الجمعة  09 كانون الأول 2022
LOGO

هدية ترامب لبايدن: شرق أوسط أكثر استقراراً

2020-11-17 09:07:31 AM
هدية ترامب لبايدن: شرق أوسط أكثر استقراراً
جو بايدن وترامب

الحدث- جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، مقالاً للباحث في مجلس العلاقات الخارجية راي تاكيه، وقال فيه إن دونالد ترامب كان ناجحًا لأن كان رئيسًا متمردًا فقط كان يمكنه رفض الافتراضات الخاطئة والاستراتيجيات الفاشلة.

يقول الباحث تاكيه في افتتاحية مقاله، أن لوائح الاتهام الموجهة إلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب متنوعة مثل منتقديه. فقد قاد ذو الأصول الصينية في مؤسسة السياسة الخارجية هذه التهمة من خلال الإصرار على أن الرئيس الذي حطم المعايير قد أضعف التحالفات الأمريكية ومكّن خصوم البلاد. ويُغفل ذلك من حقيقة أن إدارة ترامب قد اتبعت سياسة ناجحة في الشرق الأوسط. ونجحت على وجه التحديد لأنها تحدت الافتراضات الراسخة. وفي النهاية، سيسلم ترامب الرئيس المنتخب جو بايدن منطقة أكثر استقراراً مما كانت عليه قبل أربع سنوات وشبكة تحالفات أقوى من تلك التي ورثها ترامب. هذا إرث ذو قيمة سوف يبدده الديمقراطيون إذا كانوا مصممين على انتزاع كل الأشياء التي عملها ترامب.

يرى الباحث بأنه من بين القوى التعديلية في العالم، لم يقم أي منها بضرب إيران. مؤكداً أن نجاحات ترامب أربكت منتقديه. ففي البداية، أصر الكثيرون على أنه إذا سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن واشنطن ستقف وحدها ولن تكون قادرة على الحفاظ على العقوبات الاقتصادية متعددة الأطراف. وفي النهاية، ربما تكون الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق قد اشتكت من الانسحاب الأمريكي – ولكن الأهم من ذلك، أن الشركات الأوروبية امتثلت للعقوبات الأمريكية. وكانت الركيزة التالية للحكمة التي ستسقط هي الفكرة القائلة بأنه إذا ابتعدت الولايات المتحدة عن الاتفاق، فإن إيران سوف تتسرع في الحصول على القنبلة النووية.

يتابع الباحث: لقد سارعت طهران ببعض أجزاء أنشطتها النووية، ولكن البلاد لا تزال على بعد سنوات من امتلاك قنبلة نووية. كما إن تخريب المنشآت النووية الإيرانية من قبل جهات استخباراتية غير مؤكدة أبعد الهدف النووي عن متناول طهران. وأخيراً، كانت الفكرة الأخيرة التي سقطت هي أن موافقة ترامب على اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني الشهير قاسم سليماني من شأنها أن تشعل شرارة الحرب. وبدلاً من ذلك، فقد أثارت هجوماً صاروخياً على منطقة غير مأهولة نسبياً من قاعدة عسكرية أمريكية في العراق – مع تحذير مسبق من طهران لواشنطن، عبر وسطاء سويسريين.

يرى تاكيه بأن هناك حقيقة صارخة مفادها، أن القلة الدينية على استعداد للتفاوض مع أي من الفائزين بالانتخابات الرئاسية الامريكية عام 2020. كما إن النظام الذي لا يستطيع تحقيق الاستقرار لعملته الوطنية أو حماية شعبه من ويلات جائحة كورونا أو تخفيف العقوبات يدرك تماماً أن الطريق إلى الاقتصاد العالمي والنظام المالي يمر عبر واشنطن. وتكمن المشكلة في أن الأمريكيين الذين سيجلسون على طاولة المفاوضات مع إيران بعد 20 يناير المقبل، قد يكونون مستهترين للغاية باستراتيجية الضغط الأقصى التي وضعها ترامب، لدرجة أنهم يفشلون في تقدير مزاياها العديدة.

يلفت تاكيه إلى أنه على مدى العقود المنصرمة، كانت الحكمة السائدة تؤكد على أنه لا يمكن دمج "إسرائيل" في الشرق الأوسط ما لم تتصالح مع الفلسطينيين. وهذه الحجة الغريبة تتعارض مع تجربة واشنطن الخاصة بصنع السلام العربي "الإسرائيلي": ففي نهاية الأمر، لم تتضمن اتفاقات كامب ديفيد التي أبرمها الرئيس السابق جيمي كارتر بين مصر و "إسرائيل" سوى إيماءات سطحية إلى الفلسطينيين. وقد وقع الأردن معاهدة السلام الخاصة به مع "إسرائيل" في عام 1994 في حين ظلت القضية الفلسطينية مرة أخرى دون حل.

