الجمعة  20 كانون الثاني 2017

إجراءات التبني في فلسطين

نضال خليل، قصة مواطن طلب تبني طفل فوقع ضحية ابتزاز

2015-08-25 12:06:29
صورة ارشيفية

 

الحدث - عبير إسماعيل

 
من منا لم يتأثر بحادثة العثور على طفل ملقى على قارعة إحدى الطرق في نابلس قبل حوالي الشهرين، والتي هزت مشاعر كل عائلة فلسطينية سواء كانت لديها أبناء أم لا؟
ومن منا لم يسمع ويتأثر ويتضامن مع قصة المواطن نضال خليل، والذي يطالب حتى الآن بتبني هذا الطفل؟ خاصة وأنه لا ينجب أطفالاً وتأثر كثيراً بل وتعلق به لدرجة الاعتصام وسط مدينة نابلس للمطالبة بالموافقة على طلبه.
إلا أن طلب خليل بتبني، أو احتضان، كما يسمى في القانون الفلسطيني، لهذا الطفل لم يلقَ أي موافقة حتى الآن، الأمر الذي دفعه لتحويل مطلبه إلى قضية رأي عام، متهماً وزارة الشؤون الاجتماعية بمحاولة إخفاء طلبه الذي قدمه قبل 16 عاماً، بل واتهام آخرين بدفع رشوة لتسيير مطلبه.
ويقول نضال خليل، وهو يعمل كحارس أمن في جامعة النجاح الوطنية، بأنه يعاني من عقم دائم، فهو غير قادر على الإنجاب نهائياً، ويبلغ من العمر 43 عاماً ومتزوج وهو في سن الـ16، لكنه في الوقت نفسه يسعى منذ العام 1999 لاحتضان طفل ليعيش معه هو وزوجته.
ويضيف خليل في مقابلة مع الـ"حدث": "منذ 16 عاماً وأنا أقدم على طلب تبني طفل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أن طلبي لم ينظر فيه حتى الآن، وتوقفت في العام 2007 عن المتابعة معهم لوصولي لمرحلة يأس من أن أجد من يسمعني، لكنني بعد مشاهدتي لطفل قارعة الطريق والذي أطلقت عليه اسم محمد، تفجرت لدي مشاعر الأبوة من جديد، ورغبت بشدة بأن أتبناه، إلا أنني اصطدمت بعدد كبير من العقبات حالت دون ذلك".
فيقول خليل، إنه فوجئ هو ومحاميه بأن ملفه لم يعد موجوداً في ملفات وزارة الشؤون الاجتماعية، وطلبوا منه بأن يعيد تقديم الطلب مع كافة الأوراق اللازمة التي تثبت أهليته لاحتضان طفل.
لكن المشكلة لم تكمن هنا، ويضيف: "أبلغوني بأن القانون أو الإجراء قد تغيير وأن علي الانتظار حتى بداية العام المقبل، أي العام 2016، حتى يتم النظر بطلبي، مما يعني أنني سأدخل في الدوامة نفسها بل وسأحرم من ضم هذا الطفل، محمد، لي ولزوجتي".
يوم مولده هو يوم مولدي
ورغم أنه لم ير الطفل المعني ولا مرة، إلا أن المواطن نضال خليل متعلق به لأسباب عدة، منها، وحسب قوله، أنه عثر عليه في نفس يوم عيد ميلاده، قائلاً إنه اعتبر ذلك كإشارة بأن هذا الطفل سيكون له، كما أنه يرغب بتبني طفل رضيع  لا يتجاوز عمره أشهر، ليربى على أبوته ويتعلق به، إضافة لذلك يرى خليل أن لا مبرر لترك الطفل حتى الآن دون عائلة تحتضنه في الوقت الذي يسعى هو لتوفير حياة كريمة له.
من ناحية أخرى، يتهم خليل الوزارة والقائمين على الموضوع بمحاولة إبعاده عن فكرة تبني هذا الطفل بالتحديد لأسباب لا يعلمها، وبفرض شروط قد تبدو مقصودة لثنيه عن الفكرة مثل توفر مبلغ مالي كبير في حسابه البنكي قائلاً: "لم يتم النظر بطلبي أبداً، مع العلم بأنني شخص مقتدر وأستطيع أن أكتب كل ما أملك من بيتي الذي أعيش فيه وراتبي الشهري المقدر بثلاثة آلاف شيكل، إضافة لدونمي أرض باسمه، وقلت ذلك لهم وأنا اقولها للإعلام أيضاً، وأنا هنا أطرح سؤالاً على كل مسؤول وإنسان في هذا الوطن، هل العمل الإنساني أصبح بحاجة إلى وساطة أيضاً؟ وعندما أقرر عمل الخير هل يطلب الأمر توقيف محامي؟ وماذا عن الذي طرح علي فكرة أن أدفع رشوة حتى يسهل لي الأمر، فبعض الأشخاص قالوا لي إن دفعت مبلغ 7000 دينار سأتمكن من احتضان الطفل بسرعة، فهل هذا معقول؟!"
احتجاج خليل على الأمر دفعه للاعتصام خلال الشهر الماضي وفي رمضان وسط مدينة نابلس، حيث تجمع حوله المواطنون المتضامون مع قضيته، وهو يحمل شعارات تدعو لتلبية طلبه وأمامه مهد الطفل وكامل ما يحتاجه (محمد).
محامي نضال خليل: التبني سهل في فلسطين لكن ليس لهذا الطفل
من جهته، يقول محامي خليل، أ. محمد مشعطي، إن الاحتضان، أو التبني المعروف مجتمعياً، ليس بالأمر الصعب في فلسطين، بل على العكس، فالعملية لا تأخذ وقتاً أبداً، خاصة بعد التحقق من الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشخص الذي ينوي احتضان طفل لديه.
