الثلاثاء  23 نيسان 2019
LOGO

نَدِجْدا رادولوفا НАДЕЖДА РАДУЛОВА

ترجمة وتقديم: خيري حمدان

2019-04-09 10:29:10 PM
نَدِجْدا رادولوفا
НАДЕЖДА РАДУЛОВА
نَدِجْدا رادولوفا

ولدت الأديبة والمترجمة ندجدا رادولوفا عام 1975، أنهت دراسة الأدب البلغاري والإنجليزي عام 1999 في جامعة صوفيا "كليمنت أوخريدسكي". نالت شهادة الماجستير عام 2001 في الفلسفة من الجامعة المركزية الأوروبية في بودابست، وجامعة Open University – London. نالت شهادة الدكتوراه من جامعة صوفيا في مجال الدراسات النسوية والأدب المعاصر. صدر لها العديد من الدواوين الشعرية أهمّها: اسمٌ أبكم 1997، آلبي 2000، قطن وزجاج وكهرباء 2004. ترجمت الكثير من الأعمال الأدبية من اللغة الإنجليزية. نشرت أعمالها في العديد من المواقع والنشرات والصحف الأدبية: "المنتدى الأدبي"، "تراكيا"، "فيتامين ب"، "الصفحة" وغيرها.  ترجمت أعمالها للعديد من اللغات من بينها الإنجليزية، التشيكية، التركية والروسية. تعمل محرّرة لدى دور نشر ومواقع أدبية أخرى. هذه هي الترجمة الأولى لبعض أعمالها للغة العربية.              

قبل أن يحلّ البرد

Преди студа 

يهلّ الشهرُ ببطء،

يملأ نصفه الأيسر.

اليوم هو الأحد، قد لا يفي بالغرض

ولكن، أين الملابس الرسمية؟

يجمع المالكُ عمّال المزرعة في الدير

يعدّهم، يتناقصون.

لكن فجأة، لا يعرف كيف ومن أين

تدفّقت أنهر التفّاح في أسفل السفح.

من خيوط صوف الخريف لهذي الأرض،

أنظر، كيف تجمّعت ديدانٌ صغيرةٌ بيضاء.

غرزة إثر أخرى تفكّك بحفاوة

قماش نُجود السنة، وكلّ الجدران،

كلّها باردة متجمّدة.

الخندق الرابع

Четвъртият ров

كما دانتي، إليوت، ديلن توماس

وكلّ الأحياء توحّدت ضدّ الموت

رفضوا إقراض أجسادهم للحلم،

رفضوا إقراضها لميتة ساعات العصر،

لممارسة العشق، لوقتٍ طويلٍ،

للموت في مرجٍ، حيث يرمي الصنوبر

بمسوّدات ظلاله، هناك حيث

تحلّق الطيور، وتزحفُ السحالي،

تتهاوى رموز المطر، المرض، الحرب.

وكلّ الأحياء توحّدت ضدّ الموت

آمنتُ بإمكانية وقف الشيخوخة والتعفّن

دون حساب، دون العودة للعرّافين وعلى أيدي الكهنة.

لكن ومع أولئك أنفسهم، الذين يرتعبون أمام انبعاث

الميّت فيهم، يقلّمون أظافرهم، يكشطون كعابهم،

يفصلون كلّ يوم قطعًا من الجثّة الكامنة في داخلهم،

يعشّبون ما ارتفع أمام بيوتهم من البَرشاء(1)

وكلّ الأحياء توحّدت ضدّ الموت

تعود موظّفة الطباعة إلى البيت، وما بعد الخامسة بقليل

يصلُ الموظّف. لوهلة يلتصق بالأظهُرِ المتصلّبة

فتاتٌ من شمس ما بعد الظهر، لكنّها تنطفئ هي أيضًا

في علبة الطعام المعدنية المفتوحة على الطاولة، ثمّ

يحلّ دور المغسلة، والرافعة التي تغسل

البقع الطينية اللزقة، تقطُرُ بصعوبة بعد انتهاء العمل..

وكلّ الأحياء توحّدت ضدّ الموت

كيف سيبدو أطفال العالم، الذين خلقوا من الإسفنج

في قعر المغسلة، ليسوا أكبر من بيضة بلهاء، أو من أشنة(2) بشرة

ذكرى أخيرة وبعيدة عن النبات، أو الأطفال المصنّعين من

المعادن السوداء والملوّنة، أطفالُ الحديد، كيلومترات

من كتل الحديد الليّنة القابلة للصكّ والتعدين..

كيف سيبدو أطفال العالم؟

وكلّ الأحياء توحّدت ضدّ الموت

وأنا أقفُ من الجهة الداخلية للباب، أنظر إليهم، لا رجل، لا امرأة

ومن ثديَي الجعدين لا تنبع دموع، ولكن نهر ستيكس(3) والتيمز.

