حالياً بالإضافة الى التدخلات في الأقطار العربية الأخرى مثل سوريا وفلسطين، وتتبعتها حركة حماس بفلسطين في الوصول للحكومة، وحزب الامة في الكويت المتعامل بالإعداد الفكري فقط، والوهابية السلفية في السعودية التي لم تمضي في أي من الاعداد الفكري ولا المادي ولكن التقلد العصبي للجزيرة العربية الموصوفة اليوم بالسعودية، الجهادية السلفية القاعدة في أفغانستان والعراق والسعودية ولكنها لم تصل للحكم، وحزب النهضة التونسي الذي يتدخل في الحكومة بعد مسيرته في الاعداد الفكري والمادي سابقاً، وتنظيم الدول الإسلامية في العراق والشام الذي فعل المسعى للنظام السياسي الإسلامي كاملاً منذ البداية. ولا بد من التأكيد ان الهدف لكل تنظيم حزبي منها يختلف عن الآخر فليس الطريق مرسوماً لإنهائه فالإخوان المسلمين توصلوا لآخر السلم ولكنهم أُسقِطوا عنه بعد اعداد دام عقوداً، فهذه إشكالية أخرى في النقاش.

اذكر من الأحزاب الإسلامية العربية الشيعية التي لا تحتاج الى اعداد فكري بل مادي مباشر وثم تدخل بما تراه مناسب للمجتمع المحيط بها؛ حزب الله في لبنان الذي لا يريد ان يمسك سدة الحكم في لبنان ولكن يعتبر حكومة مغايرة لها سياستيها كونه يقدم خيارات خدماتيه التي ربما تلتقي مع الحكم بلبنان في بعض الأحيان، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي تحول من منظمة عسكرية الى منظمة سياسية تسعى للحكم وهو موجود فيها حالياً.

نجد ان الطريقة المكية المدنية او بمعنى آخر الآيات الثلاث "واصبروا وثم وأعدوا ثم أذن" تختلط عند الأحزاب الإسلامية الفلسطينية والتي تعتبر مقدماً قبل الدخول في النظام السياسي للدولة، وذلك لأن الدولة تخضع للاحتلال الصهيوني فإنها تحتاج الى أرضية واضحة وهي المقاومة المسلحة أولاَ، فحركة حماس التي اعتمدت هذه الطريقة وانطلقت منها الى المشاركة في النظام السياسي للدولة، اما حركة الجهاد الإسلامي فهي ترفض الانطلاق من بعد اكمال الجهاد الى المشاركة في نظام السياسي للدولة نظراً لعدم اعترافها بالنظام السياسي كنظام سياسي لفلسطين المحتلة وأيضاً لاختلاف هدف الحركة القطري المتماشي مع التحرير، اما حزب التحرير الذي لم يكمل المرحلة الأولى أي المقاومة المسلحة ولكن اكتفى بالإعداد الفكري للعالم العربي ككل وليس قطرياً وهنا يتحدد هدفه بذلك بالاعتماد على الخلافة كاملة وليس قطرياً.

من الظاهر في المبحث العام ان القبول للأمة العربية الإسلامية بطريقة التجهيز القطري العربي وثم الكل العربي وثم العالم الإسلامي هو الأمر المتفق عليه بالأغلبية من قبل الاخوان المسلمين وحماس والجهاد الإسلامي وحزب الامة الكويتي وحزب النهضة بتونس، ولكن هذا لا ينفي وجود الأحزاب الإسلامية العربية التي تبحث في الطريقة الكاملة، والجدير بالذكر ان طرق هذه الأحزاب ليست في البداية عربياً بل هي إسلامية مرة واحدة وهي حزب الله اللبناني بمرأى شيعي وسني إسلامي وحزب التحرير الفلسطيني وتنظيم الدولة الإسلامية بمرأى سني إسلامي.