الأربعاء  13 تشرين الثاني 2019
LOGO

إدارة ترامب لديها خطوة واحدة فقط

2019-10-19 09:39:28 AM
إدارة ترامب لديها خطوة واحدة فقط
ترامب

 

الحدث - جهاد الدين البدوي 

نشرت مجلة "ذا أتلانتك" مقالاً للكاتب يوري فريدمان، يتحدث فيه أن النظام المالي الأمريكي قوي، لكنه ليس قوياً لدرجة إيقاف هجوم عسكري بمساراته بسرعة.

ويرى فريدمان بأنه كان على تركيا أن تتوقع حصول هذا، ومن المؤكد أنها لم تكن واضحة في المكالمة الهاتفية الأسبوع الماضي حيث أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأمريكي بنيته شن هجوم ضد الأكراد في شمال شرق سوريا، مما أدى إلى انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة؛ وتقدم القوات السورية والروسية والتركية لملء الفراغ؛ وهروب عشرات الآلاف من المدنيين؛ ومخاوف عودة "الدولة إسلامية" من جديد.

ويضيف فريدمان أنه في صباح اليوم التالي للمكالمة، ظهر التهديد "بتدمير اقتصاد تركيا بالكامل وطمسه" كالمعتاد على مدار الساعة على تويتر، المكان المفضل لدونالد ترامب لمثل هذه التهكمات. لقد كان ردًا متوقعًا من الرئيس الذي أبدى مرارًا وتكرارًا خلال السنوات الثلاث الماضية مقاومة لاستخدام القوة والشك في أي مسعى دبلوماسي لا ينطوي على مهارات التفاوض الشخصية. وقد وجد في العقوبات الاقتصادية نقطة وسط بين صعوبة الدبلوماسية والتكاليف الباهظة للعمل العسكري. فالعقوبات تشبع نهمه بحثًا عن النفوذ الاقتصادي الذي يمكن تصعيده وتخفيضه أثناء سعيه للصفقات. وفي حالة اجتياح تركيا لسوريا ظهرت محدودية هذه القوة بوضوح.

 ويرى فريدمان أن العقوبات كانت أداة لسياسة الحكومة منذ اليونان القديمة على الأقل، لكن العقوبات المالية وحظر السفر وغيرها من العقوبات المتطورة التي ظهرت لأول مرة أثناء إدارة جورج دبليو بوش قد انتشرت في عهد ترامب. من بين برامج العقوبات النشطة التي تنفذها الحكومة الأمريكية البالغ عددها 32 برنامجًا، توجد أنظمة عقوبات شديدة الاستثنائية ذات أهداف طموحة للغاية، مثل إجبار دكتاتور كوريا الشمالية على التخلي عن ترسانة الأسلحة النووية، وعلى الزعيم الإيراني الأعلى حتى يتخلى عن مساعيه النووية وأنشطته الضارة في الشرق الأوسط، وعلى زعيم فنزويلا الاستبدادي للتخلي عن السلطة والدخول في الديمقراطية.

ويضف: "أنه باختصار فقد أصبح لدى إدارة ترامب خطوة واحدة عندما تواجه أكثر مشاكل العالم تعقيدًا: الضغط على الدول اقتصاديًا مع الاستمرار في فتح الحوار وعرض برفع الضغط الاقتصادي إذا ما عدلت عن طريقها. لقد أثبتت الإدارة أنها بارعة في الضغط، لكنها أكثر كفاءة عندما يتعلق الأمر بتغيير السلوك. لقد فشلت حتى الآن في تحقيق نتائجها المرجوة في إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا والآن في سوريا".

 ويشير فريدمان أنه قبل بدء عمليتها العسكرية ضد الأكراد، كانت الحكومة التركية على علم بهذا النهج، ليس فقط من خلال مراقبة ترامب، ولكن أيضًا من خلال التجربة الخاصة بها. ففي العام الماضي، فرض ترامب عقوبات على اثنين من المسؤولين الأتراك ورفع تعريفة الصلب والألومنيوم على تركيا كجزء من جهود الضغط على أنقرة للإفراج عن القس الأمريكي المسجون أندرو برونسون. ساهمت هذه التدابير في تراجع قيمة عملة تركيا وفي النهاية تم إطلاق سراح برونسون.

