الجمعة  04 كانون الأول 2020
LOGO

هدم منازل الفلسطينيين سياسة ردع وعقاب وانتهاك لأوسلو

2019-10-31 12:29:57 PM
هدم منازل الفلسطينيين سياسة ردع وعقاب وانتهاك لأوسلو
هدم منزل

 

 

الحدث - إسراء أبو عيشة 

إن إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم منازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم نفذوا أو خططوا أو ساعدوا في القيام بأعمال مقاومة ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة من الضفة والقدس أو داخل أراضي عام الـ 48؛ لا تدلل إلا على سياسة العقاب الجماعي لتلك الأسر والعائلات، واستمرار الانتهاكات التي تقوم باقترافها وما زالت، وتحظى هذه السياسة القديمة الجديدة بتأييد أعلى المستويات السياسية والقضائية في إسرائيل، وذلك منذ اللحظة الأولى للاحتلال، مما يدلل على إصراره على تنفيذ قراراته ومتابعتها.

وتواجه كافة المدن والقرى الفلسطينية هجمة شرسة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل مخطاطاتها الاستيطانية في كافة المناطق، وتقوم بهدم تلك المنازل مرات عدة بعد أن يتم بناؤها من قبل الأهالي.

وقال مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عصام العاروري لــ"الحدث"، إن سياسة الاحتلال في هدم منازل أهالي الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ أو التخطيط لعمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي ليست جديدة، بل يوجد لدى دولة الاحتلال ذخيرة كبيرة من العقوبات الجماعية التي يمارسها، وفي الكثير من الحالات كان يرافق قرار الهدم مصادرة الأرض المقام عليها المنزل أيضا، وهذا يعني منع الفلسطينيين من إعادة البناء على نفس الأرض، والتي هي محاولات رد إسرائيلية على حملات التضامن مع أصحاب المنازل المهدومة، حيث كانت هناك حملات شعبية ومن جهات فلسطينية وعربية أيضا، وكذلك كانت السلطة الوطنية الفلسطينية تلتزم قديما في إعادة بناء هذه المنازل.

وأضاف العاروري، "منذ عام 2006 وحتى عام 2015، توقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن هدم المنازل خشية أن تفقد هذه العقوبات الجماعية قيمتها الردعية، فقامت أيضا بإيقاف سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين في نفس الأعوام، لأنه في حينها كانت هناك تقديرات لدى المستوى الأمني الإسرائيلي أن هذه السياسات والإجراءات أصبحت لا قيمة ردعية لها، وأنه في العديد من الحالات تؤدي هذه السياسات إلى نتائج معاكسة، ولكنها في عام 2015 عادت إلى سياسة الهدم العقابي وسياسة احتجاز الجثامين.

وأكد، أن هناك انتقادات واسعة لهذه السياسة لأن الهدم العقابي يندرج في إطار العقوبات الجماعية، وأن الكثير من حالات الهدم تتم بعد إعدام الشباب المتهمين، وهذا يحرمهم من أبسط حقوقهم في المحاكمة العادلة والذي يجري غالبا تنفيذه خارج قرار المحكمة، وأيضا أصبح من المعروف بأن جرائم الهدم في العديد من الحالات لا تقتصر على المنزل المهدوم فقط، وإنما على المنازل المجاورة أيضا؛ فهناك الكثير من المنازل تتضرر بصورة كبيرة، وهذا ما حدث في مخيم الأمعري عند عملية الهدم قبل الأخيرة حيث تصدعت العديد من المنازل المجاورة للمنزل الذي تم هدمه.

وأشار، بأن سلطات الاحتلال تستند إلى صدور أوامر عسكرية تتعلق بمصادرة البيت، وهذا أيضا مشكوك في قانونيته لأنه من الناحية الفعلية يؤدي إلى إلغاء بنود جوهرية في اتفاق أوسلو الذي منح السيطرة الأمنية والمدنية للمناطق المصنفة "أ"، وهذا يعني تجاوز سلطات الاحتلال هذه البنود من خلال فرض سلطتها الأمنية على هذه المناطق.

وأوضح العاروري لـ"الحدث"، أن هناك مدخلا في اتفاق أوسلو يسمح لسلطات الاحتلال بـ "المطاردة الساخنة" إلا أن هذه المطاردة لا تنطبق على العديد من الممارسات التي يقوم بها الاحتلال مثل مصادرة أراضي مقام عليها منازل أو اقتحام مؤسسات مدنية وإغلاقها لفترات، ومصادرة منشآت تجارية ومصادرة البضائع، هذه جميعها تعتبر سياسة جديدة يتوجب على السياسيين الفلسطينيين أن يتوقفوا أمامها ويستخلصوا العبر وأن يردوا بالوسائل المناسبة.

وبين مدير الوحدة القانونية في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، بسام كراجة، أن الهدم العقابي أو الهدم الأمني يصدر عن القائد العسكري بناء على أنظمة الطوارئ التي أصدرت زمن الانتداب البريطاني عام 1945م، وتأتي هذه الإجراءات من أجل استمرار في عقاب المخالفين وذلك لضرورة أمنية، حيث تعتبر هذه الآلية مخالفة جسيمة للقوانين الدولية والمعاهدات، ولاتفاقية جنيف والتي تناقض مبدأ العلم في العقوبات الذي ينص على أن العقوبة هي شخصية لا معاقبة عائلة كاملة بسبب تصرف أحد أفرادها.

ويشير كراجة، إلى أن أوامر الهدم تكون غالبيتها على شكل أمر مصادرة وهدم للمنزل، وأن مفهوم المصادرة يتم بشكل دائم ما لم يصدر أمر عسكري آخر يلغي كلمة "مصادرة"، بالتالي طالما المرسوم صدر ويوجد به كلمة مصادرة وهدم هنا تكون المصادرة على وجه الدوام ولا يحق البناء على الأرض فيما بعد.

ويشار إلى أن عدد المنازل والمنشآت التي تم هدمها من قبل قوات الاحتلال من عام 2016 إلى الآن هو 2664 وفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.