الأحد  25 آب 2019
LOGO

"لقد عدنا يا صلاح الدين".. كيف سرب فندق الإمبريال في القدس إلى المستوطنين؟

2019-07-15 11:55:18 AM
فندق الإمبريال في القدس (تصوير: محمد غفري)

 

الحدث- محمد غفري

عند الدخول من باب الخليل مروراً بساحة عمر بن الخطاب وقبل بدء نزول درجات البلدة القديمة في القدس المحتلة؛ يتربع بناء تاريخي فاخر يطلق عليه اسم فندق الإمبريال.

قبل أكثر من شهر، حكمت محكمة الاحتلال العليا لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، والتي اشترت العقار التاريخي من البطريركية اليونانية قبل 15 سنة بثمن زهيد، ورفضت المحكمة ادعاءات البطريركية بأن صفقة البيع غير قانونية.

وعقب الحكم القضائي، بقي العائق الأخير أمام الجمعية الاستيطانية لوضع اليد على العقار هو إخلاء عائلة الدجاني التي تدير الفندق منذ عشرات السنين.

فندق الأمبريال

"عطيرت كوهنيم" لم تكتف بقرار المحكمة!

يتمسك أبو الوليد الدجاني (75 سنة) بإرث العائلة ويحاول منع إخلاء الفندق لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم"، وهذا النضال، حسب رأيه، سيحسم مصير ميدان عمر بن الخطاب الميدان الرئيسي في البلدة القديمة في القدس.

وبحسب ما ورد في تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية، فقد وصل إلى مكتب الدجاني بعد بضعة أيام من قرار المحكمة طلبان من شركة "ريتشارد ماركيتينغ كوربوريشن"، وهي الشركة الوهمية المسجلة في جزيرة العذراء وتشكل ذراعا قانونية لـ"عطيرت كوهنيم" من أجل شراء الفندق، الذي يشمل 45 غرفة وقاعات ومداخل.

الدعوى الأولى هي لإخلاء المبنى، أما الدعوى الثانية فهي أن يدفع الدجاني للجمعية 10 ملايين شيقل بدل إيجار الفندق عن الفترة الماضية منذ العام 2005، حين وُقّع اتفاق البيع مع البطريركية.

هذا المبلغ المطلوب يبلغ ضعف المبلغ الذي دفعته "عطيرت كوهنيم" ثمناً للمبنى، حيث دفعت 1.25 مليون دولار فقط.

فندق الأمبريال

محاولات لمنع الإخلاء

تقول "هآرتس"، إن الدجاني يحظى بمكانة ساكن محمي في الفندق، وإخلاء ساكن محمي هو على الأغلب مهمة قضائية غير سهلة، وبالرغم من ذلك، يبدو أنه هو أيضا يعرف أن احتمال فوزه على الجمعية ضعيف.

 لذلك يعلق الدجاني أمله على ضغط دولي يستخدم على حكومة الاحتلال لمنع الاخلاء، كما يحظى بدعم معنوي وقانوني من البطريركية اليونانية في القدس.

ومنذ قرار المحكمة العليا النهائي، يتشاور أبو الوليد الدجاني مع المحامين، ويريد تجنيد الأموال من أجل النضال القضائي ضد طرده من العقار.

ابو الوليد الدجاني

أبو الوليد الدجاني (هآرتس)

عروض من أجل إخلاء الفندق

وتنقل "هآرتس" عن الدجاني قوله إنه حصل في السنوات الأخيرة على عروض، بشكل مباشر وغير مباشر، من أجل إخلاء الفندق بإرادته مقابل مبلغ مالي سخي من المستوطنين.

وعلق على هذه العروض "يمكنني أخذ المال، لكن عندها سأكون بحاجة إلى عشر حبات منومة كي أستطيع النوم في الليل، أو أنني سآخذ المال وأصاب بسكتة قلبية وأموت، إذا أخذت المال فليس هناك مستقبل لشرف العائلة. وليس هناك مستقبل لاسم الدجاني".

تسريب الفندق وقرار المحكمة

أوردت "هآرتس" في تقريرها، أنه منذ العام 2005 يقف الفندق في مهب العاصفة العامة والقانونية، وعند نشر موضوع بيعه للمستوطنين انفجرت فضيحة كبيرة في صفوف البطريركية اليونانية أدت إلى إقالة غير مسبوقة للبطريرك ايرانوس، وفد أغلق البطريرك المعزول على نفسه في شقة صغيرة في البطريركية ولم يخرج منها حتى الآن، ومؤخراً، تم علاجه بسبب وضعه الصحي.

