الثلاثاء  16 تموز 2019
LOGO

متابعة "الحدث" | مرشحات للبلدية دون أسماء واللجنة ترد بأنها استملت القوائم بالأسماء

2016-08-28 04:38:29 PM
متابعة
مشاركة النساء في الانتخابات (الصورة: تعبيرية)

 

الحدث- أحمد بعلوشة

 

اعتدنا على استقبال دعوات أفراح تم فيها حذف أسماء النساء، وتكون شاكلتها غالباً كالتالي: يتشرف فلان بدعوتكم لحضور حفل زفاف كريمته M، ومن هنا تبدأ أنت بالتخمين، هل هي منى أم مها، أم مريم؟.. ويبقى اسم العروس مجهولاً إلى أن يشاء الله.

 

أما اليوم فقد تناقل نشطاء مجموعة من المنشورات لصفحات تابعة لمناطق مختلفة، والتي تضم أسماء مرشحي القوائم في هذه المناطق، حيث تم إدراج أسماء المرشحين، مع استبدال أسماء المرشحات بكلمة "أخت"، أو"زوجة فلان"، في إشارة إلى إخفاء هوية هذه الأخت التي من المُنتظر أن يتم انتخابها بعيون مغلقة، ودون التفكير في مسيرتها أو جهودها التي بذلتها في خدمة منطقتها وأهالي بلدتها. وكأن من يضع أسماء القائمة يرفع عن نفسه عبء النوع الاجتماعي ويقول للجمهور: "ها هي الكوتة مكتملة ولكن.. لا تعرفوا أسماء النساء".

 

 

رد لجنة الانتخابات

 

فريد طعم الله الناطق باسم لجنة الانتخابات بيَّن أنه حتى وإن لم يتم نشر الأسماء الحقيقية والواضحة للمرشحين، فإن لجنة الانتخابات ستقوم بنشر الكشف الرسمي بأسماء المرشحين والمرشحات بشكل قانوني وسيستطيع كافة المواطنين الاطلاع عليها".

 

وأشار طعم الله بأنه لا يجوز حذف أسماء المرشحين أو المرشحات، مضيفاً: "من ناحية موضوعية وإجرائية لا يجوز حذف اسم مرشح أو مرشحة من القوائم، لأنَّ هذا فيه تضليل للمواطنين، ونحن نحاول قدر الإمكان متابعة هذه الأمور حيث يستطيع أي مواطن تقديم شكوى مدعمة بالإثباتات ضد أي جهة تخالف قواعد الانتخابات".

 

هذا وحسب قانون انتخابات الهيئات المحلية لسنة 2005 وتعديلاته وبخاصة المادة 16 التي توضح بنود طلبات الترشيح للقوائم، فإنه يجب أن تتضمن طلبات الترشح اسم القائمة الانتخابية والرمز والشعار الدال عليها والأسماء الرباعية للمرشحين وأعمارهم وعناوينهم وأرقام تسجيلهم في سجل الناخبين، وإقرارا من كل مرشح بقبول ترشيحه وفق الترتيب الوارد له في طلب الترشيح ونسخة عن البرنامج الانتخابي، وفي حال سقوط أي ركن من هذه الأركان، يحق للجنة رفض الطلب.

 

يذكر أنه من المتوقع أن تقوم اللجنة بنشر القوائم بالأسماء الرباعية في 24 سبتمبر المقبل.

 

ومن الجدير بالذكر أنه وفقا لقانون الانتخابات فإنه يتم الترشح بقوائم انتخابية مغلقة لا تظهر أسماء مرشحيها على ورقة الاقتراع، ويتم ترتيب أسماء المرشحين فيها وفق أولوية كل مرشح.

 

 

أبو طعيمة: "خلوا الرجال يشاركوا لحالهم"

 

من جهتها، أعربت ناهد أبو طعيمة مديرة وحدة الجندر في مركز تطوير الإعلام بجامعة بير زيت، عن استيائها من الأمر: ""أنا ضد مشاركة النساء بهذا الشكل.. وخلي الرجال يشاركوا لحالهم، إما أن يكون هناك ظهور مشرف أو لا نريد هذا الظهور الزائف الذي لا ينم عن اهتمام حقيقي بواقع النساء".

 

وأكدت أبو طعيمة على مستوى الرقابة على حيثيات إجراء الانتخابات، موضحة: "لا يوجد رقابة وأنا اشكك في مسألة الرقابة وأرى أنها ليست على المستوى المطلوب، ولا أعلم إذا ما تم استشارة النساء في هذا الأمر؟ لأن ما يحدث معيب لكل الجهد والنقود التي تم صرفها لمشاركة النساء في الواقع السياسي في البلديات".

 

وتابعت أبو طعيمة: "هذا يشكل صورة بشعة ولا أحد يُخلي مسؤليته مما يحدث، وما نراه اليوم عبارة عن قوائم مسربة تم توزيعها وتداولها قبل إرسالها للجنة الانتخابات، ونستطيع أن نلمح تعيين أسماء النساء في القوائم على اعتبارات عائلية وعشائرية، ولا يوجد حراك قوي قادر على صياغة القوائم أو إعادة ترتيبها".

 

وتابعت أبو طعيمة: "لجنة الانتخابات لديها دور كبير ولا تقوم به بالشكل المطلوب، لأن استخدام مصطلح كمصطلح الأخت وكريمته وزوجة فلان، هو أمر معيب. فمن يتشدقون بأهمية مشاركة النساء، النساء بالنسبة لهن مجرد جسر عبور للوصول إلى البلديات، يفترض أن المرأة لها دورها الواضح ورؤيتها في وضع البلد وبنيتها التحتية، وهي ليست نكرة حتى نقوم بإخفاها وحذف اسمها ووضع اسم زوجها، أن هذا هو قمة الخذلان والنكران ومؤشر واضح لضياع الجهد المبذول على الأرض".