ويضيف مشعطي في مقابلة مع الـ"حدث": "فيما يتعلق بموضوع نضال خليل فهو موضوع آخر، الكثير استغل الأمر بشكل سلبي، فالبعض تتطوع بأن يساعده مقابل مبالغ مالية، والبعض الآخر أخفى ملفه وطلب التبني الخاص به في وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك لأسباب لا نعلمها".
ويشير مشعطي إلى أن لديه إثباتات سيبرزها في الوقت المناسب بأن طلب خليل ومستنداته أخفيت، وبأن البعض طلب رشوة، وذلك لأسباب غير معروفة وغير إنسانية بكل الأحوال.
ورغم الوعود التي تلقاها المحامي وموكله بالنظر في الطلب، إلا أن أ. مشعطي لا يعد موكله بأن الأمر سيسير كما يريد قائلاً: "بالنسبة لهذا الطفل بالتحديد يجب على نضال خليل أن ينساه، فالإجراءات القانونية بحق الطفل وظروفه لم تنته بعد، ربما لأن والديه معروفان، أو لأسباب أخرى لا أعلمها، إضافة لذلك، عندما يعدنا كبار المسؤولين بالمساعدة في الموضوع ومن ثم يغلقون هواتفهم في وجهوننا، معنى ذلك أن الأمر فيه إنّ، ويجب أن ننساه".
إجراء التبني أسهل من تسجيل أرض
وحول إجراءات التبني في فلسطين، يقول المحامي إنها أسهل من عملية بيع وتسجيل أرض في الطابو، فخلال أسابيع بإمكان العائلة المتقدمة أن تحتضن الطفل لديها، وذلك بعد تقديم الأوراق اللازمة والتعهد برعايته وتقديم تقرير عن حالتها الاجتماعية والمادية، فيقول على سبيل المثال، إن هناك عائلة من أريحا ساعدهم في احتضان طفل في السابق وتم ذلك خلال أسبوع".
الشؤون الاجتماعية: القصة أخذت أكبر من حجمها
من جانبها، نفت مديرة دائرة الشؤون الاجتماعية في نابلس، صباح الشخشير، أن تكون الوزارة قد أخفت أي طلب أو مستند للمواطن نضال خليل، أو أن طلبت أن يكون هناك مبلغ مالي كبير في حسابه البنكي.
وتقول الشخشير في مقابلة مع الـحدث": "لأي شخص الحق في تبني طفل يتيم أو لقيط طالما يتوافق والشروط التي ينص عليها القانون، بما فيها أن يكون دخله في حده الأدنى 2000 شيكلاً، لكن فيما يتعلق بقضية نضال خليل، فالأمر ليس كما يطرحه، فأنا قابلته شخصياً ووعدته بأن أساعده على الرغم من أنه لا يملك ملفاً أو طلباً بالتبني أو احتضان لدينا، إلا أنه مصرّ على رأيه ومصرّ بأن يحتضن هذا الطفل وأنا لا أضمن له ذلك".
طلبات الاحتضان أكثر من عدد الأطفال
هذا وتشير مديرة دائر الشؤون الاجتماعية في نابلس، إلى أن الوزارة تستقبل عشرات الطلبات سنوياً لتبني أو احتضان أطفال، وعددها يفوق عدد الأطفال مجهولي النسب أو من يسمح باحتضانهم،  لذلك تم تأجيل النظر في الطلبات لهذا العام إلى بداية العام 2016، دون وجود أية أسباب أخرى.
وتضيف: "هناك عشرات الأسر قدمت طلبات، وهي على قائمة الانتظار، وقد يأتي نصيب هذا الطفل ليحتضن من قبل عائلة أخرى كانت قد سبقت خليل بالطلب وحصلت على موافقة لجنة الاحتضان، لذلك لا أضمن له أن يحتضن هذا الطفل بالتحديد".
لم يطلب منه مال ولا رشوة
ونفت السيدة صباح الشخشير بشكل قاطع أن يكون قد طلب من خليل أن يقدم مبالغ مالية كبيرة أو أن يكون أحدهم قد طرح عليه فكرة الرشوة قائلةً: "الموضوع لا يحتمل رشوة ولا مال، ومن طلب منه ذلك يريد الاستفادة واستغلاله ليس إلا، فما عليه سوى تقديم طلبه ونحن سننظر إليه وسيعرض على لجنة الاحتضان، وفور حصوله على موافقتها بإمكانه حينها تبني أي طفل".
ما هي إجراءات التبني
وحسب الوكيل المساعد في وزارة الشؤون الاجتماعية، أ. داوود الديك، فالطفل المسموح باحتضانه ليس الطفل اليتيم أو من هو معروف والداه، بل الأطفال مجهولي النسب، أو للأسر الذي تتنازل عن رعاية الطفل لسبب ما، أو للطفل الذي ينتج عن طريق زواج غير شرعي.
ويشير الأستاذ داوود في تصريحات صحفية، أن هناك 25 أسرة ما تزال  تنتظر حتى الآن احتضان طفل منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يحصلوا حتى على الرد بعد لعدم توفر أطفال، قائلاً: "لذلك من غير المعقول أن يتم تجاوز طلبهم لتلبية طلب المواطن نضال خليل لأنه أصبحت قضيته عامة".
وحول شروط التبني يقول الديك: "يعطى حق الأولولية للأسر التي تعاني من عقم لمدة تزيد عن عشر سنوات، كذلك لمن هو دون سن الخمسين عاماً، مع التأكيد على ضرورة أن يكون وضعهم الاقتصادي والاجتماعي جيد".
وفيما يتعلق بالاسم، فيعطى الطفل مجهول النسب اسماً كاملاً، لكن ليس نفس الاسم الكامل لمن يتبناه أو يحتضنه، فيأخذ الاسم الأول منه فقط فيما يكون الاسم الثلاثي والرباعي مركب ويتبع كلمة عبد، مثل عبد الله وعبد الرحمن وغيرها.
 