أفعتان تحاولان الانفلات منّي، تلفّ ظفائري المبتلّة حول صوتي الملتهب

تعضّان، تعضّان، دون أن تجدا مخرجًا. الأرض خاوية ولا تصلح تلك المادّة

المهيّأة لاستقبال الروح.

وكلّ الأحياء توحّدت ضدّ الموت.

 

فجأة، قبل موعد النهاية بيومين 

Изведнъж, точно два дни преди края,

بكت ميري، لم يعد أحدٌ إلى المنزل

لم يراودها شكٌّ أنّ 48 ساعة مالحة

تكفي

لتآكل الألواح الخشبيّة تحت قدميها،

لهذا، لم يحاولْ أحدٌ أن ينهي المسألة.

يحدّثنا المسنّون، حكايا بلغة غير مفهومة،

تتساقطُ الكلمات، كما أعواد الخشب في النارِ - توجّجه،

الأمّهات والآباء ينظّفون بقايا السخام، يسعلون، وفي الوقت نفسه

ترى الأولاد يلعبون في الخارج، يتقاذفون الكرة المطاطية

وحينما يتناثرُ

المطرُ المالحُ، تسيل

مياه هذي الدنيا، لا

تبان مظاهرُ عالمٍ آخرَ

وأقدامُ آخرِ الحضورِ تنبشُ

بيوتَ النملِ الرطبةِ مشبعةِ بالمياه،

داستِ الأقدام الهندباء، ومن الأسفلِ انفرجت

التصدّعاتِ، ممتدة بطولِ كوعين،

أطلقت التصدّعاتُ أصواتًا كأنّها المزامير،

وحانَ الوقتُ عندها لـ..

عندها،

رأيت ابنتي ميري

وقد التفت هي حولَ جدائلها

تسحبُ خلفَها إلى السماءِ 

عمودَ دخانٍ من حلقي

من بطني، يرتفع ملتفًا

حول شعرِها المبتلّ وهاهي،

قد اختفت، لا أشعر بها، لم تعد موجودة..

أقول للمرأةِ المستلقيةِ على السريرِ بجانبي،

التي تأكل أصابعَ كعكٍ مالحة، وترقبُ قناة المطبخ المتلفزة

على مدارِ الساعة، البكاءُ لا يتوقّف، والمطرُ أيضًا

والأرضُ لا تنقسمُ لأجزاءٍ مجدّدًا

خاويةً غير سوية، خندقٌ أعمىً

أنفاقُ الخُلدِ

والرملِ والرمادِ

والغبارُ فوقَ الغبارِ فوقَ –

نهايةٌ فوقَ نهايةٍ فوقَ –

منْ أوجدَ كلّ هذا ولماذا؟

المرأةُ في السريرِ المجاورِ نائمة.

أسحبُ من يدِها جهازَ التحكّمِ

أبحثُ عن قناةٍ أخرى.

النافذةُ المشرعة

            Отвореният прозорец

حينما يدلفُ النورُ صباحًا في الغرفة

يتحوّل لقطّة، والقطّة لزهرةٍ

والزهرةُ لجرحٍ باهتٍ صغير

خلفَ الكاحل، وحينما

لا يلحظ أحدٌ ذاكَ الجرحِ يبرأ خفية،

وبعدَ عدّة أشهرٍ بل وحتّى بعد مرور

بضعِ سنواتٍ هنيئة،

بينما ترتدي جواربك الشتويّة الصوفيّة

مستمتعًا برؤيةِ قدميك، تقرأ عليهِما مدوّنات الترحال

القديمة الرحيمة، مترجمةً بدوالي الساقين والتهاب المفاصل،

مصادفة ترى أثرَ الجرحِ الشاحب،

تمرّ بأطرافِ أصابعك على الجرح، ولكن لم يعدْ

بالإمكانِ أن تضعَ إصبعكَ ثانية

على الجرحِ الصغيرِ ذاته.

لا تمتلكُ حتّى ذكراه، متى، كيف ومن؟

وحده أثرُ الكدمةِ قادرٌ على امتلاك ذكرى

تلك الوخزة ثانية، الكدمةُ المنسيةُ الثابتة.

وحدُهُ قادرٌ على التفتّحِ والارتعابِ والتجلّي

أن يكون وحده سيّد هذا الجرح، الزهرة، القطّة،

شيء ما في هذا القصّ قابل للربط، قابلٌ للجزّ،

شيءٌ كما أن تطير – أنتَ،

أن تقفز من النافذة،

أن تتحوّل لضوء.  

-------

1- البرشاء: كثيرة العشب – المترجم.

2- أشنة: طحالب خضراء مجهرية، فطريات خيطية – المترجم.

3- ستيكس: نهر في الميثولوجيا الإغريقية، يجري سبع مرات حول عالم الأموات.