المؤسسات النسوية: هذا تقليل من شأن المرأة ومن دورها

 

أما المؤسسات النسوية فلديها موقف من تجاهل المرأة وشطب اسمها من قوائم الانتخاب.. طاقم شؤون المرأة كان لديه مجموعة من مواثيق الالتزام التي تم توقيعها مع الفصائل والقاضية بحصول المرأة على حقوقها بشكل كاف في الانتخابات المحلية، وحول ذات الموضوع، قالت لبنى الاشقر مسؤولة الاعلام في الطاقم: "للأسف ما يحدث حاليا هو ليس تقليل لدور المرأة فحسب، بل هو إلغاء لوجودها في العملية السياسة، وعدم اعتبار لوجودها لها، مع اجترارها كنكرة تابعة للرجل، تابعة لزوجها.. للبيت.. وكأنها ملكية خاصة، وبالتالي كما يعتقدون فإنه من العيب أن يُذكر اسمها أو صفتها الاعتبارية". وتضيف الأشقر: "ما زالت النظرة دونية موجودة ومتوارثة حتى لو كانت داخل حزب سياسي، ومن الإشكاليات التي تواجهها النساء في الأحزاب.. وجود سياسات طاردة للنساء من الأحزاب، مع وجود عقلية ذكورية ترى أن الرجل أقدر وأنسب لصناعة القرار في الحزب".

 

وتتابع لبنى: "القوائم عليها إجماع عشائري وحزبي وليس فقط حزبي، وهذا يعكس المنظومة الفكرية تجاه المرأة في المجتمع، أما عن موقفنا كطاقم لشؤون المرأة، فنحن نرفض تماماً عدم اعتبار المراة كياناً مستقلاً قادراً على إحداث الفارق وعدم وجودها بشكل فعلي في أماكن صناعة القرار".

 

ونوهت الأشقر إلى أن طاقم شؤون المرأة قام اليوم الأحد بالاتصال مع القوائم التي نشرت القوائم دون أسماء النساء؛ لتذكيرهم بوجود استحقاق عليهم، حيث أنهم وقعوا على وثيقة تفاهم مع الطاقم تقر بدمج النساء في الحزب، وأنه كان هناك وعود عديدة لتطبيقها ولكن على أرض الواقع.. يخجلون من ذكر أسماء النساء.

 

أما المحامية فاطمة عاشور فتقول لـ"الحدث": "لو افترضنا حسن النوايان فمن الممكن أن تكون القائمة غير جاهزة، وبالتالي لأنه يفترض أن تكتمل الكوتة فوضعوا كلمة (أخت) في إشارة إلى انهم سيقوموا بإضافة سيدة للقائمة، هذا في حال كانت القوائم غير جاهزة. ولكن هذا أيضا ليس مبرراً، لأنه حتى الان ليس من المفترض أن يتم نشر القوائم للاعلام، خاصة في ظل عدم جاهزية القوائم". وتضيف عاشور: "كان لزاماً واحتراماً للنساء الانتظار حتى تنتهي القائمة ومن ثم نشرها، وهذا أيضاً خطأ غير مقبول، وزج النساء في القوائم بهذه الطريقة يعني أن النساء غير مؤثرات وشفافات وبالتالي لم يتم ذكر أسمائهن".

 

وتتابع عاشور :"قانون الانتخابات حين تحدث عن الحد الأدنى في الكوتة، كان المقصود به أنه على الأقل تشارك امرأتان في القائمة، وجميعهم ملتزمون في وضع الحد الأدنى من النساء المشاركات، وكأنه فقط (تبرئة عتب)، القانون بيَّن ضرورة ألا تقل النساء عن اثنتين، ولكن بإمكانك ترشيح 4 أو 5 مثلاً، وكأنه لولا القانون لما التزم أحدهم بوضع امرأة واحدة في القائمة، هم يطبقون مقولة: مُجبرٌ أخاك لا بطل. وممكن أن تكون القائمة شُكلت أصلاً وهذا تهميش كامل للنساء، عوضاً عن عرض أسمائهن في نهاية القائمة.. وحسب القانون يتوجب وضع اسم المرأة أولا ولكنهم غير معنيين.

 

وذكرت عاشور أنَّ أكثر من حزب وقع في نفس المشكلة، مضيفة: "هذا ما نُشر ونحن بانتظار باقي القوائم ووضع المرأة فيها. ناهيك عن أنَّ القانون الأساسي يقضي بالتساوي الكامل بين الرجال والنساء، وهذه المنشورات مخالفة للقانون لأنَّ فيها إلغاء لشخصية المرأة القانونية".

 

التساؤل الذي بدأ يتسلل إلى أدمغتنا جميعاً هو: كيف يمكن لامرأة أن تشارك في مجلس محلي دون ذكر اسمها؟ كيف ستقابل الناس؟ وكيف ستقدم لهم الخدمات؟ وهل سيجدونها إذا ما قرروا البحث عنها في البلدية؟

 

على مواقع التواصل الاجتماعي، تمتلئ الصفحات الآن بتعليقات تسخر من إخفاء أسماء المرشحات في القوائم وتستنكر فكرة العودة في الزمن إلى ما قبل الحضارة، وأحدهم كان يتساءل عن أهمية العيش في 2016 (م)، ما دمنا نفكر بعقلية 2016 (ق. م)!