الإثنين  06 أيار 2024
LOGO
اشترك في خدمة الواتساب

«إيكونوميست»: قمع «السيسي» أسوأ من «مبارك» وعاداته الاستبدادية أرجعت مصر لما قبل الربيع العربي

2015-05-02 10:45:53 AM
«إيكونوميست»: قمع «السيسي» أسوأ من «مبارك» وعاداته الاستبدادية أرجعت مصر لما قبل الربيع العربي
صورة ارشيفية
الحدث- وكالات

تناولت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية في عددها الأخير أول أمس الخميس القمع الذي يمارسه نظام الرئيس المصري الحالي «عبدالفتاح السيسي»، تحت عنوان «أسوأ من مبارك»، مشيرة إلى أن «السيسي» استعاد النظام في مصر ولكن بتكلفة قمعية كبيرة.
 
وقالت إن «السيسي» يصور نفسه كحامي لمصر، لكنه يحول منتقديه إلى أعداء للدولة، ويشدد من قبضته الأمنية مستغلا حاجة المصريين إلى النظام والاستقرار، وأن الرئيس المصري يبدو أكثر اهتماما بترسيخ سلطته، ولكن قد تتسبب ممارساته في هزيمة ذاتية له، فلم يعد أمام المصريين الآن إلا القليل من المنافذ للتعبير عن مظالمهم.
 
واستعرضت المجلة قول «السيسي»: «ليس لدينا رفاهية القتال والخصومة"، لكنها قالت إن «عاداته الاستبدادية تركت مصر تبدو كثيرا مثلما كانت قبل الربيع العربي، وقتما كان يحكم مصر حسني مبارك، الرجل العسكري الآخر، بقبضة حديدية، بل إن الكثيرين اعتبروا أن القمع الآن أكثر سوءا».
 
وقارنت بينه وبين «مبارك» قائله: «عندما واجه المصريون قمعا مماثلا في الماضي، وجد بعضهم طرقا عنيفة للتعبير عن آرائهم، وأن تفجيرات الجماعات المتطرفة التي باتت أكثر شيوعا، تمنح السيسي أسبابا أكثر لإحكام قبضته، وأن الشعار المناصر للحكومة يقول: على الأقل لسنا العراق أو سوريا».
 
واستعرضت المجلة تفاصيل قمع نظام «السيسي»، مؤكده أن ثمن هذا الاستقرار الذي يتحدث عنه «السيسي» باهظ عبر قمع معارضيه دون كلل، ووضع آلاف عديدة من المعارضين، سواء كانوا علمانيين أو إسلاميين، داخل السجون، كما قُتل ألف على الأقل.
 
وقالت: «إخوان مرسي تحملوا الوطأة العظمى للقمع، حيث جرد السيسي، صاحب القوة الدافعة وراء الانقلاب (الجماعة) من السلطة، وعمد إلى سحقها ووصفها بالإرهابية، وقُتل المئات من أنصار الجماعة من قبل القوات الأمنية أثناء الاحتجاجات، كما أصدر القضاء المسيس أحكام إعدام ضد المئات».
 
كما صدر ضد «مرسي» في 21 أبريل/نيسان الماضي حكم مخفف نسبيا، بالسجن 20 عاما، في اتهامات، قالت الصحيفة إنها من السخرية أن تتعلق بالتحريض على قتل المتظاهرين في 2012، لكنه ما زال يواجه اتهامين تصل عقوبتهما إلى الإعدام
 
مقاطعة الانتخابات البرلمانية
 
وقالت إن يأس الأحزاب السياسية من المناخ السياسي الأحادي، جعلها تقرر مقاطعة الانتخابات البرلمانية، التي كان مقررا إجراؤها في مارس/ آذار الماضي حيث يقول «حزب البناء والتنمية»: «ستعقد تلك الانتخابات في بيئة مليئة بالقمع والكراهية والثأر»، كما انتقد «حزب الدستور الليبرالي» ما أسماه «الانتهاكات الحكومية الخطيرة».
 
وتأجل موعد الانتخابات بعد أن قضت محكمة بعدم دستورية قوانين قال منتقدون إنها فصلت لخلق برلمان خاضع للرئيس الذي ما يزال بيده السلطة التشريعية، بينما رأى القليل أن التعديلات الجديدة، المزمع تمريرها مع نهاية العام، ستجعل الأمر أكثر عدلا.
 
