الثلاثاء  17 أيلول 2019
LOGO

لو بقي صندوق الاقتراع مغلقا بقلم: ا. خالد احمد الطريفي

2019-04-20 05:02:37 PM
لو بقي صندوق الاقتراع مغلقا 
بقلم: ا. خالد احمد الطريفي
خالد احمد الطريفي

لن نختلف ان قلنا بأن الانتخابات تشكل انطلاقة جديدة لكافة ألوان الطيف الفلسطيني نحو سنوات أخرى من العمل السياسي والنضالي وستكون بمثابة جواز سفر نحو تشريع الوجود من عدمه ، ولن نختلف ان قلنا بأن عوائق اجراءها منها المحلية الداخلية ومنها الخارجية ، حيث تفرض علينا طرح السؤال وبتجرد عن اي من المصالح الفئوية والذاتية لأي من تيارات وفصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني ، هل توجد حقيقة النية والرغبة  للانتخابات ؟ وهل نعتبرها مخرجنا الوحيد من النفق المظلم الذي حشرنا أنفسنا فيه؟

فيما لو قررت حكومة د. محمد اشتية  اجراء انتخابات وفقا لكتاب تكليف الرئيس ووفقا  لما صرحت به الحكومة ذاتها ، هل ستسمح حكومة حماس باجراءها في قطاع غزة ؟ وهل ستشارك حماس الضفة فيها ؟ وهل ستشارك القوى التي لم تدعم والتي دعمت د. محمد اشتية في تشكيل حكومته في حال اقتصارها على انتخابات تشريعية فقط دون انتخابات للرئاسة ؟  وفي حال انها كانت للضفة والقدس بدون غزة  أو لغزة والضفة بدون القدس...الخ من التساؤلات المشروعة والتي لا اعتبرها مبكرة نهائيا كما يحلو للبعض القول (لما يجي الصبي بنصلي عالنبي)  ، هذا بالاضافة الى السؤال الاكثر جدية وحضورا في ذهني وذهن الكثيرين ، هل ستسمح حكومة الاحتلال وامريكا واوروبا باجراءها وفقا للمعطيات السياسة الدولية والإقليمية والفلسطينية الراهنة ؟      

البعض منا مقتنع بان إسرائيل ستبذل كل الجهد لتعطيل الانتخابات والتي من شأنها إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة لجناحي الوطن ، وافشال ومقاومة  ما تسمى بصفقة القرن ، خاصة اذا ما استحضرنا تجربتينا اليتيمتين للعام ١٩٩٦ وللعام  ٢٠٠٦ وهدف إجراءهما في حينه ، لقد كانت انتخابات ١٩٩٦ تهدف إلى تشريع اتفاقية أوسلو وما تلاها من تطورات ،  وانتخابات ٢٠٠٦ كانت لتشريع حكم ابو مازن بعد وفاة ياسر عرفات والمضي قدما في مشروع أوسلو ومختلف تبعاته ، ولولا هذا الهدف الإسرائيلي - الأمريكي والأوروبي لما سمح بتمويلهما ودعمهما والاعتراف بالنتائج برغم ما حدث من انقسام بائس بعد فوز حماس في المجلس التشريعي . والبعض الآخر أصبحت دعوته للانتخابات جزءا من خطابه السياسي الممجوج والمحفوظ غيبا حيث لا يريد من دعوته هذه الا ذر الرماد في العيون وهو مدرك تماما بان الانتخابات لن تتم في ظل الاوضاع المحلية والموازين الدولية القائمة الا ان افرزت الانتخابات وبشكل مضمون من سيستمر في نهج التفاوض وبدون أي تغيير على الواقع الراهن  .

لذلك نسمع ونشاهد أحيانا العديد من التصريحات المطمئنة لاسرائيل وأمريكا من قبل شخصيات وازنة في حركتي فتح وحماس تؤكد في جوهرها على إمكانية الاستثمار في الحركتين مستقبلا ، وأن شرعيتهما حاضرة عبر الهيمنة والسيطرة على مختلف المؤسسات في جناحي الوطن واحيانا من خلال انتخابات الجامعات والنقابات والتي تعتبرها حركة فتح خاصة مؤشرا ومحددا بطريقة او باخرى لشرعية حكمها  في الضفة والتي تشارك فيها حماس وتمنع إجراؤها في غزة بدون اي خجل أو اعتبار لمناحي ولاسس الحياة الديمقراطية .

من هنا ومن هذا المنطلق وفي حال لم تجرى الانتخابات خلال المدة المرصودة من تشكيل حكومة د. اشتية (٦ شهور ) كيف سيكون المشهد لدينا ؟

..فشل الحكومة وبالتالي إمكانية سقوطها بخروج الفصائل التي شاركت فتح (فدا وحزب الشعب ) .

.. استمرار الحكومة دون إجراء الانتخابات وكان شيئا لم يحدث .

.. استمرار حالة الانقسام والمضي قدما نحو الانفصال التام بين غزة والضفة .

.. عقد للمجلس الوطني أو المركزي لتشريع حالة التفرد في اتخاذ القرارات الوطنية اللازمة للمستقبل .

.. صراعات داخلية فتحاوية ما بين محاورها  بهدف التغيير لرأس الهرم والمضي قدما في مشروع التسوية .

..انقلابات داخلية عند حماس وعودة قوية للحراك الشعبي (بدنا نعيش) ، وانتقاله للضفة الغربية التي لا يمكن تفضيل حال سكانها عن حال سكان القطاع .

.. حرب على غزة وضم لمناطق في الضفة مع اجتياحات محدودة  لفرض شروط سياسية وامنية جديدة تمهيدا لتمرير صفقة القرن .

هذه صوره سوداوية جزئية  لما قد يحدث لو بقي صندوق الاقتراع للانتخابات العامة مغلقا للأسباب آنفة الذكر ، ووجب  على الكل الفلسطيني وعلى فصائل العمل الوطني والإسلامي بحكم انها من تدير  مسرحنا السياسي منذ عقود ان تقف أمام مسؤولياتها للبحث عن مخرج واقعي لما نحن فيه أو ان تترك خشبة المسرح  بكل محبة حيث لن يكون اي داعي لوجودها اصلا ، وعلى القاصي والداني ان يدرك بان الفلسطيني هو برميل بارود وانفجاره  مجرد وقت ليس أكثر .