يؤكد الباحث تاكيه أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة عيّنت مبعوثين مختلفين لها وبددت الوقت ورأس المال السياسي في صراع استعصى دائماً على حل. كانت فكرة استثمار الشارع العربي وحساسياته للقضية الفلسطينية من البديهيات الأكاديمية النادرة التي وجدت جمهوراً في أروقة السلطة.

يوضح الباحث أنه يحسب لترامب ومستشاريه أنهم لم يكونوا مثقلين بالذاكرة التاريخية. ولم يولوا اهتماماً يذكر للسابقة الراسخة ولم يتنقلوا بين رام الله والقدس على أمل ثني الجانبين لإرادتهم. وقد خلقت الثورة الإيرانية فرصاً لأن العرب السنة كانوا أكثر قلقاً بشأن مخططات طهران من التطلعات الفلسطينية. والجيل الجديد من المواطنين العرب لم يحركه صراع احتدم لفترة طويلة. ومع ذلك، كانت هذه فرصة لا يمكن أن يستغلها سوى رئيس أمريكي معادٍ لإيران. إن العداء تجاه إيران هي عملة الثقة في العالم العربي اليوم. وقد قادت الإمارات العربية المتحدة الطريق نحو تحقيق السلام مع "إسرائيل". ثم تبعتها البحرين.

يشير الباحث إلى أن هناك العديد من الدروس التي يمكن استخلاصها. إن المزيد من معاهدات السلام ممكنة ما لم يعد بايدن إلى مسار الرئيس السابق باراك أوباما في إلقاء المحاضرات على آل سعود بأنه ينبغي عليهم أن يتقاسمون الشرق الأوسط مع الإسلاميين على الجانب الآخر من الخليج الفارسي. وبمجرد حرمانهم من ركيزة التضامن العربي، سيعود الفلسطينيون إلى رشدهم ويعودون إلى طاولة المفاوضات.

يرى تاكيه بأن الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة تعج بالدول المتنافسة على النفوذ. بل إنها منطقة تعج بالصراعات الطائفية الشرسة والحروب الأهلية. ومشاكل العالم العربي لم تختفِ: ولا تزال سوريا من اختصاص عائلة الأسد، واليمن كارثة إنسانية. ومن المفارقات أن هذه الصراعات، على قدر ما قد تكون مأساوية، لا تبدو وكأنها قد أزعجت التحالفات الاستراتيجية في المنطقة. فإيران ليست أقوى بسبب انتصارات الأسد، والمملكة العربية السعودية ليست أضعف بسبب تدخلها العقيم في اليمن. والواقع أن السعوديين أصبحوا يقدرون تكلفة مغامرتهم الخاطئة في اليمن، ويبحثون عن مخرج من مأزقهم.

في العقد الماضي، تعرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها في كثير من الأحيان للتهديد من قبل فواعل من غير الدول. واستهدف وكلاء إيران من شيعة العراق القوات الأمريكية في العراق. ولم يمضِ وقت طويل على زحف "الدولة الإسلامية" على بغداد، وكان حزب الله يهدد "إسرائيل". وكان الرئيس الشهير برفض ميراث سلفه حكيماً بما يكفي لدعم حملة إدارة أوباما ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" التي حولت الخلافة في النهاية إلى أنقاض. ومع استنزاف إيران لخزانتها، كان عليها أن تخفض الدعم المقدم إلى حلفائها، بما في ذلك «حزب الله». وعلى الرغم من أن هذه الجماعات المسلحة لم تُهزّم بأي حال من الأحوال، إلا أنها أقل خطورة اليوم مما كانت عليه قبل رئاسة ترامب.

يختتم الباحث تاكيه مقالته بالقول: ربما لم يكن تحطيم ترامب للمعايير دائماً ما يخدم الولايات المتحدة بشكل جيد. ولكن الشرق الأوسط كان أرضاً للافتراضات التي لا معنى لها والاستراتيجيات الفاشلة. وكان ميل ترامب نحو الاضطرابات مفيداً في منطقة تحتاج إلى إعادة التنظيم. وقد نجح ترامب لأنه كان رئيسًا متمردًا، وهو الوحيد الذي كان بإمكانه تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.