وحث «السيسي» كافة الأحزاب على تكوين «ائتلاف واحد شامل»، يستطيع أن يدعمه (على أن يدعم الرئيس بالمقابل) في تكتيك مفضل من الرؤساء عندما ينادون بالسلطة الموحدة، كما طالب «السيسي» الصحافة، العام الماضي، أن تكون «لطيفة مع الشعب المصري»، وتعتني بما تقوله.
 
وأثناء ترشح «السيسي» للرئاسة عام 2014، ذكرت تسريبات أن مساعديه أعطوا تعليمات لمقدمي البرامج التلفزيونية، لكيفية الترويج لترشيحه، وتصويره على أنه رجل زاهد، وُأغلقت المنافذ الإعلامية الإخوانية، كما يتحكم في معظم وسائل الإعلام الخاص، صفوة صغيرة، تمتنع عن انتقاد الحكومة، بل تردد وجهات نظرها.
 
أسوأ مناخ إعلامي
 
ونقلت «إيكونوميست» عن «خلود صابر»، من منظمة «حرية الفكر والتعبير» قولها إن المناخ العام للإعلام حاليا هو الأسوأ، مشيره لأن بعض المنافذ الإعلامية الخاصة والحكومة عمدت حديثا إلى انتقاد الانتهاكات الشرطية ووزارة الداخلية، لكن رد فعل الوزارة يتمثل في عمليات اعتقال وتخويف.
واستهدفت السلطات صحافيين أجانب أيضا، فمكث ثلاثة من صحافيي الجزيرة الإنجليزية، 400 يوما في السجن، بدعوى الإضرار بالأمن القومي، في ظل محاكمة وصفتها منظمات حقوقية بالزائفة، بحسب «إيكونوميست».
 
منظمات المجتمع المدني
 
ولا تبدو منظمات المجتمع المدني أفضل حالا أيضا بل إنها كان عهد «مبارك» يتم التسامح معها طالما «تمشى الهوينى».
 
وقال «محمد زارع» من معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان التي انتقلت إلي تونس: «في عهد مرسي، لم يكن هناك إلى حد كبير اعتراض لتلك المنظمات، لكن في عهد السيسي لا يوجد ثمة أمل"، مشيرا لمغادرة منظمات حقوقية أخرى مثل (هيومن رايتس ووتش) و(مركز كارتر)».
 
أما المنظمات التي بقيت، فألزمت بالتسجيل لدى وزارة التضامن الاجتماعي، وفقا لقانون قديم لم يدخل قيد التنفيذ إلا نادرا، يمنح الحكومة السلطة على أنشطة وتمويل تلك المنظمات، واستخدمت الصياغة الغامضة المتعلقة بحظر الاحتجاجات و«الجماعات الإرهابية» لمضايقة المنظمات، غير الحكومية، وسجن عاملين بها.
 
وضمن القمع جاء (قانون الإرهاب) الذي تم تمريره في ديسمبر/كانون الأول الماضي حيث يتضمن عبارات يمكنها أن توقع المزيد من النشطاء، مثل السعي «للإضرار بالأمن القومي»، و«الوحدة الوطنية»، و«انتهاك الأمن والسلام العام»، بالإضافة إلى أحكام بالمؤبد في حالة تلقي تمويلات أجنبية، برغم أن العديد من منظمات المجتمع المدني في مصر تتلقى أموالا من الخارج لصعوبة جمعه بالداخل.
 
وقد استغلت الحكومة خوف عامة المصريين من التدخل الأجنبي، من أمريكا وأوروبا و«إسرائيل»، من أجل حشدهم خلف حملتها القمعية، بالرغم من أنها تطلب من ذات القوى الأجنبية الاستثمار داخل البلاد.

ويشكو النشطاء من قلة الضغط على «السيسي» من الخارج، فالعديد من الحكومات الأجنبية تنظر إليه باعتباره حصنا ضد التطرف الإسلامي بالمنطقة، وما زالت أمريكا ترسل إليه أسلحة، رغم قدرتها على التأثير عبر حجب المساعدات العسكرية.