من الواضح أن احتمال تكرار ترامب لمسرحية برونسون لم يكن كافيًا لمنع أردوغان هذه المرة، كما اعترف المسؤولون الأمريكيون أنفسهم. قال مسؤول كبير في إدارة ترامب يوم الاثنين للصحفيين "إن الحكومة التركية" ستخبرك بثقة تامة بأن أي شيء فعلناه، بطريقة أو بأخرى، كان من شأنه أن يردع الأتراك عما أرادوا القيام به في هذه الحالة".لم يكن على أردوغان أن يفحص جدية تهديدات ترامب. فالرئيس ترامب يظهر بوضوح ما لديه من أوراق.

وينقل الكاتب عن الباحث التركي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى سونر كاجابتاي قوله: "في الواقع قد يكون أردوغان وضع سعراً لإمكانية الانتقام الاقتصادي عندما قرر المضي في هجومه في سوريا.

ويضيف كاجابتاي وهو مؤلف كتاب "إمبراطورية أردوغان": أن الرئيس التركي ربما توقع العقوبات الأمريكية. وأشار إلى أن أردوغان وترامب تربطهما علاقة جيدة، بل حتى "رجل سياسي واضح يسحق كل منهما الآخر" باعتباره "رئيسًا قويًا متشابهًا في التفكير". ويتوقع أردوغان أن يقوم ترامب في النهاية "بحفظ العلاقة" ، كما حدث عندما توقف الرئيس الأمريكي في الصيف الماضي عن فرض عقوبات على تركيا وبتفويض من الكونغرس بسبب شراء عضو في حلف الناتو لنظام دفاع صاروخي روسي.

وقال كاجابتاي أن أردوغان يراهن على ذلك مرة أخرى: أن ترامب سيمنع العقوبات المدمرة ضد الاقتصاد والجيش في تركيا بعد التوغل.

ويعلق فريدمان أنه في الوقت الحالي، يبدو أن هذا الرهان يؤتي ثماره. وسط دعوات غاضبة في الكونغرس لمعاقبة تركيا اقتصاديًا، سمح ترامب يوم الاثنين بفرض عقوبات على أولئك المرتبطين بـ "أعمال تركيا المزعزعة للاستقرار في شمال شرق سوريا"، مع رفع التعريفات الجمركية على الصلب ضد البلاد وتعليق المفاوضات التجارية بين واشنطن وأنقرة.

ويضيف فريدمان بأنه: "حتى الآن فإن العقوبات لم تفرض إلا على ثلاثة مسؤولين أتراك فقط ووزارتي الدفاع والطاقة. ومن المحتمل أن يكون للتعريفات تأثير ضئيل لأن صادرات الصلب التركية إلى الولايات المتحدة قد انخفضت بالفعل نتيجة للرسوم الأمريكية السابقة، ولم تكن الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة وتركيا قد أوشكت على الانتهاء. لقد تبنى أعضاء التحالف ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، الذين يراقبون برعب احتمال فقدان ما تم تحقيقه ضد المجموعة الإرهابية، تدابيراً أشد على الاجتياح التركي من الولايات المتحدة، ففرضت كل من فرنسا وألمانيا حظراً على تصدير الأسلحة لتركيا، بالإضافة إلى أن أعضاء الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين يعدون بانتقام خاص منهم، حيث دعت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي إلى قرار يدعمه الحزبان لإلغاء قرار ترامب في سوريا، وفرض عقوبات أشد مما فرض البيت الأبيض على تركيا".

وأشار كاجابتاي إلى أن عقوبات إدارة ترامب "متساهلة وخفيفة للغاية"، ويبدو أنها محاولة "لتفادي بعض" جهود الكونغرس لمعاقبة تركيا.

