الإثنين  24 حزيران 2019
LOGO

في الاعتداء على مقر "الوقائي": السيطرة الأمنية لإسرائيل وللفلسطينيين حكم ذاتي

2019-06-11 11:45:58 AM
في الاعتداء على مقر
من الاعتداء على مقر جهاز الأمن الوقائي في نابلس (فيسبوك)

 

الحدث- محمد غفري

لم يكن مستغرباً إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق النار تجاه مبنى جهاز الأمن الوقائي في مدينة نابلس فجر اليوم، وإصابة أحد أفراد الجهاز الأمني بجروح طفيفة، بعدما استباحت آليات الاحتلال خلال الأشهر الماضية قلب المدن الفلسطينية في المناطق المصنفة "أ"، كما جرى باغتيال الشهيد صالح البرغوثي، واعتقال عضو مجلس ثوري فتح زكريا الزبيدي، من رام الله.

وفي هذا المشهد، يرى محللون سياسيون أن ما جرى من اعتداء على مقر جهاز الأمني الوقائي يتجاوز مجرد حادثة أمنية، وإنما يعتبر مؤشراً على الخطة الإسرائيلية الرامية إلى تقليم دور السلطة الفلسطينية إلى سلطة حكم ذاتي فقط، على أن تواصل إسرائيل بدورها الإمساك بزمام الأمور الأمنية.

يقول المحلل في الشان الإسرائيلي فايز عباس، إن الخطة الإسرائيلية القديمة الحديثة للضفة الغربية تقوم على وجود سلطة حكم ذاتي فقط، وليس أكثر.

لذلك يرى عباس في حوار مع "الحدث"، أن كل الممارسات الإسرائيلية سواء بالاعتداء على مقر الأمن الوقائي أو غيرها من اعتداءات المستوطنين اليومية، دليل على أن إسرائيل تريد أن تثبت للسلطة الفلسطينية أنها هي الوحيدة التي تفعل ما تشاء في الضفة الغربية، ولن تسمح بأي شيء آخر من الناحية الأمنية.

وأضاف عباس، أن ما جرى في نابلس دليل على أن حكومة الاحتلال تريد إرسال رسالة إلى الشعب الفلسطيني أن السلطة لا تستطيع أن تفعل لكم أي شيء، ومن يستطيع ذلك هي إسرائيل، التي بدأت فعلياً تتعامل بشكل مباشرة مع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية عن طريق ما يسمى بالمنسق الإسرائيلي، وهو ما يعني التجاهل الكلي للسلطة الفلسطينية ودورها في هذه الفترة بالذات.

ولا يستغرب عباس أن تكون هناك عمليات أخرى في المستقبل القريب ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، على الرغم من ادعاء إسرائيل أن هناك تعاونا أمنيا بينها وبين الأجهزة الأمنية فهي "كذبة كبيرة تستعملها إسرائيل"، على حد وصفه.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، يرى في هذا الاعتداء مؤشرا من قبل إسرائيل في كيفية التعامل مع الوضع في الضفة الغربية ومع السلطة الفلسطينية ومع الحالة الفلسطينية بشكل عام، وأن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان قدم وجهة سياسية حول حق إسرائيل في مصادرة أراض من الضفة، الأمر الذي يشجع ويحرض إسرائيل.

وأكد عوكل في حوار مع "الحدث"، أن إسرائيل تسعى لتقويض السلطة بشكل تدريجي سواء بالضغوطات المالية، أو بتهشيم صورة السلطة، أو بإضعاف الأجهزة الأمنية، وبالتالي إسرائيل تستبيح كل شيء في الضفة الغربية، قائلاً "نحن نتوقع أكثر من هذا".

مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" هاني المصري، أكد على ما تقدم به عوكل وعباس، في مقال صدر له صباح اليوم بعنوان "سيناريو انهيار السلطة"، أن الخطة الأميركية الإسرائيلية تريد سلطة جديدة تقبل أن تكون حكمًا ذاتيًّا خاضعًا للسيادة الإسرائيلية، ولا تلعب أي دور سياسي، وتكفّ عن المطالبة بالحقوق الفلسطينية، وتقبل أو تتعايش مع الحقائق التي أقامها الاحتلال وسيقيمها خلال السنوات القادمة.