من بداية الطريق، نفت البطريركية موضوع الصفقة، وقالت إنها تمت بالخداع ومن خلال تقديم الرشوة لاشخاص أساسيين في الكنيسة، لكن المحكمة صادقت عليها، ومؤخرا فعلت ذلك أيضا المحكمة العليا.

في الشارع الفلسطيني وفي داخل الكنيسة تطرح علامات استفهام حول طريقة إدارة المعركة القضائية حتى الآن من قبل الكنيسة.

ادعاء مهم طرحته البطريركية اليونانية في المداولات القضائية الأخيرة، هو أن البيع كان في الأساس صفقة رشوة، حيث إن من وقع عليها ودفعها إلى الأمام هو المسؤول المالي في البطريركية نيكوس باباديموس الذي اتهم بالرشوة وهرب فور التوقيع على الصفقة.

فندق الأمبريال

في المحكمة تم عرض تسجيل محادثة بين رئيس جمعية "عطيرت كوهنيم"، ماتي دان، وبين باباديموس، فيها يؤكد دان على أنه كان هناك اتفاق بين الجمعية وبين باباديموس من أجل تحويل الأموال.

أيضا في البطريركية مقتنعون بأن الأموال التي حصل عليها باباديموس من "عطيرت كوهنيم" كانت رشوة للدفع قدما بصفقة البيع.

تقول "هآرتس" إن قاضية المحكمة المركزية في القدس، غاليا كنفي شتاينيتس، وقضاة المحكمة العليا كتبوا بأن ضمائرهم غير مرتاحة من أن رئيس جمعية "عطيرت كوهنيم" ماتي دان اختار عدم القدوم للشهادة حول المكالمة، لكنهم وافقوا على موقف "عطيرت كوهنيم" بأن تسجيل المكالمة والبينات الأخرى لم تثبت وجود صفقة رشوة. وافقت القاضية على ادعاء محامي الجمعية بأن التسجيل لا يشكل بينة مقبولة، حيث إن أحداً لم يشهد على هذا التسجيل، وهناك شك بأنه مفبرك ومجزأ. أما بخصوص المال المدفوع، قال رجال الجمعية إنه مساعدة عادية تعطى لأشخاص عملوا معهم وكانوا في ضائقة.

فندق الأمبريال

قصة فندق الإمبريال

بني فندق الإمبريال على أرض كانت مخزناً للحبوب ومدفنا للخيول في عهد العثمانيين، ثم تحولت الأرض الى ملكية الكنيسة الأرثوذكسية، وتم تشييد الفندق بأسلوب عصري حديث على نمط البناء القوطي بين الأعوام  1894-1898.

وحين بدأت عائلة مرقص المقدسية بالحفريات لإقامة أساسات الفندق؛ عثر على أثار بركة قديمة في المكان حولت إلى صهريج للمياه أسفل الفندق، وتم إنشاء صف من الدكاكين في الطابق الأرضي وفندق في الطابقين العلويين أطلق عليه (اللوكاندة الكبيرة) أو فندق مرقص، والذي يشتمل على ثلاث واجهات أبرزها الواجهة الجنوبية، والتي تتميز بالأعمدة المزدوجة الطولية، وبشرفات عريضة مستطيلة تطل على الشوارع المحاذية وعلى قلعة القدس التاريخية، وزين المبنى بزخرفات جميلة متقنة تضم مجموعة من الجرار الإغريقية وتتكون خامة البناء من الحجر المملوكي المائل إلى الحمرة، ومن الواضح مدى تأثره بالنمط اليوناني المحور .

فندق الأمبريال

الإمبراطور الألماني افتتح الفندق

وحين زار الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني القدس مع زوجته فكتوريا افتتح الفندق وحجز غرفة فيه، وهناك فاتورة باسمه، وحين احتل الإنجليز القدس صعد (اللنبي) القائد العسكري الإنجليزي إلى الشرفة وصاح بجملته المشهورة (لقد عدنا يا صلاح الدين) .

فندق الأمبريال

وقد أدارت عائلة مرقص المقدسية الفندق حتى عام 1944، وبعدها عرف الفندق باسم (نيو غراند هوتيل) .

إدارة عائلة الدجاني للفندق

في العام 1949 قام محمد طاهر الداودي الدجاني باستئجار الفندق وغير اسمه إلى فندق القلعة، ثم حول الاسم إلى فندق الإمبريال واستمر بالعمل حتى حرب حزيران 1967 حين قامت قوات الاحتلال بالسيطرة عليه لمدة نصف عام .

في العام 1968 عادت عائلة الدجاني إلى تشغيل الفندق الذي ازدهر وأصبح من أهم فنادق القدس .

 

فندق الأمبريال

فندق الأمبريال

*الصور من صفحة الناشط المقدسي عيسى القواسمي.