ويعلق فريدمان أن مثل هذه النتيجة متوقعة، وربما يكون أردوغان قد حسب أن إيجابيات العملية العسكرية في سوريا ضد القوات الكردية، التي تعتبرها الحكومة التركية إرهابيين لهم صلة بالتمرد الكردي في البلاد، قد تتفوق على الجانب السلبي.

وينقل فريدمان عن إليزابيث روزنبرغ، التي عملت على سياسات العقوبات في إدارة أوباما وهي تعمل الآن في مركز الأمن الأمريكي الجديد قولها: "إذا أصبحت العقوبات الأمريكية رمزية في الغالب، "ستكون هذه تكلفة اقتصادية أو دبلوماسية بسيطة نسبياً تتحملها تركيا لتعزيز أهدافها العسكرية في المنطقة".

ويرى فريدمان أن تطبيق العقوبات على التركيا عانى من التشويش حول الهدف، وهو عيب أصاب جهود العقوبات الأمريكية ضد إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا أيضًا. ويحاول ترامب الآن إيقاف عملية عسكرية اعطى لها الضوء الأخضر ضمنيًا قبل أيام فقط من خلال قبوله لخطط أردوغان وسحب القوات الأمريكية من منطقة المعركة، حيث إنه يدعو أردوغان إلى البيت الأبيض ويهدد بتدمير اقتصاده في الوقت نفسه.

ويضيف الكاتب: "علاوة على ذلك، صرح مسؤولون في إدارة ترامب أن الهدف من العقوبات هو منع تركيا من ذبح المدنيين بشكل عشوائي، والقضاء على الجماعات العرقية، وإعادة توطين اللاجئين السوريين بالقوة، مع إجبار الأتراك على التفاوض بشأن وقف لإطلاق النار ثم التوصل إلى حل صراعهم مع الأكراد. ولكن لإخماد حريق حرب تتكشف في الوقت الحالي، فإن الإدارة تلجأ إلى الإجراءات التي تستغرق وقتًا طويلاً لتؤتي ثمارها. وصحيح أن النظام المالي الأمريكي قوي، لكنه ليس قوياً لدرجة أنه يمكن أن يوقف بسرعة أي هجوم عسكري. استغرق الأمر سنوات من العقوبات الدولية للمساعدة في الضغط على إيران للموافقة على القيود المفروضة على برنامجها النووي خلال إدارة باراك أوباما. وفي الواقع، فإن المسؤولين في إدارة ترامب يطالبون بالصبر على العقوبات التي فرضت في عامي 2017 و 2018 لتأتي بنتائج في كل من إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا.

وينقل فريدمان عن خوان زاراتي وهو مسؤول مكافحة الإرهاب في إدارة جورج دبليو بوش الذي يشغل الآن منصب رئيس شبكة النزاهة المالية. قوله: " لقد فرضت إدارة فرضت الإدارة والكونغرس مطالب وتوقعات ثقيلة وفورية على قدرة العقوبات والتدابير المالية لمعاقبة وردع وحتى تغيير السلوك في جميع تحدياتنا الشائك المتعلقة بالأمن القومي".

ويختتم فريدمان بقول زاراتي: "إن الغريزة الأولى في استخدام العقوبات تميل إلى إعفاء صانعي السياسة من اتخاذ قرارات صعبة أخرى حول استخدام القوة الأمريكية وأدواتها، بما في ذلك القوة العسكرية والتدابير الاستخباراتية، لتكميلها أو تمكين فعاليتها". "في حالة تركيا وسوريا، فإن التهديد النهائي بفرض عقوبات صارمة على كل من دمشق وأنقرة كان سيأتي مع بقاء القوات الأمريكية في مكان تدافع عن السلام القائم، وتسيطر على أراضي قيمة، وتعمل مع المقاتلين الأكراد لاحتواء تهديد تنظيم الدولة الاسلامية".