الحدث العربي الدولي
شهد مقر شركة "مايكروسوفت" الأميركية في ولاية واشنطن، احتجاجات نظمها موظفون حاليون وسابقون إلى جانب ناشطين ومواطنين، رفضًا لتعاون الشركة مع الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
ورفع المحتجون شعارات تندد بتقديم الشركة خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية التكنولوجية للجيش الإسرائيلي، وطالبوا بقطع جميع أشكال التعاون معه، ودفع تعويضات للفلسطينيين عن الجرائم والانتهاكات التي وصفت بأنها إبادة جماعية مستمرة منذ 23 شهرًا.
وقالت مجموعة الناشطين "لا لاستخدام آزور بالفصل العنصري" في بيان إن المظاهرة جاءت للتنديد بـ"دور مايكروسوفت في تسهيل الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين".
و"آزور (Azure)" هو اسم منصة الحوسبة السحابية التابعة لـ"مايكروسوفت"، والتي توفر قدرات تخزين ومعالجة بيانات ضخمة، وتُستخدم من قبل الجيش الإسرائيلي في عملياته الاستخبارية والعسكرية.
وفي سياق متصل، اعتقلت الشرطة الأميركية سبعة أشخاص، بينهم موظفان حاليان بالشركة، بعد مشاركتهم في احتجاج داخل مكتب نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي براد سميث. وكان 18 شخصًا قد أوقفوا الأسبوع الماضي خلال مظاهرة مماثلة أمام المقر نفسه.
وكانت إدارة "مايكروسوفت" قد اعترفت في أيار/مايو الماضي بأنها تقدم خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لوزارة الدفاع الإسرائيلية، لكنها زعمت عدم وجود دليل على استخدام تلك التقنيات لاستهداف المدنيين.
غير أن تحقيقًا أجرته وكالة /أسوشيتد برس/ مطلع 2025 كشف أن نماذج الذكاء الاصطناعي من "مايكروسوفت" و"OpenAI" جرى استخدامها ضمن برنامج عسكري إسرائيلي لاختيار أهداف القصف في غزة ولبنان.
كما أظهرت وثائق داخلية مسربة أن الجيش الإسرائيلي خزّن حتى تموز/يوليو 2025 نحو 11,500 تيرابايت من بياناته على خوادم "مايكروسوفت"، معظمها في هولندا، إضافة إلى مراكز بأيرلندا و"إسرائيل". وبيّنت الوثائق أن هذه البيانات تشمل ما يقارب 200 مليون ساعة من تسجيلات المكالمات الهاتفية الخاصة بالفلسطينيين.
وفي تقرير مشترك لموقع /+972/ وموقع /لوكال كول/ وصحيفة /الغارديان/، تبين أن وحدات عدة داخل الجيش الإسرائيلي اشترت خدمات سحابية من "مايكروسوفت"، من بينها وحدة الاستخبارات العسكرية "8200"، التي استعملت سجلات المكالمات المخزنة على المنصة كمصادر استخبارية لشن هجمات جوية وبرية قاتلة في غزة.
وترتكب "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 221 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.