هل أنت مع التبني
هو سؤال عام طرحناه على عدد من المواطنين حول رأيهم بمبدأ تبني طفل وضمه لحضانته، كانت الآراء متقاربة مع بعض التحفظات.
فهذه الفكرة راودت المواطنة تغريد العبد، خاصة في فترة الحرب على غزة قبل عام وتقول: "أنا متزوجة ولدي ثلاثة أبناء، لكنني رغبت بشدة بتبني وضم طفل من أطفال غزة الذين أصبحوا بلا أب وأم خلال الحرب، إلا أن الجميع استغرب الفكرة بما فيهم زوجي، ووجدت أنني سأدخل في سجال مجتمعي طويل ومعقد وصرفت النظر عن الفكرة".
المواطن سعدات عبد الرحمن، وهو موظف في إحدى الشركات الخاصة، يرى أن التبني هو عمل إنساني كبير لكنه بحاجة لخطوة جريئة ومدروسة قائلاً: "لمن حرم من الأطفال أنا أشجع وبشدة ولو أنني بلا أبناء لكنت قد فكرت بذلك، لكنني وبحالتي هذه أخشى أن أتبنى طفلاً وأميزه عن أبنائي، لذلك أفضل أن أكفل يتيم على أن أتبناه بين أسرتي".
 

 


هل تؤيد إلقاء الرئيس عباس لخطاب في الكنيست الإسرائيلي؟
(74.36%)
(23.08%)
(2.56%)